; المدارس الدينية في الهند مهددة بالإغلاق! | مجلة المجتمع

العنوان المدارس الدينية في الهند مهددة بالإغلاق!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1999

مشاهدات 81

نشر في العدد 1375

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 09-نوفمبر-1999

أقيمت المدارس الدينية في شبه القارة الهندية بتعاون أهل الخير والإخلاص من المسلمين الأعاجم والعرب، مقاطعة «بلسان الحال» المدارس الحكومية التابعة لنظام التعليم الإنجليزي السائد في جميع مستعمرات بريطانيا التي تخرج للحكومة بعضًا من العمال، والضباط، والقائمين بمختلف الإدارات الحكومية الخالين عن الفكر الإسلامي والحضاري والثقافي، المتشبهين بالإنجليز صورة وسيرة والمفتخرين المباهين بالحضارة الإنجليزية الفاحشة.

فعلماء الإسلام كالشيخ النانوتوي والشيخ الكنكوهي والمشايخ الآخرين قاموا بتأسيس مدارس وجامعات دينية يكون نظام تعليمها إسلاميًّا خالصًا بعيدًا عن الزيغ والضلال، وقرر هؤلاء العلماء «الدرس النظامي» منهجًا للمدارس الإسلامية والجامعات الدينية، وبدلوا حينًا بعد حين كتبه ببعض أخرى، وأضافوا الكتب المفيدة إليه من العلوم الجديدة.

والآن صار «الدرس النظامي» عبارة عن التفسير، وأصوله، والحديث وأصوله، والتجويد، والفقه، وأصوله، والنحو، والصرف، والمعاني، والمنطق والفلسفة، والحكمة، والكلام، والعقائد، والتاريخ، والجغرافيا، والحساب، واللسانيات، والعلوم، والأدب العربي، والفارسي، والأردي، والإنجليزي، إضافة إلى الفنون الجديدة كالكمبيوتر والخطابة والصحافة.

وهذه المدارس كانت ترتقي وتنمو يومًا بيوم والآن تتواجد في كل حي من أحياء المدن، وفي كل قرية من قرى شبه القارة الهندية وصارت كشبكة في ارتباطها، واتساعها، وكثرتها، حتى بدأت تواجه المدارس والجامعات الحكومية بل وتقدمت عليها، وصار أبناؤها علماء، وفقهاء، ومدراء، وزعماء، ومبلغين، ودعاة، وسياسيين ناجحين.

فخشي الاستعمار الأمريكي والبريطاني وعملاؤه على نفوذه في الإدارات الحكومية فهب لمقاومة هذه المدارس الدينية، والسيطرة عليها، وإغلاق بعضها بدعوى أنها إرهابية أو عنصرية.

لقد نجحت هذه المدارس الدينية نجاحًا مرموقًا في مجال نشر العلم والمعرفة والفضيلة بدون استعانة بالحكومات بل بتعاون أهل الخير، وعند أبناء هذه المدارس خبرة علمية وإتقان ثقافي، إذ تولوا بالإمامة في الجوامع والتدريس للنشء الجديد حتى غيروا بمرأى من الناس الحياة الاجتماعية في حلقهم فأقبل الناس على التعليمات الإسلامية من جديد، وبدأوا يرتدون الزي الإسلامي، ويتواردون على المساجد ويرسلون أولادهم إلى هؤلاء العلماء، ليدرسوا لهم العلوم الإسلامية.

أما أبناء المدارس الحكومية فدورهم ضعيف جدًّا في مجال نشر العلم والفضيلة والخدمات الاجتماعية، وكيف يقومون بنشر العلم، وهم أنفسهم يفوزون في الاختبارات بالغش والغدر والخديعة والرشوة والشفاعة والتوصية، حتى وهم لا يعرفون الأردية حقًّا ولا الإنجليزية.

إننا ندعو الحكومات والشعوب لمساندة هذه المدارس الدينية في الهند حتى تقوى وتستوي على سوقها، ونطالب العلماء بأن يقوموا بواجبهم، وفرضهم الإسلامي والشعبي ليكونوا مصداقًا لهذه الآية الكريمة: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: 55).

د. محمد عادل خان

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل