; المذاهب الهدامة كتبرير فلسفي للانحلال | مجلة المجتمع

العنوان المذاهب الهدامة كتبرير فلسفي للانحلال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1971

مشاهدات 87

نشر في العدد 68

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 13-يوليو-1971

 المذاهب الهدامة كتبرير فلسفي للانحلال

 تطهير المجتمع من الانحلال واجب يمليه الأمن الوطني

الانحلال عصيان ديني، نعم والانحلال هبوط أخلاقي، نعم والانحلال تدهور اجتماعي، نعم.

نعم هو كل هذه المثالب مجتمعة، إلا أننا في هذه الكلمة نطرق الموضوع من جوانب أخرى، جانب التبرير الفلسفي، وجانب الأمن.

1- يقول الله ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ*يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ(القيامة:

5-6)  

إن الإنسان يريد أن يفجر، وإذا فعل ذلك– مع ادعائه الإيمان بيوم القيامة– فإنه يقع في تناقض واضح، فالإيمان بيوم القيامة يقتضي الاستقامة في هذه الحياة.

ولإنهاء التناقض كان من المنطق أن يعدل عن الفجور ويتجاوب مع عقله ورشده في التزام الجادة، ولكن لأنه بيت نية الفجور عمد إلى قلب الأمور فأنكر يوم القيامة أصلًا؟! لماذا، لأن هذا الإنكار يبرر -في نظره -ممارسته لحياة الفجور، وهكذا يقدم على تبرير سلوكه فلسفيًا ويحاول أن يعيش من غير تناقض بين إيمان ملزم بالاستقامة، وشهوة جارفة لا تكترث بشيء، ذاك خلق الأقدمين من الجاحدين.

واستفادة من تطور العصور وشيوع المصطلحات يبرر أقوام اليوم مسالكهم بمذاهب تقوم على الإلحاد وإنكار الألوهية.

ونعرف أناسًا لم يقرأوا حرفًا من فلسفة تلك المذاهب ومع ذلك يدعون اعتناقها، وبقليل من البحث عرف السبب وهو: إن هؤلاء الناس اختاروا سندًا فلسفيًا يبرر ما هم فيه، ويمدهم بالجرأة عليه والتمادي فيه.

وبشيوع الانحلال تشيع التبريرات الفلسفية، وبالتالي يتزايد نفوذ المذاهب الهدامة التي تمد المنحلين بفلسفة منظمة لمسالكهم.

ويمكن تصور هذه القضية الشائكة المدمرة على النحو التالي:

· الصحف الخليعة، الخمر، البرامج التليفزيونية الماجنة، الأغنية المهيجة

المثيرة، العري، الأفلام السينمائية الإغرائية، هذه العوامل تدفع الناس دفعًا إلى الانحلال.

· وعندما تتفشى ظاهرة الانحلال فإن الذين وقعوا في دائرتها سيميلون- مع

خفوت صوت الإنكار -إلى المجاهرة بها، والمجاهرة بالانحلال في مجتمع لا يزال محتفظًا بتقاليده الإسلامية غير مقبولة، وسوف يحاكم الرأي العام الرجل المجاهر بقيم إسلامية.

· هنا يلجأ الرجل المجاهر إلى حجة يحمي بها نفسه من المعرة والنقد ويأخذ في

شرح فلسفة معينة تحل للناس كل شيء بغير استثناء، ولا تحرم عليهم أية معصية،

ويدخل الرجل إلى المذهب الهدام من هذا الباب، ثم يستدرج إلى الالتزام المذهبي التام فيتحول إلى عدو لأمته، ودينها ومصالحها، ويضع نفسه في خدمة مصالح بلاد تعتنق مذاهب إباحية!

إن الانحلال مصيدة للمذاهب الهدامة، وبقاؤه أوسع فرصة لانتشارها وتزايد نفوذها

2- والانحلال كذلك خطر على أمن البلاد، فهو منبت الجاسوسية وطقسها المناسب.

نح هذا المقال جانبًا وتناول أي كتاب بجانبك -أو اطلبه من المكتبات- يتحدث عن الجاسوسية، وسوف تجد أن أسرار الدول والشخصيات المهمة تنقل عن طريق البارات والمراقص، والليالي الحمراء، ومجالس السكر، والنساء البائسات! وأمامي الآن ثلاثة كتب تتحدث عن عمل الجاسوسية نورد منها بعض الفقرات.

· من كتاب «حقيقة الجاسوسية الأمريكية»، «ولسوف يسر الكثيرون حين

يعلمون أن المخابرات المركزية لا تبرح تستخدم النساء في الجاسوسية، يشتغلن في أعمال الاستقصاء والتنقيب في واشنطن، أو يجبن البلدان الأجنبية بوصفهن ضاربات على الآلة الكاتبة أو وصيفات في البيوت، ويقمن بأعمال المراسلة أو الاتصال مع الأفراد المحليين لحساب المخابرات المركزية»

· من كتاب جواسيس من إسرائيل، «واستطاع وصف الغرفة التي توضع فيها

المدافع الكبيرة السوفيتية لتجنبها قذيفة تصيبها من العدو، ويزيد مدى انطلاقها عن ٢٤ كم»

والجاسوس المشار إليه هو إيللي كوهين، ولكن في أي جو حصل على هذه المعلومات؟ يقول الكتاب:

«إن إيللي كوهين وهو يغير ملاءة السرير في الساعات الأولى من الصباح قال لنفسه: لقد حققنا ما يستحق الرضا»!

· كتاب «تحطمت الطائرات عند الفجر»، كان الكتاب يتحدث عن حفلة

خطيرة، ومضى يقول- بعد وصف مثير «وأنا كنت أصدر الإشارة من حين لآخر إلى الخدم ليقدموا مزيدًا من الشراب، زجاجات جديدة أريقت في الكئوس وتدار على «!» ورفيقاتهم، ومع كل جرعة كانوا يفقدون حواسهم وإدراكهم»

نعم: إن الكويت لم يصل إلى هذا المنحدر، ولكن دعاة الانحلال يجرونه جرًا عنيفًا إلى هذه الأجواء الكئيبة.

إن تنقية المجتمع من عوامل الانحلال ومظاهره واجب يقتضيه أمن البلاد، وتمليه سلامتها.

الرابط المختصر :