; المنتدى الثقافي | مجلة المجتمع

العنوان المنتدى الثقافي

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1981

مشاهدات 63

نشر في العدد 529

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 19-مايو-1981

رأي

نشر على هذه الصفحة مقال تحت عنوان «نحو منهج إسلامي للنقد» وقد حُث فيه على الاتجاه إلى إنشاء مدرسة إسلامية للنقد تكون معاييرها التي تنظر من خلالها المبادئ الإسلامية.. وهذا ليس أول اقتراح من نوعه.. فهناك عدة اقتراحات وآراء طرحت في سبيل العمل على إنشاء تلك المدرسة وإرساء قواعد ذلك المنهج.

الاقتراحات والأطروحات موجودة إذن.. ولا يهمنا أن نقترح بقدر ما يهمنا أن نرى عملًا جديًّا لتنفيذ هذا الاقتراح أو النظر فيه.. سواء من قبلنا أو من قبل أي جهة أدبية إسلامية.

هناك نقاد إسلاميون قليلون يقومون بنقد العمل الأدبي من خلال المبادئ الإسلامية.. لكن ليس بالشكل المطلوب فحبذا لو بدأنا فعلًا بهذه المدرسة..

ومن جديد نطلب من الأدباء المسلمين الغيورين حقًّا على الإسلام وعلى ثقافتهم الأصيلة المسارعة في البدء في الاتجاه إلى هذا النوع من النقد الأصيل ومن أجل ازدهار الأدب العربي الإسلامي.

المحرر

شذرات القلم

المروءة

قال الأحنف بن قيس: «كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزح تذهب المروءة ومن لزم شيئًا عرف به».

 كفى بالمرء غيًّا

قال عمر بن الخطاب: «كفى بالمرء غيًّا أن تكون فيه خلة من ثلاث: أن يعيب شيئًا ثم يأتي مثله، أو يبدو له من أخيه ما يخفي عليه نفسه، أو يؤذي جليسه فيما لا يعنيه».

الكمال

قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: «ثلاث من كن فيه فقد كمُل، من لم يخرجه غضبه عن طاعة الله، ولم يستنزله رضاه إلى معصية الله، وإذا قدر عفا وكف».

حسرة يوم القيامة 

كان الحجاج يقول: «إن أمرأً أتت عليه ساعة من عمره لم يذكر فيها ربه، أو يستغفر من ذنبه، أو يفكر في معاده، لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة».

أفراح الروح

منازل الجهاد بين الشروط والنتيجة

المنزلة الأولى منزلة التهلكة وشرطها القعود ودليلها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (التوبة:38)، ونتيجتها العذاب والاستبدال، قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة:39).

المنزلة الثانية منزلة الاستعلاء وشرطها النفور ودليلها قوله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:41)، ونتيجتها الخيريَّة لهذه الأمة، قال تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:41).

والمنزلة الثالثة منزلة الذروة وشروطها الاكتمال ودليلها قول الرسول الكريم: «وذروة سنامه الجهاد» فالرفعة والعزة والكرامة نتيجة لمنازل الجهاد الثلاثة.

شعر

وما أمة تدعى لحق فأعرضت 

                     بعصيانها إلا أبيدت بنقمة

ومن خاف غير الله كان كأنه 

                    على جُرف هارٍ فخرَّ بتعسة

وما مُؤثر الدنيا بأكبر منزل 

                    لدى الله من قرد وكلب وقملة

عبر

كل النكبات، التشتت، التفرق، الضياع، الأعاصير، الزلزال، والبراكين سببه كلمة في كتاب الله ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عن الحق، الهدى، النور، المنهج، سنة الله في خلقه، والصورة هي الصورة تكررت في الأجيال الغابرة: عاد، مدين، أصحاب الأيكة، فرعون، قوم لوط، وقوم نوح.

وها هي تكررت في الأندلس، تركستان، فلسطین، أفغانستان، لبنان.

قال تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ. ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (سبأ:16-17).

همسة

أودعك أخي على قول الإمام الهضيبي رحمه الله: «أقم دولة الإسلام في قلبك تقم على أرضك»، وأذكرك بقول الشاعر: «ومن لم يقد في منهج الحق نفسه، فليس لغير النفس فيه بقائد».

مبارك عبد الله

بركاب أحمد ثورتي

الليل ولَّي فلتفيقي يا مقابــــــــــــر

والصبح أوشك أن يبين بلا سرائر

والحق ياللحق وضاح البشائـــــــر

والشعب يهتف للجهاد على المنابر

بركاب أحمد ثورتي فالرب ناصر

الشعر مخصيُّ الهوى والحكم عاهر

والدين مرمي على أحضـان كافر

والشعب مشنوق على أعتاب فاجر

مِن كل إِمَّعة دنيء الأصل شــارد

ويا للعار يحكـــــم بالمصــــــــائر

لكأن ألمح الأدغار تغني بالمجازر

والبغي مرتد على الأعقاب خاسر

والمحفل الزنديــق أشلاء تســـافر

والردة العنقــــــاء أفـــواج تهاجر

والغـــدر ولَّي فأسمعينا يا حناجر

بركاب أحمد ثورتي فالرب ناصر

أحمد المحمد

نظرات من رباعيات في فلسطين

بقلم: عصام محمود قضماني

رباعيات من فلسطين.. مجموعة شعرية للشاعر الإسلامي «يوسف العظم» هذه الرباعيات تعرض أحداث عشرين عامًا مرت على الأمة.. بين نكبة آيار وكارثة حزيران..

كانت الأفكار في جميع الرباعيات تتحدث عن سبب الهزيمة التي أصابت الأمة في ذلك الوقت التي مازلنا نعاني منها في وقتنا الحاضر.. وكان الشاعر يلازم عرض أسباب الهزيمة سبل النصر.. ويصفها بأنها التمسك بالإسلام الذي يؤدي بالنتيجة إلى القوة.. وهذا ما تمتعت به نهايات الرباعيات تقريبًا.. بخلاف أنها كانت تتوزع.. مرة في وصف أسباب الهزيمة فقط ومرة في وصف سبيل النصر وتكرار سبيل واحد فقط هو التمسك بالاسلام، وذلك في كل رباعية مما يدل على أنه هو السبيل الوحيد.. وأخرى تكون النهايات حاوية لما سبق معًا..

وكانت المعاني بالقوة التي استطاعت أن تكشف عما تريده الأفكار.. هذا لأن الأفكار هي نتاج تجربة شخصية ومعايشة وشعور واقعي مع ما حدث.. كما لمح الشاعر نفسه عن هذا في مقدمته..

وهذه بعض النهايات..

إنما مزقنا أعداؤنا 

حين بدلنا الهدى درب الضلالة

وفي قوله:

لو عرفنا الله ما شغلت بنا 

سبل التضليل أو ذقنا الهوان

وفي قوله أيضًا:

ليس بالشكوى يرد المعتدي 

إنما بالنار يصلون لظاها

ذهب الشاعر إلى تصوير أحداث تلك الفترة تصويرًا اتسم بالواقعية واتضحت فيه معالم الألم والمرارة.. التصويرات قوية.. وقد استطاعت أن تملأ المعاني المراد إبرازها..

ولم يعمد الشاعر إلى استخدام التصويرات الخيالية.. إنما اختار تصویرات من واقع مجتمعه المنكوب في ذلك الوقت.. فجاءت الصور واقعية صيغت بصيغة جميلة.. وبأسلوب جيد.. والصور في كل الرباعيات.. جاءت مترابطة.. لأن الأحداث التي صورها الشاعر.. ترتبط كلها.. وإن اختلفت في الوقت والمضمون.. بمشكلة ومأساة واحدة.. لذلك جاءت الأفكار وصورها موافقة للأحداث وترابُطها.. فهو في كل رباعية يعرض صورة لحدث واحد.. ومن ثَم يربطه بأسباب المشكلة الأصلية.. وبعد ذلك يقوم بعرض البديل المناقض.. ولأن الأحداث نفسها في تناقض مع ما يريده الشاعر أن يكون.. جاءت تصويراته أيضًا لهذه الأحداث متناقضة مع ما يريده فهو في بيت واحد.. يصور حالة من الحالات التي تصيب مجتمعه، ثم في نفس البيت يعرض النقيض وهو ما يريده أن يكون.. وذلك كما في قوله:

موطني صار على الأيام سُبَّة

بعد أن كان إباء ومَحبَّة

الأسلوب بشكل عام تميز بالسخرية والتهكم.. من تفاهة الوضع وأسبابه إلا أنه حين يصور النتيجة وهي الهزيمة كان يعرضها بجدية هذا لعِظَمها.. ثم يقوم بعرض البديل وهو الفاصل الذي يجب أن يؤخذ به بصورة جدية أيضًا.. وهذا من الضرورة وصفه بذلك لإبرازه.. وإثباته فهو يتهكم من أسباب الهزيمة.. وهو أولئك الخونة وأولئك الضعفاء الذين استبدلوا الإسلام بأتفه النظم مما أدى إلى الكوارث.. الألفاظ والتعبيرات تميزت بالقوة وحسن الانتقاء بحيث ملأت المعاني وشغلت الأفكار، ووافقت الحدث المراد تصويره والتعبير عنه.. على حسب آثاره ونتائجه.. وتقسمت كل رباعية إلى.. حدث - أسباب الهزيمة - البديل.

وأخيرًا فقد استطاعت الرباعيات أن تصوِّر عبر عشرين عامًا كثيرًا مما وقع من أحداث في تلك الفترة التي كانت تحياها الأمة الإسلامية في مستوى من الذل والهوان.. أمام الأعداء والدخلاء.. واستطاعت أن تلم وتجمع أسباب الهزيمة والذل والهوان.. موزعة حسب كل حدث.. كما أن الشاعر عرض البديل مع كل رباعية.

الرابط المختصر :