العنوان المسلمون في.. إفريقيا
الكاتب عبد الله كنون
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1971
مشاهدات 123
نشر في العدد 53
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 30-مارس-1971
مقال مستفيض للأستاذ عبد الله كنون
• إفريقيا هي القارة الإسلامية الأولى
هيلاسلاسي يقول: الحبشة جزيرة مسيحية في محيط إسلامي
• لماذا تكون أديس أبابا مقرًا لمنظمة الوحدة الإفريقية؟
إنني أطالب بتأسيس معهد لتكوين الدعاة المسلمين.
هذا مقال نشرته مجلة «الإيمان» المغربية، في كلمة ألقاها الأستاذ العلامة عبد الله كنون في مؤتمر الدعوة الإسلامية الذي عقد مؤخرًا في ليبيا ونظرًا لأهمية الكلمة فإن المجتمع تعيد نشرها لتعم الفائدة بها، وإنها لجديرة بالدراسة والتطبيق فنرجو من حكومة الكويت وخاصة وزارة الأوقاف تبني هذه المقترحات الهامة والعمل على إنشاء معهد للدعاة ليؤدي رسالته في نشر الدعوة الإسلامية، ذلك أنه لا يكفي تأسيس معهد واحد، وإنما نأمل أن يقوم معهد في كل قطر إسلامي، وفيما يلي نص مقال الأستاذ عبد الله کنون:
من المعلوم أن إفريقيا هي القارة الثانية بعد آسيا في انتشار الإسلام، وعدد السكان المسلمين ذلك أن القارات الباقية تعد قارات مسيحية خالصة، وعدد المسلمين بها يكاد لا يذكر بجانب الكثرة الكاثرة من أهلها المسيحيين. وبالرغم من أن آسيا تضم أكبر الدول الإسلامية كإندونيسيا وباكستان، ويقطنها أكثرية هائلة من المسلمين تبلغ أربعمائة مليون نسمة أو تزيد، فإنها لا يمكن أن تعدّ قارة إسلامية لمكاثرة سكانها غير المسلمين لهؤلاء بما يصل إلى ثلاثة أضعاف عددهم.
بقيت إفريقيا وعدد سكانها يقرب من مائتي مليون نسمة، أغلبيتهم من المسلمين ويختلف تقدير هذه الأغلبية بالنسبة لباقي السكان من ستين إلى سبعين في المائة، غالبهم من الوثنيين والبقية مسيحيون.
إنما الذي يلفت النظر أن المسيحية في إفريقيا باستثناء الحبشة وقبط مصر طارئة دخلت مع الاستعمار في القرن الماضي، ونشطت في منتصف هذا القرن بجهود المبشرين و تشجيع الحكام الاستعماريين من دول أوروبا التي سيطرت على إفريقيا في هذه الحقبة من الزمن، وكان المظنون أنه بعد استقلال الدول الإفريقية وتولي أبناء البلاد تسيير أمورهم بأنفسهم، أن تقف حملة التبشير ويقل نشاط البعثات الأجنبية التي تعمل على نشر المسيحية حتى بين الأهالي المسلمين بحكم انتهاء عهد الاستعمار وتقلص نفوذه الذي كان يمد تلك البعثات بعونه ويشملها بحمايته، إلا أن الأمر قد تطور تطورًا خطيرًا فزاد نشاط البعثات التبشيرية إلى حد التدخل في شئون البلاد الخاصة من حكم وغيره واكتسى صبغة سياسية أدت إلى بث بذور التفرقة بين السكان وقيام الفتنة التي انقلبت في بعض الدول الإفريقية إلى حرب أهلية وحركات انفصالية.
السودان مهدد بالمبشرين
ففي السودان استفحل عمل المبشرين وانتشر أمرهم فتحدوا سلطة الحكومة وأضرموها حربًا شعواء مطالبين بانفصال جنوب البلاد، حيث يكثر المتنصرون عن الوطن الأم وظاهرتهم الدول الاستعمارية القديمة والجديدة وأمدتهم بالسلاح والمرتزقة من المحاربين، وما تزال الحملات الصحفية تشن على الحكومة متهمة إياها بالتعصب والاستبداد في كل من بلاد أوروبا وأمريكا على حين تمارس حكومة جنوب إفريقيا سياسة التمييز العنصري ضد الأهالي الأفارقة فتنكل وتسجن وتقتل ولا ينبري من تلك الدول من يستنكر ولا يرتفع من الصحافة الغربية صوت يحتج وتحذو حكومة البيض في روديسيا حذوها فتستبد بالحكم دون السكان الأصليين، ولا يسع إنجلترا إلا مجاملتها وغض الطرف عنها.
ونيجيريا
وقضية نيجيريا مما لا خفاء به على أحد، فقد كان يكفي أن يتظاهر حكامها المسلمون بشعورهم الديني ويعملوا على نشر الإسلام بين القبائل الوثنية، ويعربوا عن رأيهم الصريح في دولة العصابات الصهيونية وبلادهم تعد خمسين مليونًا جلهم من المسلمين، كان يكفي ذلك لأن يدعو خصوم الإسلام في إفريقيا بالويل والثبور وعظائم الأمور ويقتلوا قادة البلاد المسلمين ويقوم قائم فيما يسمى ببيافرا من أقاليم البلاد الشاسعة يدعو إلى الانفصال ويريد تفكيك وحدة الوطن باسم المسيحية والنعرة الصليبية، ويشهر الحرب على الحكومة الاتحادية بدعم من الدول الاستعمارية واستخدم فيهما حتى منظمة الصليب الأحمر الدولية التي أنشئت لغايات إنسانية ولا علاقة لها بالسياسة إطلاقًا، ولولا عزيمة رئيسها وشدة شكيمته وموقفه الصارم من الثورة ومحركيها وممديها لكان الخصوم قد نجحوا في تجزئة نيجيريا أكبر دولة إسلامية في إفريقيا وتشتيت شمل أهلها.
وهكذا نرى تصاعد الحركة التبشيرية في إفريقيا وإصابتها بما يشبه السعار بعد استقلال الأقطار الإفريقية التي كانت خاضعة للاستعمار الأوروبي المسيحي ولا شك عندنا في أن مبعث ذلك هو الخوف من سيطرة الإسلام على هذه القارة وصيرورتها قارة إسلامية خالصة كالقارة الأوروبية أو القارة الأمريكية. ونؤيد رأينا هذا بأدلة تزيل عنه كل لبس وهي تتمثل في مواقف دولية صريحة تشد عضد الصليب في قارتنا الناهضة ترتوي نفوذه من غير خجل ولا استحياء.
التزوير في إريتريا
ومن أعظم هذه المواقف المؤامرة على شعب إريتريا المسلم الذي كافح من أجل استقلاله فما كاد يحصل على حق تقرير مصيره من الأمم المتحدة حتى اشتغلت أيدي الاستعمار الخفية، فزورت عملية التصويت التي جرت بإشراف إنجلترا، وجعلت النتيجة التي وافقت عليها المنظمة الدولية هي التبعية للحبشة التي عبروا عنها بالاتحاد مع إثيوبيا، وما كانت إريتريا لتختار من الاستقلال بديلًا وخصوصًا الانضمام إلى الحبشة التي يعاني فيها المسلمون- وهم الأكثرية- من الاضطهاد وسوء المعاملة ما هو معروف للجميع ولا أدل على تزوير عملية التصويت لتقرير المصير في إريتريا من استئناف هذا الشعب الشجاع لكفاحه من أجل الاستقلال برغم القمع الشديد الذي يلاقيه من سلطة الدولة التي أُرغِم على الاتحاد معها.
وما قيل في إريتريا يقال في الصومال الذي تنقص من أطرافه وضمت أجزاء منه إلى الحبشة وإلى كينيا استهتارًا به لكونه شعبًا مسلمًا وينتمي إلى العروبة.
دور الحبشة الرهيب
والحبشة مدفوعة ولا شك من طرف الدول الاستعمارية المسيحية إلى لعب دور خطير في قارة إفريقيا، وهي تنفذه بكل دقة مستعينة بالدعم المادي والأدبي الذي تلقاه من تلك الدول فقد علم أن المساعدة التي تحصل عليها من أمريكا هي أعظم مساعدة تقدمها هذه الدولة لأي دولة إفريقية، ولا ننسى ما يعامل به الإمبراطور هيلاسيلاسي أينما حل وارتحل من تبجيل وتعظيم حتى في الدول الإسلامية والعربية على ما له من علاقات وطيدة مع إسرائيل التي جعلت من بلاده منطلقًا للتسرب إلى باقي الدول الإفريقية وعلى ما يعامل رعاياه المسلمين من حيف وخنق للأنفاس بحيث لا يسمح لهم بالاتصال بإخوانهم المسلمين في الخارج ولا برفع صوتهم للتظلم من الحرمان الذي يلاقونه في جميع الميادين وهم الأكثرية من سكان الحبشة، على خلاف ما يظن من أن المسيحيين هم الأكثرية، فإذا وقع وأوفد أحد من المسلمين إلى الخارج فلا يكون إلا من المسبحين بحمده والمنوهين بسيرته، كما حصل في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي بمكة سنة ١٩٦٥، إذ كان رئيس وفد مسلمي الحبشة أحد المشرفين على الإذاعة الإثيوبية وبفضل تنبيه بعض مسلمي الحبشة الأحرار عليه منع من الكلام وطرد من المؤتمر.
نعم مع هذا الوضع الذي يوجد عليه المسلمون في الحبشة والمؤامرة التي دبرت على إريتريا بمعونة إنجلترا والمؤامرات التي ما زال الحكم المسيحي في الحبشة يدبرها ضد أقطار إفريقية أخرى كقطر جيبوتي الذي هو جزء من الصومال يخضع لفرنسا وتريد الحبشة أن تضمه إليها مع هذا التحدي لشعور الأفارقة المسلمين وغيرهم تحظى الحبشة بالتأييد المطلق في المحافل الدولية، ولا يسمع لمتظلم منها صوت ولا تلقى إلا التقدير الممـزوج بالعطف والمقترن بالاعتراف بالجميل لأنها تحمل شعار الصليب الذي سيصارع الإسلام في إفريقيا ويريد أن تكون له اليد العليا فيها ولو أنه إنما يمثل أقلية ضئيلة من السكان.
لقد قال هيلاسيلاسي كلمة معبرة عن واقع الأمر بالنسبة للمسيحية في إفريقيا حين وصف بلاده بأنها جزيرة مسيحية في محيط إسلامي، وكانت هذه الكلمة حافزة لخصوم الإسلام من استعماريين وصليبيين وصهيونيين على تكتيل جهودهم واستخدام جميع الوسائل لوضع زمام إفريقيا في أيدي هذا الراعي الأمين للمسيحية كي تخضع هذه القارة المرشحة لأن تكون قارة إسلامية خالصة للسيطرة المعنوية للمسيحيين حتى إذا فاتها التفوق الكمي على المسلمين فلن يفوتها التفوق الكيفي.
لماذا تكون الحبشة مقرًا لمنظمة الوحدة الإفريقية؟
وكانت فكرة الوحدة الإفريقية مطروحة على الشعوب المستقلة من إفريقيا فاغتنمها الثالوث المعادي للإسلام وأوحى إلى عملائه ما أوحى فوضعت الحبشة على رأس منظمة الوحدة الإفريقية واختيرت عاصمتها أديس أبابا مقرًا لهذه المنظمة مع أنها ليست بالوصف الذي يؤهلها لذلك لا من حيث المناخ ولا من التجهيز فأين القاهرة؟ وأين الخرطوم مثلًا؟ ولكن لتعزيز السيطرة والنفوذ للدولة المسيحية الوحيدة في إفريقيا التي هي في أكثر شعوبها مسلمة يجب أن يكون الأمر هكذا.
والمقصود على كل حال أن يرى الأفارقة أن السلطة والتقدم مقصوران على الدول المسيحية وأنهم خرجوا من حصار الاستعمار المسيحي فلا مناص لهم من البقاء في قبضة المسيحيين أهل النفوذ والسيطرة على العالم.. هذا إلى التمكن من كتم صوت الإسلام في القارة ووضع العراقيل في طريق انتشاره ومقاومة الحركات الإسلامية بكل ما يمكن من الوسائل المادية والمعنوية ما دامت العاصمة الأولى للقارة مقر منظمة الوحدة الإفريقية هي أديس أبابا عاصمة الدولة العريقة في المسيحية والتي تزهو بكنائسها العديدة على المسجد أو المسجدين الوحيدين فيها فأي استعلاء هذا؟ وماذا يوحي به للأفارقة الطيبين الذين ما يزالون على الفطرة خصوصًا مع ما يرون من تسامح المسلمين ورضاهم بالواقع المفروض عليهم في تولية بعض رؤساء الجمهوريات من المسيحيين على أقطار جميع سكانها من المسلمين.
إن ما يتطلبه هذا الوضع الشاذ من مراجعة وتصحيح ليس من شأني ولا من شأن هذا المؤتمر الخوض فيه وإنما أريد أن أثبت أن المسيحية في سباق رسمي مع الإسلام في قارتنا الإفريقية أن نأخذ الأمر بجد وأن نعد له عدته، وأن نعتبر المجال الأول لبث دعوة الإسلام والتبشير به هو إفريقيا التي يجب أن نكسبها للإسلام وتكون قارة خالصة له من دون جميع الأديان التي تنافسه في القارات الأخرى، فإذا لم يكن هناك طمع في أوروبا وأمريكا المسيحيتين ولا في آسيا التي تحتضن إلى جانب الإسلام دينين كبيرين قديمين يعد أتباعهما بمئات الملايين فإن الأمر بخلاف ذلك تمامًا في إفريقيا.
هل أجرت إثيوبيا جزيرتين في البحر الأحمر لإسرائيل؟
قالت جبهة تحرير إريتريا إن هيلاسيلاسي إمبراطور إثيوبيا منح إسرائيل حق إقامة قواعد جوية وبحرية في جزيرتين صغيرتين بالبحر الأحمر تجاه ساحل إريتريا.
وقالت إن وجود الجزيرتين بالقرب من مضيق باب المندب سيجعل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر تحت سيطرة إسرائيل.
المسيحية الدخيلة
إنه ليس فيها من منافس إلا المسيحية الدخيلة مع الاستعمار وهذا الاقتران وحده من العوامل التي تقف في صفنا لدحر هذا المنافس كما دحر الاستعمار، لا سيما ما يلازم أهله من الاعتداد بالجنس والقوة وما يدفعهم إلى المغامرة في إفريقيا من حب المال والاستغلال لموارد البلاد، أضف إلى ذلك طبيعة الدين المسيحي كما يدين به القوم اليوم وهي مما لا يتلاءم والحياة الإفريقية العقلية والاجتماعية والقومية.
ولكن علينا أن نكون حكمًا فإذا دعونا إلى الإسلام فليكن هو الإسلام الحقيقي الذي يعرفه الأفارقة المسلمون من قبل لا الإسلام الملبس بثوب المذاهب والأيديولوجيات المستوردة من الخارج حتى لا نقسم المسلمين في القارة كما انقسموا في بلاد أخرى.
لا نقول لهم مثلًا إن تعدد الزوجات حرام لعدم استطاعتنا العدل ونؤول الآيات ونخطئ الأسلاف، بل لنبين لهم الواقع الذي دعا الشرع الإسلامي إلى وضع حكم مثل هذا.
ولا نقول لهم إن الملكية الفردية ممنوعة في الإسلام أو مقيدة بقيود لم يعرفها الصحابة ولا أهل الصدر الأول من المسلمين وإنما نحضهم على الجد والعمل والكسب، ونلقنهم أن الإسلام ضمن للعامل المجد نتيجة عمله وحرم أخذ مال المسلم كما حرم تناول عرضه وسفك دمه.
وبمقتضى ما ذكر يكون الإسلام الصحيح هو منطلق دعوتنا لنتفق ولا نختلف ولنسد المنافذ على الدعوات الباطلة والأفكار الزائفة التي بدأت تغزو القارة وقد تتخذ من الإسلام المحرف دليلًا على صلاحيتها وأحقيتها، وإلى هذا فالطريق العملية للدعوة تتطلب منا أولًا وقبل كل شيء إعداد الدعاة الذين يجب أن يكونوا متصفين بأحسن الصفات زيادة على سعة أفقهم وتمكنهم من معرفة أحكام الشريعة وحكمها وقدرتهم على البلاغ والإقناع والتأثير، وذلك بمعرفتهم للغات السائدة في مناطق الدعوة كاللغة السواحلية التي يتكلم بها عدد من الأقطار الإفريقية واللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية فضلًا عن العربية.
المطالبة بتأسيس معهد
واقتراحي الوحيد في هذا الباب أن يؤسس معهد لتكوين الدعاة وتخريج المبشرين، وينبغي أن يكون للبعوث الأفريقية أقسام خاصة في هذا المعهد تتفق في أصل التكوين من المواد الدراسية وتختلف في التوجيه بحسب طبيعة الأقطار واللغات السائدة فيها، كما ينبغي أن يكون فيه برنامج للتكوين السريع للذين يتعجلون النتيجة ولا يصبرون على المدة الطويلة للدراسة الكاملة.
وبالطبع لا بد أن يشتمل هذا المعهد على قسم للبحث والتأليف، فيصدر كتبًا للتعريف بالإسلام وتاريخه وحضارته ودحض الشبهات التي توجه إليه والرد على الافتراءات التي يختلقها المبشرون والمستشرقون والباحثون الأجنبيون المغرضون على الإسلام وعلى العلاقات بين المسلمين وخاصة العرب والسوادين، وذلك باللغات المستعملة في القارة ومن تمام رسالة المعهد أن يصدر صحيفة أسبوعية تحتوي على مواضيع حية واعية من حياة المسلمين وأخبار العالم الإسلامي وثقافة الإسلام على العموم مع ملاحظة أن تكون متعددة اللغات وأقول صحيفة وأنا أعني أن لا تكون مجلة لأن المجلات لا تنتشر في الأوساط الشعبية وإنما هي للمثقفين، وأنا أريد صحيفة يقرأها العموم، وأؤكد على أن تكون أسبوعية وذلك لقرب الاتصال بقرائها وعدم طول العهد بينهم وبينها كما يكون في النشرات الشهرية والدورية مثلًا.
ومن جملة ما يجب أن يعني به المعهد ترجمة معاني القرآن لبعض اللغات الأفريقية المستعملة في أكثر من قطر إفريقي كالسواحلية واختيار أصح الترجمات الإنجليزية والفرنسية وطبعها ونشرها على نطاق واسع بين السكان، كما يجب اختيار جملة من الأحاديث النبوية الشريفة ولا سيما التي تتضمن مكارم الأخلاق الإسلامية والمبادئ الإنسانية المثلى التي دعا إليها الإسلام وذلك مثل الأربعين النبوية وترجمتها للغات المذكورة وتوزيعها وعرضها للبيع أيضًا كترجمات القرآن، فأما التوزيع فيكون على الجمعيات والمعاهد والشخصيات المرموقة كأئمة المساجد والخطباء والمدرسين، وأما البيع فلإتاحة الفرصة لعموم القراء كي يقتنوا هذه الكتب ويقرأوها باهتمام لأن الكتاب الذي يقتني بالثمن يقرأ أكثر من الكتاب المبذول مجانًا.
وإذا كان لي أن أقترح من يؤسس هذا المعهد ويقوم عليه فإنني لا أرى أولى من هذا البلد الكريم الداعي لهذا المؤتمر لا سيما وقد حباه الله بثروة طبيعية تمكنه من النفقة عليه بسخاء وأكثر من ذلك فإن الله قد منحه قائدًا مسلمًا يغار على دينه ويفكر في وسائل نشره وحمايته حتى أنه دعا إلى هذا المؤتمر واقترح موضوعه بنفسه.
وإني إذا وفق الله وقدر أن ينشأ هذا المعهد على الصفة التي ذكرت، أو على ما يقاربها مما يراه السادة الزملاء أعضاء المؤتمر وقادة البلد المضيف لأتبرع بأن آتي والقي فيه بعض الدروس والمحاضرات كل سنة بحول الله وهو تعالى ولي التوفيق وبه نستعين.
طنجة – عبد الله كنون
الرابط المختصر :