; المرحلة الأولى من الإصلاحات الجذرية في المجال الإعلامي في باكستان | مجلة المجتمع

العنوان المرحلة الأولى من الإصلاحات الجذرية في المجال الإعلامي في باكستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

مشاهدات 79

نشر في العدد 424

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

أعلن الأخ محمود أعظم الفاروقي «وزير الإعلام بباكستان» عن تغييرات جذرية لتطهير برامج الإذاعة والتلفزيون من مظاهر الخلاعة واللاأخلاقية، وذلك في ندوة صحفية عقدها السيد الفاروقي قبل أيام، وقال الأخ الفاروقي أن الحكومة الحالية تحاول تحقيق أمور إيجابية تكون في صالح الشعب، وقال إن غاية التغييرات الجديدة مقاومة البرامج التي تضر بالقيم والأخلاق الإسلامية، وبتقاليد المجتمع الباكستاني. 

قال الأخ الفاروقي: إن الغاية الرئيسية التي تستهدف الحكومة الحالية تحقيقها هي توطيد دعائم مجتمع إسلامي في باكستان.

 وهذا لا يتم إلا بتعديل القوانين الوضعية بالقوانين الإسلامية، وباستخدام الوسائل الإعلامية في إصلاح المجتمع، التي استخدمتها الحكومات السابقة في هدم كيانه بواسطة البرامج، التي كانت تبث سموم الأفكار الهدامة، وتنشر الرذائل الخلقية.

 وأضاف الأخ الفاروقي قائلًا: يزور باكستان في هذه الأيام كبار رجال الفقه والقانون بدعوة من الحكومة، لتستعين الحكومة بهم في تعديل القوانين الجارية بالقوانين الإسلامية، وواجب علي كوزير الإعلام استخدام الوسائل الإعلامية في ترويج القيم الإسلامية، وترسيخها في المجتمع.

 والإجراءات الجديدة التي أعلنها السيد الفاروقي أمام الصحفيين هي كما يلي: 

«1» لا تقدم الأغاني الخليعة والبذيئة من الإذاعة والتلفزيون، التي لا تمت بصلة إلى قواعد الأدب والخلق، بل تترك آثارًا سيئة في أخلاق الناس، وفي صدد وضع البرامج الجديدة قال الفاروقي: إن المديرين المحليين في كل مقاطعة من مقاطعات باكستان، هم الذين سيتولون اختيار أغاني الأفلام الجديدة حسب رأيهم، ولكن من واجب الناس أن يراقبوا اختيارهم بكل دقة، وقال أيضًا: إن برامج الرقص الذي يسمى «رقص الخلخال» أعلن إلغاؤه بتاتًا من الآن، لأن هذا الرقص من مخلفات الثقافة الهندوكية الوثنية، ولا مكان له في تاريخنا الإسلامي وتقاليدنا الإسلامية.

«2» لا تظهر المرأة في التلفزيون ولا في الإعلانات التلفزيونية، إلا في لباس كامل لا يثير الغرائز الجنسية في المشاهدين.

 قال الفاروقي:

لأجل منع الإعلانات الخليعة والعارية وغير المناسبة، قسمنا الإعلانات إلى أربعة أنواع:

النوع الأول: الإعلانات التلفزيونية التي في مجموعها دعوة صارخة إلى الخلاعة والمجون، هذا النوع يمنع عرضه بتاتًا، ويطلب من أصحابه تحسينه وفق القيم الإسلامية.

 والنوع الثاني: الإعلانات التي ليست خليعة بصورة عامة، ولكنها تتضمن بعض جوانب الخلاعة فتحذف منها تلك الجوانب، ويكلف أصحابها أن يرتبوها من جديد، ونعطي لهم الفرصة من ثلاثة إلى ثمانية أسابيع، وإذا لم يصلحوها في تلك الفرصة يلغى عرضها في التلفزيون.

 النوع الثالث: تلك الإعلانات التي تستعمل فيها المرأة لأغراض تجارية، فيسمح عرضها لثلاثة أشهر فقط، ثم يطلب من أصحابها تغييرها بحيث لا يستغلون المرأة لأغراضهم التجارية في المستقبل. وقال السيد الفاروقي: أما استخدام المرأة في الإعلانات عن الألبسة الحريرية أو مكائن الخياطة أو المأكولات، فهي جديرة بالفهم وليست جديرة بالتشجيع أو الثناء.

 النوع الرابع: الذي يخلو من مظاهر الخلاعة والأمور المستقبحة، فلا مانع من عرضها من التلفزيون.

 أما البرامج التي تعرض حاليًا تحت عنوان: «المزاد العلني»، فلا يدعى الممثلون السينمائيون إلى المساهمة فيها كضيوف الشرف.

 وقال: أنا لا أزعج الممثلين والممثلات، ولكني أقول يوجد عندنا رجال محترمون يستحقون أن ينالوا هذا الشرف من رجال التعليم والقانون، والعلم والطب والطلبة وما إلى ذلك.

 قال السيد الفاروقي: لا تستخدم في المستقبل أدوات الموسيقى عند نشر الابتهالات والمدائح النبوية، ولا يسمع غير صوت المنشد فقط، واتخذنا هذا الإجراء حفاظًا على قدسية تلك البرامج. 

 وسوف يذاع من جميع إذاعات باكستان بدءًا من السادس عشر من الشهر الجاري أذان المغرب، وفي كل ليلة وقبل اختتام برامج الإذاعة والتلفزيون اليومية بخمس دقائق، يقدم من كلتا الإذاعة والتلفزيون برنامج موجز هادف، وستضمن هذا البرنامج شيئًا من آي الذكر الحكيم وترجمته وتفسيره.

 وقال السيد الفاروقي: إن الغاية من هذا البرنامج الختامي هي توفير المواد للمستمعين والمشاهدين، ليتفكروا فيها قبل أن يذهبوا إلى المضاجع.

 وتقدم مسابقتان شعريتان في كل ثلاثة أشهر، ويقدم من التلفزيون أربعة عشر برنامجًا جديدًا من التربية والإصلاح. 

 وقال وزير الإعلام: وهنا إضافة جديدة إلى برامج الإذاعة هي الدعوة إلى القادة السياسيين، ليقدموا أمام الشعب آراءهم وأفكارهم. واستطرد قائلًا: إن الحكومة تؤمن بأن المؤسسات الإعلامية لا ينبغي أن تكون حكرًا على فرد بعينه، أو فئة بعينها أو حزب بعينه، ويجب أن يأخذ كل زعيم سياسي حقه من الاتصال بالشعب من خلال المؤسسات الإعلامية.

 وقال: سوف توجه الدعوة إلى جميع الأحزاب السياسية في باكستان، للمشاركة في برامج الإذاعة والتلفزيون، حيث يتاح لكل حزب مرة في الأسبوع.

 ويأخذ هذا البرنامج ما بين عشرين وثلاثين دقيقة من الوقت، وستتولى مجموعة مؤلفة من اثني عشر أو خمسة عشر عضوًا من الأدباء والأساتذة، والعلماء والصحفيين الذين لم تكن لهم علاقة بأي حزب من الأحزاب السياسية، ستتولى تلك المجموعة إجراء المقابلات مع القادة السياسيين ضمن البرنامج المشار إليه، وسيكون في وسع الزعماء السياسيين اختيار أي الثلاثة للمقابلة.

 وقال وزير الإعلام: قد اتخذنا هذا النظام حتى لا يتمكن أحد من الذين يتولون إجراء المقابلة مع الزعماء السياسيين، من إحراجهم والإساءة إلى سمعتهم، وهذا برهان على أن الحكومة الحالية لا تنحاز إلى حزب من الأحزاب.

 وقال السيد الفاروقي: إن جميع البرامج في الإذاعة والتلفزيون توزع حسب النسب المئوية التالية: 

 برامج التربية والترفيه ۱۹ في المائة، الألعاب 4 في المائة، الإعلانات 7 في المائة، البرنامج الديني الخالص 7 في المائة، البرنامج التعليمي الخاص 7 في المائة، الأخبار ١٦ في المائة.

 التعليق على الأخبار والأوضاع 11 في المائة، برنامج الأطفال 4 في المائة، المسرحيات ١٠ في المائة، الأفلام بالأردو 3 في المائة.

 وقال السيد الفاروقي: سنكون في كل مدينة من باكستان مجموعة من المستمعين والمشاهدين، تتألف ممن لهم اختصاص في مختلف شئون الحياة، وتقدم تلك المجموعة إلى وزارة الإعلام ما يتراءى من مقترحات وتوصيات، لتحسين البرامج حسب ما نستهدفه من الغايات. وقال سوف يختار المستشارون من الأدباء والصحفيين الذين يمارسون مواهبهم وكفاءاتهم، في سبيل جعل البرامج الإعلامية برامج هادفة، وقال السيد الفاروقي: إننا كتبنا إلى وزارات الإعلام وهيئات التلفزيون بالبلاد الإسلامية، لأن ترسل إلينا ما عندها من البرامج النزيهة في مختلف شعب الحياة، حتى نستفيد منها في باكستان. 

وفي الختام قال السيد الفاروقي: إن الحكومة لا تتمكن من قمع مظاهر العري والخلاعة بواسطة الإذاعة والتلفزيون فقط، بل يجب أن تلعب الصحافة كذلك دورها في هذا الباب، ويجب على الجرائد والمجلات أن تساعدنا في هذه المهمة، وأناشد أصحابها أن لا تشجع على نشر الأخبار المثيرة والأخبار التي تحث على الجرائم، وكذلك الإعلانات التي تخرب الأخلاق وتمس كرامة الإسلام.

عن مجلة الميثاق

15 ذي الحجة ۱۳۹۸ هـ

الرابط المختصر :