العنوان الملتزمون بالإسلام كنهج لا يمكن تطويقهم
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1985
مشاهدات 62
نشر في العدد 741
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 12-نوفمبر-1985
شاب كويتي وحاصل على دكتوراه في هندسة البترول ومن أبناء الاتجاه الإسلامي وملتح ترفض جامعة الكويت توظيفه كمدرس في كلية الهندسة وعدد غير قليل من المتفوقين دراسيًا ومن أبناء الاتجاه الإسلامي والملتحين واجهوا كثيرًا من الصعاب وما زالوا في مساعيهم للانخراط كمعيدين في جامعة الكويت رغم حاجة الجامعة الماسة لمزيد من الراغبين في البعثات الدراسية.
وعدد غير قليل من الشباب الكويتي الملتحي يتعرض لضروب متنوعة من الاستفزاز حين يتقدم للعمل في مؤسسات الدولة. أحد المسؤولين الإداريين في مؤسسة حكومية كان صريحًا للغاية وعندما استوفى المتقدم لكافة الشروط الوظيفية ولم يقبل طلبه للتوظيف، همس قائلًا: بقيت مشكلة كبيرة ألا وهي اللحية!!
باعتباري نائبًا في مجلس الأمة تتجمع لدي أعداد هائلة من هذه الشكاوى ولدي أسماء وتواريخ وتفاصيل أخرى مؤسفة وحيال ذلك بودي أن أطرح هذا التساؤل: هل وراء كل ذلك سياسة رسمية حكومية؟ أم أن هذه الظاهرة ناتجة عن التنازع السياسي ضمن المجتمع السياسي في الكويت؟
إذا كانت سياسة رسمية حكومية -وأرجو ألا تكون كذلك- فما الهدف منها؟ بعد تفحص هذه الظاهرة ربما نقول إن الحكومة -على افتراض أنها سياسة رسمية- بدأت تضيق ذرعًا بالاتجاه الإسلامي وانتشاره الشعبي ولذا فعبر هذه السياسة التطويقية قد تتمكن من تحجيم وجوده في المؤسسات الرسمية «المدارس، المعاهد، الجامعة والوزارات» وبالتالي -ومع الوقت- عزله اجتماعيًا وتعويق صلاته بالناس في حركتهم اليومية. في مقابل ذلك نفهم تشجيع الحكومة لكافة الاتجاهات المناقضة للاتجاه الإسلامي ودعمها لتعيينهم في المناصب القيادية في الدولة. وفي غير أجهزة الحكومة أيضًا. وربما تتوفر لدى الحكومة الآن بعض المبررات للاندفاع بهذا الاتجاه لكنني أود هنا أن احذر من مخاطر هذه السياسة -ليس على الاتجاه الإسلامي فهذا لا يمكن تطويقه سواء أرادت الحكومة ذلك أم لم ترد- بل على الحكومة نفسها وعلى الأمن الاجتماعي في البلاد.
هذه السياسة -على افتراض أنها سياسة رسمية ستعزز المناقشة التي تؤيد كل صور الغلو الديني فالاضطهاد يولد الغلو في كل شيء في الدين وفي غيره، فإذا كانت الحكومة تعتقد بأن هذه السياسة – على افتراض أنها سياسة رسمية سوف تؤدي إلى تحجيم الأفراد القلائل المغالين دينيًا في المجتمع الكويتي فأعتقد أن الحكومة أخطأت الاجتهاد تمامًا فتجارب الأقطار العربية مع هذا الموضوع واضحة للعيان ولمن یری. وأنصح الحكومة -على افتراض أن ذلك سياسة رسمية- بالتخلي عن تلك السياسة قبل أن تجد نفسها في وضع لا يسمح لها بالتراجع وفي نفس الوقت لا يسمح لها بأي خطوة إلى الأمام.
أما إذا كان ما يتعرض له أبناء الاتجاه الإسلامي والذي ذكرناه أنفًا ليس وليد سياسة رسمية بقدر ما هو وليد التنازع السياسي ضمن المجتمع الكويتي، فنطالب الحكومة إذن بالفصل بين الإدارة والسياسة وذلك يحتم تحذيرها لبعض الرسميين والمنتفذين في الإدارة الحكومية لئلا يخلطون بين الأمرين.
هذه قضية خطيرة ربما لم تبرز إلى السطح حتى الآن بشكل جلي، لكن -ومن خلال ما أعلم والله أعلم- تتفاعل في أوساط الاتجاه الإسلامي بشكل نشط ونسأل الله حسن العافية.
وكل ما نطلبه هو تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص والذي هو غير مطبق إطلاقًا في الكويت وخاصة في المؤسسات التي تتبع الحكومة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل