العنوان المشروع الإصلاحي واستخدام القوة (١من٤)
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005
مشاهدات 76
نشر في العدد 1676
نشر في الصفحة 66
السبت 12-نوفمبر-2005
اختلفت الحركات الإصلاحية المعاصرة في وسائلها لإصلاح مجتمعاتها.. فمنها من يلتزم بالحكمة والموعظة الحسنة، بل يرفض النصح العلني للحاكم لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لديهم لا يكون إلا سرا، ويرون أن هذا هو حكم الإسلام، وذلك على الرغم من الحديث النبوي الصريح: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله، وعلى الرغم من أن أكثر الدول الغربية لها دساتير تنظم العلاقة بين الحاكم والشعب وهذه الدساتير تنظم الشكوى العلنية من المسؤولين بل تخول نواب الأمة استجوابهم في المجالس النيابية في جلسات علنية.
ومن هذه الحركات من استخدم السلاح مدعيًا أن الجهاد بالسلاح ضد الحكام هو فريضة الإسلام التي غابت عن المسلمين.
وقبل نصف قرن من الزمان عالج الإمام حسن البنا في رسائله هذه الأمور.. فقرن بين مواجهة العدو الذي يحتل البلاد وبين الحاكم الذي لم يلتزم بما فرضه الإسلام.
فكتب أن الجهاد هو السبيل لتحرير الوطن من الاحتلال الأجنبي. أما الحاكم فلا تستخدم معه القوة لأن الإسلام وضع شروطًا وقيودًا في موضوع الخروج على الحاكم.
وفي رسالته بين الأمس واليوم أوضح أن الأيدي الأوروبية قد امتدت إلى كثير من البلدان الإسلامية التي كانت تحت سلطان الخلافة الإسلامية العثمانية. وكان الدور الختامي في الحرب العالمية الأولى «۱۹۱٤ - ۱۹۱۸» فوزعت الدول القوية آنذاك هذه التركة تحت أسماء مختلفة من استعمار واحتلال وانتداب ووصاية.
لهذا وتحت عنوان إلى القوة من جديد ، أوضح أن هذا العدوان الصارخ على هذه الأقاليم جعل الشعوب تهب وتجاهد لاسترداد حريتها.
وفي نفس الرسالة تحت عنوان دعوتنا دعوة البعث والإنقاذ ، كتب أن هذه التركة المثقلة بالتبعات جعلت أمام الإخوان المسلمين هدفين أساسيين هما:
1. أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي، فهذا حق طبيعي لكل إنسان.
2. أن تقوم في الوطن الإسلامي دولة حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي وتعلن مبادئه ودعوته الحكيمة.
لهذا كتب في رسالة المؤتمر الخامس عن الدول الأوروبية أن من يحتل منها بلدًا إسلاميًا كإنجلترا وفرنسا وإيطاليا فحسابنا معه طويل.. والإسلام لا يقبل أقل من الحرية والاستقلال، ولذا فالجهاد سبيلنا.
وتحت عنوان التدرج في الخطوات.. برسالة المؤتمر الخامس، كتب أن من يريد أن يتعجل ويستعجل الثمرة قبل نضجها فلست معه بحال وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها من الدعوات.
وتحت عنوان «الإخوان والقوة والثورة، كتب يتساءل الكثير هل في عزم الإخوان أن يستخدموا القوة لتحقيق أغراضهم والوصول إلى غايتهم، وهل يفكرون في الإعداد لثورة عامة على النظام السياسي أو النظام الاجتماعي في مصر.
وأجاب: إن القوة شعار الإسلام في نظمه وتشريعاته.. ولكن الإخوان أعمق فكرًا وأبعد نظرًا أن تستهويهم سطحية الأعمال، فهم يعلمون أن أول درجة للقوة هي قوة العقيدة والإيمان، ثم يلي ذلك قوة الوحدة والارتباط ثم بعدها قوة الساعد والسلاح واستخدام القوة هنا سيكون مصيره الفناء والهلاك، فهل أوصى الإسلام باستخدام القوة في كل الظروف والأحوال؟ أم حدد لذلك حدودًا واشترط شروطًا ووجه القوة توجيهًا محددًا، والثورة أعنف مظاهر القوة، ونظرة الإخوان إليها أعمق وأدق وسيستخدم الإخوان القوة العملية حيث لا توجيها. يجدي غيرها، أما الثورة فلا يفكر الإخوان فيها ولا يصممون عليها ولا يؤمنون بنفعها».
وفي رسالة المؤتمر الخامس أيضًا وتحت عنوان الإخوان المسلمون والحكم ، تساءل هل من منهاج الإخوان أن يشكلوا الحكومة وأن يطالبوا بالحكم؟ وما وسيلتهم في ذلك؟
وأجاب إن الإخوان المسلمين يسيرون في جميع أفعالهم وخطواتهم وأعمالهم على هدي الإسلام الحنيف كما فهموه، وهذا الإسلام يجعل الحكومة ركنا من أركانه، فالإسلام حكم وتنفيذ كما هو تشريع وتعليم وقانون وقضاء، وتقاعس المصلحين المسلمين عن المطالبة بالحكم الإسلامي جريمة لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام، فهذا ما تقرره أحكام الإسلام ولم نأت به من عند أنفسنا، لكن الإخوان المسلمين أعقل وأحزم من أن يتقدموا لمهمة الحكم ونفوس الأمة على هذه الحال فلابد من انتشار مبادئ الإسلام كما يفهم الإخوان المسلمون ويتعلم الشعب كيف يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل