; المسلمون في يوغسلافيا يطالبون بحقوقهم | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في يوغسلافيا يطالبون بحقوقهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 771

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 17-يونيو-1986

إن مسلمي يوغسلافيا ليسوا غرباء على الاضطهاد والتعذيب، وحينما وصل نظام حكم «تيتو» الشيوعي إلى الحكم والسلطة عام ١٩٤٥ كان من أول تصرفاته تدمير مآذن مسجد مدينة زجرب وشنق الإمام على البوابة، وتحويل المسجد إلى متحف. وقد أرسى هذا قاعدة السياسة الرسمية على مدى جيل كامل. وقد مزقت المنظمات الإسلامية أو أخذتها السلطات. وصودرت الأوقاف وقتل كثير من المسلمين، وسجن كثير منهم أو اضطروا للفرار من البلاد. وأخذت الدعاية الإلحادية تصوب سهامها صوب المسلمين في المدارس وخلال وسائل الإعلام وفي العمل وفي الجيش. وكان نظام الحكم واثقًا من الله بمجرد زوال الجيل القديم فإن الإسلام سيزول أيضًا.

صحوة إسلامية:

وبدلًا من ذلك، حدث مولد جديد للإسلام في يوغسلافيا في الفترة الأخيرة، وقدر كبير من هذه النهضة هو من عمل الجيل الأصغر سنًّا. ففي السبعينات اتجه مسلمون كثيرون إلى الخارج للعمل أو الدراسة، وحينما رجعوا فإنهم لم يجلبوا المال فحسب بل أيضًا رغبة في تغيير الكيفية التي كانوا يعاملون بها في الوطن.

وبإمكان المرء أن يشهد هذا الإحياء في مئات المساجد والكتاتيب الجديدة التي برزت وما زالت تفعل حيثما يوجد المسلمون هناك. وقد صار هذا من القضايا التي يدور أشد الجدل حولها اليوم في يوغسلافيا، وتدعي الحكومة بأن عدد المساجد «يتجاوز حدود الحاجة» للمجتمع الإسلامي ويمكن أن يؤدي إلى «صعوبات سياسية» وأن معظم المساجد هناك من الناحية الاصطلاحية القانونية غير شرعية؛ إذ لا بد لأي مسجد أو كتاب جديد من الحصول على ترخيص حكومي وهو تقريبًا مستحيل الحصول عليه. وفي الآونة الأخيرة هدد متحدث رسمي حكومي بأن «أي مبنى ديني ينشأ دون ترخيص سيهدم». ولو أن الحكومة حاولت تنفيذ تهديدها، لأمكن أن تبلغ علاقاتها بالمجتمع الإسلامي أدنى درجة عرفت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. إن مسلمين كثيرين على وعي بأن مصير مسجد مدينة زجرب هو إشارة إلى الاستراتيجية الجديدة للحكومة قبل الموعد المحدد للانتهاء من تكميله تعرض المسجد لدمار جسيم من جراء حريق ذي مصدر مشتبه في أمره. ومنع الرسميون الحكوميون منذ ذلك الوقت أي ترميمات، زاعمين أن المسجد أكبر حجمًا مما يجب. ويحثى مسلمو مدينة زجرب ألا تسمح الحكومة أبدًا بافتتاح المسجد.

مطالب المسلمين وقضية كوسوفو

وقد تكرر أن صاحبت مطالبات المسلمين بالمساواة تزايد ارتفاع الوعي الإسلامي في يوغسلافيا، ويسأل المسلمون أنفسهم: لماذا هم أقل تمثيلًا وبروزًا في المجال الاقتصادي والجيش والإدارة العامة. وعلى سبيل المثال فإن نسبة القضاة المسلمين هي أقل من ٢ في المائة. وفي بوصنيا يبلغ عدد الرسميين المنحدرين من الجالية الصربية العرق المفضلة أربعة أمثال نظائرهم من المسلمين الكروات، مع أن المجتمعين متكافئان حجمًا. ومن حيث المفاهيم الاقتصادية فإن المسلمين يجدون أنفسهم أيضا في قاع المجال. وفي كوسوفو، فإن معدل البطالة أكثر مرتين من المتوسط القومي، ومتوسط الدخل نصف نظيره في جمهورية صربيا المجاورة. وقد غلا السخط وفار في موجة عنف اجتاحت كوسوفو عام ۱۹۸۱ حينما احتج الألبان على ما وصفوه بأنه قمع سياسي واستغلال اقتصادي من قبل الحكومة الفيدرالية المحكومة من الصربيين. وقد أرسلت فرق عسكرية من الجيش إلى هناك ولقي ما يقرب من ٢٠٠٠ شخص حتفهم من الألبان. وما زالت كوسوفو اليوم تحت الأحكام العسكرية، والمحاكمات الجماعية للألبان قد صارت أمرًا شائعًا. ومن أجل الاحتفاظ بالسيطرة والانضباط اختارت الحكومة مبدأ «النمو المتوازي» للألبان والجالية الصربية المحتلة المسيطرة في كوسوفو. وللصرب المفضلين مدارسهم ونواديهم الخاصة ويطعمون في مطاعمهم الخاصة ويسيرون على الجانب الخاص بهم في الشارع، ولا يخالطون الألبان. والتوتر يستمر في الارتفاع حيث لا تكاد توجد عائلة ألبانية واحدة دون أن يكون قريبًا لها في السجن.

وفي يوغسلافيا الآن من المساجين السياسيين ما يزيد حتى على نظائرهم في جنوب إفريقيا. وتمثل انفجارات القنابل المتكررة وتعدد أعمال التخريب العام ضد المنشآت الحكومية تذكيرًا بأن مشكلة كوسوفو ما زالت بعيدة عن الحل. ويقارن كثير من الألبان إقليم كوسوفو بالجزائر في أيام الاستعمار الفرنسي.

بوغسلافيا والعالم الإسلامي:

وقد دهشت الحكومة اليوغسلافية من الدعوات الصادرة من الخارج بوضع حد للاعتداء على الحقوق الإنسانية ضد المسلمين، مطلقين عليها «تدخلًا أجنبيًّا» الأمر الذي عرض بلجراد مؤخرًا للاحتجاج الشديد من قبل رابطة العالم الإسلامي والمؤتمر الإسلامي الدولي ومنظمة العفو الدولية. والحكومة اليوغسلافية حساسة بصفة خاصة بالنسبة لصورتها لدى الأقطار الإسلامية بسبب الروابط الاقتصادية؛ فان عقود التشييد ومبيعات السلاح وحدها إلى الشرق الأوسط تكسب يوغسلافيا مئات الملايين من الدولارات كل عام.

ويساعد النفط من الشرق الأوسط والمساعدات المالية على بقاء اقتصاد يوغسلافيا المضغوط بشدة متحركًا.

ما الحل؟

ما زال مبكرًا جدًّا التكهن بنوايا الحكومة اليوغسلافية عن كيفية حل ما يسمى بـ«المشكلة الإسلامية» وحتى الآن لا توجد علامة على أنها سترعوي عن معالجتها المتشددة للأمر. وكلما تأخرت بلجراد في بدء حوار سلمي مع المجتمع الإسلامي هناك فإن المشكلة تزداد صعوبة وتتزايد عزلة المسلمين العاديين الذين يبحثون عن فتوى هو «هل يجب على المسلمين الدفاع عن يوغسلافيا في حالة حرب؟». وليس إلا الزمن يمكنه أن يقرر ما إذا كانت عزلة المسلمين قد بلغت شوطًا أبعد من إمكان تلافيها. وقطعًا، فإن الحل الوحيد الممكن التحقق هو استقلال الكروات والألبان باعتبار ذلك الوسيلة الوحيدة لتأمين حقوقهم القومية والدينية.

 

الرابط المختصر :