العنوان المخدرات.. ومسؤولية الحكومات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1985
مشاهدات 62
نشر في العدد 741
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 12-نوفمبر-1985
كثر الحديث هذه الأيام عن المخدرات وعن أضرارها وخطرها الداهم على مجتمعاتنا وشبابنا وأشار البعض إلى أن انتشار المخدرات في بلادنا، مؤامرة مخطط لها من الأعداء تعود عليهم بفائدة مزدوجة، الحصول على كميات وفيرة من المال، وتدمير شبابنا ومجتمعاتنا لتظل ضعيفة لا تقوى على مقاومتهم.
وتناول بعض الكتاب الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية للمخدرات، كما تحدث البعض حول أسباب انتشارها والجهات التي تتحمل مسئولية هذا الانتشار، وتعرض آخرون لكيفية معالجة هذا الداء الخطير، وللأسف كان معظم هذه الكتابات تتسم بالسطحية وعدم الغوص في أعماق القضية، وأسبابها الحقيقية والمسؤولون الأساسيون عنها والعلاج الجذري الذي يقضي عليها.
معلوم أن الوقاية خير من العلاج، فمع بحث كيفية علاج الحالات القائمة لا بد من الاهتمام بأسباب الوقاية لتجفيف المنابع. فمن أهم الأسباب التي مهدت لانتشار المخدرات هو الضياع والتمزق النفسي الذي يعيشه شبابنا، وذلك نتيجة أسباب عدة منها تسلط أجهزة الإعلام على هذا الشباب بأفلام العنف والفساد والانحلال والمسلسلات والأغاني الخليعة، والمجلات والروايات الهابطة، وانتشار بؤر الفساد والخمر والميسر والعرى والتبرج على الشواطئ وفي الشوارع، وسوء التخطيط وتباين الحالات الاجتماعية بين فقر مدقع وغنى فاحش إلى غير ذلك من معاول الهدم والفساد، كان كل ذلك وراء هذا الضياع والتمزق للشباب وبالتالي سقوطه السهل في شباك المخدرات المنصوبة له من الأعداء وأعوانهم ممن باعوا ضمائرهم ووطنيتهم بعرض زائل من المال.
القانون وحده لا يمنع الجريمة ولو كانت العقوبة شديدة، فقد تفنن مرتكبو الجرائم في وسائل التحايل على القانون والتهرب من سلطانه. ولكن لا بد مع القانون من الضمير الحي الذي يزجر صاحبه ويحميه من الوقوع في براثن الفساد. وليس هناك أقدر على إيجاد هذا الضمير الحي من عقيدة الإسلام حين تباشر القلوب ويشعر صاحبها أن الله رقيب عليه حيثما كان وسيحاسبه على كل صغير وكبير.
ثم إن التشريع السماوي لمثل هذه الجرائم وغيرها هو الأول بالتطبيق لأنه من لدن حكيم عادل خبير بخلقه عليم بما فيه إصلاحهم. فما موقف حكوماتنا من العقيدة ومن الشريعة؟
الموقف في معظم أقطارنا الإسلامية هو الحرب المكشوفة أو الخفية ضد العقيدة وضد الدعاة إلى الله، وتعطيل الشريعة والحيلولة دون تطبيقها، ولم يغب عن أذهان القراء صور البطش والقمع والتنكيل الشديد بالدعاة إلى الله والعاملين لإصلاح الشباب والمجتمع بنشر عقيدة الإسلام وبعث الإيمان في النفوس. لقد أدخل أعداء الإسلام في أذهان حكام بلادنا أن هؤلاء المتدينين أخطر عليهم من أي عدو، وللأسف صدقوا هذا التلبيس وأعلنوها حربًا على كل متدين، وكان يكفي أن يوجد كتاب معين أو مجلة بذاتها عند إنسان ليكون ذلك دليلًا لتجريمه وعقوبته بالإعدام. وكان اتهام إنسان بالاتجار بالمخدرات أهون كثيرًا من أن يتهم بأنه من الإخوان المسلمين الفارق الكبير بين المعاملتين وبين العقوبتين.
هذا الإرهاب من قبل السلطة جعل الكثير من الشباب يحجم حتى عن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، في وقت نجد فيه الشباب اللاهي يذهب إلى الملاهي وأماكن الفسق والفساد في أمن وأمان وفي حماية القانون.
إن روح التدين حين تسري في وسط الشباب كفيلة بأن تحميه من التردي في مزالق الفساد من مخدرات أو غيرها ولكن العدو الذي خطط لنشر المخدرات في بلادنا هو الذي أوعز لحكوماتنا بحربها للدعوة والدعاة لتحقيق نفس الهدف وهو تدمير الأفراد والمجتمعات كي لا تقوى على مقاومة الأعداء، وما أشد الأسف لاستجابة كثير من حكوماتنا وتنفيذها لمخطط الأعداء في محاربة الداعين إلى الله والتهاون مع من ينشرون الفساد والمخدرات، فكانت النتيجة التي وصلنا إليها اليوم والتي يصرخ الآباء والعقلاء من خطرها.
وساعد على انتشار هذا الوباء فقدان وزارات التربية والتعليم لدور التربية الإسلامية الحقة لشبابنا، والقدوة الصالحة التي يجب أن يلمسها الشباب في أساتذتهم. وماذا لو تم فحص طبي سنوي للطلبة، ومن تثبت التحليلات تعاطيه للمخدرات ينذر بالفصل فإذا لم يقلع يفصل فذلك كفيل إلى حد كبير بتطهير دور التعليم من هذا المرض.
وكذلك بالنسبة لاستخراج رخصة القيادة للسيارات، وعند التعاقد مع الموظفين، يتم كشف طبي سنوي يشمل تحليلًا للدم، وحرمان من يثبت إدمانه للمخدرات من هذه الحقوق.
المسئولية الكبرى تقع على حكوماتنا وعلاج المشكلة ليس صعبًا إذا صدقت النوايا وعلمت الحكومات المصلح من المفسد والتزمت شريعة الله وتعاليم الإسلام.
ألا هل بلغت اللهم فاشهد.