; المرأة المسلمة في ظلال النبوة | مجلة المجتمع

العنوان المرأة المسلمة في ظلال النبوة

الكاتب أم هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1971

مشاهدات 95

نشر في العدد 58

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 04-مايو-1971

بصوت واحد: نغبط بنت وهب.. ونود أن ننجب رجالًا كبارًا

وبأمنية واحدة: ليتنا نغادر عصرنا لنحيا في عصر النبوة.. مع خديجة وفاطمة!

وفي نصيحة مشتركة: لتتابع المسلمة مراحل نمو طفلها.. بما يناسبه من سيرة النبي!

الأخت صفية الكرداوي: ذكرى تحمل لدى المرأة جميع المعاني الإسلامية.

الأخت نور الهدى النجار: إنها ذكرى منقذ البشرية ورسول الإنسانية.

الأخت فوزية العطار: الطفل اليتيم الذي اصطفاه الله.

الأخت كريمة إبراهيم: وددت أن أكون أمه عليه السلام.

الأخت أم ولاء: ليتني أول من ألقى على وجهه الوضّاء نظرة.

 

إن رسول الله لم يبعث للرجال وحدهم.. وإنما للرجال والنساء معًا، لكن المسلمين تعوّدوا أن ينفرد الرجال بالاهتمام بالرسول -عليه الصلاة والسلام.. وهذا مسلك لا يليق أبدًا؛ لأن الرجال وحدهم مهما كان اهتمامهم كبيرًا وعميقًا، فإن آثار هذا الاهتمام العملية تكون ضعيفة ما لم يواكب اهتمام المرأة المسلمة برسولها اهتمام الرجل المسلم.

إن أول من شارك الرسول -صلى الله عليه وسلم- مشاعره وإحساسه لحظات نزول الوحي امرأة هي السيدة خديجة.

وظلت المرأة المسلمة تتابع الوحي في يقظة وتصغي للرسول في انتباه ومحبة؛ حتى خرج من صفوف النساء من يفضل الرجال بعشرات الرجال.

وعندما انقطع الوحي -بانتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى- كان تأثر المرأة المسلمة يفوق التصور.. فلقد بكت صحابية جليلة في ذلك الإبان فلما سئمت، قالت: إنني أبكي لانقطاع خبر السماء.

ومن التحقيق الذي أجرته أم هالة مع بعض نساء الإسلام؛ اتضح أنهن كن يؤثرن الحياة في عصر الرسول.. وأن ذهاب تلك الفرصة عنهن جعلهن يتأثرن تأثرًا شبيهًا بتأثر الصحابية التي مضى الحديث عنها.

وهذه هي أم هالة تنقل مشاعر أخواتها الفضليات.

 

المعنى العميق

في هذه الذكرى العطرة التي نتفيأ ظلالها، ونتنسم عبيرها، وتشرق بنورها الوضاء على دنيا البشر جميعهم.. كان لا بد لي أن أنقل لقراء مجلة «المجتمع» انطباعات نداتي من نساء هذا العصر.

كان السؤال الأول الذي توجهت به إليهن:

- ما هو المعنى الذي يشدك لأول مرة كامرأة في ذكرى مولد الرسول -صلى الله عليه وسلم؟

* أجابت الآنسة/ صفية الكرداوي؛ مدرسة التربية الدينية بوزارة التربية:

ذكرى مولد خير الورى

ذكرى فرحة آمنة بنت وهب

ذكرى اليتيم الذي آواه ربه وهداه وأغناه

ذكرى حياة مليئة بالكفاح من أجل دين الله

 إنها تبعث في قلوبنا -معشر النساء- فرحة

 بأن أختًا لنا أنجبت خاتم الأنبياء والمرسلين

 وأملًا بأن ننجب العظماء من الرجال والصالحين.

* وأجابت الآنسة/ نور الهدى النجار؛ ناظرة روضة الأمل:

إطلالة شهر ربيع على الدنيا تشد مشاعر الإنسان نحو رسول الإنسانية ومنقذ البشرية من وهدة الشرك والضلال.. صاحب أعظم النبوات، وآخر الرسالات، وأكرم الصفات والأخلاق.. وحسبي حياة في أضواء رسالته أن أشدو بقول البوصيري:

فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلقٍ *** ولم يدانوه في علم ولا كرم

فمبلغ العلم فيه أنه بشر *** وأنه خير خلق الله كلهم

أبان مولده عن طيب عنصره *** يا طيب مبتدأ منه ومختتم

بشرى لنا -معشر الإسلام- أن لنا *** من العناية ركنًا غير منهدم

كفاك بالعلم في الأمي معجزة *** من الجاهلية والتأديب في اليتم

* وقالت الآنسة/ فوزية العطار؛ مدرسة اللغة العربية والتربية والإسلامية بوزارة التربية:

المعنى الذي يشدني كامرأة ويستولى على جميع مشاعري لأول وهلة هو هذا الطفل اليتيم الذي اصطفاه الله ليكون معلم البشرية، وهاديها إلى النور في كل جوانب حياتها الدينية والدنيوية.. هذا الطفل اليتيم الذي قال فيه المولى عز وجل: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَ‍َٔاوَىٰ، وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ، وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾ (الضحى: 6: 8)

اصطفاه وأدبه وأحسن تأديبه، وأخرج به الإنسانية من الظلمات إلى النور.. من الضلالة إلى الهدى.. من الجهالة إلى نور العلم.. من الفرقة إلى الوحدة.

* وأجابت الآنسة/ كريمة إبراهيم علي؛ المدرسة برياض الأطفال:

الذي يشدني إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة مولده أن أكون أمه التي تهدهده وتطعمه وترعاه في مهده..

* وأجابت على نفس السؤال السيدة/ أم ولاء؛ مدرسة التربية النسوية:

لهف نفسي على الطفل اليتيم في ليلة مولده.. كم كنت أتمنى أن أكون آمنة بنت وهب، فأكون أول من ألقي على وجهه الوضاء النظرة الأولى.. وهل يا ترى كيف كان صياحه لحظة وجوده على أرضنا؟ وبأي شيء في الوجود تعلقت عيناه؟ نظر إلى السماء أم تلفت حواليه؟ كيف كانت أحاسيسه وانفعالاته؟ وهل كنت أستطيع أن أشهد موكب الملائكة التي كانت تحوطه؟.. صور كثيرة تشدني إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساعة مولده.. وأبوه غير موجود تتلألأ في عينه الفرحة ويسبق الجميع إلى حمله.. وينطلق بالبشرى إلى بني عبد المطلب.

 

في عصر الرسول

وكان السؤال الثانى:

إذا خُيرت بين وجودك الواقعي في هذا العصر، وبين وجودك «المتخيل» في عصر النبوة.. فأي العصرين أفضل لك؟ ولماذا؟

* قالت الآنسة/ صفية:

كل مسلم ومسلمة يتمنيان الوجود في عصر النبوة؛ لينالا شرف رؤية حبيب الله وسماع صوته، والاستمتاع بجواره والعيش في رحابه.. لعلهما يحظيان بالجنة.. كم كنت أتمنى أن أكون من الساجدات خلف رسول الله.. كم كنت أتمنى أن أسمع القرآن الكريم من ترتيله.. كم كنت أتمنى أن أشهد مجتمع المحبة والإخاء، مجتمع الإيثار، كم كنت أتمنى أن أكون صديقة لأم مسلمة، ونسيبة بنت كعب.. فكيف استبدل بذاك العصر عصر النفاق والأثرة، عصر الشقاق والخلاف، عصر الفرقة والضياع، عصر التباعد عن الرسالة العظمى.. إلا رحمة الله علينا.

* وأجابت الآنسة/: نور الهدى قائلة:

بكل فخر واعتزاز وراحة ضمير لو خيرت لاخترت عصر النبوة، لما تحلت به المرأة المسلمة في ذلك العصر من فهم وإدراك ووعي لمبادئ دينها وتعاليمه السامية، وما حرصت عليه من تطبيق لمبادئ الدين السماوي، وما شاركت به في نشر الرسالة.. وحسبي أن أجد أمامي خديجة وعائشة وأسماء بنت أبي بكر.. أما الآن ونحن نعيش في عصر الحضارة والمدنية المزيفة أصبحت المرأة تخجل من دينها، وتجهل تقاليده وتعاليمه، وتفخر بما حملته إليها مدنية العصر من: التبهرج وزيادة وسائل الإغراء.. ونسيت نفسها أنها أم مسلمة مسؤولة أمام الله والوطن عن تنشئة أطفالها التنشئة الدينية الصحيحة.

* وقالت الآنسة/ فوزية:

بلا تردد أختار عصر النبوة.. عصر الإيمان الصادق.. عصر النور الروحي، فلا تأسرني مظاهر العصر الحالي الخادعة لأنها سراب يكشف عن نفاق.. كنت أتمنى أن أشهد معلمنا الأعظم وأعيش في عصر تحرير المرأة الحقيقي.. التحرر من العبودية إلا لله وحده لا شريك له.. ولا ترى عيني عصرًا تجري فيه المرأة وراء تقليد الأوروبيات؛ بلا إيمان، وبلا وعي، إسلامي.. حتى فقدت شخصيتها، فلا هي مسلمة، ولا هي شرقية، ولا هي أوروبية.

* وقالت الآنسة/ كريمة :

كنت أختار الوجود في العصرين؛ لأتتلمذ في عصر النبوة، وأنقل لهذا العصر ما تعلمت وانطبعت ونشأت عليه..

* وأجابت السيدة/ أم ولاء:

لو كان لي الخيار لشهدت العصر الخالد لوجود المرأة الحقيقي.. وانتصار إنسانيتها، وفك القيود الجاهلية عن حركتها فإذا بها كيان لا متاع، لتصبح النساء شقائق الرجال ولآدميتها حرمة لا توأد خشية العار، ولها حرية الاختيار لبعلها لا سلعة تباع وتشترى.. كم كنت أتمنى أن أشهد بيعة النساء لرسول الله.. وأقف بجوار خديجة في مرحلة صمود المؤمنين والمؤمنات...

وأتآخى مع نسيبة في الوقوف الشامخ أمام ظلم الشرك والطغيان، كم كنت أود أن أسعد بالتنفيذ السريع لآيات الله يتلوها رسول الله.. وأزامل صفية بنت عبدالمطلب في حمل السلاح لإعلاء كلمة الله.. شتان بين نور وظلام ووحدانية وإشراك.

 

أطفالنا وربطهم برسولهم

وكان السؤال الثالث:

ما هي أفضل طريقة لربط الأطفال بشخصية الرسول عليه السلام؟

* أجابت الآنسة/ صفية:

تثقيف الأم إسلاميًّا يمنحها لباقة الوصف؛ فتحكي لطفلها سيرة رسول الله.. وتعطيه أجمل الصور عن حبيب الله وتحدثه صفاته وأخلاقه.. ثم بعد ذلك يأتي دور المدرسة.

فالأم مدرسة إذا أعددتها أعدت شعبًا طيب الأعراق.

* وقالت الآنسة/ نور الهدى:

نحن مربيات الجيل الصاعد تقع على عاتقنا مسؤولية تكوين جيل متمسك بدينه، يقتدي برسوله عن طريق الاحتفال بذكرى المولد النبوي بصورة تتناسب وقدرات الطفل العقلية، وإثارة النواحي الوجدانية، وإشاعة الجو الروحي والقدوة الحسنة عن كل ما تحلى به الرسول الأعظم من أخلاق وصفات حميدة، وصدق وتواضع، وصبر، وأمانة؛ حتى سمي "بالأمين" وما تمتع به من حب، واحترام، وثقة الناس، وتقدير الخالق له، مما اصطفاه نبيًا مرسلًا وبشيرًا نذيرًا وهاديًا بأمره صراطًا مستقيمًا.

* وقالت الآنسة/ فوزية:

الطريقة المثلى هي أن نجعل منه ومن سيرته قدوة لنا في كل شؤون حياتنا.. فهو الإنسان الذي نقتدي به في حياتنا الفردية، وهو الزوج الذي نتأسى به في حياتنا العائلية، والتعبد الذي ننهج مثله في تدبير شؤون الرعية.. ونكثر من الحديث عنه أمام أولادنا بالصورة التي تمنحه قدرة وتغرس في نفوسهم حبه.

* وقالت الآنسة كريمة:

بالقصة والحكاية نستطيع أن نقرب الصورة في نفس أطفالنا عن أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى تنطبع في نفوسهم منذ الصغر.

* وقالت السيدة/ أم ولاء:

أولًا- انطباع شخصية الرسول -عليه السلام- في نفوسنا والتزامنا بعقيدته وسلوكه وتأسينا به في أقوالنا وأفعالنا؛ حتى يرى أبناؤنا فينا الصورة الحقيقة عن رسول الله.

ثانيًا- تقريب الشخصية المثالية إلى أذهانهم عن طريق الحديث عنها، والحكاية عن تاريخها وأمجادها.

ثالثًا- التعويد التدريجي بمنهج ثابت للسلوك العملي.

رابعًا- تحفيظهم بعض أقواله.. وأناشيد مديحه.

خامسًا- مكافأتهم على تنفيذ بعض أفعاله.

أم هالة

الرابط المختصر :