العنوان المشروع الإصلاحي واستخدام القوة «4 من 4»: أخطاء الظواهري ونظرائه
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1679
نشر في الصفحة 66
السبت 03-ديسمبر-2005
لم يكتفِ الظواهري بوصف مؤسس الإخوان الأستاذ حسن البنا بمرشد الضلال بل وصف من تولوا هذا المنصب بعده بذات الضلال.
واعتبر كلا من الشيخ محمد الغزالي، والدكتور يوسف القرضاوي من أئمة الضلال؛ لأنهما نموذج من إفرازات جماعة الإخوان المسلمين وقطبان من أقطابها.
وضم إليهما في الضلال والتضليل الشيخ محمد متولي الشعراوي، والشيخ عبد الله المشد، والشيخ محمد زكي إبراهيم، والشيخ الدكتور محمد الطيب النجار، والشيخ الدكتور عبد المنعم النمر.
والتهمة المنسوبة إليهم أن بيانًا صدر باسمهم في آخر عام 1988م وأول عام 1989م عن الإصلاح المنشود للمجتمع، يدعون فيه إلى الحكمة والموعظة الحسنة، وذكر البيان الأحاديث النبوية التي تنهى عن تكفير المسلم، وبهذا أصبحوا في زعمه أبواقًا للطواغيت للصد عن سبيل الله بتخذيل المجاهدين من الشباب المسلم الذين يستخدمون العنف ضد السلطة في المجتمعات العربية وغيرها.
وشنع الظواهري على رسائل الشيخ حسن البنا التي تضمنت الالتزام بالقانون والدستور خلال الدعوة الإسلامية في المجتمعات، وعدم استخدام القوة في النهي عن المنكر ورفض الثورة المسلحة على الحكام.
واعتبر هذه الرسائل خروجًا على الإسلام، وارتماء في أحضان الطواغيت، وموالاة لهم.
عندما كتب الظواهري ذلك لم يكن يتصور أن أصدقاءه من قادة العنف والجهاد هم الذين سيعلنون توبتهم عن هذا المنهج، ويعودون إلى منهج الإمام حسن البنا كما ورد في كتبهم، وكشفًا لمغالطات الظواهري هذه أحيل القارئ إلى كتابي «شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر» الذي تضمن كشفًا لهذه المغالطات وغيرها، وكتابي «التطرف والإرهاب» الذي تضمن القواعد الإسلامية التي أجمع عليها فقهاء الأمة، وفند مزاعم الظواهري في الفصل السادس.
ولكن لا يفوتني هنا أن أوضح المغالطات التي بنى عليها الظواهري فكره هذا، ومنها: أنه نصب نفسه خبيرًا في القوانين والدساتير وهو لا يعلم عنها شيئًا مع علمه أن الحكم على الشيء يلزم أن يسبقه معرفة هذا الشيء أو تصوره على الأقل.
فهو يزعم أن الدستور المصري يناهض أحكام الإسلام ولذلك فإن من يعمل أي إصلاح من خلال الدستور يكون عميلاً للطاغوت، وقد تجاهل أن هذا الدستور ينص على أن مصر دولة إسلامية وأن الإسلام دين الدولة ومصدر رئيس للتشريع.
وقد أصدرت محكمة النقض المصرية حكمها في الطعن رقم (258) سنة 40 ق بجلسة 23/6/1975م تضمن أن كلمة رئيس في الدستور لا تعني وجود مصادر مناهضة للشريعة الإسلامية، وأنه إذا خالف أي حكم هذه الشريعة المتمثلة في القرآن والسنة والإجماع يكون باطلاً، وإذا عرض على من أصدره أبطله.
ولا يجهل الظواهري ونظراؤه أنه قبل أن يصدر كتابه بسبع عشرة سنة تعدل الدستور المصري عام 1971م ونص على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع. وطبقًا لهذا النص أبطلت المحكمة الدستورية العليا قانون الأحوال الشخصية المصري لمخالفته للشريعة الإسلامية، ولهذا عدل مجلس الشعب المصري هذا القانون وألغى ما يتعارض منه مع الشريعة الإسلامية.
وقد بنى الظواهري حكمه على العلماء بالضلال والعمالة للطاغوت على أساس أنهم لا يناهضون الدستور ويعملون من خلاله، وهو يقضي بأن الأمة مصدر السلطات، وهذا المبدأ يعطي البرلمان صلاحية إصدار قوانين تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
ولا يجهل أي باحث عن الحق أن المادة الثانية من الدستور المصري الصادر عام 1971م قد نصت على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع.
فإنها بهذا تلزم البرلمان والحكومة والقضاء بعدم إصدار ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وبالتالي فإن الدستور الذي ينص على أن الأمة مصدر السلطات هو الذي نص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، وهذا يقيد جميع السلطات على النحو سالف الذكر.