الثلاثاء 30-أغسطس-1983
ألمانيا هل تستقطب المستثمرين
يعتقد رجال المال الألمان أنهم ربما كانوا مرة أخرى من الكويتيين ويريد هؤلاء الآن أن يتأكدوا من أن مستثمري الكويت الغنية بالنفط يمتلكون الآن خمس رأسمال البنك التجاري «الألماني».
هذا ما ذكرته مجلة الموقف الغربي في عددها الأخير حول غزو الكويتيين لسوق البورصة الألمانية.
وتشهد البورصة في ألمانيا نشاطًا استثماريًا من الفعاليات الاقتصادية العربية وبخاصة الكويتيين الذين كان لهم «نصيب الأسد» في شراء حصص وأسهم العديد من الشركات العالمية الموجودة في ألمانيا مثل «الفولكس فاكن» و«الفولفسيرغ» حيث دفعوا ما يقارب 300 مليون مارك لقاء حصصهم في الفولكس فاكن.
وتأتي هذه الحركة الاستثمارية للكثير من الفعاليات الكويتية وبعد الاهتمام المتزايد بالصناعات الألمانية، فقد أظهر الكويتيون معرفة تقلبات الرياح المالية وخاصة بعد إعلان إفلاس بعض الشركات والمؤسسات التي ساهم بها الكويتيون بحصص كبيرة.
ويتزامن دخول الكويتيين إلى السوق الألمانية مع تردد رجال البورصة الألمان عن الإقدام على أي مغامرة مالية حتى خريف عام 1982م، وقد شجعهم على ذلك كفاءة التصدير «الألماني» من جهة وانخفاض أسعار البورصة بالقياس إلى الشركات المشابهة في الولايات المتحدة الأميركية واليابان من جهة أخرى.
ويقول هانس اوتو تير باخ من البنك الألماني: «إن مصدري النفط العرب يرون فرصة طيبة في استثمار أموالهم في الصناعة الألمانية»، وقد كشف «تير باخ» النقاب عن حجم الاستثمارات العربية في ألمانيا بأنها تبلغ أكثر من 70 مليار مارك.
وتقول مجلة دير شبيغل «الألمانية الغربية» إن أصحاب المليارات الكويتية أثبتوا بمشترياتهم الضخمة هذه منافستهم لرجال الأعمال الألمان.
ولا شك أن هذه الحركة الاستثمارية لرؤوس الأموال الكبيرة قد قوبلت بالارتياح الشديد لدى الألمان الذين يعتبرون ذلك بمثابة دعم للاقتصاد الألماني إلا أن سؤالًا يطرح نفسه: ما مدى تأثير تلك الاستثمارات على حركة الاقتصاد الكويتي وخاصة أن بعض المستثمرين يشكلون ثقلًا اقتصاديًا في دولة الكويت؟
للإجابة على هذا السؤال تتباين الآراء وأبرزها أنه قد يكون هناك تأثير سلبي على المدى الطويل، إلا أن الكثير من المراقبين الاقتصاديين يلقون بالكثير من الاهتمام على نوعية الاستثمارات الخارجية، وقد يبدو أن العديد من الدول النفطية عانت من تقهقر اقتصادي بسبب ما يسمى «بعدم التخطيط الواعي للاستثمار الخارجي» ويتبين من خلال التجربة أن التركيز على الاستثمار الصناعي يجب أن يخطو خطوات جديدة نحو التدعيم الصحيح لحركة الاستثمار الخارجية وتحقيق معادلة اقتصادية سليمة تحقق الهدف من الاستثمار الخارجي بحيث يكون عمودًا من أعمدة الاقتصاد الوطني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل