العنوان المنتدى الثقافي- العدد 545
الكاتب محمد المجذوب
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
مشاهدات 68
نشر في العدد 545
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
من أبحاث الندوة العالمية، الأدب كما يريده الإسلام للأستاذ محمد المجذوب
هذا هو البحث الثاني الذي قدم إلى الندوة العالمية للأدب الإسلامي، ولأهميته، فقد اختصرنا أهم الأفكار فيه.
ونرجو الله أن ينفع به، وأن يثيب صاحبه:
• بغض النظر عن كل التعريفات الاتباعية أقدم فكرتي عن الأدب على أنه «الفن المصور للشخصية الإنسانية من خلال الكلمة المؤثرة» ومن هنا كان الأدب بنظري هو ضابط الارتباط بين جوانب الحياة الإنسانية على اختلاف منطلقاتها وتصوراتها.. وفي ضوء هذا التعريف البرقي تتضح قيمة هذا الفن وآثاره في مسيرة الحضارة البشرية على امتداد ساحاتها وتعدد مذاهبها.
ومع كل الضجيج الذي يحركه ذوو النوايا الطيبة في تنكرهم للكلام، وتحريضهم على الاكتفاء بالعمل، سيظل للكلمة مفعولها العميق في إثارة العقول والقلوب، ثم التوجية إلى الأعلى أو الأدنى من مسالك الحياة. وغير خاف على أولى العلم أمثلة ذلك في رسالات النبيين الذين كانت الكلمة المبينة البليغة وسيلتهم الفضلي إلى أعماق الإنسان، وقد تجلى ذلك على أتمه في المعجزة الكبرى التي أنزلها الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم قرآنًا يهدي للتي هي أقوم، وسنة تخرج الناس من الظلمات إلى النور.
إن عشرات الصفحات تسطر في هذا الموضوع، لن تستوعب الأفكار التي تثيرها في صدور الذين أوتوا العلم.. ولذلك لا نرى مندوحة عن ضغطها في فقرات محدودة تنم بالقليل عن الكثير، وتعدل عن الهام إلى الأهم، عملًا بالحكمة القائلة «مالا يدرك كله لا يترك جله».
- 1 إن منطلق الرؤية الإسلامية هو العقيدة السليمة، كما أوحى بها الله وتلقيناها عن رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم دون تأويل ولا تعطيل، ومالم تتركز هذه العقيدة في قلب الأديب حتى تسيطر على كل تصوراته، فسيظل أدبه بعيدًا عن سبيل المؤمنين،وأبعد من أن يكون أدبًا إسلاميًا، ومن البداهة أن منبع العقيدة الصحيحة هو الوحي الماثل في كتاب الله وسنة نبيه، فالتزامهما إذن أساس لا منصرف عنه لتثبيت الرؤية الإسلامية السليمة في قلب الأديب وطالب الأدب على السواء. ثم الاتصال بالمؤلفات الموثوقة في نطاق الثقافة الإسلامية المبنية على هذا الأصل، ومن هنا كان فرضًا على من يريد العمل في نطاق الأدب الإسلامي أن يتشبع بهذه المناهل؛ كي يظل في مسيرته على الطريق اللاحب فلا يزيغ بصره عنها ولا يطفئ.
(۲) لقد كثر الذين يتكلمون في الإسلام، وكثر ما يكتبونه وما يذيعونه وما ينشرونه في هذا المضمار، ولكن قليلًا منهم الذين يلتزمون أصول هذه الحقائق الإسلامية، فهم يقولون الكثير في كتاب الله دون أن يعتمدوا
في ذلك على أساس سليم.
(۳) لابد من تعاون الأدباء الإسلاميين على حماية الإسلام من تسرب الأفكار الدخيلة إلى حقائقه.
(4) كذلك لابد من قصر دلالة «الأدب الإسلامي» على معناه الحق، فإذا وجدنا لكاتب أو شاعر نتاجًا متفقًا مع روح الإسلام اعتبرناه من الأدب الإسلامي، وكل انتاج له شذعن ذلك الخط أعطيناه حقه من التعريف منفصلًا عن الجانب الإسلامي. وأضرب مثلا على ذلك بالدكتور محمد إقبال فهو في النوابة من شعراء الإسلام، ولكنه في فلسفته بعيد عن الخط الإسلامي؛ لأنه أخذ بمفهومات الفلاسفة الوثنيين والصليبيين، وآثر بطريقته هذه على غير واحد من مفكري المسلمين في هذا الجانب.
(5) من مهام الأديب الإسلامي مناقشة هذه الانحرافات بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، حتى يستقيم أمر أهلها على الجادة.
(6) من العقبات التي تواجه الأدب الإسلامي في أوساط المسلمين قلة قرائه، إذا قيسوا بغيرهم من الشعوب المتحضرة، والكثرة من هذه القلة تتجه في اختيارها إلى المجلات الملغومة والمسمومة، مأخوذة بجانبية الإخراج، وهي علة لا مندوحة عن معالجتها بالدواء الناجع.
(۷) لقد أدى تدهور الثقافة في الأوساط الشعبية - في البلاد العربية - إلى شيوع اللحن ومجانبة العربية السليمة؛ ومن ثم انتشار الأدب العامي الذي زاد في تشتيت المجموعة العربية.
وهو منافس خطير للأدب الإسلامي الذي نريده، والذي نراه أن أفضل مقاوم لهذا الواغل هو العناية بتفصيح العامية، وأعني بها إقبال الأديب الإسلامي على تتبع المفردات الفصيحة في لغات العامة، واستعمالها في عرض مناسب خلال تعابيره.
(۸) الطفل المسلم هو إنسان الغد الذي سيتعهد البناء الاجتماعي بالإعلاء أو التدمير، وقد أهملناه طويلًا فلم تسعفه بالتوجية الإسلامي الحافظ، ولم نقدم إليه من المنشورات ما يحبب إليه القراءة الإسلامية بوجه خاص..
(9) للقلم المسلم جولاته المشرقة في كل جانب من عالم الإسلام، فهناك القصة الجيدة والمقالة البارعة، والبحث النافع، والمؤلف الفخم العميق، ومن الظلم لهذا الانتاج الكريم أن يحبس في نطاق اللغة التي أنشأ فيها، ومن فضل الله أن كثيرًا من هذه الكرائم قد أخذت سبيلها للترجمة إلى مختلف لغات المسلمين، وكان لها الفضل الكثير في توثيق عرى الأخوة بين أعضاء الجسم الإسلامي، وهذا ما يؤكد الحاجة إلى المزيد من هذا المجهود المحمود.
(۱۰) إن العناية بنشر العربية على المستوى العالمي واجبٌ يسهم بحمله كل مسلم مستطيع، وهو أكثر توكيدًا بالنسبة للعالم الإسلامي... الذي يفتح ذراعيه لاحتضان لغة القرآن بلهفة المحب إلى لقاء حبيبه الأثير.
وحتى الآن نكاد نقتصر في فقراتنا الآنفة على مجرد العرض النظري، ومن حق الناظر فيها أن يسأل: وأخيرًا ما السبيل إلى ترجمة هذه المقترحات إلى أعمال؟
«إن أقرب السبل لإخراج هذا الحلم إلى حيز الواقع، تأليف لجنة تحضيرية تتولى الدعوة إلى مؤتمر للأدباء الإسلاميين، يخطط المستقبل الأدب الذي لابد منه في هذه الفترة الحرجة من حياة العالم الإسلامي».
وعن هذا المؤتمر ينبثق «نادي القلم الإسلامي» وإلى عضويته ينتسب كل مؤمن بأهدافه، والحمد لله أولًا وأخرًا، وصلى الله عليه وسلم وبارك على قائد الفكر الإسلامي في الطريق القويم محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
في عين الشمس
انتبهوا إلى ثقافتكم!!
بدأت مهاجمة ثقافتنا الإسلامية على استحياء فكانت كالقطرات الصغيرة تسقط فوق أرض ملتهبة فتبخرها، ولكن تتابع القطرات شكل سيلًا أطفا الجذوة في باطن الأرض، واكتسح الزرع المبارك من جذوره، فنمت في حقولنا نبتات شيطانية ما فتئت تستطيل حتى غطت الساحات، فكانت الدراسة مع ترجمات بسيطة لأدب وجودي أو شيوعي. ظلت تترى حتى شق المذهب الوجودي طريقه في بلاد المسلمين متنقلًا من مهد الترجمة الأولى في الشام ومصر إلى بقية الأمصار، وهجمت الشيوعية بسلاح القصة والأقصوصة ثم الرواية التي كان لها في بعض الأقطار «روابط واتحادات» تتستر بالثقافة وتترس بالوطنية، ثم كشفها الوعي الإسلامي الصاعد فمزقها وأظهر عوارها، على أن هناك بقايا تحاول العيش على الفتات وما بقي بعد احتراق الطبخة ولكن هيهات، فقد جاء القوم متأخرين، وما تم في الخمسينيات يريدون له أن يتكرر في الثمانينيات، وتقوم المشكلة حين يحاول بعض مرتزقة الصحافة أن يتجاهلوا أبجدية الحقائق.... نحن لا نعرف صاحب الكلمات المائية في «اليمامة» السعودية الذي كتب في عددها ٦٦٣ بتاريخ 14/8/81 ولكننا نعرف من تحدث عنهم، فهو يزعم أن القصاصين «هنامينه وياسين رفاعية وزكريا تامر» وأمثالهم قادرون على خلق واقع أكثر مصداقية للإنسان العربي «المناضل»، وأن هؤلاء نتاج «طبقة مسحوقة حتى العظم من أجل البحث عن رغيف الخبز المفقود!!» وأن الفن عندهم «فعل جماهيري واسع يستمد قوته وعطاءه منهم» وليس «ترفًا برجوازيًا!! وإن الأصالة والبقاء تأتي من خلال قدرة هذا الفن على «الالتحام بالقضايا اليومية المعاشية للإنسان العربي المهزوم حتى النخاع!». إخوتنا في الجزيرة العربية مهد الإسلام هذه مقولات ماركسية معروفة، بدأت تتسلل إلى صحافتكم فانتبهوا...إلى ثقافتكم!
دراسة في الشعر الجهادي
شقت حركة الجهاد الإسلامي المعاصر، مجرى جديدًا في ساحة الأدب العربي الحديث، هو الشعر الجهادي الذي ساير الجهاد في أول انطلاقته، فكان رديفًا له بل كان أحيانًا سباقًا في ميدان الكلمة التي نطقت قبل أن ينطق السلاح، وكان بعض الشعر المجاهد إرهاصًا خيرًا بانبثاق الجهاد نفسه، ثم استمر مع تصاعده يثبت في أنفس المجاهدين والمصابرين روحًا عاليةً من الثبات والأمل واستشراف النصر، وتوقًا فياضًا إلى ورد الشهادة العطرة.
كما أنه كان صدى طيبًا وآسيًا حنونًا لجراح الأمة المصابة خلال مسيرة الجهاد، فصوَّر المآسي وفضح المخازي وهدهد آلام المصابين، فكان في بعضه عزاء لهم، وفي بعضه الآخر تأسٍ حنون، وأحيانًا كان يستبق الحدث الواقع، ويمد خياله بنور من الله إلى أفاق المستقبل البعيدة، فيقرُّ بها مبشرًا المؤمنين بالنصر والتمكين في الأرض، ومنذرًا الجاحدين بخزي الأبد ولعنة الجحيم!
على أن هذا السيل من الشعر الجهادي قد فاض تبعه، وزاد بفعل الجهاد نفسه الذي أثار كوامن من العواطف الخيرة وحرك مكامن المشاعر الطيبة في نفوس المؤمنين؛ فكثر الشعر بكثرة الشعراء. فكان لنا هذا التيار الذي شق طريقه بثقة وإيمان مع توفيق الله تعالى الذي امتدح الشعراء المؤمنين. ولأن هذا الشعر بدأ يأخذ سماته وخصائصه المميزة، فإنه يحتاج إلى دراسة واعية تسدد خطاه وتضعها على الطريق الصحيحة، ليؤتي البذر الطيب أكله المبارك.
كتاب جديد
دروس في العمل الإسلامي للشيخ/ سعيد حوّا
الكتاب عبارة عن ختام سلسلة «في البناء» للمؤلف، وهو عبارة عن مختارات من كتاب «جند الله تخطيطًا وتنظيمًا وتنفيذًا» وهي عبارة عن اجتهادات الإمام حسن البنا رحمه الله وفهم الكاتب الخاص لشريعة الله، كما ذكر المؤلف، ويتميز الكتاب بعرض صريح للجوانب التنظيمية في دعوة الإخوان كما بين الكاتب في مقدمته حين قال: إن هناك من سينقدنا لأننا طرحنا هذا الكتاب.. إلى أن قال: إنني مقتنع بضرورة إيصال أشياء كثيرة إلى كل مسلم؛ لأنه عندئذ فقط لا يستطيع أحدٌ أن يقف أمام التيار الإسلامي.
وقد قسم الكاتب الكتاب إلى دروس بدل أن يسير على قاعدة الأبواب والفصول والفقرات. ذلك أن كل بحث فيه هو بمثابة درس من الدروس التي يحتاجها المسلم في التخطيط والتنظيم والتنفيذ، وتمتاز أيضًا الدروس بالتدرج في عرض الفكرة والجوانب التنظيمية. فبدأ بالدرس الأول بعنوان «متى يوجد حزب الله على الكمال والتمام»، ثم أخذ بالتدرج وعرض بعض الجوانب الهامة وبعض المشاكل التنظيمية والشبهات والتساؤلات الكثيرة التي تقف أمام الدعاة كالانتخابات ودخول الوزارة والترتيبات المالية وغيرها كثير. ثم ختم الكتاب بالدرس الحادي والثلاثين تحت عنوان «قواعد في الشورى والتنظيم» وهي عبارة عن سبع عشرة قاعدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل