العنوان المداهنة
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 793
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
المداهنة ورد الشرع بذمها لأن فيها التغاضي عن المنكر لئلا يغضب فاعله، مع وجوب النهي عنه وأقله الإنكار القلبي، وليس وراءه من الإيمان حبة خردل وليس من المداهنة إطعام الفاسق وأكل طعامه واستضافته، والسرور بمسرته أو محبته الخصال خير فيه مع إظهار كراهة فعله لقوله تعالى﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ﴾ (سورة الممتحنة:۸).
وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد وهم كفار. فالفاسق أولى ممن قال عنهم القرآن ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (سورة العنكبوت: ٤٦) ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ﴾ (سورة الأنعام: ۱۰۸)
وكموقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي قال فيه حين استأذن عليه «بئس أخو العشيرة» فلما جلس ألان له القول وانبسط إليه وقال لعائشة رضي الله عنها لما سألته: ومتى عهدتني فحاشًا إن من شر الناس عند الناس منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره. أخرجه الستة.
أما تعظيم أهل الشرف من الكفار والفساق رجاء رجوعهم إلى الخير، أو لنصرتهم الحق أو لخذلانهم الباطل أو نحو ذلك من المصالح فلا إشكال في جوازه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع كثير من رؤساء المشركين حتى بلغ من احتفائه بهم أن أفرشهم رداءه. وقال «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه» .
فأما تعظيمه لمصلحة خاصة ليست شرعية كتحصيل منفعة دنيوية أو دفع مضرة في نفس أو مال، فالأقرب أن الشرع لم يبحه لذلك إذ عتاب قوله تعالى ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنه:1) لكل من داهن عدوا لله رجاء منفعة منه، ولفظ الآية عام لكل مواده وقوله تعالى﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (سورة هود: ۱۱۳) وقوله تعالى ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ...﴾ (سورة التوبة:٢٤) نبه سبحانه على أن خوف المضرة من منابذة الظالمين أو رجاء النفع منهم ليس وجهًا مرخصًا لترك جهادهم حيث وجب أو جواز تعظيمهم حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (سورة النساء:۹۷)..
وكل ما نقل عن مواصلة العلماء الراشدين من السلف لبعض الظلمة فإنما كان لطلب حاجة إو إجابة دعوة متعينة لا لمجرد تسليم أو تهنئة أو وداع .
أما إتيانهم لمجرد وعظ أو تذكير أو أمر بمعروف فلا إشكال في جوازه.
كما أتى صلى الله عليه وسلم أبا جهل إلى بيته ليأمره بإيفاء غريمه، وذلك مشروط بأن يعلم مقصده. البحر الزخار ٥٠٥/٦ - ٥١٣ ملخصًا..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل