; المرأة الكويتية والحق السياسي | مجلة المجتمع

العنوان المرأة الكويتية والحق السياسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992

مشاهدات 110

نشر في العدد 1015

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 08-سبتمبر-1992

 

المرأة الكويتية والحق السياسي: 57% من الإجابات ترفض مشاركة المرأة في الانتخابات

جدل الحقوق السياسية للمرأة الكويتية: استبيان "المجتمع" يكشف رفض الأغلبية للمشاركة

كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول موضوع الانتخابات ومجلس الأمة القادم الذي ستشهده البلاد في المستقبل القريب. تُرى ما هو موقف المرأة الكويتية من الانتخابات القادمة؟ هل تود المشاركة فيها كناخبة؟ هل تود المشاركة فيها كمرشحة؟ هل هي من المعارضات لإعطاء المرأة حقوقها السياسية؟ هل هي مهتمة فعلًا بمسألة الانتخابات؟؟

«المجتمع» حملت جميع هذه التساؤلات وعرضتها على عينة عشوائية من نساء المجتمع الكويتي، شملت مائة سيدة: طالبة، وموظفة، وربة بيت.. إلخ.

آراء مؤيدة: المشروطية والمصلحة النسائية

تحدثنا السيدة موضي السلطان عن رأيها في القضية فتقول: «نعم أؤيد نيل المرأة حقوقها السياسية – الانتخاب والترشيح – ولكن ليس لكل امرأة دون شروط، بل فقط للمرأة الواعية المثقفة المدركة لمعنى إعطائها هذه الحقوق السياسية وتعرف كيف تمثل نساء بلدها، وواعية بقضاياهن تمام الوعي، وكذلك تكون على درجة من القدرة على الطرح الموضوعي لقضايا بلدها، والمرأة تستطيع أن توصل مشاكل نساء بلدها أكثر من الرجل.» عمومًا.. لا أعتقد أن الظروف مواتية حاليًا لنيل هذه الحقوق، ولا حتى المرأة نفسها مؤهلة، وذلك بسبب المرحلة التي تمر بها البلد من البناء والتعمير.

لا بد أن تأخذ المرأة حقها: السيدة فاطمة المطوع، عضوة الجمعية الثقافية النسائية، تدافع بشدة عن حقوق المرأة السياسية فتقول: «أؤيد إعطاء المرأة حق الترشيح والانتخاب. يجب أن تشارك المرأة الرجل في اتخاذ القرار، وهي لا ينقصها شيء لتكون مثل الرجل، كما أن هناك قضايا لا تستطيع إلا المرأة أن تفهمها وتدافع عنها بحكم أنها خاصة بالمرأة ذاتها. هناك مثلا قضية المرأة المتزوجة من غير كويتي، لا يعقل أن مثل هذه تعيش بعيدة عن زوجها ويُحرم أطفالها من أبيهم. بينما نرى الرجل الكويتي قادرًا على إحضار عمالة تفوق الخمسين نفرًا بكفالته، فقط لكونه رجلًا!! ليس صحيحًا أن المرأة الكويتية لا تهتم بالسياسة، بل لقد زاد من متابعتها للأمور السياسية بعد الأزمة، وأنا برأيي أن التي تريد ترشيح نفسها يجب ألا يقل سنها عن الأربعين عامًا، حيث إنها قبل ذلك عليها أن تهتم بالبيت والأطفال، بينما سن الأربعين هو سن النضج والتفكير السليم. وإذا أرادت أن تعمل دعاية لنفسها، ليس بالضرورة أن يكون ذلك عن طريق الولائم والديوانيات كما هو متبع حاليًا عند الرجال، إذ إن هذا لا يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا، وبإمكانها الإعلان عن نفسها وبرنامجها من خلال الصحف أو التلفاز.»

آراء رافضة وقيود شرعية

ضد حق الانتخاب والترشيح: الطالبة رفعة عبد الله من كلية الطب تُدلي برأيها قائلة: «أنا ضد إعطاء المرأة حق الترشيح والانتخاب، وأنا مؤمنة بأن الدين لا يُجيز لها ذلك.» ونحن نرى الآن مقدار الفوضى التي تحدث في انتخابات الجمعيات التعاونية، حيث لا تملك المرأة حق اختيار من تريد انتخابه، بل يُفرض عليها ذلك الأمر من قبل الزوج أو الوالد أو الشقيق، وتُجبر على أن تنتخب من يريده أهلها وليس من تريده هي، ونفس الأمر سيتكرر في انتخابات مجلس الأمة إلى جانب ما سيجره من مفاسد أخلاقية كثيرة.

رأي الشرع: السيدة سعاد الولايتي، مسؤولة اللجنة الإعلامية باللجنة النسائية بجمعية الإصلاح، تُدلي برأيها قائلة: «يجب على المسلم رجلًا كان أو امرأة، قبل أن يُدلي برأيه في أية قضية تواجهه، أن يعرف رأي الشرع في ذلك الأمر، ومن ثم يكون رأيه تبعًا لرأي الشرع. وبالنسبة لمشاركة المرأة في الانتخابات، فقد أجاز لها العلماء أن تنتخب من تراه صالحًا، لكنهم لم يُجيزوا لها ترشيح نفسها لعضوية مجلس الأمة بحكم أن هذا من باب الولاية العامة التي هي مقصورة على الرجال، واستدلوا على ذلك بالآية الكريمة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء:34). يرى العلماء أن القوامة في الآية سلطان، وهذا يقتضي ألا تُولى المرأة القضاء لأن القضاء ولاية عامة، وهو ما لا يصح أن تتولاه المرأة، إذن ذلك مخالف للآية، وقياسًا على ذلك توليها للوزارة وما في مستواها. وهناك أيضًا الحديث الشريف: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة». وعلى هذا استند الشافعية والمالكية أنه لا يجوز للمرأة تولي القضاء وما في مستواه، بينما جوَّز لها الحنفية ذلك فيما هو سوى الحدود والقصاص.

باعتقادي أن دخول المرأة لمجلس الأمة فيه من الضرر بالمرأة الكثير، وليس فيه منافع كما يعتقد البعض، وأنه من الأفضل لها أن تُولي اهتمامها لرعاية بيتها وأطفالها، وتلك هي وظيفتها الأساسية في الحياة...»

معوقات: السيدة أنيسة جعفر، الإعلامية المعروفة، ترفض كذلك مشاركة المرأة في الحياة السياسية فتقول: «إنها لا تؤيد نيل المرأة حقوقها السياسية حاليًا، فهناك الكثير من المعوّقات التي تُحتم على المرأة الكويتية أن تتريث قبل أن تنادي بحقوقها السياسية، وتكمن هذه الصعوبات في الإجابة على التساؤلات التالية:

1.    هل الهدف من مطالبتها بحقوقها السياسية هو مشاركتها فعلًا في السياسة التشريعية أم إنه مجرد تحقيق لمكسب حضاري للمرأة بمساواتها بالرجل؟

2.    هل تستطيع أن تنفرد في اتخاذ قرارها الانتخابي بالشخص الذي سوف تختاره؟

3.    هل تستطيع أن تقوم بأعباء العضوية في البرلمان في ضوء ما يفرضه الواقع من ظروف والتزامات اجتماعية على المرأة؟

في تصوري أنه من الخطأ أن تحصر المرأة الكويتية مشاركتها في بناء البلد في إطار المشاركة البرلمانية، في حين أن مجالات البناء المتاحة لها في المجتمع واسعة ومتنوعة، بل إن مشاركتها في المجالات الأخرى قد تكون أجدى وأنفع...»

رأي الشرع والخلاصة

رأي د. عجيل النشمي: في ختام هذا التحقيق، التقت مجلة «المجتمع» بالدكتور عجيل النشمي، عميد كلية الشريعة بجامعة الكويت، لنعرف رأيه في هذه القضية، فكان جوابه كالتالي:

«مما لا شكَّ فيه أن للمرأة دورها المهم في المجتمع، ولا شك أن كثيرًا من النساء قد أثبتن كفاءة وحسن إدارة لما يوكل إليهن من أعمال، بل إن المرأة أثبتت جدارتها في بعض الأعمال وتميزت بها عن الرجال. لكن بالنسبة للمجالس النيابية، نحن نميل إلى القول بعدم مناسبة العمل النيابي للمرأة، وعدم قدرتها على شغل هذا المنصب بكفاءة مساوية لكفاءة الرجل. فهذا عمل من باب الولاية، وهو مما يختص به الرجال لموافقته لتكوينهم وطبيعتهم... واستنادًا لما رواه البخاري في صحيحه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين قال: لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسًا ملّكوا ابنة كسرى قال: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة». ويفهم من الحديث إرشاد عام بألا تتولى المرأة المناصب التي تكون فيها الولايات عامة، وهذا في الولايات العامة كقيادة الدولة أو المجالس المتضمنة للولاية، والبرلمانات من هذا القبيل... حقيقة أن تكوين المرأة وخِلقَتها لا تتناسب مع هذا العمل السياسي... ليس هذا انتقاصًا لكرامتها ومنزلتها، بل هو حفظ لكرامتها من الامتهان، وتفرغ لما هو أجدى وأنفع لها ولبيتها ومجتمعها.

لو قسنا المصالح والمضار من إعطاء المرأة حق الترشيح، فإننا سنتوصل حتمًا إلى غلبة المضار على المصالح، فالرأي أنه لا يجوز للمرأة الترشيح، أما الانتخاب فهو جائز لأنه من باب التزكية لمن تراه ممثلًا لها...»

في ختام مناقشتنا لهذه القضية، نرى رأي الشرع، الذي مثله الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة بجامعة الكويت، وتُفرز نتائج الاستبيان الذي وُزع أن أكثر من نصف النساء معارضات لحق الانتخاب والترشيح، فضلًا عن عدم اهتمامهن بالقضية أصلًا. ولا يمنع هذا أن فئة قليلة من نساء المجتمع هن من أشد المؤيدات لنيل المرأة حقوقها السياسية، وحتى بعض المؤيدات يرين أن الوقت غير مناسب حاليًا لنيل هذه الحقوق.


(دستور دولة الكويت)










 

 

الرابط المختصر :