العنوان المعاني الجليلة في مواسم الأعياد
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر الجمعة 07-سبتمبر-2012
مشاهدات 64
نشر في العدد 2017
نشر في الصفحة 40
الجمعة 07-سبتمبر-2012
في الصحيحين عن عمر ابن الخطاب مولة أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدا فقال: أي آية؟ قال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ﴾(المائدة : 3)، فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه نزلت ورسول الله ﷺ قائم بعرفة يوم جمعة.
الوقفة الأولى: العيد موسم:
العيد هو موسم الفرح والسرور وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا، إنما هو بمولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته، وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته، كما قال تعالى: ﴿قل بفضل الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ كَمَا يَجْمَعُونَ(58) ﴾ ) يونس)، قال بعض العارفين ما فرح أحد بغير الله إلا بغفلته عن الله.
الوقفة الثانية: أعياد المؤمنين في الدنيا:
لما قدم النبي ﷺ المدينة كان لأهلها يومان يلعبان فيهما ، فقال: «إن الله قد أبدلكم يومين خيرا منهما يوم الفطر والأضحى».
فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر والمغفرة والعفو ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد : عيد يتكرر كل أسبوع، وعيدان يأتيان في كل عام مرة من غير تكرر في السنة.
الوقفة الثالثة: الجمعة عيد الأسبوع:
إن العيد المتكرر هو يوم الجمعة، وهو عيد الأسبوع، وهو مترتب على إكمال الصلوات المكتوبات، فإن الله عز وجل فرض على المؤمنين في كل يوم وليلة خمس صلوات. ويوم الجمعة هو اليوم الذي كمل فيه الخلق، وفيه خلق آدم وأدخل الجنة وأخرج منها .
فالجمعة من الاجتماع على سماع الذكر والموعظة وصلاة الجمعة، وجعل ذلك لهم عيدا، ولهذا تهي عن إفراده بالصيام، وفي شهود الجمعة شبه من الحج.
يقول ابن الجوزي يرحمه الله وابن رجب الحنبلي يرحمه الله التبكير إلى الجمعة يقوم مقام الهدي على قدر السبق، فأولهم كالمهدي بدنة ثم بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة، وشهود الجمعة يوجب تكفير الذنوب إلى الجمعة الأخرى إذا سلم ما بين الجمعتين من الكبائر، مثلما يكفر صيام يوم عرفة ذنوب السنة الماضية إلى العام الذي يليه، كما أن الحج المبرور يكفر الذنوب الماضية.
الوقفة الرابعة: عيد الفطر:
والعيدان اللذان لا يتكرران في كل عام وإنما يأتي كل واحد منهما في العام مرة واحدة، فأحدهما عيد الفطر من صوم رمضان، وهو مترتب على إكمالهم صيام رمضان، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام ومبانيه، فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم، واستوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار، فإن صيامه يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب وآخره عتق من النار يعتق فيه من النار من استحقها بذنوبه، فشرع الله تعالى لهم عقب إكمالهم لصيامهم عيدا يجتمعون فيه على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له، وشرع لهم في ذلك العيد الصلاة والصدقة، وهو يوم الجوائز يستوفي الصائمون فيه أجر صيامهم ويرجعون من عيدهم بالمغفرة.
الوقفة الخامسة : لمن العيد:
هذه أعياد المسلمين في الدنيا وكلها عند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب وحيازتهم لما وعدهم من الأجر والثواب.
ولذا ، فليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعاته تزيد ليس العيد لمن تجمل باللباس والركوب، إنما العيد لمن غفرت له الذنوب، في ليلة العيد تفرق خلع العتق والمغفرة على العبيد، فمن ناله منها شيء فله عيد، وإلا فهو مطرود بعيد.
الوقفة السادسة: أعياد المؤمنين في الجنة
أعياد المؤمنين في الجنة هي أيام زيارتهم لربهم عز وجل، فيزورونه ويكرمهم غاية الكرامة ويتجلى لهم وينظرون إليه فما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم من ذلك، وهو الزيادة التي قال الله تعالى فيها : ﴿ للذين أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ (يونس : ٢٦).
ليس للمحب عيد سوى قرب محبوبه قال أحدهم:
إن يوماً جامعاً شملي بهم ذاك عيد ليس لي عيد سواه
الوقفة السابعة: العيد في الدنيا والجنة
كل يوم كان للمسلمين عيد في الدنيا فإنه عيد لهم في الجنة، يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه، ويوم الجمعة يدعى في الجنة يوم المزيد، ويوم الفطر والأضحى يجتمع أهل الجنة فيهما للزيارة وقد قيل: إن كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل