; فتاوى المجتمع (1584) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1584)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 10-يناير-2004

مشاهدات 69

نشر في العدد 1584

نشر في الصفحة 56

السبت 10-يناير-2004

■ المسح على الوجه بعد الدعاء

● هل يجوز أن أمسح وجهي بعد الانتهاء من الدعاء سواء في صلاة الوتر أو حينما أدعو بعد الصلوات، هل هذا جائز أم بدعة؟

○ ليس هذا بدعة، فقد ورد عن الإمام أحمد روايتان كما قال المرداوي إحداهما: يمسح بهما وجهه وهو المذهب، فعله الإمام أحمد، قال المجد بن تيمية في شرحه، وصاحب مجمع البحرين: هو أقوى الروايتين، قال الكافي: هذا أولى، والرواية الثانية لا يمسح، وعنه يكره المسح، وقال الشيخ عبد القادر في الغنية: يمسح بهما وجهه في إحدى الروايتين والأخرى يضعهما على صدره، وهذا في الوتر، وأما بعد الصلاة فقال المرداوي: يمسح وجهه بيديه خارج الصلاة إذا دعا هذا عند الإمام أحمد، ونقل عنه أنه يرفع يديه ولا يمسح، وذكر أبو حفص أنه رخص فيه انظر للتفصيل الإنصاف للمرداوي ٢/ ١٦٨، وقد ورد في ذلك حديث عمر رضي الله عنه: «كان رسول الله ﷺ إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه» (الترمذي ٥ /٤٦٤)، وضعفه العراقي في تخريج إحياء علوم الدين للغزالي۱/ ۳۱۳، ولكن لهذا الحديث شواهد تقويه.

 

■ كيفية صلاة الوتر

● تختلف هيئات صلاة الوتر فالبعض يفصل بينهما بتسليمة، والبعض لا يفصل، فهل ورد ما يدل على صحة هذه الصلاة؟

○ يجوز للإمام والمنفرد أن يصلي وتره ركعة واحدة، أو ثلاث ركعات، أو بأكثر من ذلك، فإذا أوتر بثلاث ركعات الشفع والوتر، وهذه هي الطريقة الأفضل عند جمهور الفقهاء، عدا الحنفية لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «كان النبي ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة» (أخرجه أحمد ٢/ ٧٦ حديث صحيح). 

الطريقة الثانية: أن يصلي الشفع والوتر -دون أن يفصل بينهما بسلام ولا جلوس للتحيات الأولى، وقد أجاز هذه الصورة الشافعية والحنابلة لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها» (مسلم ١/ ٥٠٨)

الطريقة الثالثة: أن يصلي الشفع والوتر ر يجلس بعد الثانية فيقرأ التحيات، ثم يقوم و للثالثة، ويتشهد بعدها ويسلم كصلاة المغرب لكن يقرأ في الثالثة سورة بعد الفاتحة، وهذه هي الطريقة المتعينة عند الحنفية، واستدلوا التعيين هذه الطريقة دون غيرها بقول أبي العالية رضي الله عنه: «علمنا أصحاب محمد ﷺ: أن الوتر مثل صلاة المغرب، فهذا وتر الليل، وهذا وتر النهار». 

ويجوز للمتهجد أن يصلي بأكثر من ثلاث ركعات عند الشافعية والحنابلة، ويجوز في هذه الحال أن يفصل بين كل ركعتين بسلام، ويجوز أن يصلي أربعًا أو ستًا بتسليمة واحدة، ثم يصلي الوتر وله أن يقبل الوتر بها، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر بإحدى عشرة ركعة، ويسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة» (مسلم ١/٥٠٨). ولحديث عائشة رضي الله عنها أيضًا: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها» (مسلم ٥٠٨)، ولحديث أم سلمة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ يوتر بخمس وسبع، لا يفصل بينهن بتسليم» (النسائي3/339)

 

■ أوتر مع الإمام

● أصلي في رمضان التراويح مع الإمام وأصلي معه الشفع والوتر، ولكن أحيانًا أصحو من النوم قبل الفجر بمدة وأريد أن أتهجد فهل أعيد صلاة الوتر أو ماذا أفعل، لأني سمعت أنه لا يجوز أن تصلي الوتر مرتين في ليلة واحدة؟ 

○ إذا صليت مع الإمام التراويح والشفع والوتر، ثم قمت من الليل وأردت التهجد، فصل ما شاء الله لك ركعتين ركعتين، ولا تختم صلاتك بوتر وهذا رأي جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة وهو المشهور عند الشافعية، وهو مروي عن أبي بكر وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وقد استدلوا بقول عائشة رضي الله عنها حين سئلت عمن ينقض وتره، فصلى بعد وتره الأول وترًا ثانيًا، قالت: «ذاك الذي يلعب بوتره»، واستدلوا أيضًا بحديث «لا وتران في ليلة» (الترمذي حديث حسن)، وبحديث عائشة أيضًا قالت: «كان ﷺ يوتر بواحدة ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع» (ابن ماجه۱/ ۷۸ حديث صحيح).

وقد ذكر الحنابلة طريقة أخرى فأجازوا لمن صلى الوتر مع الإمام وهو ينوي أن يتهجد أن يأتي بركعة بعد جلوس الإمام من ركعة الوتر فلا يسلم معه وإنما يأتي بركعة من أجل أن ينال أجر الجماعة، فإذا قام من الليل للتهجد فيصلي الوتر آخر صلاته، كما ذكر الشافعية طريقة أخرى فأجازوا لمن صلى الوتر مع الإمام وقام من الليل للتهجد فيصلي ركعة يشفع بها الوتر الذي صلاه، ثم يصلي ما شاء ركعتين ركعتين ثم يوتر لقوله ﷺ: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (البخاري٢/ ٤٨٨ ومسلم١/ ٥١٨)، وما ذهب إليه الجمهور أظهر دليلًا، بل هو نص في الموضوع في حديث عائشة رضي الله عنها الأخير وهو فعله ﷺ.

 

■ من فاته قضاه

● أنا حريص على صلاة التهجد قبل الفجر أصلي أربعًا أو ركعتين ثم أصلي الشفع والوتر، ولكن أحيانًا لا أتمكن من القيام، وأصحو بعد أذان الفجر، فهل أصلي الشفع والوتر؟

○ اتفق على أن من فاته وتره فعليه قضاؤه لكن منهم من يوجبه كالحنفية، ومنهم من يستحبه فيصليه في أي وقت ندبًا، وهم جمهور الفقهاء، إلا أن المالكية يقولون: إذا تذكره بعد أن صلى الصبح فلا يقضيه، وإن تذكره أثناء صلاة الصبح، وكان منفردًا فيندب له أن يقطع صلاة الصبح فيصلي الوتر إذا كان في الوقت سعة للموتر وصلاة الصبح، وإلا صلى الصبح فقط، وإذا صلى الوتر نص الحنابلة على أن يصلي معه الشفع.

 

■ الإجابة من لجنة تحرير الفتوى من موقع إسلام أون لاين: islam-online.net

خروج المعتدة لأداء حج الفريضة

● في أثناء استعدادي للسفر للحج توفي زوجي فتابعت الإجراءات وسافرت، لكن قيل لي إن حجي غير صحيح، فما رأي الدين في ذلك؟ 

○ المعتدة بسبب طلاق أو وفاة زوجها، واجب عليها أن تمكث حتى تنقضي عدتها ولا يجوز لها الشروع في سفر لا الحج، أو غيره لكن إذا كانت المرأة قد تقرر موعد سفرها قبل انقضاء عدتها، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز لها أن تخرج، وإن خرجت للحج فحجها صحيح ولكنها تأثم، وذهب الظاهرية إلى أنه لا حرج عليها في الخروج لأداء حجة الإسلام، ولا حرج في الأخذ بمذهب الظاهرية وبخاصة في هذه الأيام التي أصبح فيها الحصول على تصريح لأداء الفريضة أمرًا ليس باليسير...

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

 ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا تخرج المعتدة إلى الحج في عدة الوفاة لأن الحج لا يفوت والعدة تفوت، روي ذلك عن عمر وعثمان، وبه قال سعيد بن المسيب والثوري أصحاب الرأي، وروي عن سعيد بن المسيب: توفي أزواج نسائهن حاجَّات أو معتمرات ردهن عمر رضي الله عنه من ذي الحليفة حتى اعتددن في بيوتهن فإذا خرجت المرأة إلى الحج وتوفي عنها زوجها وهي بالقرب، أي دون مسافة قصر الصلاة، رجعت لتقضي العدة؛ لأنها في حكم الإقامة ومتى رجعت وقد بقي من عدتها شيء، أتت به في منزلها، وإن كانت قد تباعدت حتي قطعت مسافة القصر فأكثر، مضت في سيرها لأن عليها في الرجوع مشقة، فلا يلزمها، وإن خافت أن تتعرض لمخاطر في الرجوع، مضت في سفرها ولو كانت قريبة: لأن عليها ضررًا في رجوعها، وإن أحرمت بعد موته لزمتها الإقامة لأن العدة أسبق.

وفي رأي للحنفية: أن المرأة إذا خرجت إلى الحج، فتوفي عنها زوجها فالرجوع أولى لتعتد في منزلها، فلا ينبغي المعتدة أن تحج، ولا تسافر مع محرم أو غير محرم، فقد توفي أزواج نساؤهن حاجَّات أو معتمرات، فردهن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من قصر النجف. فدلَّ على أن المعتدة تمنع من ذلك.

أما المالكية فيقولون: إذا أحرمت بحج أو عمرة، ثم طرأت عليها عدة بأن توفي زوجها، بقيت على ما هي فيه، ولا ترجع لمسكنها لتعتد لأن الحج سابق على العدة. وإن أحرمت بحج أو عمرة بعد موجب العدة من طلاق أو وفاة، فإنها تمضي على إحرامها الطارئ، وأثمت بإدخال الإحرام على نفسها بعد العدة بخروجها من مسكنها. ولم يعتبر الشافعية المسافة التي تقطعها المعتدة المحرمة بالأيام التي تقصر فيها الصلاة. ولكن قالوا: إن فارقت البنيان، فلها الخيار بين الرجوع والتمام لأنها صارت في موضع أذن لها زوجها فيه وهو السفر، فأشبه ما لو بعدت. 

ومثل الحج كل سفر، فليس لها أن تنشئ ذلك السفر وهي محدة.

وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أنه إذا كان معها محرم فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل أن تعتد. وحاصل ما تفيده عبارات فقهاء المذاهب المختلفة أنه إذا أذن الزوج بالسفر لزوجته، ثم طلقها، أو مات عنها وبلغها الخبر فإن كان الطلاق رجعيًا فلا يتغير الحكم القيام الزوجية، حتى لو كان معها في السفر تمضي معه، وإن لم يكن معها والطلاق بائن وكانت أقرب إلى بيت الزوجية وجب عليها أن تعود لتعتد وتحد في بيت الزوجية. وإن كانت أقرب إلى مقصدها فهي مخيرة بين المضي إلى مقصدها وبين العودة، والعودة أولى إلا أن المالكية يوجبون العودة، ولو بلغت مقصدها، ما لم تقم ستة أشهر، إلا إذا كانت في حجة الإسلام وأحرمت فإنها تمضي عندهم في حجتها.

ويقول د. عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:

هذه المرأة التي تأهبت للسفر لأداء فريضة الحج وقد تُوفي زوجها في هذه الأثناء يجب عليها أن تعتد لوفاة زوجها، ومدة العدة أربعة أشهر وعشرًا إذا كانت حائلًا «غير حامل»، وعدتها بوضع الحمل إذا كانت حاملًا، بالنصوص الواردة في هذا. وهذه العدة إنما أوجبها الله سبحانه وتعالى عليها للإحداد على زوجها، وهي تقتضي منها عدم الخروج من بيتها إلا إلى ما لا بد لها منه، كالذهاب إلى الطبيب أو قضاء بعض الحاجات الضرورية أو نحو ذلك، فهذا يغتفر لها.

وأما سفرها لأداء فريضة الحج فإذا كانت هذه هي حجة الإسلام فإنها تكون قد خالفت النص الذي أوجب عليها القرار في منزل الزوجية حتى تنقضي عدتها، ولهذا فإنها تكون أئمة بالخروج. ولكن أداءها لهذه الفريضة تتوقف صحته على إتيانها لأركان الحج ومناسكه فإذا انت بالأركان والمناسك كاملة فقد أجزاها حجها هذا عن حجة الإسلام، وإن أفسدت حجها بأي من مفسدات الإحرام فقد بطل حجها. ولكن في جميع الأحوال هي آثمة بخروجها في وقت إحدادها على زوجها.

 

■ الإجابة من موقع: saaid.net/mktarat

■ الحج على الفور ما لم تقم الأعذار

● هل الحج على الفور أو على التراخي؟

○ الخلاف مشهور بين الأئمة في: هل الحج واجب على الفور، أم على التراخي والقائلون بوجوبه على الفور هم الجمهور، ولكل أدلة يوردها على صحة قوله، غير أنه ما دام أن العذر مسقط للوجوب إلى أن يزول فلا فائدة لهذا الخلاف، فمن قامت به الأعذار، وحالت بينه وبين أداء هذه الفريضة فهو غير ملام على التراخي وانتظار الوقت المناسب ليقضي فيه واجبه، ومن لم يكن له عذر حائل فلم ينتظر عامًا كاملًا؟ وهل ضمن لنفسه البقاء حيًّا طول سنة كاملة؟ وإذا لم يكن كذلك فما يجيز له التأخير، ويبيح له التراخي؟

 لقد قال الرسول ﷺ: «تعجلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له». وقال ﷺ: «من أدرك الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة».

ولولا ما يؤول به القائلون بعدم الفورية هذه الأحاديث لقضت بوجوب الفور حتمًا، وانتهى الخلاف، وعلى كل فإن ما تطمئن إليه نفس المؤمن الصالح هو أن الحج على الفور ما لم تقم الأعذار، فإن قامت أعذار فانتظار زوالها طبيعي، ولو مرت السنون الكثيرة ولم تزل.

 

■ الإجابة للجنة الدائمة للإفتاء في السعودية من موقع: www.tohajj.com

■ الأولى سداد الدين

● ما حكم من يريد التبرع بتحجيج شقيقته، ولها زوج مثقل بالديون؟

○ الأولى أن يسدد دينه ويؤجل تحجيج أخته الشقيقة لأن في سداد الدين تفريج كربتهما، ولأن الحج ليس واجبًا عليها حتى تستطيع. ومن شروط وجوب الحج الاستطاعة، ومن الاستطاعة الاستطاعة المالية، ومن كان عليه دين مطالب به بحيث إن أهل الدين يمنعون الشخص عن الحج إلا بعد وفاء ديونهم، فإنه لا يحج، لأنه غير مستطيع، وإذا لم يطالبوه وعلم منهم التسامح فإنه يجوز له، وقد يكون حجه سبب خير لأداء ديونه. وإذا كان المدين يقوى على سداد الدين مع. نفقات الحج ولا يعوقه الحج عن السداد، أو كان الحج بإذن الدائن ورضاه مع علمه بحال المدين، جاز حجه، وإلا فلا يجوز، لكن لو حج صح حجه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2111

101

الجمعة 01-سبتمبر-2017

فريضة الحج.. مقاصد وغايات

نشر في العدد 2111

129

الجمعة 01-سبتمبر-2017

الحج.. وحدة الهدف والغاية

نشر في العدد 43

110

الثلاثاء 12-يناير-1971

هذا الأسبوع (43)