العنوان المدارس الأجنبية «بؤر انفصام» خطرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1990
مشاهدات 58
نشر في العدد 949
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 09-يناير-1990
الأستاذ
صالح عبد الملك الصالح وزير التربية الأسبق في مقابلة معه أجرتها جريدة الأنباء
مؤخرًا في ٢٥/١٢/٨٩ أثار قضية حساسة من أهم القضايا وأكثرها خطورة على مستقبل
المجتمع والأجيال.. هي قضية المدارس الأجنبية التي وصفها بأنها «بؤر انفصام» تؤدي
إلى تغريب الطالب الكويتي والعربي وحينما يأتي الكلام في مثل هذا الموضوع من رجل
مثل الأستاذ صالح.. فهو من جهة اطلاع واختصاص.. ليس رجمًا بالظن ولا تحاملًا لأي
سبب فلا مصلحة له في ذلك إلا الحرص على الوطن والإشفاق على مستقبل أبنائه.. وهي
أمانة أمام الله والتاريخ يلقيها في أعناق من يهمهم الأمر.. إن كان يهمهم أمر
أبنائهم ومستقبل وطنهم أكثر من جيوبهم وكروشهم ومصالحهم وغير ذلك..
فكلام
الرجل إذن في هذا المجال كلام خبير أمين.. ولا بد من تثمين هذا الرأي بما يستحق،
ولا يقدح في قيمة هذا القول مهما حاول البعض أن يثيره حوله من لغط، ومن تشكيك في
قيمته لحاجة في نفس ذلك «المحاول» وإن كان قد لقي من رد عليه ردًا مناسبًا نظن أنه
أعاده إلى صوابه واعتداله.. وقد ذكر الراد في كلمته مثالًا محسوسًا هو عبارة عن
شاب كويتي خريج إحدى تلك «المدارس الأجنبية» واعترف له الشاب بأنه لا يجيد
القراءة باللغة العربية ولا يستطيع الكتابة بها ولا يقرأ الصحف العربية وليس في
مكتبته كتاب عربي واحد! (راجع جريدة الأنباء ٣١/١٢/۱۹۸۹- الصفحة الأخيرة).
فهل
يريدون لشبابنا جميعًا أن يكونوا على هذه الشاكلة؟!
مثال
آخر.. كلف بعض الطلاب من معهد المعلمين منذ سنين بزيارة بعض المدارس الخاصة
والأجنبية.. فشاهدوا العجب العجاب.. قال لي أحدهم إن زوجة أخي ألمانية لكنها أسلمت
وله ولد صغير كان قد أدخله مدرسة أجنبية.. وذات مرة كانت أمه تصلي (صلاة مسلمين
طبعًا) فسألته ماذا تفعل أمك؟ فأشار بإشارة الصليب (الصلاة النصرانية).
إذن
فللأستاذ صالح عبدالملك كل الحق أن يقول إن تلك المدارس تشكل خطورة على أبنائنا..
لقد كان سؤال مراسل الأنباء الأستاذ عبدالعزيز الفياض.. سؤالًا جيدًا استطاع أن يستخرج
من الأستاذ صالح إجابة جيدة.
قال
السؤال: هل باعتقادك أن منع قبول الطلبة العرب بالمدارس الأجنبية يجب أن يكون
للحفاظ على هوية المجتمع وضمان الولاء للمجتمع؟
فأجاب
الوزير أصبح لزامًا أن ننهج المنهج الذي تمليه علينا المصلحة العربية والإسلامية
بضرورة معرفة السلبيات التي تنتج عن وجود المدارس الأجنبية في الكويت، حيث إن هذه
المدارس وازدياد انتشارها تشكل بؤرة انفصام لاختلاف المنهج وأسلوب توصيله وخاصة في
المراحل الأولى من السلم التعليمي، وهذا الأساس الذي تبنى عليه الشخصية
والنوعية المطلوبة للمواطن.
وأضاف:
وبالتالي فإن وجود أبنائنا في هذه المدارس وفي السنوات الأولى من عمرهم وهو السن
الذي يسهل فيه التوجيه والتكوين فيه شيء من الخطورة، بالإضافة إلى ذلك فإن المناهج
التي تدرس في هذه المدارس وضعت وأقرت أساسًا لأبناء الجاليات الأجنبية لتتلاءم مع
بيئتهم الأصيلة بما فيها من أخلاقيات وسلوك واتجاهات وعادات ومعتقدات وقيم وأهداف
اقتصادية واجتماعية ودينية، وكما أن الطالب الأجنبي يشعر بغربة عند دراسته للمناهج
العربية فأيضًا الطالب العربي يشعر بذات الغربة بين المدرسة الأجنبية وبيته مما
يولد في نفسه بذور التناقض.
وصدق
الأستاذ صالح فيما قال: وهو- كما أشرنا آنفًا- يتحدث عن خبرة وتجربة.. ولكننا
نرى أخطر ما في تلك المدارس الخطر على عقيدة أبنائنا وألسنتهم.. ثم إن هناك تصرفات
كثيرة مريبة في تلك المدارس ليس هذا مكان تفصيلها ولعل لنا عودة..
ولكننا
نذكر على سبيل المثال.. أن مواد تلك المدارس لا تخضع للتوجيه من وزارة التربية..
وإن كانت توافق على المناهج «شكليًا» لكن من يدري ماذا «يدس» داخلها إضافة إلى
وجود كتب غير مناسبة في مكتباتها.. وحتى الكتب أو الفقرات والصفحات التي تعثر
عليها وزارة التربية وتجدها غير مناسبة لوجود طعن فيها في الدين أو الوطن أو العرب
أو غير ذلك.. وتطلب سحبها، نادرًا ما تسحب من مكتبات المدارس بل غالبًا ما تبقى
فيها تحت متناول الطلاب وغيرهم..
إجراء
ضروري.. مطلوب
إن
أبسط ما يجب اتخاذه من إجراء هو منع الطلاب المسلمين من دخول تلك
المدارس حفاظًا على دين أبنائنا ولغتهم..
إن
اليهود المحتلين في فلسطين يمنعون أي طالب يهودي من دخول المدارس الأجنبية
والمدارس التبشيرية للدراسة.. حرصًا منهم على الحفاظ على تكوين أبنائهم الثقافي
والأيديولوجي حسب الديانة اليهودية ومنعًا من أن يشوش عليها غيرها!
أفَلَسنا
-معاشر المسلمين- أولى بالحفاظ على نقاء أبنائنا وصفاء فطرتهم وعدم
تلويث عقلياتهم وعقائدهم؟!
إننا
نناشد أولي الأمر أن يوجدوا حلًا لهذه «المصيبة» فقد أصبح دخول المدارس الأجنبية
«موضة» يتسابق إليها نوعيات من الناس كان الأولى بهم أن يقودوا البلاد بمفاهيم
دينها ونور قرآنها.. تمامًا كما يحاول البعض تربية أولاده.. وحتى توليدهم في
الخارج وخصوصًا في أمريكا ليكسب «الرضا والجنسية واللغة»! فإلى أين نحن سائرون؟!