; المقال الأول للشهيد سيد قطب | مجلة المجتمع

العنوان المقال الأول للشهيد سيد قطب

الكاتب مركز الإعلام العربي

تاريخ النشر السبت 18-سبتمبر-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1919

نشر في الصفحة 40

السبت 18-سبتمبر-2010

 

اشار الاستاد سيد قطب على صفحات مجلة الاسبوع (العدد ٢٦ مايو ١٩٣٤م، ص ١٤) إلى أول مقالة كتبها عام ١٩٢٤م، على صفحات جريدة البلاغ، وكانت عن طرق التدريس.

وبالرجوع إلى جريدة البلاغ الوفدية، نجد أن تاريخ صدورها يبدأ أول يناير ۱۹۲۳م، وبالتنقيب في صفحاتها قرابة عام ونصف العام عثرنا على المقال الأول للشهيد سيد قطب، بعنوان «مناهج التعليم ووجوب تغييرها» بتاريخ ٤ مايو ١٩٢٤م، جريدة «البلاغ» (العدد ٣١٥ السنة الثانية). 

والمقال في رؤية سيد قطب، كما ذكر في كتابه النقد الأدبي - أصوله ومناهجه، ص ۱۰۹ فكرة قبل كل شيء، وموضوع فكرة واعية، وموضوع معين يحتوي قضية يراد بحثها قضية تجمع عناصرها وترتب، بحيث تؤدي إلى نتيجة معينة وغاية مرسومة من أول الأمر، وليس الانفعال الوجداني هو غايتها ولكن الاقتناع الفكري، وإليكم المقال:

 

مناهج التعليم و وجوب تغییرها

كتبه عام ١٩٢٤ م عن وجوب تغيير المناهج التعليمية وقال فيه: إصلاح التعليم هو الركن الوطيد لباقي الإصلاحات.

تحت هذا العنوان قرأت في بلاغ الخميس الأغر كلمة بإمضاء «مدرس»، فراقني منها نقده لمناهج التعليم الأولي، وطلب إصلاحها بعد أن بزغ فجر الاستقلال، وأن تنكسر القيود التي وضعها المستعمرون في طريق التعليم. 

إن منهج الالتحاق بهذه المدارس وما قرر من المواد التي يمتحن فيها الطالب يجعل بين حياتيه بونا شاسعًا، علاوة على فساد منهج التعليم بعد التحاقه إذ يدخل كثير من الطلبة لا يعرفون أكثر مما ذكر الكاتب من المواد المقررة لامتحان القبول فيجد أمامه صعوبات كبيرة في تلقي علوم المدرسة، كما يعاني المدرسون أشد العناء في الانتقال بهذه العقول من سهول إلى هضاب دفعة واحدة، كذلك يحول ضعف الضعفاء دون أن ينتفع الأقوياء بعلومهم وذكائهم، إذ المدرس مضطر أن يسير حسب خطى الضعفاء.

ولنضرب لذلك أمثلة: ففي اللغة العربية يلتحق الكثيرون بالمدرسة وهم لا يدرون من القواعد لا كثيرًا ولا قليلا فينتقلون فجأة إلى درس الكتاب الثالث أي مقرر السنة الرابعة الابتدائية وشتان بين هؤلاء وهؤلاء في الانتفاع بالدرس.

فالطالب الابتدائي قد درس في السنتين الثانية والثالثة ما يؤهله للانتفاع بمقرر السنة الرابعة فهو يسير في طريق عادية بالتدريج، وليس طالب المعلمين كذلك. 

كذلك الجغرافيا مثلًا، تصور فيها تلميذًا لا يدري الفرق بين البحيرة والجزيرة، ولا يميز بين البحر والنهر، ولا أكون مبالغا إذا قلت: إن البعض لا يزال يعتقد أن الأرض محمولة على قرن ثور، تصور طالبًا هذا مبلغ علمه، ينتقل فجأة إلى درس أفريقيا ومصر والسودان في السنة الأولى، وفكره لم يتهيأ بعد المعرفة أقل الطبيعيات البسيطة، ومثل اللغة العربية والجغرافيا التاريخ وبقية المواد المقررة إذا استثنينا الإملاء. 

فالتلميذ - إذن - مضطر أن يمر بكل علم مر الكرام، دون أن يأخذ منه المقدار الكافي لتغذية لبه والـ (٤٠) نتيجة موافقة له إذ لو زادت لكانت ظلمًا.

وليس الأمر قاصرًا على هذا، بل إن هناك من العلوم ما لا ثمرة له يطول المقرر منه وتوضع الدرجات الكثيرة له، بينما يهمل غيره من العلوم المهمة المفيدة.

فما ثمرة أن يكلف التلميذ بحفظ عشرين موضوعًا أو أكثر في علم الأشياء في السنة الأولى، وماذا يجديه في أن يعرف أن الكلب مستأنس والذئب متوحش والحصان عريض الصدر والثعلب طويل الذنب إلى أمثال تلك الموضوعات المطولة التي لو صرف وقتها في درس اللغة العربية أو غيرها لكانت أجدى، وإن كان لابد من تدريس هذه المادة، فالواجب أن يكون المقرر خمسة موضوعات حتى يتسنى للمدرس أن يشرحها شرحًا وافيًا يأتي بالغرض المقصود من درسها لا أن تكون، كما هي الآن، تكاد تكون حفظا مجردا عن الفهم.

مع هذه الحالة، توضع لعلم الأشياء ثلاثون درجة، كما توضع للخط خمسون، بينما وضعت للحساب أربعون فقط. وللتاريخ ثلاثون، فيتوجه نظر التلميذ إلى تحصيل العلوم ذات الدرجات الكبيرة، ومن المعلوم أن الغرض من هذه المدارس ألا تخرج الخطاطين أو علماء الحيوان. 

وعلى ذلك، فإن معظم المتقدمين في الانتقال هم الذين أمكنهم أن يحوزوا جميع درجات الخط والإنشاء، بينما المتقدم في اللغة العربية والحساب مثلا يجد تجارته بائرة، ولست أعني أن كل المتأخرين صالحون وكل المتقدمين بالعكس. ولكن الغالب هو ذلك، والذي أراه من الإصلاح أن يزاد مقرر المدارس الأولية على ما هو عليه حتى يكون معادلًا لمقرر السنة الثالثة الابتدائية مع حذف اللغة الإنجليزية طبعًا، وأن يزاد في امتحان القبول في مدارس المعلمين الاصطلاحات الجغرافية وبعض المبادئ والقواعد والتطبيق وشيء من التاريخ، وأن تكون سنوات الدراسة بها أربعا بدلا من ثلاث حتى يتمكن طلابها من درس هذا المقرر الطويل على مهل، ليكونوا أقدر على تدريسه من خريجيها السالفين خصوصا بعد أن تقرر أن يكون التعليم الأولي إجباريًا، وعليه ستكون تربية الناشئين وبناء مستقبل البلاد، ولنا من اهتمام حكومة الشعب بالإصلاح العام وطيد الأمل في المبادرة إلى إصلاح التعليم فهو الركن الوطيد لباقي الإصلاحات.

سيد قطب - بمدرسة عبدالعزيز

الرابط المختصر :