; المشاركة السياسية في إطار الإعلام الجديد | مجلة المجتمع

العنوان المشاركة السياسية في إطار الإعلام الجديد

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2011

مشاهدات 55

نشر في العدد 1971

نشر في الصفحة 66

السبت 01-أكتوبر-2011

أصبح الاتصال المباشر عبر وسائل الإعلام الجديدة يمثل أهمية خاصة للمواطنين، حيث ساعد على زيادة وإمكانية حصول الفرد على حقوقه المدنية، بما تشمله من حرية الحوار والحديث والانضمام للجماعات والمنظمات، فهذه الوسائل مكنت من إيجاد مناخ الممارسة الأنشطة على مستوى المواطن بجانب المنظمات والجماعات الصغيرة بجانب الكبيرة، والفقراء بجانب الأغنياء وبين العديد من الاتجاهات المختلفة، ومكنت هذه الوسائل الفرد من سهولة ويسر التعبير عن معتقداته والتأثير على آراء العامة، ونشر المعلومات بدلا من توزيعها من خلال الوسائل المختلفة، وأصبح مجال العمل السياسي متاحا بقليل من الموارد التي تمكن الفرد من الاشتراك في اللعبة السياسية بطريقة سهلة وبشكل ناجح لدعم الأجندة المطروحة، ولكن يجب الوضع في الاعتبار تبني إستراتيجيات لتأثير وفاعلية الإعلام.

وتمارس وسائل الإعلام الجديدة دورًا حيويًا في تفعيل لا مركزية المواطنة! بالمشاركة في المناقشات الحية، وتقديم الالتماسات للحكومة والاحتجاجات التي تؤثر على الرأي العام وتضبط السلطة، وهي تمثل وضعًا حرجًا عندما تتعارض مع أجندة الحكومة، بينما يحس الأفراد بالتواصل الأكثر عندما يكون لديهم القدرة على المشاركة في الحوار بدلًا من اعتبارهم متلقيًا سلبيًا يتقبل كل ما يعرض عليه فتمثل المنتديات وسيلة قوية لعرض العديد من الرسائل الموجهة ضد الخصوم، وتمكن الصور من خلال الموبايل المواطنين من التقاط الحقائق التي يمكن أن تؤثر على الخبر والتعليق عليه، كما تعتبر الرسائل القصيرة، أكثر مرونة على نطاق واسع، بحيث يمكن أن تكون الأساس لنظم الإنذار المبكر، وأداة رئيسة لتنبيه المجتمعات المعرضة للخطر.. فالمواطنون العاديون يمكن أن يمارسوا دورًا محوريًا في تسهيل تدفق المعلومات في مجال الإغاثة وآليات إدارة الصراع، حيث أوجدت وسائل الإعلام الجديدة أفكارًا تستند إلى تضخيم تطلعات المجتمعات.

وهناك الآن حديث عن «ديمقراطية الجوال» في الفلبين ومظاهرات واسعة النطاق تنظم من خلال الهواتف المحمولة والرسائل النصية (الرسائل القصيرة)، وقد مثلت عاملاً رئيسًا في إجبار الرئيس جوزيف إسترادًا على الاستقالة، وقد يفسد الموبايل الغطاء الرقابي للحكومات، وبذلك يمكن التغيير من دون عنف، بحيث أصبح سلوكًا واسع النطاق، وقد يقوم الإعلام الجديد بتنشيط الديمقراطية أو إضعافها، وذلك عندما تلجأ الحكومات إلى الرقابة على الإنترنت ومنع المواطنين من الحصول على المعلومات بالقوة، ومن تداول المعلومات والتعبير عن الآراء، وممارسة العنف ضد من يتسببون في إحداث اضطرابات في المجتمع من قبل قوات شرطة نوادي الإنترنت.. ومع ذلك فقد أصبح ملتقى لإعادة تشكيل القوميات، فيتشكل الناس ليس فقط كمشاهدين إيجابيين يتدربون على معرفة الحق في المعرفة والحق في الحديث بالاستجابة للحوار والقواعد المسموح بها في الدولة، أو بالقيام بدور كلاب الحراسة التي تقود الصحفيين المصالح شخصية، ولكنهميشاركون المؤلفين والكتاب والمنتجين للقصص الإعلامية في مساحة أوسع للحرية من خلال الإنترنت، فالموضوعات المنشورة عبر الإنترنت تمكن الجماعات المستهدفة من المتخصصين والشباب من التأثير على صناع القرار السياسي من خلال توجيه المناقشات عبر ساحات النقاش والحوار.

وللاستخدامات الرقمية في عالم الإنترنت جوانب متنوعة لدعم المشاركة، منها:

  • إتاحة مجالات عديدة للمعارف في إطار ما تمارسه المؤسسات الحكومية من سلطة منع النشر، وإضافة نوع جديد من التربية والتعليم يحبط الأساليب التربوية البالية في المدارس التقليدية، ويساعد النشء على تنمية عقولهم وتفكيرهم. 
  • السماح بالحصول على مصادر المعلومات من خلال أرشيف المعلومات والبحث والقدرة على التواصل مع المتخصصين، ومعرفة وجهات النظر المتعددة، وتحليل الخبر، ومشاهدة المنتجات المرئية للحدث، ونشر الثقافة الشعبية، وهو ما يؤدي إلى العديد من الاستجابات.
  • القدرة على إحداث تغيرات ديموجرافية في التوزيع السكاني على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وهو يعني أن الثقافة ومصادر المعرفة قد توسعت بطريقة تختلف عن الماضي، كما أصبحت الديمقراطية وحقوق الإنسان تتوقف على مجال الخبرة والمعرفة، بعد أن كانت تناقش بشكل نظري وعلى المستوى الفكري فقط، كما يمكن للإعلام الجديد دعم الديمقراطية من خلال عدة جوانب أساسية، متمثلة في:
  1. إيجاد ملتقى لتنوع الآراء والحجج، وإعطاء الفرصة للتصويت للرأي العام. 
  2. تمثل عين وأذن المواطن في التعرف على الأنشطة والفعاليات السياسية والأداء الحكومي.
  3.  العمل كحارس ومنبه عند وجود الفساد وإساءة استعمال القوة من جانب الحكومة.

وقد مكن الإعلام الجديد منظمات المجتمع المدني من عرض كافة أنشطتها على الجمهور وخططها ومصادر التمويل بما يحقق نوعًا من الشفافية لعمل هذه المنظمات، وقدرة أعلى على التواصل وتكوين الائتلافات، وبما تتميز به وسائل الإعلام الجديدة والأفلام والفيديو من قدرة على التفاعل وسرعة النشر واتساعه، أصبحت وسيلة من وسائل قوة المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وقد ساعدت وسائل الإعلام المتعددة على تقوية وتنويع وإمكانية ممارسة الديمقراطية لأشكال جديدة من الأنشطة العامة للجمهور، والتي يمكن أن يستفيد منها المجتمع المدني في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وقد ساعد البريد الإلكتروني، في تكوين تحالفات ومجموعات لنشر المعلومات وجماعات للضغط السياسي التي لم تكن متاحة من قبل، وخاصة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وثراء المنتفعين السياسيين، والفساد البيني.

 د. منال أبو الحسن 

 

الرابط المختصر :