; وقفة تربوية (حدث في الطائرة 1) | مجلة المجتمع

العنوان وقفة تربوية (حدث في الطائرة 1)

الكاتب أبو بلال

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1993

مشاهدات 15

نشر في العدد 1053

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 15-يونيو-1993

 وقفة تربوية (حدث في الطائرة 1)

في رحلة على متن إحدى الطائرات المملوكة لدولة من "دول الخليج" جلست خلف شاب وشابة من عديمي الإحساس بالآخرين، ومن المنفتحين على الآخر، كما يقولون، ودونما مراعاة «على الأقل» لمظهري ومظهر شقيقتي الخارجي، والذي يبدو فيه التدين، راحا في قهقهات مستمرة وكلام غزلي بذيء.. ثم أخذا غطاء وغطيا جسديهما فيه إلى رأسيهما، ثم أسند كل منهما رأسه للآخر وراحا في غرام عميق، غلت الدماء في عروقي، بل وغلى كل شيء في جسدي، وثارت في رأسي وذاكرتي كل أحاديث الإنكار، ومصير الساكتين عن المنكر، وبعد أن تجمعت كل هذه الأحاسيس والدلائل والغيرة المشتعلة، دفعتني همتي لكي أبدأ بالإنكار، ولكنني توقفت سائلًا نفسي عدة أسئلة:

 أي نوع من الإنكار أريد أن أنكر؟

 نفسي: طبعًا الإنكار بالقلب.. أليس هذا الإنكار يعتبر درجة مشروعة من درجات الإنكار التي ذكرت بالحديث.

 قلت لها: ولكنها الدرجة الأخيرة ولا ننتقل إليها إلا إذا عجزنا أو حال حائل دون الدرجة الأولى والثانية.

 نفسي: إنك إن انتقلت إلى الدرجة الأولى أو الثانية أي باليد أو باللسان فإنك ستجمع الناس عليك وستبدو أمام الجميع أنك متطرف وإرهابي، وتتدخل بشؤون غيرك.. وبهذا ستسيء لنفسك ولدعوتك.

 قلت لها: ولكن درجة الإنكار بالقلب وأنا أرى أمام عيني حرمات الله تنتهك، وأنا قادر على استعمال إحدى الأوليين جريمة، بل وتعتبر جبنًا، وإيثارًا للسلامة، وقعودًا عن أداء واجب تستطيع القيام به دون حائل أو ترتب مضرة وما المضرة التي تتحدثين عنها إلا ظنية وليست يقينية، ثم لماذا تتحدثين عن الإنكار باللسان على أنه يجلب المضرة التي وصفتِها، وكأنه لا توجد «حكمة» أمرنا بها ديننا، تحول دون هذه المضرة التي توقعتِها عند استخدام الدرجة الثانية في الإنكار بإذن الله.

أبو بلال

 اقرأ أيضا:    


 «المجتمع» تفتح حواراً حول: وسائل تغيير المنكر[1]


 

الرابط المختصر :