; المعادلة الصعبة.. أمام مؤتمر وزارة الداخلية العرب بين التصريحات والقضايا المطروحة | مجلة المجتمع

العنوان المعادلة الصعبة.. أمام مؤتمر وزارة الداخلية العرب بين التصريحات والقضايا المطروحة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1977

مشاهدات 108

نشر في العدد 368

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 27-سبتمبر-1977

اختتم المؤتمر الأول للوزراء الداخلية العرب أعماله في القاهرة.. وكان هذا المؤتمر ظاهرة ملفتة للنظر، ويرجع ذلك لأهمية القضايا المطروحة والاهتمام الواضح بحضور المؤتمر ومتابعة موضوعاته بشكل اتفاقي لم نلحظ مثله منذ زمن بعيد فقد ضم المؤتمر ولأول مرة -21- وزيرًا للداخلية.

كما صاحب المؤتمر قبل بدايته وبعد نهايته حملة إعلامية وتغطية واسعة لتصريحات ووجهات نظر وزراء الداخلية والمسؤولين في المؤتمر.

وكان من أبرز التصريحات ما أدلى به وزير الداخلية الكويتي الشيخ سعد العبدالله والذي قال فيه إن هناك مسؤولية عربية جماعية بشأن ردع حركات العنف والجماعات المتطرفة التي تهدف إلى تقويض المجتمع العربي عن طريق مبادئها الهدامة. إن مواجهة هذه الحركات المتطرفة سواء أكانت يمينية أم يسارية هي مسؤولية عربية جماعية، تتطلب تعاونًا مشتركًا أوثق للكشف عن مواطن هذه الحركات وعزلها عن المجتمع الذي يتحتم عليه أن ينصرف إلى قضيته الكبرى.

في الوقت الذي عرضنا فيه طرفًا من تصريح وزير الداخلية الشيخ سعد نعرض أيضا بعضًا من القضايا المطروحة أمام المؤتمر. وأولى هذه القضايا وأهمها. هي البحث عن صيغة لتأكيد وحماية الحريات الأساسية للمواطن العربي من مواجهة التهديد بالاعتقال أو التوقيف أو التشريد، وتقول الأهرام القاهرية في ذلك والمعادلة الصعبة التي تنتظر الحل منهم هي: كيف نوفق بين الإجراءات اللازمة لأمن الوطن -خصوصا، وهناك مؤتمرات عديدة تدبر في الخارج، ولها أعين وسواعد من الداخل- وبين الاحتفاظ لكل مواطن بكرامته وحرية فكره وحريته الشخصية.

حقًّا إنها معادلة صعبة نرجو أن يكون السادة الوزراء في مستوى حلها.. ويبدو حل المعادلة أكثر صعوبة إذا ركزنا النظر حول تصريح سعادة وزير الداخلية. الأمر الذي يدعونا للتساؤل أولا وقبل كل شيء..

ما هو مفهوم التطرف عندنا في البلاد العربية وما هي الأسس التي يقوم عليها هذا المفهوم، وإذا كان الرد هو المصلحة نتساءل مرة أخرى أي مصلحة؟؟

والذي يبرر تساؤلنا هذا وغيره هو ما لمسناه من سكوت الحكومات العربية إلى حد التواطؤ على بعض المآسي والجرائم وعمليات التنكيل والتعذيب والتصفية والإبادة التي مارستها هذه الأنظمة والحكومات -سابقة وحالية- ضد من كانت تعتبرهم وما زالت جماعات متطرفة، وهنا نؤكد تساؤلنا.

ما هو مفهوم التطرف، وعلى أي أساس يقوم نريد معيارًا محددًا منضبطًا لا دخل للأهواء والرغبات والاعتبارات السياسية به...

كما نتساءل عن المبادئ الهدامة التي وردت ضمن تصريح وزير الداخلية ما هي، وكيف يتم التعرف عليها والكشف عنها، وهذا يحتاج إلى ميزان دقيق ومقاييس خاصة ومعايير ثابتة.

وإذا كانت الأهرام- المصرية شبه الرسمية تقترح حلاًّ لهذه المعادلة فتغرق في متاهة الإطراء الممجوج والنفاق الصحفي المرفوض... فتقول بعد الثناء على عملية بناء الدولة بقيادة الرئيس السادات إن الحل في تأكيد سيادة القانون والانتقال من مرحلة الإجراءات الاستثنائية إلى مرحلة الشرعية الدستورية.

وهذا الحل كان معقولاً لو لم نكن دولا شرقية، ولو كنا قطعة من أوربا كما نحاول أن نفعل فتردنا شرقيتنا.. فسيادة القانون. مبدأ نجح في بلاد الغرب، واحترمه الحاكم والمحكوم، أما عندنا فهو ثابت الفشل والتاريخ شاهد.

وإذا علمنا أن كثيرًا من البلاد العربية التي اجتمع وزراؤها قد وضعت دساتيرها بطريق المنحة أو التعاقد، وهما نوعان متخلفان لوضع الدساتير بالنسبة لحظ الرأي العام فيها فيكون من السهل أن تسلم بفشل الحل المذكور والعودة حتما للإجراءات الاستثنائية، وكأنها مفروضة علينا..

وسبب آخر هام دعا لفشل هذا الحل واعتباره مجرد نفاق أو كلام أن الدستور والقانون المعمول بها إنما هي وضعية بشرية فلا يتردد صاحب السلطة في الخروج عليها واستبدالها في أي لحظة، وتبقى المعادلة الصعبة دون حل.

إلا أنه مع نهاية المؤتمر جاءت بعض الفقرات في توصياته مقتربة من الحل الأساسي واللازم الذي لا مناص منه وهذا ما نعتقد..

ثم جاء بعدها تصريح لوزير آخر مؤكدا لهذا الحل؛ إذ يقول: بأن أهم نتائج المؤتمر في رأيه التوصية بأن تستمد الدول العربية تشريعاتها وإجراءاتها في مجال الأمن من الشريعة الإسلامية.

ولن نفرح لهذه التوصية، وهذا التصريح ولن نرضى عنه بالرغم من كونه اقترابًا من الحل الذي نؤمن به.

وحتى نرى هذه التوصية واقعًا عمليًّا ملموسًا لا مجرد أقوال يراد بها مزيدًا من الضياع والتخدير لقطاعات الشعب العربي. ولأن كثيرا من توصيات المؤتمرات ذهبت أدراج الرياح، وطواها النسيان تحت ضغط الاعتبارات السياسية.

ثم إننا لا نريد من هذه الفقرة المطمئنة أن تكون شباكًا نقع فيها في الوقت الذي لم تحل فيه معادلة وزراء الداخلية العرب الصعبة، ولم نطمئن بعد على مصائرنا وعلى مصير حرياتنا وكراماتنا، ولم نتعرف بعد على مفهوم التطرف والمبادئ الهدامة.

ولم ندر بعد هل ستكرر مآسي وأحداث التاريخ ولن يكون ذلك في تقديرنا إلا بالتطبيق الشامل الواعي الشريعة الإسلامية والذي يبدأ بالحاكم والحكم أولا ثم إنك ستجد الشعب على استعداد لاتباعه.

﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة: 50).

الرابط المختصر :