; المدارس الإسلامية في الغرب.. طموحات وصعوبات | مجلة المجتمع

العنوان المدارس الإسلامية في الغرب.. طموحات وصعوبات

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010

مشاهدات 69

نشر في العدد 1907

نشر في الصفحة 20

السبت 19-يونيو-2010

٤٢ منها في مدينة «شيكاغو» الأمريكية وحدها

اهتمام الآباء المسلمين بحفظ أبنائهم ساعد في انتشارها في الغرب عامة وفي أمريكا الشمالية بصفة خاصة.

تفتقد الكوادر المؤهلة بسبب استقدام معلمين من العالمين العربي والإسلامي لا يدرك أغلبهم عقلية المسلم الأوروبي.

مجلس العلم في ألمانيا أوصي بإنشاء مراكز جامعية للدراسات الإسلامية لتخريج الباحثين والمدرسين والدعاة.

تقارير تطالب الحكومات الغربية بالضغط على المراكز والمدارس الإسلامية بزعم أنها تفرخ للإرهاب وتصدره!

.. واللوبي الصهيوني يمارس دورًا كبيرًا في حملات التحريض التي تشنها صحف أوروبية ضد إنشاء المزيد منها

أصبح المسلمون في الغرب قوة لا يستهان بها؛ حيث تتزايد أعدادهم باستمرار، وهو ما يقلق الدول الأوروبية كثيرًا.. ولعل أهم قضية تؤرق المسلمين في المجتمعات الأوروبية هي المحافظة على هويتهم الإسلامية، والحرص على تميز أبنائهم عن أقرانهم الغربيين؛ ولذلك اشتدت رغبة غالبية المسلمين بالدول الغربية في التعليم الإسلامي، وارتداء الحجاب، وارتياد المراكز والمساجد الإسلامية: سعيًا منهم لحفظ الهوية، والبعد عن التقاليد الغربية السلبية. ولاشك أن المجتمع الأوروبي الذي يعيش فيه المسلمون له تأثير على مستوى المعتقد الديني والثقافة والأخلاق والمفاهيم، ولذلك يحاول كثير منهم تخفيف حدة تأثير هذه المجتمعات الدينية والثقافية؛ من خلال إقامة المدارس الإسلامية التي تعنى بتربية النشء وتعليمهم أساسيات الدين، وتغرس في نفوسهم أصول التربية الإسلامية والأخلاق الكريمة المستمدة من القرآن الكريم وصحيح السنة المطهرة، وتسعى هذه المجتمعات إلى ربط أبنائها بثقافتهم الأم، وقد أشارت دراسة حديثة إلى أن تنامي تیار تشجيع التمايز العرقي في المجتمعات الغربية؛ واهتمام الآباء المسلمين بحفظ أبنائهم ساعد في انتشار المدارس الإسلامية في الغرب عامة وفي أمريكا الشمالية بصفة خاصة؛ لدرجة أنك تجد في مدينة مثل «شيكاغو» وحدها ٤٢ مدرسة إسلامية. 

صورتان: وللمدارس الإسلامية في أوروبا صورتان: الأولى هي مدرسة إسلامية خالصة تهتم باللغة العربية والعلوم الشرعية إضافة إلى العلوم المدنية التي يدرسها البلد الأوروبي المقامة فيه، وهذا النوع موجود بكثافة في معظم الدول الأوروبية، خصوصًا الدول الإسكندنافية «السويد، والترويج، والدنمارك» إضافة إلى بريطانيا، وفرنسا وألمانيا، وإيطاليا.. 

فيما يوجد النوع الثاني من المدارس في هولندا، وبلجيكا والنمسا، وهي الدول التي تقوم بتدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية في مدارسها العامة؛ إذ تسمح لمواطنيها المسلمين بإنشاء مدارس خاصة بهم، علاوة على مدارس إسلامية يقتصر نشاطها على تعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية ويتوجه إليها الطلبة العرب والمسلمين في أوقات الفراغ، أو أيام العطلة لتحصيل اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم.

وقد استفاد مسلمو أوروبا من القوانين الغربية التي تحترم حرية المعتقد، وهو ما أتاح للمسلمين فتح مدارس دينية خاصة بهم، تضطلع بمهمة تعليم الدين الإسلامي واللغة العربية لأبناء الجالية العربية والإسلامية، ولا تتدخل السلطات السياسية في شؤون هذه المدارس خصوصًا في الدول الإسكندنافية، بل إنها تقدم دعمًا كبيرًا لهذه المدارس الإسلامية، وتتيح للطالب الحق في الانتقال إلى آية مدرسة عامة أو العكس كي تتيح له الوصول إلى الجامعة هناك لو حصل على الشهادات المؤهلة للانضمام من مدرسته الإسلامية.

ويلجأ الكثير من المدارس الإسلامية في الغرب إلى الجمع بين التعليم الإسلامي وتعليم المواد المقررة في الغرب ليتسنى للطالب المسلم أن يلتحق بأية جامعة غربية وتكون لديه أسس إسلامية صحيحة.

صعوبات عديدة

غير أن إنشاء المدارس الإسلامية في الغرب تواجهه العديد من الصعوبات التي يمكن تلخيصها في الآتي:

- يرى الكثير في الغرب أن «انتشار المراكز والمدارس الإسلامية يمثل خطرًا كامنًا يهدد المجتمعات الغربية، ويمثل فيروسًا داخليًا ينخر في بنيانها الذي يقوم على ثوابت وأسس لا تتوافق مع النظرية الإسلامية، بل هما نقيضان من الدرجة الأولى؛ ولذلك لا بد من التصدي لأي تمثيل للمد الإسلامي داخل المجتمعات الغربية وتقزيمه».. ومن أجل ذلك ظهرت تقارير تشجع الحكومات الغربية على الضغط على المراكز والمدارس الإسلامية وتحديد أدوارها بحجة أنها «مفرخة للإرهاب، ومصدرة له».

- وضع المسلمين السياسي والتعليمي في البلاد الغربية لا يزال في بدايته، ويفتقر إلى الكثير؛ فلا يوجد لهم تمثيل سياسي في المحافل السياسية بصورة تبين ثقل هذا المجتمع.. وتفتقر المدارس الإسلامية إلى الأساسيات المهمة مثل تأهيل المعلمين، والاعتماد على مناهج تعليمية مبنية على أسس نفسية واجتماعية تتناسب والتركيبة السكانية لمسلمي الغرب؛ مما أفقد هذه المدارس الثقة عند كثير من أولياء الأمور المسلمين.

- هناك مشكلات فنية تهدد استمرار المدارس الإسلامية، ويأتي على رأس هذه المشكلات افتقار معظم المدارس لاشتراطات المبنى التربوي، فمعظمها مقامة في كنف جمعية أو مركز إسلامي، وقد تسبب هذا في تعرض هذه المدارس لانتقادات شديدة؛ بل أن بعض البلديات الأوروبية أعطت بعض المدارس مهلة زمنية لمعالجة مشكلة المبنى، وهددت باحتمال تعرضها للإغلاق إذ لم تصل لحل هذه المشكلة.

- ضعف المناهج الشرعية والعربية، وانعدامه في بعض المدارس، أو الاعتماد على مناهج شرعية من دول إسلامية لا تتناسب والأسس النفسية والاجتماعية؛ لأن هذه المناهج بنيت لتناسب مجتمعات إسلامية وبيئة خاصة.

- تفتقد المدارس الإسلامية في أوروبا الكوادر اللازمة للقيام بالتدريس؛ نظرًا للاعتياد على الإمام أو الشيخ في المسجد لتعليم العلوم الشرعية أو استقدام أساتذة ومعلمين من العالمين العربي والإسلامي، ولا يدرك هؤلاء طبعًا عقلية المسلم الأوروبي ولا تفكير الجيل الجديد.. وتحاول المدارس الإسلامية حاليًا توفير كوادر محلية من خلال تدريس الإسلام في بعض الجامعات، كما هي الحال في ألمانيا.

- يمارس اللوبي الصهيوني دورًا كبيرًا في الحملة التي تشنها الدول الأوروبية ضد، إنشاء مدارس إسلامية، وهو ما ظهر جليًا في الحملات الإعلامية المكثفة التي شنت على هذه المدارس في كبريات الصحف الأوروبية، واتهامها بأنها «الرافد الأول لإخراج متطرفين لا هم لهم إلا هدم الحضارة الأوروبية» وهو ما وجد آذانًا صاغية لدى الكثير من النخب الأوروبية.

ألمانيا نموذجًا

وقد كافح مسلمو ألمانيا كثيرًا من أجل إنشاء مدارس إسلامية، وكذلك تدريس مادة الدين الإسلامي في المدارس الحكومية، وتأتى عملية إنشاء المدارس الإسلامية في ألمانيا في إطار تفعيل الاتفاق السابق بين كل من الحكومة الألمانية والروابط الإسلامية الخاص بتعليم الدين الإسلامي في المدارس، ودعم بناء المساجد .. فقد أقر «المؤتمر الإسلامي الثالث» الذي عقد في العاصمة الألمانية «برلين» بمشاركة كبرى المنظمات شؤون دولية الإسلامية والحكومة الألمانية تدريس الدين الإسلامي في المدارس العامة، وكذلك محاربة التطرف وضمان بناء المساجد في البلد الأوروبي.

وذكرت مجلة «دير شبيجل» الألمانية أن هذا القرار جاء بعد نقاشات من قبل ١٥ ممثلًا عن الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات و ١٤ ممثلًا عن المنظمات الإسلامية، وأشارت إلى أن جامعة «مونستر» لديها برنامج تدريبي للمدرسين هو الأول من نوعه في ألمانيا، يطلق عليه «دراسات الدين الإسلامي».

ويوجد في ألمانيا اليوم حوالي ۱۲۰ مدرسًا للدين الإسلامي باللغة الألمانية، نحو ٨٠ منهم في ولاية «نورد راين فيستفاليا» وحدها، بحسب المجلة الألمانية التي قالت: إن المدارس بحاجة إلى ثمانية أضعاف هذ العدد من المدرسين.

وتدرج بعض الولايات الألمانية مثل: «ساكسونيا» السفلي و«بادن غيرتمبرج» الجنوبية، «وبافاريا» «وهامبورج» مواد متنوعة للدين الإسلامي في مناهجها، وتهدف الولايات من خلال سعيها لتبني تدريس الدين الإسلامي بالمدارس تحت إشراف حكومي إلى تقليص دور مدارس تعليم القرآن في المساجد؛ حيث تثار الشكوك حول ما يتلقاه الأطفال هناك، رغم أن معظمه لا يتعدى تحفيظ القرآن.

 أما بالنسبة للمناهج التي تدرس، فإن الدين الإسلامي يتم تدريسه في ألمانيا طبقًا لمناهج وطرق مختلفة حسب كل ولاية اتحادية، والنموذج البرليني، يطبق منذ العام الدراسي (٢٠٠١/٢٠٠٢م)، كما أنه أصبح حتى الآن يدرس في إحدى وثلاثين مدرسة بالعاصمة «برلين» وإن كانت هناك تخوفًا من إشراف الحكومة الألمانية على تدريس الدين الإسلامي و انفرادها بوضع مناهجه.

توصية علمية 

في الفترة الأخيرة توصية صدرت عن «مجلس العلم» في ألمانيا في بداية شهر فبراير الماضي، طالبت بإقامة معاهد للدراسات الإسلامية في الجامعات من أجل تخريج الباحثين والمدرسين والدعاة المسلمين في هذا البلد، وأكد المركز وهو مجلس استشاري أكاديمي للحكومة الألمانية في توصيته أن غياب معاهد تدريس الدين الإسلامي في الجامعات التي تدرس بالفعل العلوم الدينية المسيحية واليهودية ليس منصفًا بالنسبة لأهمية أصحاب أكبر ديانة بعد المسيحية في ألمانيا، وهي الديانة الإسلامية. 

واقترح «مجلس العلم» في تقريره تأسيس مجالس استشارية مختصة بعلوم الدين في الجامعات، ودعا المؤسسات الإسلامية على مختلف أطيافها في ألمانيا إلى الانضمام لها: لتقديم رؤيتها حول أسس إنشاء معاهد إسلامية، والمساهمة في اختيار أعضاء هيئة التدريس بها.

وتقدم كثير من الجامعات الألمانية جزءًا عن الإسلام في دورات التاريخ أو دراسات الشرق الأوسط، ولكن لا يوجد منها من يقدم الإسلام كدين أو من يقدم الشريعة ضمن المناهج الدراسية على غرار كليات الأديان المسيحية في تلك الجامعات... والجامعة الألمانية الوحيدة التي تعد مدرسين مسلمين تقع في «مونستر» لكن كثيرًا من المؤسسات الإسلامية انتقدتها؛ بسبب أستاذ جامعي ألماني أعتنق الإسلام وشكك في وجود النبي محمد ﷺ.

 وفي النهاية، لابد من إيضاح أن مستقبل المدارس الإسلامية في الغرب مليء بتحديات كثيرة تتطلب جهودًا مضاعفة من التربويين والدعاة والجمعيات الإسلامية لينهضوا بها من عثراتها، وخاصةً أن أمامهم طريقًا طويلًا لتحقيق أهدافهم التي يسعون إليها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 25

105

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

استشهاد صلاح حسن.

نشر في العدد 171

208

الثلاثاء 09-أكتوبر-1973

وقفة مع دراسة تاريخية أندلسيات