العنوان المناخ الديني داخل المدرسة
الكاتب الدكتور علي رسلان
تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1982
مشاهدات 60
نشر في العدد 562
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 23-فبراير-1982
ونحن في طليعة القرن الخامس عشر الهجري بحاجة إلى التمسك بديننا، وبخاصة إلى اتخاذ تعاليمه هاديًا لنا ومرشدًا، وأن نضعها موضع التطبيق العملي والتنفيذ الفعلي في كافة ميادين المجتمع المختلفة، ونحن هنا نشير إلى ميدان هام ورئيسي، وهو ميدان التربية والتعليم الذي عليه واجب هو التوسع في نشر المدارس والمعاهد والكليات الدينية، ورفع الحوافز للطلاب لدخولها وللمتخرجين منها، وصولًا للمدرس والمعلم المتخصص في هذا الميدان، وطبع القرآن الكريم في أجزاء وتوزيعها مجانًا على التلاميذ، وعلى الطلاب وزيادة ساعات التربية الدينية في البرنامج المدرسي، مع تشجيع حلقات حفظ القرآن الكريم في العطلة المدرسية، وأن يتم توزيع أجزاء القرآن الكريم على المراحل الدراسية ضمانًا لحفظه عند انتهاء المراحل التعليمية، على أن يراعى الجانب التربوي في هذا التسلسل، وأن يتم وضع تفسير يلائم المراحل الدراسية خدمة للغرض الديني الذي نسعى إلى تحقيقه، وهكذا يتم اتخاذ الإسلام ركيزة للعمل في كل ميادين المجتمع، وفي مقدمتها ميدان التربية، وميدان التعليم؛ لأنه الميدان الذي يتولى تنشئة وتربية كل فرد وكل مواطن، ولهذا فالعناية بالتربية الإسلامية ومبادئ العقيدة أمر ضروري في كل مرحلة من مراحل التعليم، ابتداء من مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي -أي مرحلة رياض الأطفال- وانتهاء بالمرحلة الجامعية، ووجوب تدعيم الأجهزة المشرفة على مادة التربية الإسلامية سواء ما يتعلق بالمنهج، أم الإشراف التربوي، وجعل وسائل الإعلام تساير الاتجاه التربوي الإسلامي، وتعمل بدورها على بث الروح الإسلامية بين المواطنين سواء فيما تذيعه من أخبار، أو ما تعرفه وتنقله من أحداث، أو ما تعرضه من أفلام وروايات ومواد إعلامية أخرى، ومراجعة المناهج الدراسية، وإبعاد ما يتنافى منها مع الحقائق الإسلامية، أو عرض الحقائق الإسلامية معها.
إننا في حاجة ماسة إلى اتخاذ الإسلام لنا مرشدًا ومعينًا في كافة أمور الحياة، وفي كافة جوانبها ونواحيها إلى صبغ حياتنا بالصبغة الإسلامية، مثلًا تصميم المنشآت والمباني وفق الطراز المعماري الإسلامي، وبما يحقق حاجات البيئة المحلية ومتطلبات العصر، والعمل على وقف العقول العلمية وهجرتها إلى خارج العالم الإسلامي، وتقديم الحوافز المختلفة لإعادة الموجودين منهم في الخارج، وإیجاد محاولات جادة لإنتاج فنون إسلامية تملأ الفراغ الذي تملؤه في الوقت الحاضر مثل المسرحيات، والأفلام الهابطة، والصور الخليعة، والتوجيهات المفسدة للأخلاق في التليفزيون وفي السينما.
وفي دولة الكويت يعمل القائمون على وسائل الإعلام على عرض برامج مبسطة عن العلوم، معروضة من المنطلق الإسلامي الذي يربط الدين والعلم، ويستخدم العلم في تعميق الوجدان الديني.
ولا شك أن تعاون الجميع وتضافر الجهود في سبيل توفير وتهيئة الجو السليم للسلوك الإسلامي أمر طيب حتى يكون المجتمع كله يسير على هدى الدين الإسلامي في جميع أموره، وفي جميع أحواله في التربية، والتعليم، والفكر، والثقافة، وأن يقوم التعليم على أساس التصور الإسلامي، ويستمد أصوله من مصادره، وأن يتم تقديم مناهج تفصيلية في مختلف مواد الدراسة، وأن يتم تأليف الكتب الدراسية الصالحة للمستويات الدراسية المختلفة من رياض الأطفال إلى المرحلة الجامعية، وباختصار يكون المجتمع كله -بفئاته المختلفة، وبجميع طوائفه، وفي مختلف مجالاته- يسير وفق الهدى الإسلامي والنور الإلهي، والحق الذي نزل به القرآن، وبذلك يتم الصلاح والنفع، وتتم الفائدة للجميع، وبناء نظام للمجتمع يقوم على أساس الإسلام، ويستمد أصوله من مصادره، ويتحول المجتمع كله إلى العمل في سبيل الله وإرضاء الله، ويعود للأمة الإسلامية مستقبلها الزاهر، وشخصيتها وذاتيتها الفريدة، وتضع الأمة الإسلامية نفسها على طريق التقدم الحقيقي والحضارة الأصيلة.
وهكذا لا ينبغي للمسلم أن يلتفت في أمور الحياة أو التعرف على وجه الحق فيها لغير ما أنزل الله؛ حتى لا يقع فيما حذر منه رسوله، قال -تعالى- في كتابه الكريم: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (يونس: ٩٤، ٩٥).
إن كل شيء في حياتنا يجب أن نستمده من الدين الإسلامي، وأن يرتبط كل أمر من أمور حياتنا بهذا الدين الذي يجب أن نضعه موضع التطبيق العملي ابتداء من النية، والاهتمام، وبذل الجهد حسب الطاقة؛ فالله -سبحانه وتعالى- يثيب، ويعاقب على النية وبذل المحاولة حتى ولو لم تتحقق الغاية المنشودة، والمسلم في كل عمل لا يهدف إلا في طلب مغفرة الله ورضاه وجنته، فالفرد يسعى لتغطية حاجة معينة، وإرضاء ميل فطري يشير إلى مكانه المعيشي في الحياة الدنيا حسب الدرجة التي أراد له الله أن يتبوأها في سلم الخدمة الاجتماعية المتغيرة المتبادلة: قال الله -تعالى-:
﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (الزخرف: ٣٢).
إن الإسلام العظيم دين مبادئ، مبادئ بسيطة واضحة، وهو دين القيم الإسلامية التي هي الحق، وهو الدين الذي يرعى الجميع، ويوفر لهم العلاقات الطيبة التي تقوم على الألفة والتعاون، ولا تفرقة بين الناس على أساس اللون أو الدم أو الأرض؛ فهم في الأصل جنس واحد هو الناس، وهم في الأصل من شجرة واحدة ذكر وأنثى، وهم إنما تشعبوا فيما بعد ليعمر الكون، ويتعاون أفراده كل حسب قدراته وميوله، وليتم في النهاية التعارف، ولكن الفيصل الأخير في التقوى، وأن أكرم الناس عند الله هو أكثرهم في الورع والتقوى، فالحياة في المجتمع في إطار الدين الإسلامي تقوم على أساس الألفة، والحب، والتعاون، والبعد عن البغضاء والتشاحن والخصام، وأنهم جميعًا جنود كلمة الحق في الأرض، ولا فرق في هذا بين أسودهم ولا أبيضهم ولا أحمرهم إلا بالعمل والتقوى، وما أحوجنا نحن في هذه الحياة إلى الحب والتعاون والتراحم الذي يحث عليه الدين الإسلامي، وأن يكون هذا هو نبراس العمل في كافة ميادين المجتمع، وفي كل الوزارات، والمؤسسات، والهيئات، وأن تكون العلاقات بين الأفراد والأشخاص بعيدة عن الصراع، والكراهية، والحقد، والأساليب، اللاإنسانية؛ علينا تقوية الألفة بين الزملاء في العمل، والمؤاخاة بينهم، والعودة إلى الروح الإسلامية التي تمثل النموذج الأعلى للحياة الإنسانية؛ فالغايات الإسلامية شريفة، وأيضًا طرق ووسائل تحقيق هذه الغايات شريفة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل