; المسلمون وصناعة الحياة في سويسرا | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون وصناعة الحياة في سويسرا

الكاتب محسن راضي

تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2004

مشاهدات 57

نشر في العدد 1621

نشر في الصفحة 44

السبت 02-أكتوبر-2004

  • عقدوا مؤتمرهم السنوي وسط دعوات للتضييق عليهم.

  • رئيس رابطة مسلمي سويسرا: على المسلمين أن يوسعوا دائرة الاندماج والانفتاح على المجتمع الذي يعيشون فيه.

  • الرابطة تحثهم على التحرك الجيد لوقف ما يهدد وجودهم.

  • مساع حزبية متطرفة لتقليص عدد المسلمين والتشديد في منحهم الجنسية.

  • الإسلام ضارب بجذوره التاريخية هناك.. فسويسرا عرفته منذ قرون.

أقامت رابطة مسلمي سويسرا مؤتمرها السنوي الرابع عشر هذا العام في ثوب جديد، وذلك يومي الثامن عشر والتاسع عشر من شهر سبتمبر الماضي تحت شعار (المسلمون وصناعة الحياة في سويسرا) حرصًا منها على توجيه الجالية المسلمة للنهوض بواجبها الوطني ودورها الديني ومسؤوليتها نحو الحفاظ على الهوية الإسلامية ورعاية شؤون المسلمين المقيمين في سويسرا وإبراز شخصية المسلم بالصورة الحضارية اللائقة، وسط قلق شديد فرضته وسائل الإعلام السويسرية على واقع الجالية المسلمة ومستقبلها خاصة عقب الاستفتاء الذي تم تنظيمه يوم الأحد ٢٦ سبتمبر ٢٠٠٤م من أجل التضييق على منح الجنسية السويسرية للمسلمين المقيمين هنا.
وقد حضر المؤتمر لفيف من الدعاة من بينهم عمرو خالد وصفوت حجازي وعمر عبد الكافي، وقامت الصحافة ومحطات التلفاز بتغطية فاعليات المؤتمر، كما أشادت بتوافر الأمن والنظام في ظل الحضور الكبير والمكثف.
وجدير بالذكر أن الرابطة تعمدت هذا العام إقامة المؤتمر على يومين متتاليين أولهما في مدينة فريبورج والآخر في مدينة زيورخ كي تسمح لأكبر عدد من الجالية بالتمكن من الحضور دون تكلف في المبيت.

كلمات المؤتمر
بدأت فاعليات المؤتمر بكلمة مدير المؤتمر السيد: جمال صبحي الخطيب: حث فيها الحضور على ضرورة توحيد كلمة المسلمين في رحاب الأخوة والصداقة، وتوحيد جهودهم وتنوع أنشطتهم وتفعيل إيجابياتهم من أجل الوصول إلى كيان جماعي منظم للمسلمين في سويسرا، وطالب بترشيد وتصحيح صورة الحوار الديني مع المنظمات والشخصيات المسيحية ومشاركة المسلمين في همومهم وفتح منافذ جديدة للتعاون على البر والتقوى.

ثم ألقى المهندس سليمان عبد القادر رئيس رابطة مسلمي سويسرا كلمة الرابطة جاء فيها تذكير بأهداف الرابطة التي تدور حول:
- مساعدة المسلمين في ممارسة واجباتهم الدينية، والحفاظ على هويتهم الإسلامية ورعاية شؤونهم الاجتماعية، وذلك بإقامة المؤسسات المختلفة كالمساجد والمدارس والأندية الرياضية والاجتماعية، والتعريف بالإسلام وقيمه ومبادئه، والعناية بالمسلم والحفاظ على شخصيته الإسلامية من أجل القيام بدوره الحضاري الذي يفرضه عليه الإسلام.
-توسيع مساحات التفاعل الثقافي وتشجيع الحوار بين المسلمين وغيرهم في ظل روح الصداقة والاحترام المتبادل.
-المساهمة في إيجاد حلول بناءة للمشكلات التي يواجهها المسلمون في سويسرا.
- إقامة روابط الصداقة والتعاون مع المنظمات والمؤسسات التي لها أهداف مشتركة.
- الدفاع المشروع عن حقوق الإنسان ومناهضة العنصرية.
وحث عبد القادر على توسيع دائرة الاندماج والمواطنة والانفتاح على المجتمع لأن المسلمين يتقاسمون مع الناس حياتهم فوق أرض سويسرا وتحت مظلة السماء، ووجه التحية إلى سويسرا شعبًا وحكومة لإتاحتهم الفرصة أمام المسلمين لممارسة شعائرهم وأنشطتهم دون تضييق.

وجاء دور الداعية عمرو خالد الذي أكد ضرورة إتقان صناعة الحياة وفق ما أراد الله للمسلمين وبما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يتحقق لهم القدوة والتميز الحضاري وإرشاد البشرية إلى الخير والفلاح.
كما كان لمحاضرة الشيخ صفوت حجازي قبول جيد لدى الحضور من سرده لأروع الأمثلة المستفادة من سيرة محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه في عمارة الأرض وصناعة الحياة بكل حب وتفان وإتقان، وركز على دور المسلم تجاه أولاده وتجاه نفسه وتجاه مجتمعه، ثم تحدث عن العلاقة الزوجية بين الزوجين وتعميق رابطة الحب، وأوصى الحضور بضرورة التفاؤل وتغليب الظن الحسن أثناء تعاملهم مع الغرب.
ثم تحدث د. أحمد جاب الله نائب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عن دور المرأة المسلمة في صناعة الحياة النظيفة والجيدة في عالم تتخبطه القوانين والأعراف وفق طبيعة المرأة ومكانتها المستمدة من الدين، وطالب بضرورة رفع التحديات المفروضة على المرأة في كل مكان والمساهمة في الأعمال الإنسانية خاصة التي تمس بشكل مباشر شؤون الأمومة والطفولة.
وتناول د. عمر عبد الكافي دور المسلم والجمعيات الثقافية والتربوية والاجتماعية والإنسانية، وطالب الحضور بتقديم الصورة الحسنة والفهم الأقوم والأوسع للإسلام، وضرورة المشاركة في إنشاء وصناعة وعي فردي وجماعي من أجل تعايش إيجابي ومسؤول.
وجاءت مداخلة أ. د. خلدون ضياء الدين الأستاذ بجامعة زيورخ لإلقاء الضوء على نشأة العمل الإسلامي في سويسرا ودور الشخصيات البارزة والجمعيات الفاعلة في نشر الوعي الصحيح.

أجواء المؤتمر
عقد المؤتمر قبل أسبوع واحد من الاستفتاء الذي نظمته السلطات السويسرية صبيحة يوم السادس والعشرين من شهر سبتمبر حول بعض التعديلات التشريعية الخاصة بقوانين الجنسية والهجرة والتي من شأنها تشديد منح الجنسية السويسرية للمغتربين المسلمين.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن نجح المسلمون المغتربون في الاندماج واكتساب حقوق المواطنة بكافة الوسائل المشروعة التي تكفلها قوانين البلاد داخل المجتمع السويسري، وأصبح وجودهم وتفاعلهم يشكل خطرًا كما ترى بعض الأحزاب المتطرفة خاصة بعد أن أصبح عددهم يقارب (٣٥٠) ألف مسلم من مجموع سكان سويسرا الذي يبلغ سبعة ملايين نسمة، ورغم أنها تمثل نسبة ضعيفة (٥٪) من مجموع السكان إلا أن الحزب الديمقراطي المسيحي المتطرف يرى خطورة هذه النسبة على المجتمع، ويعتقد أنه -وفق توقعات ودراسات بيوجرافية- في ظل التفاعل الإيجابي للمسلمين يمكن أن يكون لهم شان لربما يصل إلى ضم سدة الحكم وفق ما يروج .
ومنذ أن تقلد السيد بولوشير رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي المتطرف -المعروف بعدائه الشديد للجالية المسلمة- منصب وزير العدل والداخلية وهو يشن حملة شرسة لتكريس حالة الكره والعداء عند الشعب السويسري تجاه المسلمين من خلال الصحف والمحطات التلفزيونية، ويطالب بغلق الأبواب أمام اللاجئين السياسيين وفرض رسوم تصل إلى خمسين ألف فرنك سويسري کشرط معجز (1) للحصول على الجنسية السويسرية بالإضافة إلى الشروط الصعبة المفروضة والمعقدة.

وجود إسلامي قديم
وعلى الرغم من أن الإسلام في سويسرا يمثل الديانة الثانية إلا أن السلطات السويسرية لم تعترف حتى الآن بالديانة الإسلامية رغم أن الباحث في تاريخ سويسرا يجد في طيات صفحاته أثرًا للإسلام والمسلمين، وقد بقي هذا الأثر مخلدًا في ذاكرة التاريخ في كثير من الشواهد كالأسماء والكلمات التي تستمد جذورها من أصل عربي ومنها جبل الله لين هورن  AllALINhOm  يقع في جبال الألب بمقاطعة الفاليه Valais وجبل الماجل هورن Almagelhom  وهو يقع في نفس المنطقة وهناك نقطة حدود اسمها جابي Gaby      يعتقد اللغويون أنها كانت لجباة الجمارك.
وعلى مسافة عشرين كيلو مترًا من مدينة لوزان Lausanne تقع بلدة لا سارا Lasarra وهذه الكلمة مشتقة من كلمة ساران زان sar asin وهو الاسم الذي كان يطلقه الأوروبيون على العرب المسلمين، وفي مقاطعة جروبندن graubunden تقع بلدة asinشمس schams  على منحدر جبلي تملؤه الشمس، وأما بالنسبة لأسماء الأشخاص فتجد في مقاطعة الفاليه valais رجالًا يدعون منير mounir وسلامي Salamin.
ومن الثابت اليوم أن المسلمين العرب وصلوا إلى شمال جبال الألب حيث تحصنوا في المناطق الجبلية المنيعة، وقد استطاعوا لفترة طويلة التحكم في ممر جرند سان برنار Grand st be nard  وذلك منذ ألف سنة قد خلت. 
وعلى نطاق آخر كان لبعض العلماء السويسريين اتصال مثمر بالعالم العربي أمثال هوت ينجر hottenger من مدينة زيورخ zurich والذي اهتم بدراسة اللغة العربية في القرن السابع عشر.
وفي القرن التاسع عشر انكب العالم جان لویس بر کرت - jean louis burkhart وهو
من مدينة بازل basel على دراسة اللغة العربية، هدفه من ذلك اكتشاف الشرق على حقيقته دون مغالطات وبعد دراسة عميقة اعتنق الدين الإسلامي، وأصبح اسمه إبراهيم بن عبد الله، وشملت رحلته عدة دول عربية انتهت إلى مكة المكرمة حيث أدى فريضة الحج.
وفي نفس الفترة وبالتحديد من مدينة جنيف geneva تعمق العالم جان همبرت Humbert Jean  في دراسة اللغة العربية وقد درسها رسميًا في الجامعة.
وفي القرن التاسع عشر أسس هنري دينان Dunamt Henry وهو من مدينة جنيف الصليب الأحمر، وكان قد انتقل من سويسرا إلى الجزائر ثم إلى تونس حيث خالط قبائل البدو في الصحراء، وعاش معهم فغرست في نفسه أخلاقهم وكرمهم الإسلامي، فتأثر بهذه المبادئ فهيأته للقيام بمثل هذا العمل الإنساني النبيل وذلك بعد مشاهدته ضحايا معركة سولفيرينو solferino الشهيرة، وتحتفظ مكتبة جنيف بمخطوطات من يد دینان وهي تمارين لدراسة اللغة العربية.
ومن بين المستشرقين السويسريين البارزين ماكس فان برشم Max van Bar chem  من جنيف وهو المؤسس الفعلي لعلم الكتابات والنقوش العربية الحديثة فبعد أن درس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي توجه إلى الشرق، وتنقل بين مصر وفلسطين وسورية، وامتد نشاطه نحو قسم كبير من العالم العربي، وتجاوزه إلى بلدان إسلامية أخرى، ونتج عن ذلك مؤلفات ضخمة لها أهمية وفائدة رئيستان في دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية، كما يضم إنتاجه مؤلفات أخرى عديدة في علم الآثار والهندسة وتاريخ الفن، وقد ترك وثائق كثيرة تعتبر مرجعًا للمستشرقين، وتوجد هذه الوثائق في المكتبة الجامعية بجنيف وهي في متناول الباحثين.
وفي القرن التاسع عشر الميلادي أمضى الشيخ محمد عبده فترة طويلة من منفاه في مدينة جنيف.
وفي القرن العشرين الميلادي كانت تُحرر المجلة العربية المشهورة (الأمة العربية) تحت إدارة الأمير شكيب أرسلان، كما كانت تنشر مجلة (منبر الشرق)، وكذلك مجلة (المسلمون) للأستاذ سعيد رمضان رحمه الله .

 

معلومات حول سويسرا:
يرجع اسم سويسرا الحالي إلى اسم مقاطعة صغيرة في سويسرا الوسطى Schwytz وهكذا نطق اسم سويسرا بلهجة .البلاد أما حرفا CH اللذين نشاهدهما على أرقام السيارات فهما اختزال للاسم الرسمي اللاتيني Confederation Helvetica) المصكوك على جميع القطع المعدنية كما نلاحظ اسم Helvetica فقط على جميع الطوابع البريدية وهذا الاسم يرجع إلى قبائل الهيلفاس السلتية التي سكنت المنطقة فيما قبل المسيح عليه السلام، ثم أصبحت جزءًا من الإمبراطورية الرومانية دون أن تتخلى عن استقلالها القبلي، ورغم التطور الذي حصل عبر التاريخ الإقطاعي في العصور الوسطى تجاه الكونفدرالية الحالية ما زالت طرق العيش الفردية لهذه القبائل بارزة حتى اليوم.
بنى الرومان ممرًا عبر جبال الألب يربط إيطاليا بشمال أوروبا، فكان ذلك سببًا في وجود سويسرا؛ إذ كان لا بد من الحفاظ على هذا الممر.
حياد سويسرا واستقرارها السياسي عاملان أساسيان في استقطاب الناس إليها وفي أمنها، لذا فقد اتخذتها المنظمات الدولية مركزًا لها، فهناك أكثر من (٣٠٠) منظمة تتخذ من سويسرا مقرًا لها.

 

مسلمو سويسرا بالأرقام
تضاعف عدد المسلمين منذ ۱۹۷۰ إلى سنة ١٩٩٨ خمس عشرة مرة، حيث كان عدد سلمين سنة ١٩٧٠ لا يتجاوز (٣٥,٣١٦) مسلم ثم ارتفع عدد المسلمين سنة ۱۹۸۰ إلى (٦٢,٥٥٦) وفي سنة ۱۹۹۰ تضاعف العدد إلى (١٥٢ ,٢١٥) بينما تشير آخر الإحصائيات التي أجراها ديوان الإحصاء سنة ٢٠٠٠ إلى أن عدد المسلمين بلغ (۳۱۰,۸۰۷) أي بزيادة (104,2%) وهي تمثل (4,3%) من مجموع السكان.
 وتتوزع الجالية الإسلامية حسب التنوع التالي: يشكل المسلمون الأتراك الأغلبية فهم حوالي (۱۰۰,۰۰۰) مسلم أي بنسبة (42,8%) يليهم المسلمون من أصل يوغوسلافي إذ يبلغ عددهم (۸۲,۷۲۸) أي بنسبة (36,5%) من مجموع المسلمين، أما الجالية العربية فيبلغ عددها (٢٤,٤٠) أي بنسبة (10,6%) يقدر عدد المسلمين السويسريين بنحو (١١٥٦٦) أي بنسبة (٥,١٪) والنسبة الباقية من عدة جنسيات أخرى.
وبهذه النسب مجتمعة يمثل المسلمون الديانة الثانية بعد المسيحية .
 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

219

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ذكرى حزيران.. النصر الذي ننتظره

نشر في العدد 14

109

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!