; المسلمون في جنوب إفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في جنوب إفريقيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978

مشاهدات 82

نشر في العدد 394

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 11-أبريل-1978

يسود في جنوب إفريقيا حكم عنصري، السيادة فيه للرجل الأبيض الذي يستأثر بالحكم والمراكز والمناصب الهامة في الدولة. أما الرجل الأسود، وهو من أهل البلاد الأصليين، فلا اعتبار له.

وهذا الحكم العنصري جعل من جنوب إفريقيا عرضة للتوتر الدائم وعدم الاستقرار؛ حيث تمارس الأقلية البيضاء سياسة مستبدة بالأكثرية السوداء من أصحاب البلد.

تاريخ دخول الإسلام

بدأ دخول الإسلام إلى جنوب إفريقيا في عام 1789، وذلك بعد أن أحضر المستعمرون الهولنديون العمال المسلمين من مستعمرات أخرى تابعة لهم، مثل إندونيسيا وماليزيا. كما جاء إلى جنوب إفريقيا بعض التجار المسلمين كان بينهم بعض العرب. ولم يتجاوز عدد المسلمين في بداية الأمر ألفي إنسان، لكنهم نجحوا في المحافظة على إسلامهم طوال هذه الفترة، حتى صار عددهم الآن نصف مليون مسلم، عدا مئات من البيض والسود أعلنوا إسلامهم في الآونة الأخيرة.

أحوال المسلمين

كان المسلمون في بداية الأمر عمالًا وتجارًا صغارًا, ولكن مع مرور الزمن، وامتهانهم التجارة والبناء وغيرهما، ازدهرت تجارتهم، وأصبحوا يملكون المصانع.

وفي عام 1960 بدأت الأمور تتغير، حين انتزعت جنوب إفريقيا استقلالها من بريطانيا، واستلم الحكم منهم العنصريون البيض، فقد بدأ المسلمون يفقدون مكانتهم، وأخرجهم الحكم العنصري من مجلس الأمة، وصادر بعض ممتلكاتهم، وجعل أصحاب المصانع المسلمين عمالًا فيها، بعد أن باعها للبيض بالمزاد العلني.

دور الإسلام في جمع المسلمين في جنوب إفريقيا

لعب الإسلام دورًا رئيسيًّا في جمع المسلمين هناك، وتنسيق التعاون بينهم، فهم يدركون أنه الرباط الوحيد الذي يوحدهم، ويحفظهم من ضربات أعدائهم. ولهذا فقد سعى المسلمون إلى إنشاء المؤسسات والاتحادات والجمعيات الإسلامية، ومنها:

1- اتحاد الطلبة المسلمين.

2- مجلس القضاء الإسلامي، ويلعب دورًا كبيرًا في تنظيم حياة المسلمين اليومية ومعاملاتهم الرسمية. ومن مهام هذا المجلس مراقبة الطعام الذي يباع ومنع ما يحرم منه، ومراقبة الخمرة والحيلولة دون انتشارها في أوساط المسلمين، كما يقوم هذا المجلس بتوعية المسلمين وإرشادهم في أمور دينهم ودنياهم، وينظم عمليات زواجهم على الرغم من أن الحكومة العنصرية ترى أن هذا الزواج غير قانوني، وأن الأولاد الذين يرزق بهم المتزوجان في هذا المجلس أولاد حرام، يحق للحكومة أن تستولي على ممتلكاتهم بعد وفاتهم؛ لأن ابن الحرام لا يورث أحدًا!

ويحول مجلس القضاء أيضًا دون استدراج الفتيات المسلمات إلى الفساد والرذيلة بتغرير من الرجال البيض. واستطاع المجلس محاربة الطوائف المنحرفة كالقاديانية فاختفت بالسرعة التي انتشرت فيها.

وقد ظهرت بعض التنظيمات النسائية المسلمة تهتم بيتامى المسلمين الذين يتعرضون لمحاولات المبشرين في المياتم المسيحية حيث كانوا يتلقون العلم فيها.

دور الإسلام في تحرير البلاد

يقوم المسلمون بواجبهم في جهاد العنصريين لتحرير البلاد من حكمهم، وكثيرًا ما تخرج مظاهرات عنيفة تنتهي بهدم أماكن الفساد والرذيلة؛ ففي «سويتو» حيث يعيش سدس سكان جنوب إفريقيا، لا يفتأ المسلمون ينظمون التظاهرات والمسيرات التي تعلن احتجاجهم واستنكارهم للحكم العنصري، وقد أدى هذا إلى دخول كثير من الزنوج في الإسلام الذي يحررهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ثم يدعوهم هذا إلى تحرير أوطانهم. كما دخل في الإسلام كثير من البيض الذين تحرروا من كراهية السود لهم، حيث لا فرق في الإسلام بين أسود وأبيض.

وأما في «كيب تاون» فيقوم مجلس القضاء الإسلامي بتنظيم المظاهرات مع حركة الجهاد الإسلامي، دون خوف من الاعتقال والضرائب الباهظة التي تفرض على المتظاهرين.

ولم يكتف المسلمون هناك بالتظاهرات، ولم ينسوا واجبهم في الدعوة إلى الله، فذهبوا إلى مناطق السود، وبخاصة مدينة «لانجا»، حيث أسلم على أيديهم عدد منهم، وسعوا لإقامة مسجد هو أول مسجد في منطقة «بانتو».

موقف الحكومة من المسلمين

لم يدرك الحكم العنصري في البدء خطر المسلمين عليه، فسمح ببناء المساجد وإنشاء المدارس الإسلامية، ولكنه حين أحس بخطرهم بدأ يحاربهم فقام بإبعاد السود من المناطق القريبة من المسلمين وحصرهم في أماكن أخرى. ثم حاول إدخال بعض العناصر المسيحية في المدارس الإسلامية، ولما أخفق في هذا، قامت مجموعة من البيض بحرق كبرى المدارس الإسلامية في «كيب تاون»، ثم حاول تدمير عدد من المساجد ولم ينجح في ذلك، فقام بطرد بعض المسلمين من مناطقهم ليحل محلهم عددًا من المستوطنين البيض، فنشأ عن هذا صراع ما زال قائمًا حتى الآن.

وأختتم حديثي عن المسلمين في جنوب إفريقيا بقصة الداعية المسلم «إمام هارون غفر الله» الذي كان داعيًا مخلصًا إلى الله، أسلم على يده أكثر من ثلاثمائة إنسان، وكان يتلقى بعض المعونات من الدول الإسلامية، فأدركت الحكومة خطر إمام هارون عليها، فألقت القبض عليه، وحكمته بتسعين يومًا في السجن، لكنه خرج ميتًا لشدة ما تعرض له من تعذيب. فكان أن ثار المسلمون ثورة استمرت سبعة أيام بعد دفن الشيخ الشهيد، فانتشر الرعب في قلوب العنصريين البيض الذين باتوا يخشون على أرواحهم وممتلكاتهم.

الرابط المختصر :