العنوان المسئولية المتبادلة بين الآباء والأبناء
الكاتب فاطمة البدر
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1992
مشاهدات 68
نشر في العدد 1012
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 18-أغسطس-1992
المسئولية المتبادلة بين الآباء والأبناء
قضى الله سبحانه
وتعالى أن يعتني الآباء وهم شباب برعاية أبنائهم وهم في سن الطفولة، وأن يعتني
الأبناء وهم شباب برعاية آبائهم وهم في سن الكهولة.
وبذلك يلتقي
شباب الآباء بطفولة الأبناء ويلتقي شباب الأبناء بكهولة الآباء، أي أن كلا الطرفين
مطلوب منه وهو في مرحلة الشباب أن يعتني بالآخر حين يكون ضعيفًا. ومن طبيعة فترة
الشباب الانطلاق ومحاولة التحرر من التقيد بالمسئولية، لذا نجد أن الكثير من
الآباء الشباب يضيعون طفولة أبنائهم بترك رعايتهم وإهمالهم ويفضلون الانطلاق مع
أصحابهم واللهو معهم على الجلوس مع أبنائهم الصغار ومحاولة معرفة متطلباتهم
الروحية ولا أقول المادية، فغالبية الآباء يؤدي ما عليه من حقوق مادية ولكنه مقصر
أشد التقصير في تربية أبنائه ومعرفة ما يعترض حياتهم من مشاكل قد لا يتوفر لديهم
حلها لصغر سنهم.
فمثل هؤلاء
الآباء الذين ضنوا بشبابهم على أبنائهم يجب أن لا يتوقعوا أن يضيع أبناؤهم شبابهم
في رعايتهم حينما يكون الآباء في طور الكهولة ويكون الأب في أمس الحاجة لأبنائه
لأنهم لم يعتادوا على تكوين هذه العاطفة من قبل، فقد ضيعوا هم هذه الأمانة حين
كانوا قادرين وقضوا شبابهم بعيدًا عن أبنائهم ولم يعمروا العلاقة بينهم وبين
أبنائهم، فلما شب الأبناء وثقل الآباء أصبح هناك بينهم جفوة وأصبح غريبًا على
الابن الشاب أن يقضي ساعة مع والده المسن إلا إذا تدخلت هداية الله سبحانه وتعالى
للأبناء بحيث أنهم يرون أن برهم بآبائهم واجب عليهم حتى وإن قصر الآباء في رعايتهم
وهم صغار. ولكن هناك فرقًا كبيرًا حين يؤدي الابن واجبه نحو والديه طاعة لله فقط
وبدون أي عاطفة، وبين أن يقدم الابن على بر والديه طاعة لله مغلفة بمحبة ومودة
وتواضع ورحمة يكون الوالدان في هذا الحين في أمس الحاجة إليها.
إذًا فليتنبه
الآباء الشباب لهذا، وليعلموا أن من زرع في شبابه حصد في كهولته، ولا يتوقع الاب
الوالد الشاب الذي لم يُفْنِ شبابه في تربية أبنائه أن أبناءه سيفنون شبابهم في
خدمته عندما يكبر إلا من رحم ربي وقليل ما هم.. فطوبى لمن قيد نفسه لمرضاة الله في
تربيته لأبنائه وطوبى لمن قيد شبابه في العناية بوالديه.
فاطمة البدر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل