العنوان المساواة تقتضي منح مزايا لغير المقترض عند إسقاط القروض
الكاتب سعد النشوان
تاريخ النشر الاثنين 01-مارس-2021
مشاهدات 69
نشر في العدد 2153
نشر في الصفحة 14
الاثنين 01-مارس-2021
ملف العدد
المحامي طارق الغانم لـ»المجتمع»:
المساواة تقتضي منح مزايا لغير المقترض عند إسقاط القروض
لا يوجد سند قانوني للمطالبة بإسقاط القروض وإنما تستند للضمانات الدستورية وحقوق المواطنة
الأصل في الاتجار رأس المال القائم وليس الاقتراض حتى لا يؤدي لهلاك المال وضياعه كله أو بعضه
حوار- سعد النشوان:
في سياق الحديث عن القروض وآثارها الاجتماعية والاقتصادية على المواطن الكويتي، كان من المهم استجلاء الرأي القانوني في الأمر؛ فكان لـ»المجتمع» هذا الحوار مع المحامي طارق الغانم؛ حيث تطرق للعديد من التساؤلات القانونية التي لا يستغني عنها المواطن.
هل يعاني المواطن الكويتي من مشكلات قانونية بسبب القروض؟
- نعم بالتأكيد، فالمشكلات القانونية التي تلاحق المواطن جراء أعباء القروض مشكلات جمة، سواء مدنياً أو على الصعيد الجزائي؛ فتبعات القرض لا تقتصر على علاقة المقترض بالبنك فحسب، وإنما تمتد إلى ما قد يبرمه من تصرفات يسعى من خلالها إلى حلحلة العبء المادي المترتب على الأقساط، ناهيك عما يتزامن مع إجراءات التنفيذ من حجوزات وأوامر ضبط ومنع سفر.
هل الشركات والبنوك ملتزمة بالأطر القانونية لمنح القروض للمواطن؟
- إلى حد ما هناك التزام، ولكن في كثير من الأحيان يكون هناك تقدير خاطئ لمبالغ الفوائد بالزيادة عن المحدد من قبل البنك المركزي، كما أن هناك ثغرة تتعلق بالرهونات العقارية التي تخول للبنك بموجب عقد الرهن حق بيع العقار وفاء للمديونية إذا ما انخفضت قيمته السوقية بالنسبة لتقدير البنك عن قيمة المديونية.
هل يحق للشركات أن تمنح قروضاً لمن لم يبلغ سن 21 عاماً، خصوصاً للطلبة في الكليات والمعاهد؟
- أرى أن الأصل العام هو عدم جواز منح قروض لمن هم دون 21 عاماً؛ نظراً لما يترتب عليه القرض من آثار قانونية.
ما حجم القضايا المرفوعة ضد المواطنين في مسألة القروض؟
- تزخر المحاكم بمطالبات قضائية تتعلق بمسألة بالقروض، وبكل صراحة هناك قضايا اجتماعية (أحوال شخصية بسبب القروض)، فالتعثر ينصرف أثره إلى كافة الجوانب الحياتية، ومن بينها المشكلات الأسرية.
قروض الزوجة للزوج أو العكس في حالة الطلاق، ما الإطار القانوني لها؟ وهل يحق للزوج أو الزوجة إرجاع القرض؟
- إن كان المقصود هو الكفالة؛ أي كفالة القرض، فلا علاقة لتلك المسألة بالعلاقة الزوجية، ويظل الكفيل ضامناً.
هل المطالبة بإسقاط القروض لها سند قانوني؟
- المطالبات الحالية لا يوجد سند قانوني لها، وإنما تستند إلى الضمانات الدستورية وحقوق المواطنة.
ما يقدمه نواب مجلس الأمة من مقترحات لإسقاط القروض هل له وجه قانوني أو دستوري؟
- نعم بالتأكيد، ولها سوابق أيضاً نعلمها جميعاً.
في ظل ما تراه من قضايا وأوامر أداء على المواطنين، هل يجب تفعيل المادة (25) من الدستور الكويتي التي تنص على "تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة، وتعويض المصابين بأضرار الحرب أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية"؟
- المشكلة ليست في تفعيل المادة (25) من الدستور، وإنما في الخلاف الذي تثيره مسألة القروض بوجه عام على الصعيد الشعبي والسياسي؛ فالمساواة بين المواطنين تقتضي منح مزايا مالية لغير المقترضين مساواة بينهم وبين من اقترض وتحملت الدولة عبء قرضه، وأيضاً هناك مسألة أخرى تتعلق بضرورة استبعاد غير المتعثرين حتى لا يختلط الحابل بالنابل، كل ذلك يتطلب دراسة تشريعية واجتماعية متأنية كي لا يُمتطى القانون من أصحاب المنافع ويصير وسيلة لتربح ضعاف النفوس.
هل يحق للمواطن المتعثر طلب إنقاذه من المحكمة وإيجاد حلول قانونية لحفظ كرامته والابتعاد عن السجن؟
- هناك وسائل عدة لجدولة القروض بإمكان المواطن التفاوض مع البنك بشأنهـا، وفي حالة التنفيذ بموجب سند تنفيذي فإن لقاضي التنفيذ بناء على طلب صاحب الشأن وفقاً لملاءته المالية أن يقسط المبلغ المحكوم به عليه.
"قانون الإفلاس للمواطن وليس للشركات"، ما المقصود بهذا الكلام؟
- مبدئياً، ينبغي أن نوضح أن الإفلاس لا ينطبق إلا على التاجر بالمعنى القانوني، أما قانون الإفلاس كموضوع فنوجزه في حق التاجر الذي اضطربت أعماله المالية وتوقف عن سداد ديونه أن يطلب إشهار إفلاس نفسه، وهو إجراء خطير وله تبعاته القانونية، ولا أعتبره حلاً لموضوع القروض.
كلمة أخيرة.
- موضوع القروض ومشكلاتها ينبغي أن تكون في منأى عن الشعبوية والسجالات التي تنتج عنها؛ فالموضوع دقيق وله آثار اقتصادية واجتماعية تجعل من اللائق تصدي أصحاب التخصص والخبرة الاقتصادية والقانونية لوضع تشريع مناسب يوازن بين العامل الاقتصادي والاعتبار الاجتماعي على حد سواء.
كما ننصح في هذا الإطار أصحاب الأعمال وكافة شرائح المواطنين أن يكون الاقتراض عند الضرورة القصوى وفي حدود القدرة المالية، ونهيب بالجميع مراعاة أن الأصل في الاتجار هو رأس المال القائم وليس الاقتراض عليه، بما من شأنه أن يؤدي إلى الهلاك والضياع للمال كله أو بعضه.
أسامة الشاهين: لا نخجل من تبني قضية إسقاط القروض
أكد النائب أسامة الشاهين، عضو مجلس الأمة الكويتي، أن قضية القروض جزء من المعركة الفكرية والمعرفية العامة التي تواجهنا كمجتمعات مسلمة، مع الحياة الغربية المادية التي أنهكت الأفراد والأسر، وحوّلت الكثير من الكماليات إلى أساسيات؛ لذا فقضية القروض قضية حضارية وفكرية يجب أن تأخذ حقها في الدراسة والرصد في الفكر الإسلامي، وفي الصحافة الإسلامية.
وحول مطالبة بعض الشارع الكويتي بإسقاط القروض وموقف الإسلاميين من هذا الأمر قال، في تصريحات لـ»المجتمع»: «يجب ألا يخجل النواب الإسلاميون من تبنّي قضية إسقاط القروض والدفاع عنها بطريقتهم وأسلوبهم وطرحهم؛ فمعاونة الغارمين من الأبواب الشرعية التي حثّ عليها الشارع الحكيم».
وحول من هم المستحقون لإسقاط القروض، قال الشاهين: «نعني بهم المدينين العاجزين عن السداد، وهو ما يعرّضهم للملاحقات الأمنية والقضائية، التي تفضي إلى سجنهم، وبالتالي يؤدي ذلك إلى التفكك الأسري أو الطلاق، كما رأينا في الكثير من الحالات، فنحن لا نتحدث عن مساعدة المترف المرفّه الذي اقترض لأغراض استهلاكية كمالية وترفيهية بحتة، ولديه الملاءة لسداد القرض، ويطالب الدولة بالسداد عنه؛ كي يقوم بالاقتراض مرة أخرى، وهذه حالات شاذة لا نتحدث عنها أو ندافع عنها، بل نتحدث عن أرباب أسر اضطروا اضطراراً للاقتراض لسد حاجات أساسية لأبنائهم وبناتهم، أو لتوفير السكن للأسرة، ولم يلجؤوا لهذا الاقتراض إلا بسبب تقصير الدولة في أدائها تجاه الخدمات والمرافق العامة، ولحقهم غبن، لأن البنوك تحايلت عليهم بشكل أو بآخر، وتحوّل موضوعهم من فائدة ثابتة، إلى فائدة مركبة، وغيرها من الحيل المصرفية المحرّمة والمجرّمة، وبالتالي مساعدتهم والوقوف معهم قضية تشرّف الإنسان، ولا يجب أن يخجل منها».
وحول دور مجلس الأمة في إيجاد حل لهذه المشكلة، أشار قائلاً: «ننتظر من اللجنة التشريعية واللجنة المالية حلولاً تشريعية قريبة يتم إدراجها على جدول أعمال مجلس الأمة»، لكنه أكد أن هذه القضية سيتم مواجهتها بممانعة قوية من جانب الحكومة، مرتبطة بحجم السيولة المتوافرة، وسعر برميل النفط اليومي.
وبسؤال حول مشكلة القروض وهل هي تنحصر في التعثر المالي أم في المشكلة الاجتماعية المترتبة عليها، أجاب: «العملية ليست فقط في المسجون، لكن أيضاً يوجد آلاف الكويتيين الذين لم يتطرق إليهم الجواب الحكومي وهم الملاحَقون بأحكام الضبط والإحضار، وما يشكله ذلك من عبء نفسي واجتماعي عليهم وعلى أسرهم وأعمالهم ووظائفهم، وبالتالي المشكلة أكبر من شقها الجنائي؛ لأن لها آثاراً اجتماعية كبيرة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من قهر الرجال وغلبة الدَّيْن؛ لما لذلك من أثر بالغ على الإنسان وعلى عطائه المجتمعي، وعلى تحوّله إلى عنصر عامل في المجتمع، بدلاً من أن يغدو إنساناً هارباً خجلاناً منزوياً في مكان ضيق من دوائر المجتمع».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل