العنوان المربي ضابط الحماس
الكاتب جاسم المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992
مشاهدات 50
نشر في العدد 1013
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 25-أغسطس-1992
المربي ضابط الحماس
قال «كعب: يا
رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول
الله: امسك بعض مالك فهو خير لك». في هذا النص: ضبط المربي وهو النبي صلى الله
عليه وسلم حماس مربيه كعب بن مالك في لحظة نشوة قلبية وفرح لا يوصف من بعد ضيق
الأرض والنفس، ومجيء الفرج بالتوبة والرضا من الله ورسوله، ولو طلب منه المربي أن
يفدي نفسه لله ورسوله لفدى بها. إلا أنها نظرة الموجه العميقة والدقيقة في مثل هذه
اللحظات، فيضبط حماس المدعو حتى لا يتهور فيندفع اندفاعًا قويًا وتكون ردة الفعل
عليه قوية، فتهتز قاعدته وتتذبذب نفسيته ويسخط على تلك الساعة التي تحمس بها.
وكثيرًا ما يحدث
ذلك بين معاشر الدعاة – وبالأخص الجدد – منهم، فيتحمسون في أول الطريق ثم يفترون
في آخره، إلا إذا قيض الله له مربيًا ناجحًا ذا عقلية ضابطة، فإن مسيرته لا شك
تكون أفضل من المتهور على غير نهج.
فالحماس إذًا
مطلوب في طريق الدعوة، لأنه يدفع بالدعوة قدمًا إلى الأمام بالحركة الدائبة
والعطاء المتميز. ونلاحظ في الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرض لكعب أن
ينفق ماله لله ورسوله تكفيرًا عن تقصيره، حتى ينفق من ماله لأهله وعياله، ولو أنفق
ماله لكان عليه مفسدة.
فلهذا وجهه
النبي صلى الله عليه وسلم إلى حين هدوء نفسه من الفرحة حتى يحسن التصرف والمعاملة.
ولهذا قال أخيرًا «يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا
أحدث إلا صدقًا ما بقيت». وهنا سكت المربي.. لأن نتيجة الحماس هنا جيدة ولا تحدث
للمتحمس ضررًا على نفسه وأهله، بل إن العهد الذي أخذه على نفسه هو النتيجة
الطبيعية للحماس. وهنا سكت المربي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل