العنوان (مشكلتي) زوجي يقتحم خصوصيتي
الكاتب د. يحيى عثمان
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013
مشاهدات 72
نشر في العدد 2035
نشر في الصفحة 60
السبت 12-يناير-2013
يجب التفريق بين الخصوصية داخل الأسرة وبين العلاقة مع العائلة والأصدقاء والجيران
هناك فارق في المعاملة مع الأبوين بخلاف الإخوة.. فالأبوين لهما الحق في الزيارة دون سابق استئذان بخلاف الإخوة
على الزوجين أن يقدما النموذج عند زيارتهما لمنازل الإخوة والأخوات
نحن زوجان متحابان متزوجان منذ 3 أشهر بعد نحو ستة أشهر تم فيها التعارف والخطبة من خلال الأسرة حيث إن والدينا زملاء عمل.
تم زواجنا بفضل الله بكل يسر، فلم يكن هناك تقريبًا أي خلافات تذكر لإطالة أمد التعارف حتى نبين لك طبيعة المشكلة التي نواجهها.
سيسرد كل منا وجهة نظره بمفرده الزوج تربيت في بيت مفتوح بمعنى الكلمة أي أنه لا حرج على أي فرد في المنزل أن يدخل غرفة الآخر أثناء غيابه ليأخذ شيئًا يحتاج إليه.
مثلًا رقم حساب والدي بالبنك معروف لدى جميع أفراد الأسرة، وكذلك حساب والدتي أيضًا لا يوجد كلمة سر لأي محمول أو أي كمبيوتر شخصي في أسرتنا.
من الطبيعي أن يرن هاتف أي منا ويرد عليه من يسمعه، ويكون بجواره وعادي جدا إذا احتاجت أمي أي نقود أن تفتح محفظة أبي وتأخذ ما تريد بدون اي حرج، وكذلك إذا أراد أن يتصل أبي بأحد أقاربنا وكان الأقرب إليه الهاتف الخاص بوالدتي ويتصل منه، وليس هناك أي مشكلة أن يقرأ أي رسالة على هاتف والدتي.
واضح من تلك المواقف أنه ليس هناك خصوصية لأي من والدي وبدرجة اقل طبعاً مع باقي أفراد الأسرة. أيضًا على مستوى العائلة، فلا حرج أن يزورنا أي من أخوات وإخوة أبي وأمي أو الأجداد دون سابق ميعاد، ونحن كذلك بالمثل معهم كذلك لا نتصل بهم قبل الزيارة.
الزوجة: نشأت في بيت يحترم وينمي الخصوصية حتى بين أبي وأمي، فمهما دق هاتف والدتي لا يمكن أن يرد عليه أبي وكذلك كل هواتفنا برغم ما كان يجمعنا كأسرة من حب وعاطفة قوية تربطنا، فإن لكل منا منذ كنا أطفالًا صغارًا خصوصياته والتي تحترم ويحافظ على قدسيتها، أيضًا لا أذكر أننا زرنا جدتي دون اتصال، وكذلك هي وجميع الأقارب، فلم نفاجأ بمن يقتحم منزلنا دون علم مسبق.
لعلك أستاذنا الفاضل أدركت رغم حبنا وتفاهمنا في كل أمور حياتنا إلا أن المشكلة التي تواجهنا الآن هي هل من حق أي من الزوجين أن يقتحم خصوصية الآخر دون قيود، أو أن عليه أن يعيش في عالم منفصل عن شريك حياته لتكون له خصوصياته؟ الأهم والأخطر هل تسمح لأقرب الأقربين وليكن والدينا ليزورونا وقتما شاؤوا؟
وكذلك الإخوة والأخوات الدرجة أن يكون بحوزتهم مفاتيح شقتنا أم تعلمهم أنه يجب عليهم الاستئذان قبل أي زيارة؟ حقًا قد تبدو المشكلة بسيطة، ولكن نحن فعلًا في أزمة لتشبت كل منا بوجهة نظره وبما تعود عليه وتربى.
الحل
بداية دعوني أهنئكما على واحد من أهم أسباب المودة والرحمة بين الزوجين الا وهو حسن ومداومة التواصل بينكما، فلا حرج إطلاقا أن يختلف الزوجين، وهذا طبيعي جدًا على المباح، ولكن والأهم أن يتواصلا بكل أدوات الحوار حتى يحافظا على حيوية حياتهما، وألا يتعزل أي منهما بعيدًا عن الآخر، ويدور في دائرة شريرة الظنون ثم يصدقها ويتصرف بناء عليها.
تما عن المشكلة التي أنتما بصددها، يجب التفريق بين مستويين من الخصوصذل، المستوى الأول من الخصوصية، وهو الأسرة وعلاقتها مع الأهل والأصدقاء والجيران هنا يجب مهما كانت الثقافة والبيئة التي نشأ فيها كل زوج يجب أن يلتزم كل منهما بالمحافظة على خصوصية وقدسية الأسرة الجديدة مع فارق مهم جدًا بين معاملة الأبوين. والإخوة، فمن حق الوالدين أن يأتيا في أي وقت ويجب أن يبدي كلا الزوجين الترحاب والبشاشة مهما كانت ظروفهما النفسية التي يمران بها، وأن يتشارك الزوجان في ذلك دون أن يعزف أي منهما عن مقابلة الوالدين على السواء.
بعكس الإخوة الذين إذا أتوا دون موعد سابق فمن باب كرم الضيافة فإنني أرى ان يشترك الزوجان في استيعابهما معًا وبطريقة مهذبة يحرصان فيها على حياء الإخوة ودوام العلاقة والمودة وصلة الرحم وأن يعبرا أنه كان من الأفضل والأولى الاتصال حتى يستعد الزوجان بما يليق لهم من حسن الاستقبال والضيافة.
أو أن يتعمدا أن يجهزا نفسيهما للخروج بما يشعر الإخوة الزائرين أن موعد الزيارة غير مناسب.
ولكن يجب الاتصال ليلًا مثلًا بهم والاعتذار حتى لا يتركوا في أنفسهم مكانًا للأحاديث النفسية والشيطانية.
أما من جانبهما، فيجب أن يحرص الزوجان على الاتصال قبل أي زيارة حتى ولو كانت للوالدين، فالدين يأمرنا بذلك.
إن استمرار سلوك الاستئذان من الزوجين للإخوة قبل زيارتهما يؤسس لديهم أهمية هذا المبدأ قبل الزيارة، لكن يجب مراعاة أي ظروف طارئة يمر بها الأقارب والأصدقاء والجيران.
ان إرساء مبدأ الاستئذان سوف يحد من الحرية المطلقة التي قد يبيحها بعض الإخوة لأنفسهم عند زيارة بيت الأخ أو الأخت، والتي يجب أن تواجه بكل رفق مع الحزم بمعنى بيان الاعتراض الواضح على اقتحام الخصوصية ولكن بمنتهى الذكاء الاجتماعي والتلطف حتى لا تنقطع صلة الرحم.
وعلينا كزوجين أن تقدم النموذج عند زيارة بيوت الإخوة والأخوات.
أما عن الخصوصية بين الزوجين، فإنني أرى أن ما يتفقان على المناسب بمعنى أنه لا يمكن القول أن يحتفظ كل من الزوجين بكامل الخصوصية بمعزل عن شريكه، وكانه يعيش في غرفة مشتركة أو شقة مع زميل له أو قريب وفي المقابل قد يتوافق الزوجان بعد ما أقضى كل منهما للآخر بأن يندمجا ويصبحا في كينونة واحدة، وتتلاشى أي خصوصية من أي نوع بينهما، ويسعدا كل السعادة بذلك.
إذن اين حدود الخصوصية بين هذين المثالين المتناقضين؟
يجب أولًا، أخذ عامل الزمن في الحسبان، فمن الطبيعي كلما زادت مساحة التفاهم والتقارب بين الزوجين سمح كل منهما للآخر بل دعاه ليشاركه خصوصيته ويقل معدل استخدام ضمير أنا وأنت، ويزيد معدل استخدام نحن أيضًا يجب التفاهم حول موضوع الخصوصية بعيدًا كل البعد عن عناصر الشك بل يجب أن يحدد نطاق الخصوصية بكل ثقة بالذات والثقة بالزوج وإلا تعقدت وتشابكت الخصوصية وأصبحت كلما زادت زادت الريبة، حيث إن معدل الثقة يزيد بحسن التوقعات، فإن تصرفات أي من الزوجين بما يتوافق مع حسن توقع الآخر يرفع من معدل ثقته به، وبالتالي تزيد مساحة المشترك بينهما على حساب خصوصية كل منهما.
ابني العزيزين، ولله الحمد لديكما من الثقة والحب والتفاهم ما يمكنكما من التغلب بفضل الله على أي مشكلة تواجهكما، وبناء علاقة تسودها المودة والرحمة نصيحتي أن يحترم كل منكما خلفية ونشأة شريكه، وأن يبذل من جهته قصاري جهده، ويحرص على التصرف بما يتوافق وما يتمناه زوجه وأن يغض الطرف عن أي تصرف قد لا يتوافق مع ما نشأ عليه من خصوصية، وأن تكونا على يقين من أن الفجوة التي بينكما عن مفهوم الخصوصية ستتلاشى مع الزمن، وستصيغا نموذجا آخر عن معنى الخصوصية في العلاقة الزوجية يتوافق معكما، ومختلفا عن النموذج الذي نشأ عليه كل منكما.
أسأل الله أن يبارك لكما في سعادتكما وتفاهمكما، وهذا التواصل الرائع بينكما.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل