العنوان المفاوض «العباسي » السلطوي.. وقابلية الانضغاط !
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2010
مشاهدات 68
نشر في العدد 1922
نشر في الصفحة 24
السبت 09-أكتوبر-2010
- عند الحديث عن وقف الاستيطان.. فإن تعبير الوقف هنا واسع مطاط لا يدرك مدلوله إلا المفاوض الواعي اللبيب
- كيف أصبح طلب الوقف الجزئي للاستيطان فيما تبقى من فلسطين لمدة شهرين فقط مطلبا بعيد المنال؟!
- حق العودة للاجئين أصبح في حكم الإلغاء من قاموس المفاوضات إلى الأبد.. فماذا بقي كي يفاوض عليه المفاوض؟!
المطلوب منا فلسطينياً تجاه العدو الصهيوني كثير وغير متناه، ولو أخذوا كل ما يطلبون لتمنوا مثله أو مثليه أو أكثر، فقد طلبوا وأخذوا ثم أخذوا ثم أخذوا، وبعد تمهيدات دامت منذ بدايات الاحتلال في ثلاثينيات القرن الماضي واستمرت حتى انكشف الطابق عام ١٩٩١م في مدريد » ثم « أوسلو » ؛ فوصل الأمر إلى التسليم بأن فلسطين الفلسطينية العربية الإسلامية التاريخية لم تعد موجودة، وبأن الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م أصبحت حلالا على المحتل الغاصب، وبأن بقية فلسطين خاضعة للتفاوض بشروط قاسية مؤلمة!
إنك لترثي للحال البائسة وللزاوية التي يُحشر فيها المفاوض الفلسطيني «العباسي» السلطوي حتى يغدو طلب الوقف الجزئي للاستيطان فيما تبقى من فلسطين ولمدة شهرين مطلبا بعيد المنال، وإن تحقق ولو لفظيا فذلكم النصر العظيم الذي يهون بعده كل شيء، حدوداً كانت أو أقصى ومقدسات، أو لاجئين وأسرى، أو سيادة، أو ... إلخ.
والحقيقة أن الاستيطان أنواع يصعب على غير المفاوض السلطوي إدراكها : فمنها الاستيطان التوسعي لمستوطنات قائمة أصلا (التسمين)، ومنها الاستيطان على أراض جديدة، ومنها الاستيطان الحكومي أو الخدمي المؤسسي ( مدارس مستشفيات حدائق)، ومنها الاستيطان الذي يقدم خدمات عامة تطوعية شعبية، ومنها الاستيطان في القدس الشرقية وفي مواقع جديدة محيطة بالأقصى، ومنها الاستيطان في بقية أنحاء فلسطين، ومنها الاستيطان بالمباني الجاهزة التي تشيد خلال ساعات، ومنها الاستيطان بالمباني الثابتة والراسخة، ومنها الاستيطان المرخص قانونيا ومنها الاستيطان المسكوت عنه لعدم جرح شعور المستوطنين!
ونشير إلى أنه عند الحديث عن وقف الاستيطان، فإن تعبير الوقف هنا واسع مطاط لا يدرك مدلوله إلا المفاوض الواعي اللبيب.. ثم ما معنى وقف الاستيطان؟ وما النوع المرفوض من قبل المفاوض الفلسطيني ؟! أهو وقف الاستيطان الجديد فقط أم وقف الاستيطان باستثناء »القدس الشرقية» أم الوقف الجزئي؛ حيث لا يمنع إتمام ما بدأ العمل به أو كانت مخططاته جاهزة ومنجزة؟! إذا ، لا يستطيع أحد فهم كلمتي الاستيطان والوقف، أي وقف الاستيطان منذ عام ١٩٩١م فهذه فترة غير كافية والمفاوض مرن قابل للانضغاط، ومتجاوب مع الضغط، حتى التصق جسده بطنا لظهر فهل بقي مجال للانضغاط ؟!
نعم.. يقول الصهاينة بقي مجال لانضغاطكم، فعليكم بما يلي:
- تجفيف منابع المقاومة.
- التعاون لاعتقال من يفكر بالمقاومة.
- محاصرة الذين يرفضون الانضغاط.
- تجويع الشعب الفلسطيني ليستسلم ويتبع من يطعمه.
- طلب التأجيل لمدة شهرين. جزئياً لمدة شهرين فقط، مع رسائل ضمانات أمريكية بعدم بحث موضوع الاستيطان، أو الدولة الفلسطينية، أو مسألة الحدود الواضحة، وتأكيد أن الحل سيكون خلال (۱۰) سنوات حسب رواية «نتنياهو» و (۹۰) سنة حسب رواية وزير الخارجية «أفيجدور ليبرمان»!
وفي ظل تأكيد أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين أصبح في حكم الإلغاء من قاموس المفاوض الفلسطيني إلى الأبد، ماذا بقي ليفاوض عليه المفاوض ؟!
- إننا نبحث عن مكان لنجلس فيه ليفاوض
المفاوض على بقيتنا نحن.. من قال لك: لم يبق شيء للتفاوض عليه؟ بقي الأردن الجار وأرضه وشعبه.. نريد أمنهم واستقرارهم رغد عيشهم، حسن أخلاقهم، نشتري رملهم وزيتونهم الأخضر، نريد وطنهم ومستقبله بعد نهاية التفاوض الصعب وهل يبقى الوطن البديل بديلا أم أصيلا ؟!
- بقيت بعض المناطق المنخفضة والصخرية القاسية الجافة في الضفة الغربية.. ما نوع سكانها ؟ وما نوعية السيادة عليها؟ وما علاقتهم بالآخرين؟
- وبقيت غزة ومن فيها .. كيف السبيل إلى أهلها ليتعلموا من غيرهم؟
بقي موضوع بعض الغربيين في الوطن العربي وبعض المسلمين، وحكاية كسر الحصار والمساعدات الإنسانية ومقاومة التطبيع، وهذه الأسطوانة المشروخة كيف تضعون حدا لها؟!
والحديث عن الأسرى، غلاظ القلوب الملطخة أيديهم بالدماء ونياتهم بعدم الاستسلام، مع أن عددهم لا يتجاوز أحد عشر ألفا بينهم بعض الأطفال والنساء، متى يتوقف؟ ألا يكفي؟! أننا نعني بإطعامهم وإسكانهم وعلاجهم حتى تأتي آجالهم، وقد قدمنا تنازلات كبيرة جدا غير مقدرة !!
- ما الذي يزعجكم من الاستيطان؟ نحن في بلادنا (فلسطين)، فكونوا واقعيين وابذلوا الجهد اللازم لتثقيف قصار النظر عندكم !!
- نصارحكم ونصدقكم
نعلم أن المشكلة ليست عندكم ولا معكم أيها المفاوضون، فأنتم تفهمون كل شيء، وتقرون بحقوقنا لأنكم عقلاء، إنما المشكلة في بعض من وراءكم ممن لا يعرفون الحقائق وهم في غفلة وبلاهة، أعانكم الله عليهم ونحن معكم.
نحن نفهمكم ولابد أن نساعدكم بما نستطيع، واعذرونا وخذوا هذه المساعدات كشروا أمام الكاميرات واعبسوا، قولوا : لا ... لا .. لن.. لن.. واتركوا فراغات حتى لا تفهم الجملة، وتحدثوا بلغة الجسد، ولا مانع من لمزنا بحدود !!
انتقدوا التأجيل والتأخير والجدولة انتقدوا الآخر دون تسميته، ولن نحمل عليكم فنحن نفهمكم .. أشعروهم بأنكم تبذلون جهدا لا مثيل له بسبب قسوتنا .
اشتموا الأمريكان والغرب والظروف بأقذع الشتائم، ونحن معكم.
نعلم أن أداءكم قد تحسن بصورة ملحوظة منذ بداية المفاوضات العلنية قبل عشرين سنة فأصبحتم أكثر تفهماً لنا وأكثر ثقة بمواعيدنا وصدقيتنا، وأكثر إقناعاً لشرائح جديدة من شعبكم، وأكثر قدرة على دعم موقفكم بمباركة عربية رسمية عندما تصل الأمور إلى درجة الحرج القاسية والإفادة من «الرباعية» أحيانا وقدرتكم على التفريق بين الموقف الرسمي الإسرائيلي ومواقف اليمين «الإسرائيلي» والمستوطنين مهما كان الواقع على الأرض.
لقد أصبحت لديكم مهارة فائقة في إقناع الناس عندكم، وحسن التخلص في إجاباتكم من التزاماتكم وخطوطكم الحمراء التي ترسمونها ثم تخالفونها في الجولات اللاحقة .. إضافة إلى مهارة القدرة على أن ينسى الناس ما تقولون حتى لو لم يمض عليه سوى أسبوع واحد، بينما يحصي علينا مواطنونا ما وعدوا به قبل مائة عام، فهنيئا لكم بقومكم المتسامحين!
وصحيح أنكم محرومون من الاختراعات في الجانب التقني لكنكم محظوظون في الاختراعات في المصطلحات والتبريرات والتسويغ والتسويق والأعذار والإقناع!
لكن كل الذي نرجوه منكم ألا تفكروا يوماً باستخدام مهاراتكم هذه معنا، ونتوسل إليكم فنحن نريد أن نعيش بسلام، فقط على قطعة صغيرة من الأرض، وتنازلنا لكم ولإخوانكم عن العراق والأردن ولبنان وسورية وشمال الجزيرة العربية، وعن بلاد أفريقية بعيدة لا تعرفونها فارحمونا وأعينونا .
ونرجو ألا يزعجكم موقف «ليبرمان» وزير خارجيتنا اليميني وتصريحاته، فهو رجل طيب يقول كل ما يعرف وليس خبيرا في الدبلوماسية الدولية.
وقولوا للمتدينين المعتدلين عندكم نحن الأقدر على خدمة مقدساتكم، بما فيها «قبة الصخرة» ونعلم أنكم أنفقتم على تزيينها الملايين من جيوب محسنيكم.. أما «الأقصى» فتراب وحجارة أعطاه العثمانيون القداسة وهم الذين أخروا تقدمكم مئات السنين أنتم الفلسطينين والعرب، وهم الذين أخروا نهضتكم بمنعنا في البداية من خدمة فلسطين وإقامة المستوطنات فيها ، ولولا تعنت السلطان عبد الحميد لكانت نهضتكم أسرع وأشمل..
وعليكم أن تتعلموا من دروس الحياة والتاريخ وكفاكم غفلة.
ونحب أن نخبركم عن أنفسكم، فقد أصبحنا نعرفكم أكثر مما تعرفون أنفسكم...
أنتم تخشون من السم خوفا تبالغون فيه وصحيح أننا خبراء في السم والتسميم منذ زمن نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد سممته «جدتنا» لكنها لم تكن خبيرة تماماً، أو تظنون أننا سنسمم من يفاوضنا منكم، ونحن نجد من التيسير والتسهيل من طرفكم ما يجعلنا نشعر بأننا نفاوض أنفسنا .
إن حياتكم غالية علينا، ونرجو أن تطول أعماركم، فهل سنجد أمثالكم بعد هذا التدريب الطويل، وقد أصبحتم بيوت خبرة في العلاقات الإنسانية والإسرائيلية بشكل خاص؟!
نقسم - ووعودنا دائما مقدسة، حتى لو أخلفنا في موضوع السنوات الخمس لإقامة دولتكم بعد «مدريد»، ولو ضغطناكم فانضغطوا فلا يزال في الأمر متسع، فالإنسان منكم قابل للانضغاط مرات ومرات، فمعظم أجسادكم من ماء غير آسن أو آسن لا فرق - نقسم أننا لن نسمم كبيركم هذه المرة، فنحن نتعلم من التجارب بسرعة، ومن مات منكم فقد مات شهيدا بقدر الله، ونحن اجتهدنا لمصلحتكم في المرات السابقة فقط أولا، ثم لمصلحة السلام ثانيا .
صدقونا .. صدقونا، وانضغطوا !!