العنوان المجتمع الأسري العدد 1246
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1997
مشاهدات 81
نشر في العدد 1246
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 15-أبريل-1997
د. صفاء العيسى :
المَلل.. أهم أسباب الإخفاق في الدراسة
الرياض: المجتمع
ربما يشعر الجميع من الأهل والأصدقاء والجيران بذكاء طفلك، وقدرته على استيعاب الأشياء من حوله، ولكن الشيء الذي يدفع إلى الحيرة من جانب الأب والأم أن ذلك الطفل الذكي بشهادة الجميع غير قادر على استيعاب دروسه مع قدرته على استيعاب أشياء كثيرة، وربما تكون في بعض الأحيان أصعب من الدروس، وربما تكون هناك أسباب كثيرة لإخفاق الطفل في المدرسة من ضمنها كما يشرح لنا د. صفاء العيسي الأسباب المرضية والملل والأسباب العائلية والمدرسية، ومن المهم الوقوف مع الطفل ومساعدته في أوقات الشدة ومنحه الثقة في المستقبل.
في البدء يشير د. صفاء العيسى إلى أن المدرسة تؤثر تأثيرًا كبيرًا على عقلية الطفل وسلوكه وتربيته وأخلاقه بالإضافة إلى علمه حاضرًا ومستقبلًا.
وكل والد يحب لطفله أن يكون أحسن منه في الدراسة وفي جيل كجيل الآباء في الوقت الحاضر، فهم يتذكرون بلا شك شدة المعاناة التي مروا بها من أجل أن يصلوا إلى تحصيل علمي يفخرون به.
العباقرة والشهادات
• هل يعني النجاح في المدرسة أو الجامعة النجاح في الحياة؟
•يرد د. صفاء العيسى على سؤالنا قائلًا: إن النجاح في المدرسة أو الحصول على شهادة من الجامعة لا يعني النجاح بذاته، فهذا موضوع نسبي والتاريخ يذكر لنا كيف أن عباقرة العرب والمسلمين تعلموا العلم والمعرفة بأنفسهم؟، وكيف جاهدوا في سبيل الله من أجل بلوغ المرتبة العلمية التي توخوها، وعالم مثل أينشتاين الذي اخترع نظريات كثيرة في علم الفيزياء قلبت تفكير العلماء في هذا المجال، وهذا الشخص طرد من المدرسة؛ لأنه وصف بأنه غبي.
إذن على الطفل النجاح في الدراسة؛ حيث ما زال ذلك هو المقياس لتقييم الطالب، ولكن تبقى هناك أمور لا يستطيع المعلم أن يقيمها وقد تكون مدفونة في عقل الطفل غير واضحة له.
•وما أسباب الإخفاق في الدراسة؟
•تقسم أسباب الإخفاق إلى ثلاثة أسباب، وهي أحوال تتعلق بالطفل، وأخرى بالمدرسة، والثالثة بالمحيط أو العائلة التي يعيش فيها.
•فلو بدأنا بالطفل نفسه ما الأسباب التي أدت لإخفاقه في الدراسة؟
•هناك عدة أسباب، وهي كالتالي:
أسباب مرضية: حيث نجد أن الأمراض المزمنة مثل الربو والسكر والصرع تجعل غياب الطفل عن المدرسة أسبابًا لتأخيره، ولكن هناك أمراض غير واضحة للمدرس أو للأهل؛ حتى يستشيروا الطبيب بصورة مستعجلة، وهذه الأمراض تحتاج إلى وقت حتى تصل للطبيب وتعالج مثل الطرش غير الكامل أو ضعف البصر أو أمراض الجهاز العصبي أو الصداع المزمن «الشقيقة».
هناك أطفال مصابون منذ الولادة بخلل في مركز الدماغ المسؤول عن القراءة والكتابة، وهؤلاء الأطفال عادة أذكياء ولكن لديهم صعوبة في القراءة والكتابة بينما هم بارعون في أمور أخرى؛ لذا ليس غريبًا أن تجد السياسي أو الاقتصادي أو المفكر الناجح الذي لم يتعلم القراءة والكتابة والعالم يزخر بهؤلاء، المشكلة هنا أن قسمًا من المدرسين يرفضون الاعتراف بهذه الحالة ويقيسون القراءة والكتابة كمقياس للنجاح في التعليم.
انزعاج الطالب من المدرسة أو المدرس أو قدومه إلى مدرسة جديدة عليه هذه أمور مهمة في تأخير الطالب في دراسته.
إن الملل هو واحد من أهم الأسباب التي تجعل الطفل يفقد اهتمامه في الدروس وعلى المدرس الذكي أن يشغل الطفل دومًا في شيء مفيد.
أعرف طفلة كانت دائمًا ضعيفة في دروسها وتحصل على درجات ضعيفة، ولما عرفت أنها تكره دروس الرياضيات والقراءة، وتحب الرسم والأعمال اليدوية الفنية شرحت ذلك لمدرستها، واتفقنا على أن نقلل من تدريسها لمواد الرياضيات والقراءة لفترة زمنية، ونكثر من تدريسها الأعمال المنزلية أو الرسم، وكانت النتيجة أنها أبدعت في هذا المجال مما جعلها تفرح، واكتسبت ثقة بالنفس عالية مما شجعها بعد ذلك على دراسة الرياضيات والقراءة ونجحت فيهما بسهولة.
إذن من المهم ألا يطغى على الطالب الشعور بالملل من الدروس، ومواد التدريس يجب ألا تكون صعبة بحيث لا يهتم الطالب لها، ولا يفهمها وأن تكون سهلة بحيث ليتوجد فيها تحد علمي وعقلي.
قد يكون الطفل متضايقًا من أشخاص في المدرسة يعيبونه ويضربونه، وهذه عادة تحدث للطفل الخجول أو الذي لديه مشاكل جسمية، هذا الطفل يبدأ بكرهه للمدرسة وخوفه من الذهاب إليها، وعادة لا يفصح بمشكلته إلى أهله، ويبقى الأمر مكتومًا، ويجب أن تحل القضية بسرعة وحزم من قبل الأهل، وذلك لمناقشة الأمر مع مدير المدرسة حتى لا يتمادى هؤلاء المعاكسين في أذية طفلك.
•وما الأسباب المتعلقة بالمدرسة؟
هي كما ذكرنا قسم منها أن تكون مدرسة جديدة للطفل أو معلم جديد، والأهم هو أن توجد علاقة حميمة بين المدرس وتلميذه إن المدرس نفسه يحتاج لتشجيع وإطراء كأي إنسان منا، ولا يجب أن نضع كل اللوم عليه في تأخر الطفل في دراسته؛ إذ من الأهمية أن تكون هناك علاقة جيدة بين الآباء والمدر،س ويجب حضور الأهل الاجتماعات المدرسية؛ لمناقشة مشاكل طفلهم وتحصيله العلمي.
ربما يكون الزحام في المدرسة سببًا مهمًا لانزعاج الطفل من مدرسته، ولكن الأهم من ذلك هو عدم وجود مواد مدرسية ممتعة مسلية ومثيرة لاهتمام الطفل.
•وماذا عن أسباب عائلة الطفل؟
هناك أطفال كثيرون لا يشكون من شيء سوى أن عائلتهم في عراك مستمر، وأن الطفل هذا لا يفهم شيئًا من دراسته؛ لأن باله مشغول دومًا بالعراك الموجود في البيت.
مما لا شك فيه أنه في كل بيت هناك مشاكل عائلية، ولكن من المهم على الأهل أن لا يعرضوا مشاكلهم على أطفالهم.
ثم إن هناك من الآباء لا يسأل ولا يهتم في دراسة طفله، ويجب عليهم دومًا أن يظهروا لأطفالهم اهتمامهم بهم، ويحاولوا أن يخرجوا معهم إلى المتاحف والمكاتب، وأن يظهروا لهم بأن التعليم ليس فقط في المدرسة بل في كل مكان، وأن هذه العملية «التعليم» يجب أن تكون موضوعية ومسلية للطفل.
نصيحة أخيرة:
وينصح د. العيسي الوالدين بالوقوف مع الطفل، وإن أخفق في الدراسة، ويقول: حاول أن تعرف السبب وتحله وحدك أو بمساعدة المدرسة وطفلك أيضًا، فالطفل يبقى طفلًا، ويحتاج إلى شخص كبير يسمع له، ويقف بجانبه في أوقات الشدة «أليس ذلك هو شأن الكبار أيضًا»، وتأكد بأن تشجيعك لطفلك سيجعل منه شخصًا ينظر إلى المستقبل بثقة وطموح .
الشروط المثالية لمشاهدة التليفزيون
تحقیق: نهاد الكيلاني
يرى د. فتح الباب عبد الحليم سيد - أستاذ تكنولوجيا التعليم جامعة حلوان- أننا لكي نستفيد من مشاهدة التليفزيون أكبر فائدة، ونتجنب ما يمكن أن ينشأ عنه من مضار، يجب توفير مجموعة من الشروط؛ لتحقيق ذلك هي:
أولًا الجلسة الصحية: حتى تكون الجلسة أمام الجهاز صحيحة، فيجب:
- وضع الجهاز على منضدة أو شيء مرتفع، بحيث تكون الشاشة في مستوى نظرك وأنت جالس على المقعد، ومعنى ذلك أن تكون قاعدة جهاز التليفزيون مرتفعة من أرضية الحجرة مترًا واحدًا تقريبًا، بحيث لا يضطر المشاهد إلى رفع بصره إلى أعلى، فإن ذلك يؤثر في فقرات الرقبة تأثيرًا ضارًّا، ولا يضطر أيضًا إلى خفض بصره وطأطأة رأسه، ولا تجعل شاشة الجهاز مواجهة لمصدر الضوء المباشر، مثل نافذة مثلًا ولا تضع الجهاز في موضع ينعكس عليه الضوء.
-عدم مشاهدة التليفزيون في حجرة مظلمة أبدًا؛ لأن التباين الشديد بين استضاءة الشاشة وظلام الحجرة متعب جدًّا للعين.
-تجنب وضع النوم أثناء مشاهدة التليفزيون؛ لأن ذلك يضر بالجسم، وخاصة فقرات الظهر، كما يضر بالبصر.
-يجب ألا يسمح بجلوس الأطفال على الأرض أمام التليفزيون، ولا بانبطاحهم على الأرض؛ لأن في ذلك ضرر كبير عليهم.
-الجلوس أمام الجهاز بمواجهة الشاشة، وعلى بعد ١٥٠ سم على الأقل.
-ضبط شدة الصوت، بحيث لا يسمعه من هو خارج الغرفة؛ حفاظًا على السمع.
ثانيًا المشاهدة الذكية: حتى يقضي الأطفال وقتًا ممتعًا أمام التليفزيون، فلا بد من مناقشتهم فيما يشاهدون، فهذا يزيد الود بينكم، ويعلم الأولاد، ولا تقتصر على رؤية نوعية واحدة من البرامج، بل نوع ما تشاهده وتعلم وعلم الأولاد، نقد ما يرونه ومعرفة الصالح من الطالح.
ثالثًا الانضباط: المشاهدة الصحيحة للتليفزيون تحتاج بعض الضبط من الأسرة، فيجب توفير جو من الحب والحنان داخل الأسرة، فقد أثبتت البحوث أنه ليس من المحتمل أن يضار طفل بالتليفزيون ضررًا كبيرًا إذا كان هذا الطفل يشعر في البيت بالحنان والأمن والتقدير، كما ثبت من تعقب تاريخ حياة الأطفال، الذين أضرهم التليفزيون أن علاقات هؤلاء الأطفال الاجتماعية بأسرهم كانت غير سليمة.
- تجنب استعمال الأم للتليفزيون؛ لتتخلص من أطفالها، لأن هذا الاتجاه ضار جدًّا.
-يجب تعويد الأولاد على الانتقاء والنقد، ولا تجعل من مشاهدة التليفزيون مكافأة أو عقابًا؛ حتى لا يزداد تعلق الأولاد به.
•البديل الإسلامي: تقول ماجدة محمد «ربة بيت»: إن إيجاد البديل الإسلامي للتليفزيون ضرورة - وأقصد بالبديل الإسلامي - برامج مشوقة ومفيدة في نفس الوقت تساعد في تربية الطفل التربية الإسلامية الصحيحة، وتسير جنبًا إلى جنب مع ما تبذله الأسرة والمدرسة لإعداد النشء الصالح.
وتعارض منار سليمان وجود التليفزيون في البيت قائلة: إن وجود التليفزيون في المنزل خطر كبير على الأولاد وعلى الجميع؛ لأنه بالتأكيد سيؤثر على مذاكرة الأولاد، وكذلك على مفاهيمهم وأخلاقهم، ولن تستطيع الأم بسهولة أن تسيطر على أولادها، وتمنعهم من مشاهدة البرامج والأفلام غير المنضبطة أخلاقيًّا؛ لأن الأولاد سيتعلقون بالتليفزيون ويعتادون رؤيته ويقبلون ما يقدم فيه.
أما هناء بسيوني «مدرسة» فترى: أنه لا بد من وجود التليفزيون في المنزل مع مراقبة كل ما يشاهده الأطفال، والحرص على ألا يروا إلا الجيد، ويتعلموا نقد الرديء؛ لأننا لو لم نحضر لهم التليفزيون في المنزل فسيحاولون بكل طريقة رؤيته عند الأهل والجيران، ويصبح شيئًا عزيزًا وغاليًا، وكما يقال: «الممنوع مرغوب»، أما إذا كان في البيت، ولكن يفتح بحدود، ويشاهد بعقلانية مع شغل أوقات الفراغ بأشياء مفيدة، ولا نتركهم طوال الوقت فريسة للتليفزيون، فلن تكون هناك مشكلة.
وأخيرًا ينصح الدكتور سبوك: إن هناك تيارًا من الهزل وعدم الجدية والإسراف في عرض الجرائم كأفلام، وهناك إسراف في تصوير الجنس، ولا بد من رفض التيار الهازل التجاري، الذي يهبط بقيم الأبناء، فيجب أن نرفع أصواتنا عاليًا في المجتمع ولنكافح من أجل صيانة قيم الأطفال من هذا العدوان الصريح على ثقافة الطفل وأخلاقه، وعلى الوالد قبل أن يختار فيلمًا ليشاهده مع أطفاله أن يعرف ماذا يحكي الفيلم ومستواه الفني عن طريق قراءة نقد الصحف له كما يدقق الأب بالضبط في اختيار الابن لأصدقائه؛ لأن الفيلم صديق لقيم الطفل أو عدو له.
ويجب ألا نقف موقف المتردد أمام عدو يدمر عقول أبنائنا، بل يجب أن نقتل هذا العدو بمقاطعته، سواء كان هذا العدو فيلمًا أو برنامجًا، وأن نحتج ضد هذا العدو بالرسائل إلى الصحف، إلى أصحاب هذه البرامج.
من واجبنا أن نحول أدوات الإعلام في المجتمع إلى خدمة المستقبل، وليس إلى تدميره، فالتليفزيون اختراع خطير يمكن أن يكون وسيلة تربوية تعليمية هادفة، يمكن أن يقدم لنا عصارة الثقافة الإنسانية بكل ما يملك من إمكانيات، إنه يملك السيطرة على البصر والسمع، ويمكن أن يشرح للأبناء كافة العلوم بمنتهى الدقة والتسلية.
إن الأطفال هم ثروة المستقبل، هكذا يجب أن تكون نظرتنا إليهم، ولا نتركهم بين أنياب الذئاب وتجار الجنس والهزل، ألستم معي في ذلك؟!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل