; المد الشيعي في مصر.. حقيقة أم وهم؟! | مجلة المجتمع

العنوان المد الشيعي في مصر.. حقيقة أم وهم؟!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013

مشاهدات 60

نشر في العدد 2048

نشر في الصفحة 22

السبت 13-أبريل-2013

الشيعة في مصر غير معترف بهم رسميا.. والقائم بالأعمال الإيراني ينفي نشرهم التشيع

* لا توجد إحصاءات رسمية مصرية بعددهم.. وتقدرهم لجنة الحريات الدينية الأمريكية بنسبة 1% من السكان

* ليبراليون يساندون بعض السلفيين الرافضين للسياحة الإيرانية لمنع الاستثمارات والسعي لإفشال الرئاسة

* وزارة السياحة حددت اشتراطات معينة للسياح الإيرانيين

* الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح: الرئيس «مرسي» وعدنا بالتصدي لنشر التشيع في مصر

* من المتوقع أن يزور مصر نحو مليوني سائح إيراني سنويًا وستكون سياحة شاطئية بدرجة كبيرة

على الرغم من اشتهار المصريين بالحفاوة بآل البيت وانتشار ظاهرة زيارة أضرحتهم الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة وغيرها وظهور اسم «الشيعة في بعض العناوين القليلة التي نشرت على مدار العشرين عاما الماضية.. - قبل ثورة ٢٥ يناير - في صفحات الحوادث بالصحف المصرية تحت عنوان «ضبط تنظيم شيعي متطرف، فلم يكثر الحديث عن الشيعة في مصر إلا قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م مباشرة مع تزايد صدور تقارير حقوقية أمريكية ومصرية تتحدث عن انتهاكات ضدهم.

ثم تصاعد الحديث بشكل أكبر بعد الثورة بعدما زار الرئيس محمد مرسي إيران وزار الرئيس الإيراني مصر، واتفق البلدان على قدوم وفود سياحية إيرانية لمصر، قبل ثورة ٢٥ يناير كان الاعتراض على قدوم الإيرانيين المصر سياسيا» له علاقة بالموقف المصري التابع للولايات المتحدة الأمريكية، و«أمنيا» له علاقة بمخاوف جهاز الأمن المصري من تصدير الثورة الإيرانية.

اعتراض على العلاقات

أما بعد الثورة فقد تحول الاعتراض على قدوم الإيرانيين إلى «اعتراض سلفي» يحذر من نشر التشيع في مصر، وساهم في زيادة التخويف من تعزيز العلاقات الإيرانية المصرية فريق من المعارضة المصرية لا يريد للإيرانيين أن يشاركوا في تقديم مساعدات المصر لبقاء النظام محاصرًا، وإفشال ما يسمونه «دولة الإخوان».

وعقب توقيع اتفاق قدوم السياحة الإيرانية لتوفير النقد الأجنبي للخزينة المصرية الخاوية وتنشيط السياحة المعطلة وانطلاق أول رحلة طيران خاصة لشركة يديرها رجل الأعمال المسيحي رامي لكح بين القاهرة وطهران اندلع الغضب بين التيار السلفي في مصر، ووصل الأمر لتنظيم مظاهرة أمام مسجد الفتح بوسط القاهرة للمطالبة بقطع العلاقات المصرية مع إيران والهتاف يا رئيس الجمهورية اقطع العلاقات الإيرانية، لا للشيعة في مصر»، كما تظاهر قرابة ٦٠ منهم أمام منزل القائم بأعمال السفير الإيراني بمصر الجديدة شرق القاهرة، وجرت مناوشات بينهم وبين الأمن ما دعا طهران للاحتجاج رسميا على ذلك الأمر.

دفاع إيراني

وقد رد "مجتبي أماني" القائم بأعمال السفارة الإيرانية في القاهرة على الاعتراضات السلفية المتزايدة للسياحة الإيرانية، التي ستصل إلى مصر قريبا والتخوف من أن تكون مدخلا لنشر التشيع بقوله - في تصريح صحفي: إن إيران لا ترغب في نشر التشيع في مصر، وكان من الأولى لها إجبار نسبة 10% من «السنة» الذين يعيشون في إيران على التشيع، كما أن إيران لم تقدم أي أموال لمرشحي الرئاسة ولو أردنا نشر التشيع في مصر لتمكنا من ذلك، و«اتهامنا بنشر التشيع في مصر اتهام كاذب».

وأكد «مجتبي دعم إيران للرئيس «مرسي» لأنه رئيس منتخب من جانب الشعب المصري، بالإضافة إلى رغبة إيران في تحقيق الاستقرار المصر؛ لأن الإيرانيين يحبون الشعب المصري، ويرغبون في إقامة علاقات معه، على حد قوله.

هجوم مكثف

إلا أن بعض الرموز السلفية انبرت تهاجم هذا التقارب مع إيران عبر العديد من الندوات في المساجد، ونشر خطب كبار مشايخ السلفية ودعوة الرئاسة لوقف هذا التقارب مع إيران.. فالشيخ محمد حسان قال للرئيس مرسي»: «لن ينصرك الله إذا فتحت الباب للشيعة في مصر، وبئست المصلحة مع إيران، والشيخ يعقوب حذر الرئيس محمد مرسي من نشر التشيع والتعاون مع إيران وياسر برهامي دعا لمواجهة الخطر الشيعي على مصر. والمحدث أبو إسحاق الحويني حذر من مؤامرة الشيعة والنصاري على مصر».

كما سعى وفد من الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي تضم تيارات سلفية للقاء الرئيس «مرسي» الذي وعدهم بالتصدي لنشر التشيع في مصر، أكد حسب بيان أصدرته الهيئة الخميس ٤ أبريل، وحصلت عليه المجتمع» أن الحفاظ على عقيدة الأمة من أولى أولوياته، كما أكد ثبات موقفه من رفض جميع محاولات نشر المذهب الشيعي في مصر، وحرصه على الاحتفاظ بعلاقات سياسية متوازنة مع مختلف الأطراف.

وكانت الهيئة، التي تأسست عام ٢٠١١م، قد أصدرت في شهر مارس الماضي بيانا انتقدت فيه اتفاقية التعاون السياحي بين مصر وإيران، محذرة من أن الاتفاقية تفتح الباب على مصراعيه لدعاة التشيع.

ويقول الشيخ شريف الهواري عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية لـ "المجتمع»: إن الهدف من هذه الفعاليات الاحتجاجية ومنها المؤتمر السلفي الذي عقد قبل الجمعة الماضية هو بيان حقيقة الخلاف مع الشيعة الاثني عشرية، وتوضيح أن الخلاف بيننا وبينهم ليس في الفروع، ولكنه خلاف عقدي في أصول العقيدة، معتبرا أن مصر هي الهدف الأكبر للشيعة؛ لأنها قائدة أهل السنة والجماعة، كما أن من عقائد الشيعة أن مهديهم المنتظر لن يخرج حتى تكون مصر تابعة لهم، بحسب قوله، وأكد شريف الهواري أنهم سيعملون على تحصين الشعب مما أسماه الغزو الشيعي الجديد بكل قوة وحسم، خصوصا أن المرحلة الانتقالية حرجة نظرا للأزمة الاقتصادية مشيرا إلى أن الشيعة يدخلون من مثل هذه الأبواب عن طريق المال، ونحن لن نسكت عن ذلك أبدا، فنحن نصبر على الجوع والقلة، ولا نصبر على المساس بعقيدتنا وهويتنا.

السياحة للتشيع أم دعم الاقتصاد؟!

وقد آثار قدوم أول فوج سياحي إيراني إلى الأراضي المصرية لزيارة المناطق السياحية في محافظات أسوان والأقصر وجنوب سيناء والبحر الأحمر بعض المخاوف والقلاقل، مما أطلق عليه خطر المد الشيعي على مصر برغم القيود على الوفود الإيرانية وعدم تحركهم إلا في مجموعات.

وطالب البعض بالانتظار حتى يتم الحكم على التجربة من الواقع الفعلي والعملي مؤكدين أن تنشيط السياحة من كافة الجوانب هو الأمل الحقيقي لانتشال هذه الصناعة من الركود الذي أطاح بعشرات الآلاف من فرص العمل بعدما سعى قيادات ما يسمى به جبهة الإنقاذ على إقصاء السائح الأجنبي. وأكدت وزارة السياحة، أن ما ينشر عن نشر التشيع في مصر، نتيجة السماح بالسياحة الإيرانية، يعد ضربا من الخيال وأن دولًا مثل تركيا وماليزيا، لم تعان من السائح الإيراني مطالبة الشعب المصري بأن يكون أكثر ثقة بنفسه ومعتقداته؛ لأن السياحة الإيرانية ملف اقتصادي بحت في ظل ما يعانيه الاقتصاد والعاملين من انحسار الحركة.

ويقول د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن العلاقات المصرية الإيرانية تسير في الاتجاه الصحيح بعد عودة خط الطيران المباشر بين القاهرة وطهران، وإبرام اتفاقية لتنشيط السياحة بين البلدين بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاثين عاما، وأن القلق الذي يتبناه البعض من خطورة المد الشيعي يعكس جهلا واضحا ليس فقط بحقائق وآليات عمل النظام الدولي المعاصر، وإنما أيضا بجوهر الإسلام ويتعمد خلط الأوراق، مشيرا إلى أن الدولة الإيرانية حقيقة جغرافية ثابتة، وشكلت في كل المراحل قوة إقليمية كبيرة ومؤثرة ومن ثم فلا مصلحة لنا من تجاهلها، وأن نتعاون معها بالطريقة التي تحقق مصالحنا الوطنية.

الخروج من الوضع

فيما يؤكد د. أشرف السويفي المستشار الإعلامي لنقابة المرشدين السياحيين والباحث في الأديان المقارنة، أنه في ظل انهيار الحركة السياحية الوافدة لمصر عقب ثورة ٢٥ يناير بسبب الاضطرابات الأمنية والمظاهرات والاحتجاجات الفئوية، فإن السياحة الإيرانية تمثل أملا في الخروج من الوضع الحالي، خاصة أن وزارة السياحة حددت اشتراطات للمقبلين، وأوضح أن المخاوف مما يسمى به المد الشيعي مبالغ فيها لدرجة كبيرة وأمر غير وارد على الإطلاق، ويعكس ضعفا شديدا وتشددا لا لزوم له..

ووفقا لدراسة أجرتها غرفة شركات السياحة المصرية، فمن المتوقع أن يزور مصر نحو مليوني سائح إيراني سنويا ومن المتوقع أيضا أن يتراوح متوسط إنفاق السائح الإيراني بين ۹۰ و ۱۰۰ دولار في اليوم الواحد، بينما يصل متوسط إنفاق السائح لمصر وفقا لإحصائيات اتحاد الغرف السياحية إلى ٦٧ دولارا في اليوم ونسب إشغالهم الفندقية كبيرة وفي فنادق عالية خمس أو أربع نجوم.

وأوضحت الدراسة أنه على عكس ما هو متصور من أن السياحة الإيرانية ستكون للعتبات المقدسة آل البيت فقط لكنها ستكون سياحة شاطئية بدرجة كبيرة أيضا، كما سيمكث السائح الإيراني في القاهرة ما يقرب من يوم ونصف اليوم فقط لزيارة آل البيت، ومن ثم التوجه إلى الأقصر وأسوان أو شرم الشيخ والغردقة.

الشيعة في مصر

حظي الشيعة في مصر بأول اهتمام واعتراف رسمي بهم في السبعينيات من القرن الماضي حيث ساهمت العلاقة القوية التي كانت تربط بين نظام حكم «السادات» وإيران في عهد حكم الشاه» على تسهيل ظهور جمعية آل البيت التي قامت بنشاط مهم لإبراز الدور الشيعي، بيد أن قيام الثورة الإيرانية عام ۱۹۷۹م، ودخول حكومة الرئيس السادات» في صدام مع حكم «الخميني» ترتب عليه إلغاء الجمعية بقرار من الحكومة المصرية، كما تم مصادرة المسجد التابع لها، والذي كان يحمل اسم مسجد آل البيت.

ورغم أن الجمعية حصلت على حكم قضائي بممارسة حقها في العودة لممارسة نشاطها فإن الحكومة المصرية لم تقم بتنفيذ هذا الحكم، وعرقلته بوسائل قانونية مختلفة ومتعددة، كما بدأت حملات إعلامية الوصف المعتقد الشيعي الإيراني بأنه «ضال» ضمن السجال الإعلامي بين البلدين.

ومع عودة الانفراج إلى العلاقات المصرية الإيرانية وعقد لقاءات للتقريب بين المذاهب في مصر وإيران شارك فيه الأزهر الشريف سعى الشيعة لتأسيس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت برئاسة محمد رمضان الدريني الذي اعتقل قبل الثورة، كما رفعوا عددا من الدعاوى القضائية للمطالبة بإنشاء جمعية خيرية وخاطبوا وزارة الداخلية المصرية كي تعترف بهم رسميا، وعقب الثورة تحدث «الدريني» عن حزب شيعي، ولكنه سرعان ما قال: إنه حزب لكل المصريين لا للشيعة فقط.

أما بداية الحديث عن وجود شيعي في مصر، فظهر عام ٢٠٠٤م عندما جاءت لجنة الحريات الدينية الأمريكية لمصر لتفتح الملف بشكل لافت للنظر بحديثها مع مسؤولين مصريين ودينيين مثل مفتي مصر عن التضييق على البهائيين والشيعة في  مصر وعدم تمتعهم بالحرية الدينية، حيث أعقب هذا صدور تقارير حقوقية أخرى لمنظمات مصرية تشير لتاريخ هذه الانتهاكات ضد الشيعة الذين لا توجد إحصاءات رسمية بعددهم، ويقدرهم تقرير لجنة الحريات الدينية الأمريكي بـ ۷۰۰ ألف نسمة ( 1% من السكان). وساعد على هذا نشر بعض المنظمات الحقوقية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقارير عن اعتقال أجهزة الأمن لـ ١٢٤ شيعيا في ست حملات أمنية على مدار ستة أعوام.

وقد أكد مسؤولو الأزهر الشريف أن المذهب الشيعي معترف به دينيا في مصر منذ فتوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر عام ١٩٥٩م بجواز التعبد على مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 11

152

الثلاثاء 26-مايو-1970

تفسير زئبقي للقرآن

نشر في العدد 17

107

الثلاثاء 07-يوليو-1970

مِرْآة الرأي العالمي

نشر في العدد 97

106

الثلاثاء 25-أبريل-1972

من أخبار العالم الإسلامي