العنوان المقاومة الفلسطينية في غزة.. تحطِّم معادلة الردع الصهيونية وترسم طريق التحرير
الكاتب محمد سالم
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-2021
مشاهدات 83
نشر في العدد 2156
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 01-يونيو-2021
ملف العدد
المقاومة الفلسطينية في غزة.. تحطِّم معادلة الردع الصهيونية وترسم طريق التحرير
أبو السعود:
انتصار المقاومة دفعت بالكثير من الصهاينة للتفكير بالهجرة
المعركة وحَّدت الشعب الفلسطيني ميدانياً والتف الجميع حول المقاومة ما جعل دعاة التفاوض على الهامش
عطا الله:
العالم انتبه لمعاناة غزة وباتت هناك رغبة دولية لحل أزماتها التي تعمَّد الاحتلال تفاقمها
غزة لا تقبل الهزيمة ولا يمكن لنموذج النكبة أن يتكرر في ظل حالة المقاومة الفلسطينية الحالية
التلولي:
المقاومة أربكت حسابات «نتنياهو» وخالفت كافة توقعاته وجعلته يوافق على وقف إطلاق النار
العدوان الأخير وحَّد الحالة النضالية ويجب بناء إستراتيجية وطنية جديدة
فلسطين المحتلة- محمد سالم:
دخلت القضية الفلسطينية في العدوان الأخير على قطاع غزة، الذي حققت فيه المقاومة انتصاراً مهماً على الاحتلال الصهيوني، مرحلة تاريخية وتحولات مهمة؛ حيث كسرت المقاومة معادلة الردع الصهيونية من خلال قصفها «تل أبيب» وأبعد منها، وأرغمت ملايين الصهاينة على البقاء في الملاجئ على مدار 11 يوماً، وشلَّت الحياة في مستوطنات غلاف غزة، التي أمطرتها المقاومة بمئات قذائف الهاون؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من جنود الاحتلال.
لقد أعادت المقاومة توحيد الحالة النضالية الفلسطينية في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني من خلال الإضراب الشامل الذي التزمت به كل الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها أهالي فلسطين المحتلة عام 1948م، وهو أول إضراب شامل يضم كل الفلسطينيين منذ الإضراب الشهير عام 1936م حين كانت بريطانيا تستعمر فلسطين.
قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد أبو السعود، لـ»المجتمع»: إن المقاومة الفلسطينية تمكنت من إلحاق هزيمة بالعدو الصهيوني الذي اعتاد على الغطرسة والإجرام، مرتكزاً على الدعم الأمريكي والأوروبي، وتوفير الغطاء للاحتلال في مجلس الأمن وكل المحافل الدولية، مما جعله يرتكب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وأكد أبو السعود أن في هذه المعركة أظهرت مقاومتنا الفلسطينية قدرات ردع فاجأت العدو وأدهشت المطبِّعين، والأهم أنها ألحقت هزيمة بالأعداء، ودفعت ببعضهم للتصريح للمرة الأولى أن ما يسمى «إسرائيل» دولة احتلال لأرض وشعب فلسطين، وما عليهم سوى حمل حقائبهم والعودة من حيث قدموا بعد وقبل النكبة الفلسطينية عام 1948م.
ولفت أبو السعود إلى أن ما تركته هذه المعركة هو إظهار أن المقاومة الفلسطينية جسم موحَّد وينمو ويتطور، رغم الحصار الظالم المستمر منذ 15 عاماً والتجويع، وكذلك جعلت من فكرة القدس عاصمة للاحتلال فكرة غير واقعية، مؤكداً في الوقت ذاته أن أبرز مظهر أن هذه المعركة وحَّدت الشعب الفلسطيني ميدانياً، والتف الجميع حول المقاومة؛ ما جعل دعاة التفاوض وحل الدولتين على الهامش.
وأوضح أبو السعود أن هذه المعركة كشفت كذلك حجم الإجرام لهذا المحتل؛ فخلال 11 يوماً من العدوان استشهد أكثر من 250 شهيداً في قطاع غزة، و26 في الضفة المحتلة، أكثر من نصفهم هم من الأطفال والنساء وكبار السن، وهذا سيؤدي بهم إلى المحاكم الدولية، مبيناً أنه للمرة الأولى يتوحد الشعب الفلسطيني ومعه الشرفاء من الأمة العربية وأحرار العالم على أن المقاومة انتصرت، وأن تحرير القدس وفلسطين بات قريباً، وأن هذا الجيل الشاب سيقود التحرير، وما حدث هو انتصار سياسي ومعنوي وهزيمة للأعداء.
معركة مختلفة
وفي سياق متصل، رأى المحلل السياسي والمختص بالشأن الفلسطيني د. شفيق التلولي، لـ»المجتمع»، أن أهم ما ميز المعركة الأخيرة أنها اتخذت شكلاً مغايراً عن المعارك السابقة؛ إذ إنها اندلعت من أجل القدس الشريف، وبالتالي كانت تتطلب إرادة فلسطينية قوية، وثباتاً وإصراراً على مواجهة آلة الحرب «الإسرائيلية»، والتمسك بمطلب انسحاب قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين من باحات المسجد الأقصى والشيخ جراح.
الأمر الذي حدا بالاحتلال لرفض شروط فصائل المقاومة الفلسطينية، وفرض إملاءاته بفعل استمرار العدوان على قطاع غزة، غير أنه واجه ضغطاً دولياً كبيراً لوقف عدوانه على غزة، وكذلك رفع يده عن حي الشيخ جراح وبوابات المدينة المقدسة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنها فتحت كل الجبهات الفلسطينية في وجه الاحتلال الغاشم سواء في غزة أو الضفة أو داخل فلسطين المحتلة، وحتى الشتات من خلال هبَّتهم من أجل القدس وصولاً للتضامن الرسمي والشعبي العربي والدولي.
وأشار التلولي لمعطيات المعركة ميدانياً وتداعياتها، حيث أربكت حسابات رئيس وزراء الكيان «بنيامين نتنياهو» وخالفت كافة توقعاته، ما جعلته يوافق على وقف إطلاق النار، كما أن الهبَّة الفلسطينية هذه المرة شهدت إجماعاً وطنياً من الكل الفلسطيني رسمياً وشعبياً أهّلها للاستمرار ووضع القضية الفلسطينية والقدس بقوة على المائدة الدولية.
وشدد التلولي على أن هذه المعركة يجب أن يكون لها ما بعدها، وهو أن يستمر الفعل النضالي سياسياً وشعبياً من منطلق الشراكة الوطنية التي يجب أن يشارك فيها كل المكونات الفلسطينية، والعمل على استمرار الضغط على الاحتلال أولاً والمجتمع الدولي من أجل انتزاع حق إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس، وانصهار كل الفصائل الفلسطينية في حكومة وحدة وطنية وصولاً لذلك المبتغى، وأن ينتقل الفعل الفلسطيني من المطالبة برفع الحصار عن غزة إلى مستوى المطالبة بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المتصلة على حدود الرابع من يونيو 1967م وعاصمتها القدس، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وهذا يتطلب برنامجاً توافقياً وإستراتيجية فلسطينية جديدة قادرة على تحقيق المطالب الفلسطينية.
من جانبه، قال المختص بالشأن الصهيوني أكرم عطا الله لـ»المجتمع»: إن ما جرى في غزة متوقع ارتباطاً بمحاولات الاحتلال تفريغ القدس من سكانها وتهجيرهم بالقوة، واعتداءات المستوطنين المتصاعدة بحق المقدسات وعقارات الفلسطينيين والاستيلاء عليها بحماية من الاحتلال الذي ينفذ عمليات تطهير عرقي واستيطان مكثف بهدف سلخ مدينة القدس عن محيطها العربي والإسلامي، وطمس معالمها الدينية والحضارية والتاريخية، وغزة ومقاومتها على الرغم من جراحها وحصارها دافعت عن القدس.
وأكد عطالله أن «نتنياهو» فتح معركة القدس خوفاً من سقوطه وعزله وذهابه للسجن، خاصة بعد إخفاقه في تشكيل حكومة جديدة برئاسته، لكن غزة فاجأته وكذلك الضفة والقدس ومناطق فلسطين المحتلة عام 1948م من خلال حالة التلاحم الكامل مع المعركة في غزة، مؤكداً أن غزة صامدة في وجه الاحتلال، وأحدثت انكشافاً كبيراً للاحتلال، ومسَّت بشكل مباشر ما يسمى «الأمن القومي الصهيوني»، مبيناً أن الاحتلال علِق خلال العدوان في مستنقع غزة بعد استهدافه للأطفال والبنية التحية والأبراج والمنازل والنساء، وأظهر هذا الفعل العدواني للعالم بشاعة الاحتلال، وأُحرجت الولايات المتحدة الأمريكية من ذلك، خاصة أن مكتب وكالتها «أسوشيتد برس» دُمر بعد قصف برج الجلاء وسط مدينة غزة.
وأكد عطا الله أن الشعب الفلسطيني ليس لديه خيارات الهزيمة، وهو لا يمكن أن يصاب بنكبة جديدة، وكل الفلسطينيين تفاءلوا وتحدوا الاحتلال المجرم، مشيراً إلى أن غزة خياراتها مختلفة، والعالم انتبه لمعاناة غزة وباتت هناك رغبة دولية لحل أزماتها التي تعمَّد الاحتلال تفاقمها على مدار السنوات الماضية، ووضع الكثير من العراقيل لحلها.
هناك مواضيع مهمة، وهي ضرورة رفع الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، ولا أعتقد أن الاحتلال سيرفع الحصار بشكل كامل، فهو سيربط هذا الملف باستعادة جنوده الأسرى لدى المقاومة في القطاع المحاصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل