العنوان المساعدات الكويتية بعد التحرير
الكاتب ناصر المطيري
تاريخ النشر الأحد 19-يناير-1992
مشاهدات 63
نشر في العدد 985
نشر في الصفحة 8
الأحد 19-يناير-1992
المقدمة: المساعدات الكويتية
بعد التحرير إلى أین؟
المجتمع حاولت الإجابة على هذا السؤال من خلال اللقاء الذي أجرته
مع السيد بدر مشاري الحميضي مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية.. وهذا
نصه.
المجتمع: ما انعكاسات أزمة
الغزو العراقي الغاشم للكويت على سياسات وتوجهات الصندوق الكويتي للتنمية؟
الحميضي: لاشك أنه كان لأزمة الغزو الغاشم انعكاسات عديدة
على دور الصندوق الكويتي للتنمية شأنه في ذلك شأن جميع أجهزة الدولة.. إلا أن
أبرز هذه الانعكاسات هو ما طرأ على حجم تلك المساعدات التي يقدمها الصندوق
الكويتي للتنمية بشكل عام وما ترتب عليه من تضييق لنطاق الدول المستفيدة من هذه
المساعدات لتتركز على تلك الدول التي كان لها دور مشرف ومساند للقضية الكويتية
إبان فترة الاحتلال، وبالمقابل إيقاف تلك المساعدات عن بعض الدول التي كان لها
موقف سلبي من هذا الغزو سواء على مستوى المشاريع التي سبق البدء في تنفيذها أو
المساعدات التي كان من المزمع تقديمها.
|
تضييق نطاق الدول المستفيدة من مشاريع
الصندوق أبرز ما ترتب على انعكاسات الأزمة. |
المجتمع: هل لكم أن تعطونا
فكرة عن توزيع أنشطة ومساهمات الصندوق على الدول المستفيدة من استثماراته في
الفترة السابقة لتاريخ 2/8/90؟
الحميضي: بشكل مختصر.. فإن
الصندوق الكويتي منذ إنشائه في أوائل الستينيات وحتى تاريخ 2/8/90 قدم ما يقارب من
1550 مليون دينار موزعة على 380 قرضًا، استفادت منها 65 دولة
من العالم العربي وآسيا وإفريقيا.. كان نصيب الدول العربية منها حوالي 50% من
حجم تلك القروض.. نتيجة لما تمليه علينا الاعتبارات القومية ومبادئ الوحدة
العربية.
|
الصندوق ومنذ اليوم الأول
للغزو توقف عن التعامل مع جميع الدول التي ساندت العدوان، ومازال قرار الوقف
ساريًا إلى الآن. |
المجتمع: لماذا أخفقت هذه
القروض والمساعدات في إقناع بعض الدول المستفيدة في الوقوف مع قضية عادلة وواضحة
كالقضية الكويتية، بينما ترجم النظام العراقي أمواله المدفوعة للخارج إلى مواقف
عملية مساندة لعدوانه؟
الحميضي: في اعتقادي أن المساعدات الكويتية لم تحقق في هذا المجال
نتيجة لما لمسناه من دور مشرف من كثير من دول العالم التي لا تكاد تحصى تجاه
القضية الكويتية، ومنها دول لا يوجد بيننا وبينها أي رابط سياسي أو دبلوماسي عدا
رابط تلك المساعدات والقروض المقدمة إليها من الصندوق الكويتي للتنمية.
في حين أننا نري أن الدول التي ساندت العدوان تكاد لا تمثل شيئًا يذكر
أمام عدد الدول التي كان لها موقف إيجابي.
كما أن تلك الدول التي رسبت في اختبار المحنة، لا شك في أنها لم يكن
موقفها من الاحتلال يعتمد بشكل أساسي على مقدار وحجم ما قدم لها من مساعدات، بل
كانت هناك عوامل واعتبارات إستراتيجية أخرى كان لها كبير الأثر في تحديد
مواقف هذه الدول.
|
* الصندوق الآن ومنذ عام 1985
يعتمد على موارده المالية الذاتية، وليس على الميزانية العامة للدولة. |
المجتمع: نلاحظ أن الصندوق
لا يزال يواصل القروض لبعض الدول، في حين أن الكويت تمارس الاقتراض على أوسع نطاق؛
لتسديد فاتورة متزايدة للالتزامات المالية وأعباء إعادة الإعمار كيف تفسرون ذلك؟
الحميضي: الصندوق الكويتي للتنمية هو مؤسسة مستقلة منذ أن أنشئت
رأس مالها محدد من قبل الدولة، إذ كان يدفع من الميزانية العامة للدولة إلا
أنه منذ عام ١٩٨٥ توقفت الدولة عن تسديد أية التزامات من قبلها تجاه الصندوق،
ليعتمد هو منذ ذلك الوقت إلى وقتنا الحاضر على موارده الذاتية المتمثلة في عوائد
استثماراته المباشرة في أسواق المال العالمية، وعلى عملية إعادة سداد أصول وفواتير
القروض السابقة، ومن ثم فإن ما يقوم به الصندوق الكويتي من نشاط في وقتنا الحاضر
لا يخلق أي عبء مباشر على ميزانية الدولة وأموالها.
المجتمع: هناك دول لاتزال
تحظى برعاية الصندوق واهتمامه مثل «تونس» مع أنها وقفت مواقف غير إيجابية من
محنة الشعب الكويتي لماذا؟
الحميضي: الصندوق ومنذ اليوم الأول للغزو الحاقد على بلدنا
الحبيب توقف عن التعامل في مجال المساعدات إلى جميع الدول التي ساندت العنوان سواء
في مجال المشاريع القائمة أو المزمع إقامتها، ومازال قرار التوقف ساريًا
إلى يومنا هذا.
ولا صحة لما يحمله مضمون السؤال.
|
الصندوق منذ إنشائه
وحتى 2/8/90 قدم ما يقارب من 1550 مليون دينار موزعة
على 380 قرضًا تشمل 65 دولة. |
المجتمع: ما أبرز المشاريع
التي يزمع الصندوق تنفيذها في الفترة القادمة؟
الحميضي: هناك مشاريع كثيرة يزمع الصندوق القيام بها، بالإضافة
إلى ما قام به الصندوق من مشاريع أثناء فترة الاحتلال. ولكن أبرز
المشاريع المزمع إقامتها في الوقت الحالي هو تمويل مشروع نقل المياه من نهر النيل
والدلتا من مصر إلى شمال سيناء في جمهورية مصر العربية، ولا شك أن أهمية هذا
المشروع تتمثل في استصلاح 400 ألف فدان، ومن خلفه مدن جديدة في شمال سيناء، وتوفير
فرص عمالة لأكثر من مليوني شخص، وتقدر تكلفة هذا المشروع حوالي 250 مليون دولار
أمريكي.
كما أن من المشاريع التي نفذها الصندوق قبل شهر تقريبًا هو
مشروع «تدعيم الخدمة الهاتفية لسوريا» ويعد هذا المشروع من أضخم المشاريع
التي قام بها الصندوق في مجال ما يقدمه من قروض، ومن أهم المشاريع الحيوية في
الجمهورية العربية السورية.
إذ ومن خلال هذا المشروع سوف نتمكن من زيادة الخطوط الهاتفية من 450
ألف خط هاتفي فقط إلى 715 ألف خط هاتفي، أي بمعدل مرة ونصف، وتقدر قيمة هذا القرض بمبلغ
قدره 37 مليون دينار كويتي.
|
* الدول التي ساندت العدوان
لم يكن موقفها يعتمد على حجم ومقدار ما قدم لها من مساعدات، بقدر ما هنالك من
عوامل واعتبارات إستراتيجية كان لها أثرها في تحديد مواقفها. |
المجتمع: هل صحيح أن الصندوق سيكون له دور أساسي في التزامات الكويت الخاصة بإعلان دمشق؟
الحميضي: في قمة الدوحة قبل حوالي سنة تقريبا أعلن عن عزم دول مجلس
التعاون الخليجي عن إنشاء برنامج مجلس التعاون الخليجي لدعم التعاون ومسيرة
التنمية في الدول العربية، وقدر حجم رأس ماله بعشر بليون دولار، ومن خلال قمة
مجلس التعاون الذي عقد في دولة الكويت الشهر الماضي صدر في البيان الختامي بما
يتعلق في هذا الموضوع، ومؤداه بأن دول مجلس التعاون ستلتزم بمساعدة بعض الدول
العربية من خلال هذا البرنامج الذي ستوكل إدارة حصة الكويت فيه إلى الصندوق
الكويتي للتنمية بصفته الجهة المخولة بالقيام المساعدات الكويتية في الخارج، ليقوم
هو بدوره في هذا المجال تجاه الدول العربية من خلال مشاركتها في هذا البرنامج،
برنامج مجلس التعاون الخليجي لدعم التعاون ومسيرة التنمية في الدول العربية.