العنوان المنظمات الدولية وأهمية التغيير السياسي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2022
مشاهدات 52
نشر في العدد 2167
نشر في الصفحة 5
الأحد 01-مايو-2022
جاءت حرب روسيا على أوكرانيا -التي ما زالت رحاها تدور حتى كتابة هذه السطور- لتكشف عواراً كبيراً في النظام الدولي بصورته الحالية التي لم تتطور منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945م إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
لقد أصبح هذا النظام بصورته المهترئة والعاجزة عن تحقيق أول هدف من أهدافه التي أنشئ من أجلها؛ وهو «حفظ الأمن والسلم الدوليين».. عبئاً على الأمن والسلم الدوليين، ولا شك أن نشوب هذه الحرب خير دليل على هذا.
وبالإضافة لما كشفته هذه الحرب من عجز لهذا النظام؛ فإنها كشفت في الوقت نفسه عن وجه سيئ وقميء له، وهو ازدواجية المعايير والعنصرية التي تظهر في أقبح صورها حينما يتعلق الأمر بقضايانا –نحن العرب والمسلمين- السياسية والإنسانية؛ حيث ينظر إليها بمنظار مختلف، بعيداً عن المساواة والعدالة والإنصاف، وهو ما تبدَّى في التعامل مع قضية اللاجئين الأوكرانيين مقارنة بما حدث مع غيرهم من الفلسطينيين والسوريين.
كل ما سبق يجعل الحديث عن إصلاح هذا النظام أو تغييره ضرورة يفرضها الواقع وتحتمها الأحداث السياسية الراهنة.
ومن الجدير بالذكر أن المناداة بهذا الإصلاح ليست وليدة اللحظة، بل قديمة قدم نشأته؛ حيث بدأ الحديث عن إصلاح مجلس الأمن بعد مرور 7 سنوات فقط من تأسيس الأمم المتحدة؛ لأن تكوينه والعضوية فيه بدأت ظالمة وغير عادلة، ولا تمثل الأقاليم الأساسية في العالم؛ لأنه وفقاً للفصل الخامس من ميثاق الأمم المتحدة يتألف المجلس من 15 عضواً، وهناك 5 دول دائمة العضوية، وهي التي تمتلك حق «الفيتو» (النقض) بما يمثله من سطوة ظالمة تؤدي للتحكم في قرارات الأمم المتحدة وجمودها وعدم تنفيذها.
وفي النهاية، يظل السؤال المطروح بقوة: إلى متى يظل النظام الدولي بتعقيداته وما طرأ عليه من تغيرات جيوسياسية وعسكرية واقتصادية حكراً على هذه الدول الخمس؟ وعلينا نحن العرب والمسلمين ونحن نجيب عن هذا السؤال، خاصة مع إيماننا بحقنا في المشاركة بهذا النظام بصورة تناسب حجمنا وقوتنا أن ندرك أنه لا يمكن لمن تمكن من هذه الصلاحيات المتحكمة في العالم أن يتنازل عنها –أو عن جزء منها- طواعية، أو أن يرضى بإشراك غيره فيها بالأماني والطموحات، وليكن رائدنا قول أمير الشعراء:
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل