العنوان المشروع الإصلاحي واستخدام القوة «3من 4» - تيار العنف المعاصر
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1678
نشر في الصفحة 66
السبت 26-نوفمبر-2005
ترك الرئيس الراحل محمد أنور السادات لشباب الحركة الإسلامية حرية العمل العلني.
وبعد عامين من النشاط العلني والحرية استخدموا الكلية الفنية العسكرية مسرحًا لعمل مسلح لقلب نظام الحكم بالقوة العسكرية التي لا يملكون منها شيئًا يذكر، فكانت نتيجة المحاولة الصبيانية التي قاموا بها عام ١٩٧٥م من داخل هذه الكلية هو سجن هؤلاء وتتبع نشاطهم.
فأصدروا كتابًا بعنوان «حتمية المواجهة» تضمن المناداة برد هذا العدوان المتمثل في محاكمة المتلبسين بالاعتداءات المسلحة، وطالبوا في الكتاب أن تخرج السيوف من أغمادهما، وأن يشتعل البارود ويطلق الرصاص ليقوم المجاهدون برد العدوان بمثله.
وقد نسبوا هذا الكتاب للشيخ عمر عبد الرحمن الذي أنكر ذلك فيما بعد. وقد جمعوا أدلتهم الشرعية على استخدام العنف المسلح في المجتمعات في كتاب للمهندس عبد السلام فرج بعنوان «الفريضة الغائبة» والذي استند فيه إلى إجازة شيخ الإسلام ابن تيمية محاربة التتار، واعتبروا حكام المسلمين في عصرنا مثل التتار، وهم لا يجهلون أن التتار غير مسلمين واعتدوا على البلاد الإسلامية واحتلوها عسكريًا، وحكام المسلمين ليسوا كذلك فهذا قياس باطل.
وقد انتهى الأمر بهؤلاء الشباب إلى قتل الرئيس محمد أنور السادات غيلة، واعتدوا على رجال الشرطة في الصعيد، وسجن جميع من اشتركوا في هذه الجرائم، كما أعدم من اشتركوا في القتل.
وبعد عشر سنوات من سفك الدماء ونهب بعض المحلات والاعتداء على السائحين باسم الجهاد الإسلامي، اعتذر هؤلاء عن هذه الأخطاء، واعتبروا السادات من الشهداء وأن ما أقدموا عليه قد أساء للشعب المصري وذلك فيما عرف باسم «مبادرة وقف العنف».
وقد سجلوا هذه المبادرة والاعتراف بالأخطاء في أربعة كتب صدرت في ذي القعدة ١٤٢٤هـ يناير ٢٠٠٢م، تحت عنوان تصحيح المفاهيم، وتضمنت هذه الكتب الأدلة الشرعية على هذه الأخطاء، وأن السبيل الشرعي للإصلاح هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.
لكن الدكتور أيمن الظواهري -الذي اشترك عام ١٩٨٥م في تأسيس هذه المجموعات منضمًا إلى نبيل البرعي وإسماعيل طنطاوي ومحمد الشرقاوي حسبما ورد في التقرير الإستراتيجي لمؤسسة الأهرام عن تيار العنف -المعاصر - لم يقبل هذه المبادرة السلمية، وأصر على المناداة باستخدام القوة المسلحة ضد الحكام، وداخل المجتمعات المدنية.
وقد أورد أدلته في كتاب صدر عام ۱۹۸۸م بعنوان «الحصاد المر... الإخوان المسلمون في ستين عامًا» وقد ورد في الكتاب أنه يمثل فكر جماعة الجهاد التي تأسست للرد على أقطاب الإخوان المسلمين في بياناتهم المتكررة عن الإصلاح السلمي من خلال الدستور، وزعم أنه بهذا كشف أباطيل هؤلاء المجرمين وتضليلهم المتعمد للمسلمين !! ( ص ٦٧، ٦٨).