; المقاطعة يمكن أن تكون موجعة للأمريكان.. أرباح التجارة الأمريكية مع العرب بالأرقام | مجلة المجتمع

العنوان المقاطعة يمكن أن تكون موجعة للأمريكان.. أرباح التجارة الأمريكية مع العرب بالأرقام

الكاتب عبدالكريم حمودي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

مشاهدات 65

نشر في العدد 1428

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

مصر: الشركات الأجنبية تشارك في إنتاج ٥٥٪ من النفط الخام و٣٥٪ من الغاز

٤ آلاف مليون دولار قيمة عقود جديدة لشركات أمريكية في المغرب العربي

دول الخليج تستحوذ على ٧٥٪ من إجمالي التجارة العربية مع الولايات المتحدة

أعادت الجرائم التي ترتكبها القوات الصهيونية ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي وحتى الآن والدعم الأمريكي اللامحدود لهذا العدوان والغطرسة الصهيونية، أعادت قضية مقاطعة البضائع والسلع الأمريكية إلى الواجهة كأسلوب من أساليب الضغط على الولايات المتحدة لكف يد المعتدين الصهاينة، ولما كان بعض المواقف الرسمية العربية لم يرق حتى الآن إلى حجم التحديات التي فرضها هذا العدوان الغادر على الأمة ومقدساتها باستغلال ما لديه من إمكانات عسكرية واقتصادية فإن المطلوب من الشعوب العربية أن تبادر إلى أخذ زمام المبادرة في هذه المعركة سواء من خلال المقاطعة للسلع والبضائع الأمريكية بشكل مباشر أو الضغط للحد من استيراد السلع والبضائع الأمريكية والاتجاه إلى دول أخرى.

وكذلك حث التجار وأعضاء غرف التجارة العربية على التحول من استيراد السلع الأمريكية إلى مصادر أخرى، ومن أجل توضيح الصورة ووضع المواطن العربي أمام مسؤولياته فإننا سنعرض العلاقات التجارية العربية مع الولايات المتحدة وأهم مجالاتها، وحجم المكاسب الاقتصادية الضخمة التي تجنيها سنويًا ورغم ذلك تدعم العدوان الصهيوني على الأمة ومقدساتها.

حجم التبادل التجاري: احتلت الدول العربية عام ١٩٩٩م المرتبة الحادية عشرة بين شركاء الولايات المتحدة التجاريين الكبار على الصعيد العالمي؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو ٣٤ مليار دولار، ولكن إذا ما تم حساب العوائد المالية المترتبة على جميع أوجه النشاط الاقتصادي سواء تلك الناتجة عن أرباح النفط أو مبيعات الأسلحة أو العوائد الاستثمارية فإن المبلغ السابق ربما يتضاعف أضعافًا عدة لتحتل الدول العربية مرتبة رفيعة بين دول العالم من حيث العوائد الاقتصادية وتدوير العوائد المالية، وتصف المصادر الأمريكية منطقة الشرق الأوسط بأنها تشكل للشركات الأمريكية «مصدرًا دائمًا لصنع المال» وفي الوقت الذي تعاني فيه الولايات المتحدة من عجز كبير في ميزانها التجاري مع العديد من الدول يتجاوز حاجز الـ ٣٠٠ مليار دولار سنويًا، فإنها تتمتع بفائض تجاري مع الدول العربية فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تضم الكيان الصهيوني حسب التصنيف الأمريكي عام ١٩٩٨م نحو ٥١.٤ مليار دولار منها ١٧ مليارًا حجم التبادل مع الكيان الصهيوني.

 وتشير إحصاءات وزارة التجارة الأمريكية إلى وجود فائض مستمر وبوتائر مرتفعة سنة بعد أخرى لصالح الولايات المتحدة على الرغم من حاجتها المتزايدة للنفط العربي ففي العام ١٩٩٦م وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط كمعدل وسطي بما لا يقل عن ثلاثة دولارات للبرميل الواحد فقد نعم الميزان التجاري الأمريكي مع العرب بفائض بلغ ٢.٣ مليار دولا، وفي العام ١٩٩٧م بلغ الفائض التجاري مع العرب ٢.٤ مليار دولار وهو ناتج عن الفرق بين الصادرات البالغة ٢٠.٢ مليار دولار، ومعظمها صادرات مواد خام حيث هامش الربح فيها ضئيل والواردات البالغة ١٧.٨ مليار دولار، ومعظمها سلع مصنعة هامش الربح فيها كبير جدًا.

وبسبب تراجع أسعار النفط طرأ تغيير على أرقام تجارة عام ١٩٩٨م حيث تراجعت الصادرات العربية إلى الولايات المتحدة إلى ١٤.٥ مليار دولار. 

وسجلت المستوردات ٢١.١ مليار دولار، ونتج عن ذلك فائض كبير بلغ ٦.٦ مليار دولار لمصلحة الميزان التجاري الأمريكي. 

أما في عام ٢٠٠٠م فقد انقلب الميزان التجاري لصالح الدول العربية، فخلال الأشهر الخمسة الأولى سجلت قيمة العجز التجاري مع الدول العربية نحو ٥ مليارات دولار، وحسب معطيات إدارة التجارة الدولية استوردت الولايات المتحدة من ١٣ بلدًا عربيًا قيد البحث سلعًا وبضائع بقيمة ١١ مليار دولار، وصدرت إليها ما قيمته ستة مليارات دولار، وبلغت القيمة الإجمالية للمبادلات بين الطرفين ٩.١٦ مليار دولار مقارنة بنحو ٣.١٠ مليار دولار في الفترة نفسها من عام ١٩٩٩م؛ حيث تكبد الطرف العربي عجزًا بقيمة ٩٠٠ مليون دولار. 

وعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي فإن هذه الدول تستحوذ على ٧٥٪ من إجمالي التجارة مع الولايات المتحدة وبعد التبادل التجاري الأكبر من نوعه حيث تتجاوز قيمة الواردات من واشنطن نحو 10 مليارات دولار سنويًا معظمها سلع مثل: «سيارات مواد غذائية، أجهزة الكترونية، إلخ» وعلى سبيل المثال فإن الإمارات العربية تستورد سنويًا من السلع الأمريكية ما يتجاوز قيمته ثلاثة مليارات دولار.

 وفي عام ١٩٩٩م سجل التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة مبلغ ٣٢.٢ مليار دولار منها ۱۲.۲ صادرات أمريكية إلى دول المجلس.

بلدان المغرب العربي: وعلى الرغم من أن الدول المغاربية مرتبطة بعلاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي إلا أن الولايات المتحدة بدأت في اختراق أسواق هذه الدول خلال الأعوام القليلة الماضية، وحققت تقدمًا كبيرًا في هذا المجال كما تنوي المضي قدمًا في ذلك على اعتبار أن أسواق هذه الدول تعتبر واعدة بالنسبة للبضائع والاستثمارات الأمريكية، وفي هذا الإطار أكد ستيوارت أيزنستات نائب وزير المالية الأمريكي في خطاب القاه في واشنطن في الخامس عشر من نوفمبر أن الولايات المتحدة تنوي توسيع تبادلها التجاري واستثماراتها مع كل من الجزائر والمغرب وتونس التي تقوم بتنفيذ إصلاحات واسعة النطاق، ونوه المسؤول الأمريكي في الخطاب الذي القاه في مؤتمر الاستثمار الأمريكي للولايات المتحدة وشمال أفريقيا بالفرص التجارية الكبيرة الكامنة في منطقة المغرب العربي وقال: «المغرب والجزائر وتونس معًا تمثل سوقًا قوامها ٨٠ مليون نسمة ذات ناتج قومي إجمالي قيمته ۱۳۷ مليار دولار. وهناك إمكانات كبيرة التجارة في المنطقة في القطاع الزراعي وصناعات الخدمات والسياحة الإقليمية وقطاع الطاقة».

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الشركات الأمريكية فازت مؤخرًا بعقود مشاريع تتراوح قيمتها بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف مليون دولار أحدها هو مشروع طاقة الجرف الأصفر وهو ينقذ بالتعاون مع شركة سي إم إس (CMS) ويكلف ١٥٠٠ مليون دولار. وقد تم تفصيل شركة سي إم إس المطلقة على عطاء تقدمت به شركة فرنسية. وفي ١٥ نوفمبر منحت شركة بوينج للطائرات عقدًا بدوري ٢٢ طائرة نفاثة جديدة كلها من صنع بوينج لشركة الخطوط الجوية المغربية الملكية وفازت بوينج بهذا العقد على الرغم من الضغط الشديد الذي مارسه «اللوبي» الفرنسي. 

أما بالنسبة لمجمل العلاقات السابقة مع هذه الدول فإن التقارير الاقتصادية تشير إلى أن الولايات المتحدة على سبيل المثال حققت أرباحًا تبلغ ٢٠٠ مليون دولار عام ١٩٩٨م نتيجة مبادلاتها مع دول المغرب العربي فقد بلغ حجم التبادل التجاري مع كل من الجزائر والمغرب وتونس ٤.٤١٠ مليار دولار عام ١٩٩٧م، ٣.٨٢٦ مليار دولار عام ۱۹۹۸م، و٣.٠٩٣ مليار دولار خلال الأشهر العشرة من عام ١٩٩٩م.

مصر: جاء في تقرير لوزارة التجارة الأمريكية أن مصر في السوق العربي الثالث الأكبر للصادرات الأمريكية؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري عام ١٩٩٧م نحو ٤.٥٣٤ مليار دولار وفي عام ۱۹۹۸م تراجع حجم التبادل إلى ٣.٥٧٨ مليار دولار، كما أن مصر تعتبر من الأسواق المهمة بالنسبة للاستثمارات الأمريكية وخاصة في قطاع الطاقة وفي هذا السياق قال وزير البترول المصري إن الشركات الأمريكية التي تنقب عن البترول في مصر والتي يعطي نشاطها ٣٥٪ من إجمالي مساحة البلاد بلغت استثماراتها نحو ١٤ مليار دولار وتشارك في إنتاج نحو ٥٥٪ من إجمالي إنتاج النفط الخام و٣٥٪ من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي.

نوعية التبادل التجاري: تمثل سلعة النفط كمادة خام مركز الصدارة في قائمة السلع التي تصدرها الدول العربية إلى الأسواق الأمريكية، فيما تتركز الواردات من السوق الأمريكية على السلع المصنعة وتأتي في مقدمتها مبيعات الأسلحة بالإضافة إلى السيارات والأجهزة الإلكترونية والألبسة والأغذية كما تركز الاستثمارات الأمريكية في الدرجة الأولى على قطاع الطاقة «النفط والغاز» تنقيبًا واستخراجًا وتصنيعًا وتسويقًا، فيما تتوزع باقي الاستثمارات على شركات مختلفة مثل البنوك والمصانع والبورصات وإنتاج الأغذية الأمريكية وتسويقها.

أما على صعيد سلعة النفط فإن الولايات المتحدة تعتبر أكبر مستهلك للنفط على الإطلاق إذ تنفرد بنحو ٢٥٪ من الاستهلاك الدولي أي 19.39 مليون برميل يوميًا، بينما لا يزيد إنتاجها المحلي على ١٠٪ من الإنتاج الدولي أي 7.37 مليون برميل يوميًا، واستوردت الولايات المتحدة عام ١٩٩٩م نحو ١١.٦٦ مليون برميل يوميًا ما يوازي ٦٠٪ من إجمالي استهلاكها المحلي، وبلغت حصة النفط الخليجي من هذه الواردات ٥٩٪ ويتوقع أن ترتفع الواردات الأمريكية السنة الجارية إلى 13.1 مليون برميل يوميًا لترتفع النسبة بذلك إلى ٦٦٪ كما من المنتظر أن تتقدم بحصة الخليج لتصل ٦٠٪. 

كما تسعى الولايات المتحدة أيضًا إلى زيادة استثماراتها في هذا القطاع الاستراتيجي، ولتحقيق هذا الهدف استغلت الإدارة الأمريكية أزمة انخفاض أسعار النفط التي حدثت عام ۱۹۹۸م، ومارست ضغوطًا كبيرة على الدول النفطية لفتح قطاع الطاقة أمام الاستثمارات الأمريكية وهو ما حصل بالفعل، وجاء في آخر إحصاءات أمريكية أن الاستثمارات الأمريكية المباشرة بالخليج وصلت إلى ٦.٥ مليار دولار مع نهاية عام ١٩٩٩م، مقابل 4.7 مليار دولار بنهاية عام ١٩٩٦م، وأنها ارتفعت بمقدار ١.٥ مليار دولار.

الدول العربية أكبر مستورد للسلاح الأمريكي: وبالإضافة إلى قطاع الطاقة فإن سوق السلاح العربي والخليجي منه بشكل خاص يعتبر من أكبر الأسواق بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تستنزف قيمة مبيعات الأسلحة الأمريكية للدول العربية الجزء الرئيس من عائداتها النفطية فقد احتفظت الولايات المتحدة بالمركز الأول في هيمنتها على سوق السلاح الدولي بحصولها على 36% من سوق المبيعات التي بلغت قيمتها عام ١٩٩٩م نحو ٣.٣ مليار دولار، وطبعًا فإن حصد الشرق الأوسط لا يستهان بها من هذه الأسلحة وفي هذا السياق أكد الجنرال أنطوان زيني قائد القوات الأمريكية في الخليج الذي تقاعد عن مهام منصبه في يوليو الماضي أن المنطقة العربية تعتبر من أهم المناطق بالنسبة للولايات المتحدة باعتباره أكبر مصدر للطاقة في العالم مضيفًا أن ٧٠٪ من نفط العالم موجود في المنطقة التي تقع تحت مسؤوليتنا، و٦٥٪ من هذا البترول في الخليج. 

وقال الجنرال زيني: إن دول الخليج أنفقت على مشترياتها من الأسلحة الأمريكية خلال الربع قرن الماضي، أي منذ العام ١٩٧٥م وحتى عام ٢٠٠٠م ما يصل إلى ١٢٥ ألف مليون دولار.

وكانت أكبر صفقة عسكرية خليجية هي عقد شراء نحو ٨٠ طائرة مقاتلة «إف ١٦» الأمريكي الصنع من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة بقيمه تقدر بنحو ٦.٤ مليار دولار.

وأضاف التقرير أن دول الخليج رفعت حجم إنفاقها الدفاعي بشكل كبير في أعقاب حرب الخليج الثانية إذ تجاوزت قيمة صفقات السلاح وحدها ۱۰۰ مليار دولار أمريكي، أما النفقات الدفاعية الإجمالية فقد تراوحت ما بين ١٥٠-٢٠٠ مليار دولار، وشملت إنشاء قواعد عسكرية وبرامج تدريب وصيانة وأضاف تقرير المعهد أن مصر أنفقت نحو ٥.٧ مليار دولار فقط عالمي ٩٨-١٩٩٩م.

الشركات الأمريكية عابرة القارات: أما على صعيد الشركات الأمريكية العابرة للقارات فتنقسم إلى قسمين الأول تنحصر تعاملاته مع الحكومات استيرادًا واستهلاكًا كالأسلحة والمعدات الكبيرة والأجهزة... إلخ، وتكون مقاطعة هذه الشركات من خلال ممارسة الضغط على الحكومات، أما القسم الثاني فهو الذي ينتج سلعًا تباع للجمهور سواء بطرق مباشرة كالمطاعم أو غير مباشرة كباقي السلع وهذه يمكن للمواطنين مقاطعتها بسهولة والتحول عنها إلى سلع بديلة ومن هذه الشركات: 

- شركات المياه الغازية بيبسي كولا وكوكاكولا.

- سلسلة المطاعم الأمريكية: «ماكدونالدر» و«ماك برجر» و«تكا» و«كنتاكي» و«بيتزا هت» و«شيلز» و«أرابيز» و«كانتير».

 - شركات السجائر: «مارلبورو» و«كنت» و«ونستون» و«لارك» و«ميريت» و«غولد کوست» و«کارلتون» و«إل إم» و«مور». 

- شركة «ريجلي» لصناعة العلكة حدائق كاليفورنيا للأطعمة المحفوظة. 

- منتجات شركة «بروكتر آند غاميل» من حفاضات الأطفال، ومسحوق الغسيل «إريال» و«تايد» و«فيري».

 ما يمكن قوله: إن الحرب التي يشنها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية ومقدساتها وبدعم كامل من الولايات المتحدة تستلزم من الدول العربية أن تأخد زمام المبادرة وتستعمل جميع الأسلحة المتاحة لديها في الدفاع عن مقدساتها ولجم الغطرسة الصهيونية، وإذا كانت الحكومات قد أحجمت حتى الآن استخدام الإمكانات التي لديها سواء العسكرية أو الاقتصادية فإن على الشعوب العربية أن تسارع إلى التحرك من خلال مقاطعة جميع البضائع والسلع الأمريكية والضغط على حكوماتها لتفعيل المقاطعة العربية الاقتصادية وصولًا إلى استخدام سلاح النقط وجميع الأسلحة المتاحة، فكلما تأخرت المعركة زاد حجم الخسائر والضحايا التي تتكبدها الأمة، وتوسعت دائرة شظاياها لتشمل جميع الدول.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل