العنوان حملة عنصرية ضد ستة ملايين مسلم في الولايات المتحدة
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1995
مشاهدات 64
نشر في العدد 1166
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 12-سبتمبر-1995
واشنطن: المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث
قالت صحيفة النيويورك تايمز في عددها الصادر الإثنين قبل الماضي: إن المسلمين الذين يتزايد عددهم في الولايات المتحدة بشكل كبير يتعرضون لحملات كراهية شديدة، كان من آخر نتائجها حرق مسجد بالكامل في مدينة سبرنج فيلد بولاية إلينوي، كتب مراسل الجريدة أنه وجد بجوار المسجد المحترق سيدة مسلمة ترتدي الحجاب، صممت أن تؤدي الصلاة في موقف للسيارات بالقرب من موقع المسجد، بينما كانت تقف بعض الفتيات اللاتي عمدن إلى مضايقتها وقذفها بالحجارة، والصراخ في وجهها بأن تخلع الحجاب، وأن تعود إلى البلد الذي جاءت منه، وقالت السيدة «اسمير ماركنسون» -عضو الشرطة العسكرية السابق-، والتي اعتنقت الإسلام بعد مشاركتها في حرب الخليج، قالت للمراسل: «إنني أشعر أنني في ألمانيا، حيث يصرخ الألمان المتعصبون في وجوه الأجانب مطالبينهم بالرحيل من بلادهم، وليس في الولايات المتحدة»
قالت الصحيفة: «إن العام الماضي شهد حرق خمسة مساجد أمريكية، وبعد حادث تفجير المبنى الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما في إبريل الماضي، سجلت جماعة محايدة معنية بوقف الكراهية الموجهة للأقليات ۲۲۲ هجومًا على مسلمين تتراوح بين البصق على المسلمات المحجبات إلى التهديد بالقتل وإطلاق أعيرة نارية في اتجاه المساجد والبلاغات الكاذبة عن وجود قنابل في المراكز الإسلامية».
والواقع أن حملة الكراهية للمسلمين داخل أمريكا هي جزء من الحملة الدولية على الإسلام والمسلمين في كل مكان، وقد قام مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية بمسح لحالات الاعتداء على المسلمين خلال العام الماضي ونشر بها تقرير قبل أسبوع، إلا أن «إبراهيم هوبر» -المتحدث باسم المجلس- يقول إن ١٠% فقط من المساجد في أمريكا استجابت للمسح، وقال: إن المجلس بصدد إصدار نشرة تعليمات توزع على المساجد والمراكز الإسلامية والبالغ عددها ۱۵۰۰ مسجد تتضمن إجراءات الأمن الواجب اتباعها لتأمين المساجد.
وتأتي الزيادة في حالات الاعتداء على المسلمين متزامنة مع التقارير الرسمية التي أعادت التأكيد على أن الإسلام لازال أكثر الأديان سرعة في الانتشار في أمريكا، ويتفوق على الكنيسة البروتستانتية بنسبة ١:٢، ويبلغ عدد المسلمين حاليًا ستة ملايين، وبذلك يتقدم الإسلام ليصبح أكبر ديانة بعد المسيحية داخل أمريكا في نهاية عقد التسعينيات، وهي المرتبة التي تحتلها اليهودية حاليا.
ولأن نحو نصف المسلمين في أمريكا ليسوا أمريكيين بالمولد، فإن المسلمين يعانون من مشكلات الاندماج في المجتمع الأمريكي وأبرزها مشكلات اللغة والثقافة والعزلة السياسية، وقد علق «د. عبد الرحمن العمودي»، -رئيس المجلس الإسلامي الأمريكي بواشنطن- على ذلك بقوله: إن «الستة ملايين مسلم يمثلون طليعة المسلمين في هذه الأرض، وقد مرت جميع الأقليات القوية بهذه المرحلة مثل الإيطاليين والإيرلنديين وحتى اليهود والإسبان»
من الناحية الإحصائية الرسمية فإن الإدارة الحكومية الفيدرالية المختصة برصد وتحقيق جرائم الكراهية، تتهم المسلمين بعد الاهتمام بإبلاغها بالاعتداءات التي يتعرضون لها بسبب كونهم مسلمين، وتقول المتحدثة باسم المكتب الفيدرالي المراقبة حالات الكراهية لقد سجلنا في عام ۱۹۹۳م نحو ١٣٥٨ حادثًا ضد اليهود و ۱۱۹۷ حادثًا ضد الكاثوليك، و ١٥ حادثًا فقط ضد المسلمين، وهو الأمر الذي دفع بعض المسلمين إلى تأسيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية منذ عام تقريبًا، ويؤكد المسؤولون في هذا المجلس أن الكراهية للمسلمين تغذيها السياسات الدولية ووسائل الإعلام الأمريكية.
ماذا وراء هذه الكراهية؟
يقول الدكتور «العمودي» لقد أجهض حادث تفجير مركز التجارة العالمي في ۱۹۹۳م، وإدانة عدد من المسلمين فيه كل جهود تحسين صورة المسلمين في الولايات المتحدة، فقد كان هذا الحادث فرصة ذهبية لأعداء الإسلام لتسويق مقولات الإرهاب الإسلامي التي كانت قد بدأت في الاندثار بعد صعودها في عام ١٩٧٩م. مع حادث الرهائن الأمريكيين في طهران، وقد ضاعف حادث أوكلاهوما في أيامه الأولى من حوادث الاعتداء على المسلمين، والتي بلغت حسب إحصاء لجنة العرب الأمريكيين المناهضة للتمييز العنصري ۱۱۹ حادثًا، والواقع أن الإعلام الأمريكي الذي يسيطر عليه اليهود هو المسؤول الأول عن الصورة الذهنية التي ترى في الإسلام عدوًا جديدًا، وتقدم المسلمين كإرهابيين.
ويذكر المسلمون هنا مذيع الراديو الشهير «بوب جرانت» الذي يقدم برنامجًا صباحيًا على شبكة إذاعة ال «إيه بي سي» في واشنطن عندما صرخ على الهواء في وجه أحد المستمعين الذي طالب بعدم التسرع في إلقاء الاتهام على المسلمين في حادث أوكلاهوما، وقال له: «إن ما أحب أن أفعله هو أن أضعك مع هؤلاء المسلمين ووجوهكم للحائط وأقتلكم جميعًا بدون رحمة»، ولا تخلو وسائل الإعلام الأمريكية من ترويج صورة غير حقيقية للمسلمين تركز على العنف والتطرف والإرهاب حتى في البرامج الفكاهية وتشير باحثة مسلمة أصدرت كتابًا حول صورة العرب في التليفزيون الأمريكي، إلى فيلم أكاذيب حقيقية للممثل المشهور «أرنولد شوار» زنجر الذي يدور حول قيام إرهابيين مسلمين بوضع قنابل في بعض مدن ولاية فلوريدا.
مظاهرات للمسلمين في أمريكا
ولعل ما يثير الدهشة هو موقف البوليس الأمريكي السلبي من حوادث حرق المساجد والمراكز الإسلامية، فحرق مسجد لا يعني شيئًا بالنسبة للبوليس، وغالبًا ما تكون الاستجابة لبلاغ الحرق بطيئة، ولا تكتمل التحقيقات حول هذه الحوادث، والأغرب أن البوليس في ولاية الينوز يتبنى نظرية تقول إن المسلمين يحرقون مساجدهم بأنفسهم!! وهي نظرية واهية تستهدف عدم ملاحقة المجرمين الذين كثيرًا ما يعودون بعد إحراق المساجد ليتباهوا بذلك، ويكتبون على ما تبقى من حوائطها تهديداتهم بإعادة إحراق المسجد إذا تم إعادة بنائه.
إن ستة ملايين مسلم في الولايات المتحدة يمثلون طليعة الدين الخاتم في هذه الأرض التي تموج بالملل والأديان السماوية وغير السماوية يحتاجون للحماية، لأن على أيديهم ومن أصلابهم قد يأتي الزمن الذي يسود فيه الإسلام، وتشرق شمس الإسلام من الغرب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل