; المرأة المهانة في أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان المرأة المهانة في أمريكا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1975

مشاهدات 74

نشر في العدد 280

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 30-ديسمبر-1975

 

بعد أن أدينا صلاة العشاء في الحجرة الصغيرة التي وهبتها لنا الجامعة توجهت إلى المكتبة التي يفصلها عن مسجــدنا شارع فقط، وفي مسيرتي من المسجد إلى المكتبة شاهدت مشاهدات تدل وتبرهن على أن المرأة الأمريكية مهانة أيما إهانة، في هذه الفترة القصيرة تبين لي أن المرأة الأمريكية حينما سعت لنيل كرامتهــا وطالبت بحقوقها وبمساواتها بالرجل فإنما هي كانت تسعى لإهانة نفسهــــا ولاستحقارها.

فهذه فتاة تقود «الباص» الكبير، فبعد أن كانت المرأة آمنة في بيتها، وزوجها متكفل بها أو أبوها أو ولي أمرها نراها تكدح وتعمل أعمالًا تناقض طبيعتها البشرية فعندما أجبرت طبيعتها على تحمل أعمال الرجال أصبحت كالرجل بخشونتـــه الجسدية فانعدمت منها صفة الأنوثة، مسكينة أنت أيتها المرأة لقد نسيت حينما طالبت بمساواتك بالعمل مع الرجل أن الرجل يشتغل عاملًا وبناًء وزبالًا. إذن فلتعملي كما يعمل الرجل ما دمت تريدين ذلك، وليسأل كل من طالب من النساء بمساواتهن بالرجال أنفسهــــن إن كن يقبلن أن يشتغلن زبالات قبل أن يتورطن كما تورطت المرأة الأمريكية.

وبعد أن اقتربت من المكتبة لمحت فتاة تركض متوجهة كما يبدو إلى سكن الفتيات- الذي لا تدري أهو ســكن للفتيات أم للشبان لكثرة زيارات الآخرين هذه الفتاة لماذا تركض؟ السماء لا تنزل ثلجًا ولا هي تمطر ولا الهواء عاصف.. إنها تركض خائفة. ولم تخاف!؟ فليس في المنطقة ذئاب تأكل ولا وحوش تنهش!! إنهــا خائفة من الذئاب البشرية والوحــوش الإنسية.. ففي كل أسبوع تحدث بضع حوادث اغتصاب في الزوايا المظلمة مــن الجامعة أيتها الفتاة الراكضة كنت قديمًا آمنة تعيشين، لا تخافين فعندما اختلطت مع الشباب ولبســــت القصير هيجت البحر الساكن فأغرقـك وأفلت الذئب المربوط فأكلك‏، وجئت إلى الغابة بعيدًا عمن يحميك من أهلك ومحارمك فلومي نفسك قبل غيرك. 

دخلت المكتبة فرأيت امرأة عجوزًا قد اشتعل رأسها شيبًا وبلغت من الكبر عتيًا جالسة بجانب باب الخروج كي تراقب الكتب الخارجة وتفتش الحقائب المغلقة.

أتدرون إلى متى تظل هذه على شغلهــا هذا؟ إلى أن تغلق المكتبة. ومتى تغلق؟ الساعة الثانية عشرة. من الذي حد هذه المرأة الكبيرة أن تعمل إلى هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ أين زوجها؟ قد يكون توفي. أين ابنها الذي حملته تسعة أشهر كبر ونسيها كما نسيته وليدًا وتركته وحيدًا لتعمل!!! لقد هجرها كما هجرته وكيف لا وقد حرمته حنانها وحبها. قد تكون لم تنجب ولدًا! فما بال الكثيرات مثلهــا إذن؟

اقرأوا هذه «السالفة».

كنت مرة واقفًا «بطابور» انتظر دوري لإنجاز مهمة لا تحتاج إلا إلى الــوقت اليسير. فما بال الصف طويلًا، يمشي كما تمشي السلحفاة بل السلحفاة أسرع. عجبًا لم هذا التأخير؟ فإني واثق أني بأمريكا لا بالكويت حيث الأبواب الخلفية في شغل دائب، للأسف. زحف الصف الواقف وزحفت معه إلى أن وصل دوري فدخلت الحجرة وإذا بامرأة عجوز طاعنة بالسن تقوم بالعمل، ما بال القلم يهتز كأنه يريد التفلت من أصابعها الملتفة.. والورقة حينما تصفحها ترجف خوفًا مما فعله بها أرذل العمر.. مسكينة أيتها المرأة قد أتعبت نفسك كثيرًا وأجهدتيها حينما سعيت إلى المساواة والتحرر والاختلاط.

هذه مشاهدات قليلة في وقت قصــير من كثيره في وقت طويل.

فيا أيتها المرأة المسلمة في الـــكويت لا تغرنك صيحات الأخريات فأنت بالإسلام عزيزة مكرمة وبدونه ذليلة مهــانة، ولا يخدعنك زخرف القول ورونق الكلمــات عن المرأة الأمريكية، فهي التعيســة المهانة الخائفة المرهقة. 

وأنت أيتها المرأة المطالبة بحقــوقك وتحررك واختلاطك بالرجال عودي إلى رشدك واعلمي أن حقوقك محفوظة لـك بالإسلام وأن الله الحق الـذي خلــق

السموات والأرض والناس أجمعين علام الغيوب أعلم بما يناسبك من تكاليف من نفسك أنت، فوضع التشريعات التي تكفل إنسانيتك وكلفك بما يناسب طبيعتك الجسدية والعقلية.

وأختم الكلام بخير الكلام كلام الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (الأحزاب: 35).

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

125

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال