; المدارس الأجنبية خلف مسميات براقة!! | مجلة المجتمع

العنوان المدارس الأجنبية خلف مسميات براقة!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1990

مشاهدات 95

نشر في العدد 959

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 20-مارس-1990

يقولون: "إن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر"، وذلك تعبيرًا عن أثر التعليم في النشء، وأن السنَّ الغضَّة هي سِنُّ الانطباع والتلقي، حيث يكون الطفل كالعجينة الطرية يمكن تشكيل قناعاته وأفكاره ونفسيته بسهولة. ومن هنا ركز المنصرون على التعليم والمدارس، واستغلوها أيَّما استغلال، واستطاعوا بواسطتها نشر ضلالاتهم؛ لأنهم في كثير من البلدان والمجتمعات، وتراهم يُشكِّلون -حسب الظروف- ويظهرون ما أمكنهم الظهور، وإلا فإنهم يتخفون خلف مسميات براقة خادعة، تستبدل أسماء الصليب ويسوع، والراهبات و"ترسانطه" إلخ، بأسماء أخرى فيها تمويه على الناس واستدراج لهم لفخ التنصير.

كما نراهم يغتنمون الفرص -خلال دروس النشاط مثلًا- أو خلال دروس أخرى، إذا كانت عليهم رقابة، فهم يتحايلون على الرقابة ويحاولون تضليل النشء. فهناك مدارس في المجتمعات الإسلامية -ومنها مجتمعنا- كل رسالتها بَثُّ التنصير والأفكار الغربية، ولا يهم ماذا يكون اسمها، أو هل تُسمى مدارس أجنبية أو أهلية أو غير ذلك. وفي كثير منها جيش من المبشرين أو "المنصرين"، وبعضها تستعمل مرافق مجاورة لها "كبعض المستشفيات" لأداء صلوات الأحد، بعيدًا عن عيون الرقيب، إذا لم يتسنَّ لها أن تقيم "القداس" في المدارس مباشرة. والمصيبة أن الأكثرية الساحقة من تلاميذ تلك المدارس من أبناء المسلمين "أكثر من 80%"، وأن معظمهم يتأثرون بتلك المدارس حتى ولو درسوا اللغة العربية والدين الإسلامي روتينيًّا.


دور المدرسين غير المسلمين في تزويغ العقائد

أما أثر المدرسين وفيهم نسبة كبيرة من غير المسلمين من كافة مستويات التدريس ويبلغون نحو 29.5%، إذا أضفنا المدارس الخاصة والأجنبية والجامعة.

وبالطبع فإن الدسَّ والتغلغل يتنوع ويتدرج ويلبس لكل لبوسه، فما يُلقن للتلميذ الغض في الابتدائي والروضة، يختلف عمَّا يُقدَّم في الجامعة. ولدى أي مدرس وقت كافٍ لِيبُثَّ ما يستطيع من أفكار من خلال دروسه أيًّا كانت، حيث إنه -وخاصة في المرحلة الجامعية- ليس تحت رقابة دائمة، حيث إن الرقابة الدائمة شبه مستحيلة، والمدرس يلتقي مع الطالب في مجالات أخرى غير غرفة الدرس، فهناك اللقاءات والأنشطة المتنوعة والحفلات والمناسبات وغيرها.


والمدارس الأجنبية وغير الإسلامية

وأثر المدرسات والمدرسين غير المسلمين والمدارس غير الإسلامية من أجنبية أو تبشيرية خاصة أو نحوها أكثر من أن تحيط به وتفصِّله عجالة سريعة كهذه في مقال عابر، وكعنصر من عناصر العمالة الأجنبية "غير الإسلامية" وبيان خطرها على العقيدة. ولكن لا بأس أن نورد مثالًا عابرًا -من الأمثلة الكثيرة- وقد حصل خلال إعداد هذا البحث: فقد نشرت جريدة "الأنباء الكويتية" اليومية بتاريخ 5/1/1990 على صفحتها الثامنة رسالة من أم مسلمة غيورة لها ولد في الابتدائي في إحدى المدارس الأجنبية، وأن مدرسة اللغة الإنجليزية في تلك المدرسة حوَّلت دروس القراءة إلى دروس تنصير بمناسبة عيد الميلاد. وحاولت تلقين الأولاد الكفر البَواح الزاعم أن المسيح هو ابن الله تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا. وتتساءل تلك الأم: "كيف نسمح لمثل هؤلاء بتدريس أبنائنا ليحطموا كل ما غرسناه فيهم من أُسس ومبادئ دينية؟!"

وتستنكر وتناشد وزارة التربية ألا تسمح لأمثال هؤلاء بالاستخفاف بديننا الإسلامي الحنيف والتبشير بالمسيحية في أرض مسلمة عربية مثل الكويت".


نموذج من جرائم الاختلاط بغير المسلمين في المدارس الأجنبية

ومثال آخر أحدث عن أثر المدارس الأجنبية وما فيها من اختلاط وممارسات، حاول البعض الدفاع عنها حين انتقدنا بعضها، ولكن هذا مثال واضح كل الوضوح، ننقله بحذافيره كما أورده الأخ أبو خالد صاحب دردشة "القبس" بتاريخ 8/3/1990 قال تحت عنوان:

مأساة أخلاقية

"اقرأ عزيزي القارئ هذه المأساة الأخلاقية التي بدأت تغزو مجتمعنا الطيب... ثم تمعن في الحل... وقَيِّم الأمر، أعلن بعد ذلك رأيك في مدرسة أجنبية تم اللقاء والتعارف بين فتاة كويتية وشاب غير كويتي وغير مسلم. الشاب عمره 17 سنة والفتاة 15 سنة... الفتاة حملت منه سفاحًا... أصبحت هناك قضية وتدخلت المباحث... ثم تحولت القضية للنيابة... ثم إلى المحكمة... ثم دخلنا مرحلة الحلول الترقيعية... زواج الشاب من الشابة لستر الفضيحة... ولكن هناك مشكلة فالولد مسيحي... وهي مسلمة... فكان الحل الترقيعي... أن يُسلم الشاب... ويتزوج على سُنَّتِنا نحن المسلمين وتم الزواج يوم أمس... وأتوقع أن يكون هناك تعهدات قانونية وإجرائية صارمة بعدم اتخاذ هذا "المَخرَج" كحل للهروب من العقوبة القانونية لهذا الشاب وتلك الفتاة... فهما لا يستحقان أصلًا أي عطف أو رحمة... وأضع يدي على قلبي خوفًا ليس عليهما... ولكن على مجتمعنا ودولتنا التي تسمح أصلًا بهذه الحلول الخطيرة... إنها مأساة أخلاقية وقانونية. هذه القصة صحيحة ويعرفها قلة من أصحاب القرار... وأتمنى أن يكون هناك "فُرن" يُرمى فيه أمثال هؤلاء فهم خلايا خبيثة تُلطِّخ مجتمعنا بالسواد الأسود... والعار... إنني لست ضد الزواج الشرعي... ولكن ضد اتخاذ شريعة الله كمخرج للمعاصي... وكان الله في العون".

بو خالد

هذا كلام "القبس"، نقلناه حرفيًّا، لخطورته، وفظاعة الظاهرة التي يُعبِّر عنها، والتي تمثل خطورة ممارسات المدارس الأجنبية غير الإسلامية وأساليبها اللاتربوية من جهة، وخطورة تعمُّد بعض الأهالي إفساد بناتهم وأبنائهم حين يدفعون بهم إلى تلك البيئات المتدهورة أخلاقيًّا. ومن ناحية أخرى لكيلا تتهمنا بعض "الببغاوات العمياء" بالتعصب والتشنج واللامعقولية والرجعية، ونحن ندعو إلى تطبيق شرع الله والتزام أخلاق الإسلام وآدابه وحدوده وأحكامه. وبعد، فهل يرضي هذا السلوك الآباء والأمهات والأهل؟ وهل يُشرفهم؟ وهل يُوافق عليه من فيه ذرة من غيرة أو دين؟!


وكذلك في الجامعات:

أما طلاب وطالبات الجامعة فقد لا تُشاهد فيهم آثار الدس بوضوح، ولكن لا تخلو أفكار بعضهم من انحراف بعيد عن الدين أو يكاد يناقضه أحيانًا، إن لم يكن في الأفكار والعقائد صراحة، ففي سلوك البعض، حيث تميع عقائدهم فتتسيب تصرفاتهم، فلا يفرقون بين الحلال والحرام إلا قليلًا. وغالبًا ما يكمن وراء أي قصور تطبيقي تخلف عقائدي وزلزلة أو شك أو قلة يقين.

ولا نريد أن نتوسع أكثر فيما حصل ويحصل في الجامعة من ممارسات ودسائس قد تمر أحيانًا دون أن يعلم بها أحد، وقد يصعب تتبعها، وربما يُشار إليها في بعض الأحيان. ولا شك أن التأثير غير المباشر للفكر والسلوك غير الإسلامي يظهر على ألسنة وتصرفات بعض من تشربوا فكرهم ومثلهم من الخارج ثم تسلموا مناصب التدريس الجامعي في بلادنا، ومارسوا دورهم الخطر في التشكيك والتضليل. ولكن هذا ليس من صلب موضوعنا هذا. المهم في الأمر أننا -ونحن نمر بمرحلة من أخطر المراحل في تاريخنا، ونواجه تحديات حضارية مصيرية- يجب أن نتمسك بهويتنا وهي عقيدتنا الإسلامية، منها ننطلق، وبموجبها نشكِّل أبناءنا وأفكارهم، ونصوغ مناهجنا التربوية، لننطلق من موقف أصيل لا تابع، فالأصيل يبقى وجذوره ثابتة، والتابع يزول بزوال متبوعه أو ضعفه.

"فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". وصدق الله الحكيم في قوله الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (آل عمران:100).

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل