العنوان المسلمون في الصين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994
مشاهدات 78
نشر في العدد 1094
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 05-أبريل-1994
الحكومة تشدد قبضتها على المسلمين لتحجيم العمل
الإسلامي
الشرطة تقتحم المساجد وتعتقل الأئمة وتغلق المدارس وتحول بعض المساجد
لمجمعات تجارية
طفت على السطح في الآونة الأخيرة في الصين أحداث هامة تعرض لها
المسلمون بأشكال متعددة وصور مختلفة أدت بدورها إلى تحجيم العمل الإسلامي، ومراقبة
كل ما يمت له بصلة، بالإضافة إلى تعرض المسلمين إلى ضغوط وإجراءات رسمية وغير
رسمية مما كان له آثار سيئة على أوضاع المسلمين المنتشرين في المقاطعات الصينية
المختلفة.
إصدار مطبوعات تسيء إلى المسلمين وعقيدتهم
وكانت بداية الأحداث حينما أصدرت دار النشر في مقاطعة سيتشوان بمدينة
تشنغدو بجنوب الصين ضمن إصداراتها لكتيبات الأطفال كتابًا بعنوان: «فكر وأجب»
وتضمن هذا الكتيب إساءة وإهانة واضحة للمسلمين وعقيدتهم حيث أظهر المسلم في الصورة
في شكل الخنزير وبمنظر آخر تقديس المسلمين للخنزير بالصلاة له وخلفهم صورة المسجد.
وقد طبع الكتاب قبل عدة أشهر بواقع عشرة آلاف نسخة، وبعد فترة من
الوقت اكتشف المسلمون هذه الإهانة وبدأت تسري الأخبار في كافة أنحاء الصين فهب
المسلمون بمعظم المقاطعات التي يتركز فيها المسلمون مثل «قانسو» تشينغهاي،
نينغشيا، لينشيا، بالإضافة إلى سيتشوان... إلخ بتنظيم المظاهرات السلمية
والاجتماعات للإعراب عن احتجاجهم ومطالبتهم الحكومة بمعاقبة المسؤولين عن طباعة
الكتاب وسحبه من الأسواق والاعتذار للمسلمين رسميًا.
وقد جرت الأمور في بعض المقاطعات بشكل عادي بعد التظاهر والاحتجاج حيث
استجابت الحكومة لبعض مطالب المسلمين قبل سحب الكتاب من السوق والنظر في مسؤولية
المطبعة والكاتب.
الشرطة تقتحم المساجد وتعتقل الأئمة
وقد كانت ردة فعل الحكومة على تحركات المسلمين واحتجاجاتهم في البداية
ذات طابع مسالم ومؤيد لمطالبهم وكان ذلك خلال شهر أغسطس الماضي، أما بعد ذلك فقد
حدث في مقاطعة تشينغهاي- مدينة شينينغ بشمال الصين أن طالب المسلمون حكومة
المقاطعة أن تسمح بالتظاهر والتعبير عن احتجاجهم على إصدار الكتاب كباقي
المقاطعات، ولكن الحكومة رفضت ذلك فاكتفى المسلمون بعقد اجتماعات سلمية بالمساجد
ولكنهم فوجئوا في اليوم التالي بأن أرتالًا من الشرطة الصينية تقتحم معظم المساجد
بالمنطقة وتعيث بها فسادًا وتفتش محتوياتها وتهين الأئمة، ثم قامت باعتقال العشرات
وقامت بإغلاق أحد المساجد إلى إشعار آخر.
وعلى ذلك ثارت حفيظة المسلمين لما تعرض له الأئمة من إهانة وتعسف
فاعتصموا أمام مقر الحكومة المحلية مطالبين بإنصافهم ومعاقبة ومحاسبة المخلين
بالأمن والنظام من قوات الشرطة والأمن فلم يخرج من يقابلهم ولم تعر الحكومة
المحلية لمطالبهم أي أهمية وعلى أثرها قرر الأئمة ومعظم المسلمين بالمنطقة تكوين
عدة لجان للسفر إلى بكين والشكوى إلى الحكومة المركزية مما أصابهم من ضرر وإهانة
ومعاقبة المعتدين، فقامت قوات من الشرطة بمنعهم من مغادرة المقاطعة وحاولت مجموعة
منهم المغادرة برًا فقتلت قوات الشرطة خمسة منهم وتم رميهم في النهر المحاذي
للطريق وفقد خمسة آخرون من المجموعة.
وأود أن أنوه أن ردة الفعل الحكومية اختلفت بين ليلة وضحاها ضد هذه
الأحداث ومجرياتها، وكان سبب ذلك أن الحكومة قبل تاريخ 23/ 9/ 1993م كانت تجاري
مطالب الدول الغربية بالديمقراطية والحرية وما إلى ذلك وحقوق الإنسان وعدم الظهور
بأنها تقمع أو تضطهد أي جماعات أو تظاهرات داخل البلد، لأنها كانت ترغب أن يتم
ترشيحها لاستضافة الأولمبياد الدولية لعام 2000 فكانت النهاية بتاريخ 23/ 9/ 1993م
حينما قامت اللجنة الأولمبية بترشيح مدينة سيدني- أستراليا لاستضافة الأولمبياد.
فبدأت الحكومة تغير حساباتها مع كل ما مضى وتشدد من قبضتها على كل حدث
ينادي بحقوق الإنسان والمساواة وخاصة المسلمين.
إغلاق المدارس الإسلامية وتسفير الطلاب
لذا لم تكن ردة فعل الحكومة المركزية مختلفة عنها في المقاطعات الأخرى
في الصين خاصة تشينغهاي، فقد تمت عملية أخرى بالتنسيق بين الأمن في بكين وآخرين في
مقاطعة تشينغهاي وذلك في يوم 7/ 10/ 1993م وكانت العملية موجهة هذه المرة ضد
الأستاذ إسحاق Han Wen
Cheng صاحب
ومدير المدرسة الإسلامية في بكين وشملت إخوانه الثلاثة في تشينغهاي، حيث إن
الأستاذ إسحاق وأصله معروفون جيدًا لدى المسلمين بثقتهم بهم وحسن سيرتهم وعفتهم
ومساعدتهم للمسلمين حيث إن والدهم كان عالمًا مشهورًا في مدينة شينينغ.
وقد تم في نهار ذلك اليوم أن اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة بيت إخوة
الأستاذ إسحاق في تشينغهاي، وتم اعتقال اثنين منهم وفقد الثالث ومنع أهلهم من
الاتصال بالخارج أو الالتقاء بأي شخص.
وفي ذلك اليوم وبعد منتصف الليل تم مداهمة بيت مدير المدرسة إسحاق في
بكين بقوات من الشرطة زادت عن أربعين فردًا وجرى اعتقاله وأخذه إلى جهة مجهولة
خلال دقائق وبعد ذلك أجريت عملية تفتيش وتحقيق مع زوجته وجرى مصادرة معظم المواد
التعليمية والكتب والأشرطة... إلخ، ووجهت له عدة اتهامات أهمها أنه مسؤول هو
وإخوانه عن أهم الأحداث التي جرت في تشينغهاي، والاتصال بجهات أجنبية مشبوهة وتلقي
إعانات مادية منها، والاتصال بالسفارات وجهات أجنبية واطلاعهم على ما يحدث
للمسلمين في الصين، وإصدار مجلة إسلامية بعنوان «الإسلام» بدون ترخيص رسمي وإقامة
مدرسة إسلامية بدون ترخيص رسمي أيضًا علمًا بأن المدرسة مفتوحة في بكين ومؤسسة منذ
8 سنوات.
وبعد ذلك تم إغلاق المدرسة وختمها بالشمع الأحمر علمًا بأنها المدرسة
الإسلامية الخاصة الوحيدة في بكين.
فمنذ تلك الإجراءات قامت الحكومة أيضًا بتسفير معظم الطلاب الصينيين
الوافدين للدراسة في المدارس الإسلامية إلى مقاطعاتهم وأماكن سكنهم بعد التحقيق
معهم.
وقد طالت هذه الحملة أيضًا إغلاق المسجد الرئيسي والوحيد في مدينة شيخ
كون بمقاطعة سيتشوان وإصدار قرار بهدمه وبناء مجمع تجاري مكانه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل