; (فلسطين)المفاوضات العربية- الصهيونية - بين التشدد الصهيوني والانهزام العربي | مجلة المجتمع

العنوان (فلسطين)المفاوضات العربية- الصهيونية - بين التشدد الصهيوني والانهزام العربي

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الأحد 08-مارس-1992

مشاهدات 55

نشر في العدد 992

نشر في الصفحة 20

الأحد 08-مارس-1992

انتخابات الأحزاب اليهودية- اتجاه نحو مزيد من التشدد:

شهدت الأيام القليلة الماضية مجموعة من الأحداث الهامة على صعيد القضية الفلسطينية كان أبرزها الانتخابات الرئاسية لزعامة حزبي العمل والليكود اليهوديين وعملية العفولة البطولية التي أسفرت عن مصرع ثلاثة وجرح العشرات من الجنود اليهود والاعتداءات الصهيونية الوحشية على الجنوب اللبناني، والقرار الفلسطيني بالمشاركة في جولة المفاوضات في واشنطن رغم عملية الإذلال المستمر التي تمارسها السلطات الصهيونية ضد أعضاء الوفد الفلسطيني والتي كان آخرها اعتقال اثنين من أعضاء الوفد ومنع أربعة آخرين من السفر للمشاركة في جولة المفاوضات الثنائية.

فقد أسفرت الانتخابات على زعامة حزب الليكود عن حصول إسحق شامير على 46.4 بالمئة من أصوات أعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم 3100 كما حصل الإرهابي أريئيل شارون على 22.3 بالمئة من أصوات الناخبين وفور الإعلان عن فوزه بترشيح الحزب حدد شامير وسط الهتافات المؤيدة- الخطوط الرئيسية لبرنامجه الانتخابي لانتخابات الكنيست القادمة والمتمثلة في ضمان امتلاك وطننا إسرائيل الكبرى التي تشمل أيضًا الأراضي المحتلة إلى الأبد وتهيئة قدوم ملايين المهاجرين بغية أن يصل عدد السكان اليهود إلى عشرة ملايين في مستقبل ليس بعيدًا جدًا.

أما في انتخابات حزب العمل فقد فاز إسحق رابين برئاسة الحزب وحصل على 40.9 بالمئة من أصوات الناخبين في الحزب منهيًا بذلك زعامة شمعون بيريز الذي تربع على رئاسة حزب العمل مدة تزيد على أربعة عشر عامًا ويمثل رابين ما يسمى بجناح الصقور في حزب العمل فيما يمثل بيريز جناح الحمائم ويذكر أن رابين قد اتبع سياسة القبضة الحديدية ضد الانتفاضة أثناء توليه لوزارة الدفاع حتى عام 1989 وقد كان سجله الإجرامي في مقاومة الانتفاضة ومحاولة سحقها ومغالاته في التشدد حيال المصالح الصهيونية العامل الحاسم في فوزه برئاسة الحزب.

وسقوط بيريز الذي راهن بعض الساسة الفلسطينيين والعرب على اعتداله مقارنة مع تشدد شامير يظهر رغبة الرأي العام الصهيوني في زعامة واضحة وصريحة في تشددها إذ إن بعض تصريحات بيريز حول بعض القضايا السياسية كبناء المستوطنات ومسألة الانسحاب من بعض الأراضي المحتلة قد اعتبرت متساهلة ولا تنسجم مع توجهات الشارع الصهيوني وعلى صعيد آخر تسعى الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى تشكيل قائمة انتخابية مشتركة لخوض انتخابات الكنيست القادمة في شهر حزيران القادم ويتوقع أن تحصل هذه الجبهة في حال تشكيلها على 15–20 مقعدًا الأمر الذي سيمكنها من فرض شروطها وسياساتها المغالية في التطرف.

كل ما سبق يؤكد أن السياسة الصهيونية إزاء المفاوضات مع الأطراف العربية اللاهثة وراء سراب السلام الخادع ستتجه نحو مزيد من التشدد ولذلك ربما كان من السهل التنبؤ بأن الجولة الحالية من المفاوضات لن تتطرق أيضًا للقضايا الجوهرية وستقتصر على القضايا الإجرائية التي يتقن المفاوضون الصهاينة التعامل معها حيث يعمل الجانب اليهودي بشتى الوسائل على تمييع المحادثات وإطالة أمدها من خلال إجراء انتخابات مبكرة تارة ومن خلال الهجمات والاعتداءات المكثفة على جنوب لبنان تارة أخرى.

 

القيادة الفلسطينية أسقطت جميع الأوراق!!

لقد كانت المشاركة الفلسطينية في العملية السياسية منذ البداية هي المبرر لجميع الأطراف العربية الأخرى لحضور المفاوضات التي ما كان لها أن تتم لولا المشاركة الفلسطينية وقد أسقطت القيادة المتنفذة في منظمة التحرير جميع الأوراق التي كانت بحوزتها قبل بدء المفاوضات وتجاوزت حتى قرارات المجلس الوطني الهزيلة- التي شكلت تراجعًا خطيرًا عن الثوابت الفلسطينية- ورمت بها عرض الحائط فقد تنازلت عن وحدة الشعب الفلسطيني وتنازلت عن تمثيل القدس وعن استقلالية التمثيل الفلسطيني وتراجعت عن شرطها بعدم البدء في المفاوضات قبل تجميد الاستيطان معتقدة أن سياسة التنازل والتفريط وتزيين سيارات جنود الاحتلال بأغصان الزيتون قادرة على تليين مواقف العدو الصهيوني الذي احتفظ بجميع أوراقه ولم يقدم حتى الآن تنازلًا يذكر.

وعلى الرغم من معارضة غالبية الشعب الفلسطيني المرابط على أرضه في الداخل لسياسة التنازل والتي عبر عنها من خلال مطالبته للقيادة المتنفذة في المنظمة بعدم المشاركة في المفاوضات متعددة الأطراف إلا أن قيادة المنظمة تجاوزت تلك المطالبات وتجاوزت معارضة معظم الفصائل الفلسطينية التي دعت إلى عدم المشاركة في تلك المفاوضات والتي جاءت عقب اتخاذ السلطات الصهيونية قرار الإبعاد لاثني عشر مواطنًا فلسطينيًا ومع أن الوفد الفلسطيني منع من المشاركة في المؤتمر متعدد الأطراف بسبب وجود فلسطينيين من القدس والشتات في تشكيلته وهو ما كانت قد وافقت عليه الإدارة الأميركية في رسالة الضمانات إلا أن قيادة المنظمة قررت المشاركة في اللجان المنبثقة عن المؤتمر رغم الصفعة التي وجهتها لها الإدارة الأميركية في منعها من دخول قاعة المؤتمر وإصرارها على مشاركة الفلسطينيين بنفس الوفد الذي شارك في مؤتمر مدريد!!

وقد كان آخر الحلقات في مسلسل الانهزام والتفريط حتى الآن القرار الفلسطيني في المشاركة في الجولة الحالية من المفاوضات فبعد أن أعلن ياسر عبد ربه رئيس الدائرة الإعلامية في منظمة التحرير وكذلك المتحدثة الرسمية باسم الوفد الفلسطيني في 18 /2/ 1992 عن تعليق سفر الوفد الفلسطيني للمفاوضات المقررة في 24 شباط في واشنطن احتجاجًا على اعتقال اثنين من أعضاء الوفد الفلسطيني ومنع أربعة آخرين من الأعضاء من السفر مع الوفد فقد أصرت قيادة المنظمة في تونس على حضور المفاوضات، حيث أعلن أحمد عبد الرحمن الناطق الرسمي باسم «م. ت ف» أن الوفد الفلسطيني إلى المحادثات سيكون في واشنطن في الموعد المحدد لاستئناف المفاوضات بحجة عدم إعطاء الفرصة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير لتعطيل عملية السلام!

إن الإصرار الفلسطيني والعربي الرسمي على حضور المفاوضات مع العدو الصهيوني في الوقت الذي يمعن فيه هذا العدو في إجراءاته القمعية والوحشية داخل وخارج فلسطين ليؤكد على مدى انهزام الموقف العربي وإصراره على المضي حتى النهاية في مهزلة المفاوضات التي لن تؤدي في النتيجة إلا إلى تدعيم موقف الكيان الصهيوني على حساب الحقوق والكرامة العربية.

لكن وعلى الرغم من كل الحملات الإعلامية العربية الرسمية الضخمة الرامية إلى إقناع المواطن العربي والمسلم بصحة خيارها في التوجه نحو منزلق التسوية مستخدمة في ذلك مختلف التبريرات إلا أن المواطن العربي المسلم يعلن في كل فرصة يتاح له فيها التعبير عن توجهاته وقناعاته بعقم التوجهات السياسية الحالية العربية وبضرورة تبني الخيار الإسلامي الجهادي والتخلي عن سياسة الانهزام والتفريط وقد جاء الترحيب الشعبي العربي والفلسطيني بعملية العفولة البطولية وبإطلاق صواريخ الكاتيوشا على المستعمرات الصهيونية في الجليل ليؤكد حقيقة مشاعر المواطن العربي المسلم وتوجهاته التي يرفض الساسة العرب والفلسطينيون باستمرار الالتفات إليها.

 

 

الرابط المختصر :