العنوان المسلمون في أمريكا.. نحو عالم أفضل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003
مشاهدات 56
نشر في العدد 1535
نشر في الصفحة 40
السبت 18-يناير-2003
ما دورنا نحن المسلمين الأمريكيين؟ وما مهماتنا؟ وما الآثار التي خلفتها أحداث سبتمبر على العمل الإسلامي الأمريكي؟ وما مدى تأثيرها على مقاربات العمل؟ هل ينبغي أن نلتزم العزلة والقوقعة وننحني للعاصفة حتى تمر؟ أم أن المطلوب الآن أن نضاعف العمل والجهود؟ وإذا كان المطلوب مضاعفة العمل والجهود المبذولة من قبل الجالية الأمريكية المسلمة فما أسس العمل الجديد وما محددات المقاربات المطلوبة؟
هذه الأسئلة وغيرها كانت جزءاً من حزمة أخرى أكبر وأكثر كثافة من التساؤلات والإشكاليات طرحها مؤتمر إسلامي كبير مشترك شهد العديد من الفعاليات الاجتماعية والإرشادية فعاشت مدينة شيكاغو أياماً عربية إسلامية على مدى أيام أربعة.
جاءت وقائع المؤتمر الإسلامي المشترك بين كل من الجمعية الإسلامية الأمريكية «ماس» والحلقة الإسلامية في شمال أمريكا «إكنا»، تحت عنوان «المسلمون في أمريكا: نحو عالم أفضل» حضر المؤتمر ما يربو على ثمانية آلاف شخص، تفاعلوا مع برنامجه المكثف الذي تضمن أكثر من ١٥٠ محاضرة رئيسة أقيم بعضها على التوازي، لتتوزع على العديد من الحقول ذات الأهمية الكبرى للمسلمين في أمريكا.
ومن القضايا التي طرحت: المسلمون الأمريكيون بين الماضي والحاضر والمستقبل، ودور المسلمين الأمريكيين في الولايات المتحدة، ودورهم نحو العالم الإسلامي، أوضاع المسلمين الأمريكيين بعد ١١ سبتمبر وسبل التعاطي مع الثقافة التي أفرزتها تلك الأحداث، علاوة على تناول قضايا النشء المسلم الأمريكي وهمومه، كما كانت قضيتا فلسطين والعراق حاضرتين بقوة في فقرات ومتوازيات المؤتمر وأولى المؤتمر اهتماماً كبيراً لقضايا الأسرة المسلمة، وواقع نظم التعليم الإسلامي فيها ودوره وسبل النهوض بالمدارس الإسلامية، فضلاً عن أهمية العمل السياسي ومعركة الحقوق المدنية التي يخوضها مسلمو أمريكا.
حضور شبابي كبير
وفي سبيل تغطية مساحة واسعة من هذه المحاور؛ شهد المؤتمر العشرات من الحلقات والندوات المتخصصة وورش العمل لمقاربة تلك الموضوعات وتناول مضامينها بعمق، إذ شارك المهتمون والعاملون في كل حقل بكثافة في الحلقات والندوات المناقشة مجال اهتمامهم، الأمر الذي ظهر في عمق مستوى النقاش والنتائج والتوصيات التي تمخض عنها في كل حقل.
وكان من الملاحظ حجم الحضور الكبير والملموس للمسلمين من الجيل الثاني المولودين في الولايات المتحدة، والذين غالباً ما تخفق المؤتمرات في استقطاب أعداد كبيرة منهم، وإن نجحت في ذلك بعض المؤسسات إلا أنها عادة لا تقدم لهم برنامجاً شاملاً يتعاطى مع احتياجاتهم واهتماماتهم فقد أولى مؤتمر شيكاغو الأخير الذي عقد بين يومي ۲٦ و۲۹/۱۲، عناية فائقة للشباب الناشئ، وهو الأمر الذي تبدى في غلبة اللغة الإنجليزية على المؤتمر، كما تجلى في حجم المحاضرات الرئيسة والمتوازيات والحلقات النقاشية المعمقة التي خصصت للنشء الأمريكي المسلم.
فلسفة المؤتمر وأسئلته الرئيسة
فلسفة المؤتمر وأسئلته الرئيسة جاءت متضمنة في الجلسة الافتتاحية تحت عنوان: «نحو عالم أفضل: رؤية إسلامية»، إذ سعى المنظمون إلى توجيه النقاش وطرح الأسئلة بهدف توضيح معالم المرحلة الجديدة في العمل الإسلامي الأمريكي من وجهة نظر المنظمتين الأكبر والأكثر تأثيراً وفاعلية والمنظمتين للمؤتمر.
د. جمال بدوي الأستاذ الجامعي في كندا وأحد أبرز العلماء المسلمين في شمال أمريكا، وعضو مجلس شورى الجمعية الإسلامية الأمريكية (ماس) رأى أن فلسفة المؤتمر تنحصر في ثلاثة أسئلة رئيسة هي:
1- لماذا من الصعب أن نحصل على عالم أفضل؟
2- ما عوارض الخلل وملامحه وتشخيصه من منظور إسلامي؟
3- ما دورنا نحن المسلمين الأمريكيين للوصول نحو عالم أفضل والخروج من الأزمة الراهنة؟
بالنسبة للسؤال الأول اعتبر د. بدوي أنه يمكن تلخيص ذلك بجملة واحدة، إذ إن الإنسان استطاع أن يصل إلى القمر، ولكنه لا يزال يحبو على الأرض على حد تعبيره. وأشار في معرض نقاشه لهذا السؤال إلى أن ثمة أكثر من وجه للفساد الذي تعاني منه البشرية، فهناك الفساد الاقتصادي حيث تركز الثروات ورؤوس الأموال في يد طرف واحد يمثل أقلية صغيرة في حين ترسف بقية البشرية في أغلال الفقر والتفقير باسم العولمة التي أتاحت نهب ثروات الشعوب، كما أن هناك فساداً اجتماعياً فثمة زحف منهجي على الفرد والأسرة والمجتمع لتقويضهم أخلاقياً. وفي المقابل هناك فساد سياسي وإعلامي، مشدداً في هذا الصدد على أن الديمقراطية نفسها أصبحت تعيش أزمة حقيقية، إذ تمت التضحية بقيمها ومبادئها الرئيسة باسم حماية الأمن. كما تطرق بدوي لقضية أسلحة الدمار الشامل واستخدامها لتدمير البشرية، وقتل الملايين مستحضراً في هذا الصدد ما تقوم به آلة الدمار الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني. وختم هذه النقطة بالقول إن البشرية انتهكت ثمار العلم فهي متقدمة تكنولوجياً، ولكنها في طور النشوء إنسانياً.
أما بالنسبة للسؤال الثاني فاعتبر بدوي أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب الروحي لصالح المادي والعلمي، مستحضراً في هذا الصدد قوله عز وجل ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (الحشر: 19)، وقوله عز وجل ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (طه: 124- 126).
وفي معالجته للسؤال الثالث وكيفية الخروج من أزمة الإنسانية الراهنة اعتبر بدوي أن الإجابة الشافية الوافية يقدمها القرآن الكريم في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ (الرعد: ۱۱) مشدداً على أنه في ظل غياب مفهوم المحاسبة والمساءلة وتقوى الله والخوف منه فلا أمل للإنسانية، إلا بالرسالة الخالدة رسالة الإسلام رسالة العدالة والتوازن والمساواة للجميع.
من جانبه أكد الدكتور ذو الفقار علي شاه رئيس الحلقة الإسلامية في شمال أمريكا (إكنا)، أنه ينبغي علينا نحن المسلمين التأكد من أن هذه الحياة القصيرة ستقودنا إلى حياة أفضل في الآخرة، وذلك لن يحصل إلا إذا كان لنا دور في هذه الحياة، موضحاً أن ذلك لن يتحقق إلا بتحقيق العدالة للجميع، كما شدد شاه على أنه لن يكون في مقدورنا تحقيق عالم أفضل إن لم تنجح في تغيير أنفسنا نحو الأفضل ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11) متسائلاً: كيف يمكن لنا أن نحل مشكلات العالم إن لم ننجح في حل مشكلاتنا والتغيير في واقعنا، وواقع أسرنا ومجتمعاتنا، ودولنا وأمتنا؟
كما تطرق شاه إلى واقع الجالية، مشيراً في هذا الصدد إلى أنها تعاني من العديد من المشكلات الجوهرية، أهمها أن مشكلاتها لا تحل في داخلها، وعدم التعاون والتنسيق بين مؤسساتها داعياً إلى بناء مؤسسات متخصصة في العديد من الحقول خصوصاً الاجتماعية منها والتأكد من أنها تعمل.
المتحدث الثالث كان د. سهيل الغنوشي رئيس (ماس)، الذي أكد أن الهدف من المؤتمر هو شق طريق جديد في العمل الإسلامي الأمريكي، يأخذ دور المسلم ورسالته في هذه الدنيا محور ارتكازه الأساسي وأوضح الغنوشي أن ذلك لا يعني عدم الانشغال بهمومنا هنا في الولايات المتحدة وحرياتنا وحقوقنا المدنية، ولكن المهم ألا نسقط في التفريعات وننسى رسالتنا الحقيقية.
ودعا الغنوشي إلى حوار أكثر عمقاً حول دور أمريكا في العالم ودور المسلمين الأمريكيين في صياغة هذا الدور، ورد على الذين يتساءلون حول فلسفة المؤتمر والحديث عن عالم أفضل وعن دور المسلمين الأمريكيين في تحقيق مثل هذا الأمر في الوقت الذي ينشغلون فيه في الدفاع عن مكتسباتهم السابقة وحرياتهم وحقوقهم المدنية. وفي الوقت الذي يهاجم فيه الإسلام والمسلمون ويُشتم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالإشارة إلى عدد من أوجه الفساد الكثيرة في العالم والولايات المتحدة. كالفساد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والإعلامي والتراجع في منسوب الحريات باسم الأمن التي تحتاج إلى معالجة وبحث عاجل أما لماذا الأمريكيون المسلمون؟ فيجيب الغنوشي عن ذلك بقوله أولاً لأننا مسلمون، وثانياً لأن أمريكا هي القوة العالمية الأولى وهي من تشكل الواقع السياسي والاقتصادي العالمي وثالثاً لأن ديننا الحنيف يقدم الحلول العملية والفعالة لمشكلات العالم ولعقلية الاحتكار والاستهلاك التي سمحت بنهب ثروات الشعوب، وأدت من أحد أوجهها إلى أزماتها، معتبراً أن مفهوم العدل كما يقدمه الإسلام هو وحده القادر على تحويل القيم إلى واقع معاش.
الفترة الحرجة في تاريخ مسلمي أمريكا
وحسب الدكتور الغنوشي، فإن إحدى أهم زوايا النظر لهذا المؤتمر تكمن في «الفترة الحرجة التي يمر بها المسلمون الأمريكيون بعد أحداث سبتمبر ۲۰۰۱، والتي تحتاج إلى تقويم واعٍ وإعادة نظر في جملة من الأمور ذات الأهمية الماسة للمسلمين الأمريكيين».
وأوضح الغنوشي أن أهم هذه الأدوات.. المقاربة الدفاعية والعزلة والقوقعة، وتماهي المسلمين الأمريكيين مع دور الضحية الذي يكاد يكون هيمن على مضمون عملنا وتعاطينا مع الواقع الذي نعيش فيه.
وأضاف الغنوشي في تصريح خاص قائلاً للأسف فإن نمط عملنا يكاد يكون انحصر في منطق إطفاء الحرائق أو ردود الفعل». وأوضح أن عنوان المؤتمر كان قد اختير لمؤتمر كان من المفترض أن ينعقد في ديسمبر العام الماضي إلا أن أحداث سبتمبر فرضت علينا إلغاءه في ذلك الوقت إلا أننا بقينا متمسكين بمحوره ومضمونه، إذ إنه يعكس رسالتنا التي أردنا إيصالها وهي أننا عازمون على استعادة وضعنا الطبيعي، بعد أن دفعنا- بغير وجه حق- ثمناً باهظاً من أجل عمل لا ناقة فيه ولا جمل.
وشدد رئيس الجمعية الإسلامية الأمريكية على أن الوضع الطبيعي لا يعني العودة إلى أسلوب العمل السابق بقدر ما يعني إعادة إنتاج الدور الطبيعي والحقيقي للمسلم ورسالته السامية، التي تتمثل في إصلاح العالم والتعاطي بفاعلية وجدّ مع المصاعب التي تعترض هذه المسيرة، بدلًا من أن ننشغل بالعقبات وتلهينا عن مهمتنا الأساسية وهو طرح جديد في أمريكا.. حسب قوله.
تحديات كبرى
من جانبه أعرب الدكتور زاهد بخاري، أحد مسؤولي الحلقة الإسلامية في شمال أمريكا عن تقديره أن أحداث سبتمبر غيرت الكثير من أنماط حياتنا نحن المسلمين الأمريكيين، بل إنه للأسف فإن البعض شاركوا عدداً من الأساتذة الجامعيين اليهود في جامعة جورج تاون الأمريكية في اجتماع خرج بتوصيات تحذر من دور الحركات الإسلامية، ويتهمها بالترويج للكراهية.
وأشار بخاري إلى أن ثمة ثلاثة تحديات تواجه المسلمين الأمريكيين في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر وهي التحدي الثقافي، وتحدي الهدف وتحدي المنهجية فحسب بخاري كان من السهل قبل الأحداث الإجابة عن سؤال ما الإسلام؟ من مثل القول إنه السلام والحديث عن أركانه الخمسة وما إلى ذلك ولكن الأمر أصبح أكثر صعوبة بعد ذلك فقد أصبحت الأسئلة أكثر مباشرة ودقة من مثل تلك الأسئلة التي تتناول مفهوم الجهاد في الإسلام والتاريخ الإسلامي وغير ذلك وأشار بخاري إلى أن الهدف من كوننا مسلمين أمريكيين يتحدد في السعي لتحقيق العدالة على ثلاثة مستويات هي: العدالة ضمن جسد الجالية المسلمة. والعدالة المجتمعية والعدالة في السياسة الخارجية الأمريكية. أما فيما يتعلق بالمنهجية فقد أكد بخاري ضرورة العمل مع القواعد المسلمة، والتركيز على الرأي العام، ووضع خطط طويلة الأمد.
تحول في قيادة العمل ومنهجيته
لعل أحد أبرز الحقائق التي عبر عنها المؤتمر- فضلاً عن التغيير المرتجى في فضاء مقاربات ومنهجية العمل الإسلامي الأمريكي- الذي ركز في الفترة السابقة على منطق إطفاء الحرائق وردود الفعل حسب تعبير د. الغنوشي، إلى مرحلة الوضع الطبيعي الذي يعني (والكلام مرة أخرى له) إعادة إنتاج الدور الطبيعي والحقيقي للمسلم ورسالته السامية التي تتمثل في إصلاح العالم والتعاطي بفاعلية وجد مع المصاعب التي تعترض هذه المسيرة بدلًا من أن ننشغل بالعقبات وتلهينا عن مهمتنا الأساسية- أقول لعل أحد أبرز الحقائق التي عبر عنها المؤتمر بالإضافة إلى التحول المنهجي في فلسفة العمل، تمثل في التحول في مراكز القوى داخل العمل الإسلامي الأمريكي الذي طبع في مجمله- للأسف- بالتنافس والتشرذم وتغليب أجندة بعض المؤسسات على أجندة الجالية التي من المفترض أنها ما قامت إلا لتخدمها.
إذ يرى العديد من المراقبين أن الفلسفة الجديدة التي تقدمها قيادتا الجمعية الإسلامية الأمريكية ماس.. والتي تمثل بشكل عام الجالية العربية المسلمة الأمريكية، والحلقة الإسلامية في شمال أمريكا «إكنا»، وتمثل بشكل عام الباكستانيين الأمريكيين، تشكل مرحلة جديدة في فضاء العمل الإسلامي، فضلاً عن أن الحجم الكبير للمؤسستين وطبيعة الولاء فيهما، والذي يقوم بدرجة أولى على أسس فكرية وأيديولوجية، ومن ثم في خط مواز على أسس برامجية، على عكس المؤسسات الأخرى التي تقوم في غالبها- إن لم يكن كلها- على أسس برامجية محضة في حين تفتقد للناظم الفكري الموضوعي، يجعل مهمة هاتين المؤسستين في العمل والقيادة أكثر يسراً وانسياباً. فثمة عناصر نشطة وملتزمة فكرياً ومنهجياً في ذات الوقت وهو ما يمكن القول إن نتائجه اتضحت في سرعة الإنجازات التي حققتها المؤسستان خصوصاً (ماس)، التي شكلت عدداً من الأطر المؤسسية ذات الأهمية العالية للجالية، من مثل ماس فريدم فاونديشن أو مؤسسة الحرية التي تعنى بقضايا الحقوق والحريات المدنية، ومجلس المدارس الإسلامية الأمريكية، ومجلس الأئمة والجامعة الإسلامية الأمريكية، فضلاً عن عدد آخر من اللجان والأطر والمؤسسات ذات الفاعلية الكبيرة في حقل العمل الإسلامي الأمريكي.
ومن الجدير بالذكر أن هذا هو المؤتمر المشترك الثاني من نوعه لجمعيتي «ماس»، و«إكنا». وكان المؤتمر الأول قد عقد في مدينة بلتيمور الأمريكية في شهر يوليو الماضي، وحضره أكثر من أربعة عشر ألف شخص.
ويعلل القائمون على المؤتمر قلة أعداد الحضور في هذا المؤتمر مقارنة بالأعداد التي حضرت في المؤتمر الماضي بعقد «إكنا» الشريك الثاني في المؤتمر لمؤتمر آخر في مدينة أتلانتا في ولاية جورجيا في نفس وقت انعقاد هذا المؤتمر. كما انعقد مؤتمر ثالث للاتحاد الإسلامي في شمال أمريكا «إسنا» في الوقت نفسه في ولاية فلوريدا، فضلاً عن رداءة الأحوال الجوية في شيكاغو التي ضربتها عاصفة ثلجية تزامنت مع انعقاد المؤتمر.
وكانت مسيرة التنسيق في أفق الوحدة بين المؤسستين الأكبر في الساحة الأمريكية قد بدأت في أواخر عام ۱۹۹۸، بهدف جمع كلمة الجالية المسلمة، في حين لا تزال الاتصالات مستمرة لضم الأفارقة الأمريكيين المسلمين لمشروع التنسيق والوحدة، وقد صدرت إشارات إيجابية جداً من قبل القادة الأفارقة المسلمين في هذا الصدد، كما تقول مصادر المؤسستين.