العنوان المسلمون في أمريكا.. رقمٌ مهم في الانتخابات الرئاسية
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004
مشاهدات 50
نشر في العدد 1609
نشر في الصفحة 41
الجمعة 16-يوليو-2004
استمرار حكم اليمين المحافظ في أمريكا. الذي يتسم بالاهتمامات الاستعمارية، والنفطية، والمتحالف مع الصهيونية في الحكم واستمرار سياساته الحمقاء يمثل خطورة بالغة على مستقبل العالم الإسلامي، وعلى العالم الغربي، وعلى الإنسانية بشكل عام، لأنه يدخل أمريكا والعالم معها في صراع شامل منهِك مدمِّر للقوي والضعيف، على حد سواء، ويكفي درساً ما حدث للاتحاد السوفييتي من الإنهاك، وما حدث لفرنسا في الجزائر، ولفرنسا وأمريكا في فيتنام، لذلك تعد الجالية الإسلامية في أمريكا عاملاً من العوامل السياسية الداخلية وإحدى أهم ركائز الإنقاذ من هذه المأساة، لأنها تعد من العناصر القليلة المتوافرة التي يمكن أن تقوم بدور مهم مخلص في إعادة التوازن إلى السياسات الأمريكية، وإلى العلاقات الإسلامية الغربية، وتنقذ بلادها من مغبة الإنهاك وتشوه العلاقات داخل مجتمعها، وعلى مستوى العالم في مواجهة مقاومة الشعوب التي لا تتراجع عن تحقيق أهدافها مهما كانت التضحيات، ولأن الإنهاك من أهم عوامل انهيار الإمبراطوريات. ولذات السبب فإن القوى الصهيونية تسعى جاهدة إلى الإضرار بالجالية الإسلامية في أمريكا، وإلى عرقلةجهودها في التأثير الإيجابي وتحقيق شيء من التوازن في السياسات الأمريكية تجاه العالم الإسلامي، ورعاية مصالحها الحقيقية ورعاية المصالح المشتركة بينها وبين العالم الإسلامي وبقية دول العالم. وإن إمكانية تأثير الجالية الإسلامية في السياسات الأمريكية هي ذاتها وإلى حد كبير الإمكانات التي جعلت للجالية اليهودية الصهيونية القدرة على التأثير في توجيه السياسات الأمريكية، وتمكين العناصر الموالية من مراكز السلطة في أمريكا .فالعوامل الأساسية للتأثير على السياسات واختيار قيادات الإدارة والحكم في أمريكا تتمثل في قدرة هذه القوى المنظِّمة على حشد أصوات الناخبين الذين يقررون في الأنظمة الديمقراطية من يفوز بالمناصب القيادية السياسية والمجالس النيابية، وفي قدرتها على حشد المتطوعين وتمويل أعمالهم في الدعاية، وفي كسب الأنصار إلى جانب قدرتها أخيراً على تقديم التبرعات المالية اللازمة للمرشحين المواجهة المصاريف الانتخابية الباهظة التكاليف. وقد أثبتت الجالية الإسلامية لأول مرة في الانتخابات الماضية قدرتها على التأثير، وذلك حينما بدأت تنظم نفسها، وتعمل على حشد الناخبين وتقديم المتطوعين وجمع التبرعات المالية اللازمة. والذي يضاعف من أهمية الجالية الإسلامية أنها تتركز في ولايات كبرى مثل فلوريدا، وشيكاغو، ونيويورك، وكاليفورنيا، وهي ولايات ذات كثافة سكانية كبيرة تتميز بتوازن قوى الحزبين الديموقراطي، والجمهوري، مما يجعل أيّ تحرك من كفة لأخرى لأية قوة انتخابية ذات وزن ومنها الجالية الإسلامية في -هذه الولايات -له تأثير مرجح خطير يغير موازين القوة ويكسب طرفاً دون آخر أصوات ولايات كبرى تحدد مصير الكاسب من الخاسر النهائي من الحزبين في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، وفي السيطرة على الأغلبية التشريعية. دور منتظر، وقد جاءت الأحداث وهجمة القوى الصهيونية على الجالية الإسلامية سبباً لمزيد من الوعي والتكاتف بين أبنائها وأدت إلى تماسك صفوفها وصحوة أفرادها، مما يجعلها اليوم مؤهلة للعب دور أكبر في الانتخابات الأمريكية القادمة. وإذا أخذنا في الحسبان أن قوى الأقليات الكبرى في أمريكا، (وفي مقدمتها الكاثوليك واللاتين، والأفارقة الأمريكيون) قد استشعروا أخطار سياسات الاستعماريين والصهاينة وما يتهدد مصالحهم وحقوقهم الإنسانية المكتسبة هذه السياسات والتشريعات، ولطبيعة اهتماماتهم بالسياسات الداخلية والتشريعات الاجتماعية، فإن هذا يمهد إذاً بذل الجهد المطلوب. لسياسات خارجيةٍ من قِبل الديمقراطيين تكون أكثر توازناً، مما يعطي الجالية الإسلامية- بالتعاون مع هذه الأقليات- قدرة أفضل على مواجهة القوى اليهودية الصهيونية داخل الحزب الديمقراطي، والبدء بصفحة أفضل في العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي، وكبح جماح السياسات الصهيونية الإسرائيلية. ولتحقيق أكبر قدر مما سبقت الإشارة إليه من دعم تأثير الجالية الإسلامية، وكبح جماع التأثير الصهيوني. ودعم سياسات أكثر توازناً. وحماية المصالح المشتركة بين أمريكا والعالم الإسلامي، فإن الأمر يتطلب التالي:
أولا: أن تتمكن الجالية الإسلامية الأمريكية من حشد أكبر قدر ممكن من أصواتها في الاتجاه الصحيح الذي يخدم أهدافها الاستراتيجية في خدمة بلادها والسلام العالمي .
ثانياً: ألا يكتفى بالتأثير في الانتخابات الرئاسية، بل يجب أن يتم دعم الأصوات المناسبة لها في المجالس النيابية، وعلى كل المستويات. ولاسيما القومي منها، ذلك لأن انفراد القوى الصهيونية بأغلبية مجلس الكونجرس يشل يد الإدارة الأمريكية، ويدفعها مضطرة إلى خدمة المصالح الصهيونية من جديد فإذا علمنا أنّ الجالية الإسلاميّة الأمريكيّة لها وزن يعتد به في أكثر من اثنتي عشرة ولايةً أيمكننا أن نتصور الوضع الجديد الذي يمكن أن تتكشف عنه الانتخابات في ظل دعم جهود الجالية الإسلامية في كبح جماح القوى الصهيونية الاستعمارية وإحداث شيء من التوازن يكون بداية لعهد جديد من السياسات العاقلة التي تحقق المصالح الحقيقية والمصالح المشتركة بينها وبين دول العالم الإسلامي؟ ولكي يتحقق ذلك فإنه لا بد أن يتعلم المسلمون الدرس من أسلوب القوى الصهيونية في حشد العون للجبهات المهمة لها من كل أرجاء الأرض، ومن كافة القوى التي تشاركها الرؤية وتتعاون معها.
لذلك، فإن من أهم المهمات في هذه المرحلة دعم الجالية الإسلامية الأمريكية ودعم جهودها البناءة في الاستفادة من كل الوسائل المشروعة للتعاون مع قوى السلام في أمريكا من أجل تحقيق الأهداف النبيلة التي تتطلع إليها الجالية المسلمة. وهكذا، فإن المطلوب في هذه المرحلة الحرجة وحتى موعد الانتخابات تقديم أكبرقدر من المساعدات للجالية الإسلامية التي أصبحت تتمتع بقدر كبير من الوعي والبذل بحيث تتوافر لمواردها البشرية الموارد المالية اللازمة التي تعينها على حشد الأصوات وتقديم المتطوعين، وتمويل مساعيهم وتقديم التبرعات المجزية من كل فرد من أفراد الجالية الإسلامية ومؤسساتها التي لها حق الإسهام السياسي في دعم المرشحين الذين يمثلون الأصوات الأكثر اعتدالاً، والحريصين على مصالح بلادهم وشعبهم وتحقيق المصالح المشتركة مع شعوب العالم عامة والأمة الإسلامية خاصة. ومن المهم أن نتذكر أنّ الصهاينة أعداء الأمة غير غافلين، ولن تغمض لهم عين دون أن يحققوا أهدافهم، إلا أن تحول شعوب الأمة وقياداتها دونهم ودون تلك المطامع، لذلك يجب الا تدفن الرؤوس في الرمال، وإنّ العقلاء في المعارك يجب أن يحشدوا الأعوان والأصدقاء لا أن يجردوا أنفسهم منهم، ففي ذلك فرص البقاء والنصر بإذن الله .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل