; مناهج الفتيا في المستجدات المعاصرة (۳)- المنهج الوسطي المعتدل | مجلة المجتمع

العنوان مناهج الفتيا في المستجدات المعاصرة (۳)- المنهج الوسطي المعتدل

الكاتب د. مسفر بن علي القحطاني

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002

مشاهدات 108

نشر في العدد 1506

نشر في الصفحة 42

السبت 22-يونيو-2002

(*) الأستاذ المساعد بقسم الدراسات العربية والإسلامية- جامعة الملك فهد- السعودية

بعد تناول منهجي التضييق والتشديد والتساهل والتيسير نتعرض هنا للمنهج الوسطي المعتدل من مناهج الفتيا في المستجدات المعاصرة

مقصد الشارع.. حمل المكلف على التوسط من غير إفراط ولا تفريط.. فمن خرج عن ذلك خرج عن قصد الشارع

الأسئلة التي يريد بها أصحابها المراء والجدال أو التعالم والتفاصح أو امتحان المفتي أو تعجيزه.. ينبغي للناظر ألا يلقي لها بالًا.. لأنها تضر ولا تنفع 

فقه النوازل المعاصرة من أدق مسالك الفقه.. لأن الناظر فيها يطرق موضوعات لم تطرق من قبل ولم يرد فيها عن السلف قول.. فلا بد للفقيه أن يفهم النازلة فهما دقيقًا وأن يتصورها تصـورًا صحيحًا قبل البدء في بحث حكمها

.. وعلى المفتي أو الناظر أن يتبين مقصود السائل ويكتب المزيد من الإيضاح ويستشير أهل الاختصاص

الالتجاء إلى الله وسؤاله الإعانة والتوفيق. من أهم الآداب التي تقود إلى الصواب وتفتح على المفتي بالجواب

تتميز الشريعة الإسلامية بالوسطية واليسر، ولذا ينبغي للناظر في أحكام النوازل من أهل الفتيا والاجتهاد أن يكون على الوسط المعتدل بين طرفي التشدد والانحلال كما قال الإمام الشاطبي -رحمه الله- المفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور فلا يذهب بهم مذهب الشدة ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال.

إن مقصد الشارع من المكلف الحمل على التوسط من غير إفراط ولا تفريط فإذا خرج عن ذلك في المستفتين، خرج عن قصد الشارع ولذلك كان من خرج عن المذهب الوسط مذمومًا عند العلماء الراسخين فإن الخروج إلى الأطراف خروج عن العدل، ولا تقوم به مصلحة الخلق، أما طرف التشديد فإنه مهلكه وأما طرف الانحلال فكذلك أيضًا، لأن المستفتي إذا ذهب به مذهب العنت والحرج بغض إليه الدين وأدى إلى الانقطاع عن سلوك طريق الآخرة، وهو مشاهد، وأما إذا ذهب به مذهب الانحلال كان مظنة للمشي على الهوى والشهوة والشرع إنما جاء بالنهي عن الهوى واتباع الهوى مهلك، والأدلة كثيرة (1)

ولعل ما ذكرناه من ملامح للمناهج الأخرى المتشددة والمتساهلة كان من أجل أن يتبين لنا من خلالها المنهج المعتدل، وذلك أن الأشياء قد تعرف بضدها وتتمايز بنقائضها. 

وقد أجاز بعض العلماء للمفتي أن يتشدد في الفتوى على سبيل السياسة لمن هو مقدم على المعاصي متساهل فيها، وأن يبحث عن التيسير والتسهيل على ما تقتضيه الأدلة لمن هو مشدد على نفسه أو غيره ليكون مال الفتوى: أن يعود المستفتي إلى الطريق الوسط (۲) 

ولذلك ينبغي للمفتي أن يراعي حالة المستفتي أو واقع النازلة فيسير في نظره نحو الوسط المطلوب باعتدال لا إفراط فيه نحو التشدد ولا تفريط فيه نحو التساهل وفق مقتضى الأدلة الشرعية وأصول الفتيا، وما أحسن ما قاله الإمام سفيان الثوري -رحمه الله-: «إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة فإما التشدد فيحسنه كل أحد. (۳)

والظاهر أنه يعني تتبع مقصد الشارع بالأصلح الميسور المستند إلى الدليل الشرعي. 

ولا شك أن هذا الاتجاه هو اتجاه أهل العلم والورع والاعتدال الصفات اللازمة لمن يتعرض للفتوى والتحدث باسم الشرع وهي وخصوصًا في هذا العصر.

فالعلم هو العاصم من الحكم بالجهل والورع هو العاصم من الحكم بالهوى والاعتدال هو العاصم من الغلو والتفريط وهذا الاتجاه هو الذي يجب أن يسود وهو الاجتهاد الشرعي الصحيح، وهو الذي يدعو إليه أئمة العلم المصلحون (٤).

الضوابط التي ينبغي أن يراعيها الناظر في النوازل

تتعلق بالنظر في النوازل شروط جمة منها العلم والعدالة، فشرط العلم يدخل فيه الأخبار بالحكم الشرعي على الوجه الأكمل بعد معرفة الواقعة من جميع جوانبها. 

وشرط العدالة يدخل فيه عدم التساهل في الفتوى والمحاباة فيها مع مراعاة وجه الحق في كل ذلك والنظر إلى مشكلات الناس برحمة الشرع ويسره، وحمل أفعالهم على الوسط في أحكامه.

وهناك شروط ذكرها أهل العلم فيمن يتصدى للنظر والإفتاء وهي كالتكملة والتتمة لما ينبغي أن يكون عليه الناظر من العدالة والعلم (٥). 

إلا أن خطة النظر والاجتهاد والإفتاء في النوازل والواقعات قد أصابتها عوارض أخرجتها عن النهج الذي قرره أهل العلم من مبادئ وأسس للنظر، وهذا النوع من الخلل إما أن يكون من جهة الزيغ في إصدار الأحكام، أو في كيفية النظر في تناول هذه المستجدات وإما من جهة انحراف الناظر وعدم إخلاصه وتقواه في فتواه واجتهاده، مما جعل بعض الأئمة والعلماء يتذمرون ويشتكون من ذلك في كل عصر يخرج فيه أهل النظر والاجتهاد عن الطريق السوي.

وقد حصل ما يدل على ذلك في عهد مبكر يشهد عليه الإمام مالك -رحمه الله- حيث قال: ما شيء أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام لأن هذا هو القطع في حكم الله، ولقد أدركت أهل العلم والفقه في بلدنا وإن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه، ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام فيه والفتيا، ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا، وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعلقمة (٦) -خيار الصحابة- كانت ترد عليهم المسائل وهم خير القرون الذين بعث فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فكانوا يجمعون أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ويسألون، ثم حينئذ يفتون فيها وأهل زماننا هذا قد صار فخرهم الفتيا، فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم (۷).

ويتضح لنا من كلام الإمام مالك -رحمه الله- المنهجية المثلى التي كان السلف رحمهم الله يتبعونها عند نظرهم واجتهادهم في الأحكام والواقعات من عدم التسرع في الفتوى أو التقصير في بحثها، والنظر فيها، أو قلة التحري والتشاور في أمرها، مما يؤدي إلى انخرام ظاهر في نظام النظر والاجتهاد والفتيا أو تسيب واعتساف في احترام هذا المقام العالي من الشريعة (۸)

ومن أجل هذه الأهمية في المحافظة على هذا المقام والتأكيد على ما يحتاجه الفقيه من ضوابط وشروط للنظر - لاسيما في النوازل المعاصرة التي يكثر فيها زلل الأقدام وانحراف الأفهام وذلك لما تميز به عصرنا من صراعات ثقافية وتيارات فكرية بالإضافة إلى كثرة المؤثرات النفسية والاجتماعية والسياسية - فإن الحاجة إلى تلك الضوابط والشروط في عصرنا أشد من أي عصر مضى ويزداد أمر الانحراف في الاجتهاد والنظر خطرًا تبعًا لاتساع دائرة انتشار هذه الاجتهادات والفتاوى بواسطة وسائل الإعلام الحديثة من طبع ونشر وإذاعة وتلفزة وهذه الضوابط منها ما يحتاجه الناظر قبل الحكم في النازلة ومنها ما يحتاجه أثناء البحث والاجتهاد في حكم النازلة: 

ضوابط قبل الحكم في النازلة

وهذا النوع من الضوابط يكون ضروريًا لإعطاء المجتهد أهلية كاملة وعدة كافية يتسنى له بها الخوض للنظر والاجتهاد في حكمها.

أولًا: التأكد من وقوعها: 

الأصل في المسائل النازلة وقوعها وحدوثها في واقع الأمر وعندها ينبغي أن يتحقق المجتهد من وقوعها وحدوثها، ومن ثم استنباط حكمها الشرعي، وقد يحصل أن يسال الفقيه المجتهد عن مسألة لم تقع تكلفًا من السائل وتعمقًا منه في تخيلات وتوقعات لا تفيد صاحبها ولا تنفع عالمًا أو متعلمًا، وذلك لبعد وقوعها واستحالة حدوثها.

ولا يخفى أن التوغل في باب الاجتهاد إنما هو للحاجة التي تنزل بالمكلف ويحتاج فيها إلى معرفة حكم الشرع وإلا وقع في الحرج والعنت أو الخوض في مسائل الشريعة بغير علم أو هدى، أما إذا كان باب الاجتهاد مفتوحًا من غير حاجة وقعت ودون حادثة نزلت فلا شك في كراهية النظر في مسائل لم تنزل أو يستبعد وقوعها (۹)

ويؤيد ذلك ما جاء عن سلفنا الصالح من كراهة السؤال عما لم يقع وامتناعهم عن الإفتاء فيها، وبعضهم ذهب إلى التشديد في ذلك والنهي عنه (۱۰).

ويروى عن الصحابة في ذلك آثار كثيرة منها: أن رجلًا جاء إلى ابن عمر -رضي الله عنهما- - فسأله عن شيء. فقال له ابن عمر -رضي الله عنهما-: لا تسأل عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطاب - -رضي الله عنه- - يلعن من سأل عما لم يكن (۱۱). 

وكان زيد بن ثابت -رضي الله عنه- إذا سأله إنسان عن شيء قال: الله أكان هذا؟ فإن قال نعم نظر وإلا لم يتكلم (۱۲).

وقد حرص الصحابة والتابعون على عدم الخوض في مسائل لم تقم سواء بالسؤال عنها أو بالجواب فيها، لأن النظر فيها لا ينفع، كما علوم عن الصحابة -رضي الله عنهم- مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال فيهم ابن عباس -رضي الله عنهما-: «ما رأيت قومًا كانوا خيرًا من أصحاب الله وما سألوا إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن، وما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم (۱۳).

ويوضح ابن القيم -رحمه الله- مقصد ابن عباس بقوله: «ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة «المسائل التي حكاها الله في القرآن عنهم، وإلا فالمسائل التي سألوه عنها وبين لهم أحكامها في السنة لا تكاد تحصى، ولكن إنما كانوا يسألونه عما ينفعهم من الواقعات ولم يكونوا يسألونه عن المقدرات والأغلوطات وعضل المسائل، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به.

ويضيف بعد أن حكى امتناع السلف عن الإجابة فيما لم يقع والحق التفصيل فإذا كان في المسألة نص من كتاب الله أو سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أثر، عن الصحابة لم يكره الكلام فيها وإن لم يكن فيها نص ولا أثر، فإن كانت بعيدة الوقوع أو مقدرة لا تقع لم يستحب له الكلام فيها. 

وإن كان وقوعها غير نادر ولا مستبعد، وغرض السائل الإحاطة بعلمها ليكون منها على بصيرة إذا وقعت استحب له الجواب بما يعلم ولا سيما أن كان السائل يتفقه بذلك، ويعتبر بها نظائرها ويفرع عليها، فحيث كانت مصلحة الجواب راجحة كان هو الأولى والله أعلم. (١٤) 

ثانيًا: أن تكون النازلة من المسائل التي يسوغ النظر فيها: 

وإذا قررنا مبدأ النظر في الوقائع الحادثة للناس والمجتمعات فللمجتهد بعد ذلك أن يعرف ما يسوغ النظر فيه من المسائل وما لا يسوغ وهذا الضابط لا ينفك عن الذي قبله، وذلك لأن المجتهد قد يترك الاجتهاد في بعض المسائل التي لا يسوغ فيها النظر لأن حكمها كحكم ما لم يقع من المسائل لعدم الفائدة والنفع من ورائها، فالضابط الذي ينبغي أن يراعيه المجتهد الناظر ألا يشغل نفسه وغيره من أهل منع العلم إلا بما ينفع الناس ويحتاجون إليه في واقع دينهم ودنياهم.

أما الأسئلة التي يريد بها أصحابها المراء والجدال أو التعالم والتفاصح أو امتحان المفتي وتعجيزه أو الخوض فيما لا يحسنه أهل العلم والنظر، أو نحو ذلك فهذه مما ينبغي للناظر ألا يلقي لها بالًا، لأنها تضر ولا تنفع وتهدم ولا تبني وقد تفرق ولا تجمع.

وقد ورد النهي عن ذلك كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه: «نهى عن المغلوطات (١٥) وجاء عن معاوية -رضي الله عنه-: أنهم ذكروا المسائل عنده فقال: «أما تعلمون أن رسول الله  نهى عن عضل المسائل» (١٦)

قال الخطابي -رحمه الله- في هذا المعنى: «إنه نهي أن يعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستنزلوا ويسقط رأيهم فيها، وفيه كراهية التعمق والتكلف فيما لا حاجة للإنسان إليه من المسلة ووجوب التوقف عما لا علم للمسؤول به» (۱۷)

فشداد المسائل وصعابها مما لا نفع فيه ولا فائدة إلا إعنات المسؤول لا شك أنه مذموم شرعًا، وينبغي أن يحذر الفقيه أو الناظر من الانسياق الملهي خلف هذه المسائل والانشغال بها عما هو أهم وأعظم كذلك ينبغي للناظر ألا يقحم نفسه ويجتهد في المسائل التي ورد بها النص إن القاعدة فيها: لا مساغ للاجتهاد في مورد النص (۱۸). 

والمقصود بهذه القاعدة -على وجه الإجمال- ما قاله الإمام الزركشي -رحمه الله- أن «المجتهد فيه وهو كل حكم شرعي عملي أو علمي (۱۹) يقصد به العلم ليس فيه دليل قطعي (٢٠) 

ويمكن من خلال النقاط التالية إبراز ما يسوغ للمجتهد أن ينظر فيه من النوازل بإجمال: 

۱- أن تكون هذه المسألة المجتهد فيها غير منصوص عليها بنص قاطع أو مجمع عليها.

2- أن يكون النص الوارد في المسالة - إن ورد فيها نص- محتملًا قابلًا للتأويل. 

٣- أن تكون المسألة مترددة بين طرفين وضح في كل واحد منهما مقصد الشارع في الإثبات في أحدهما والنفي في الآخر (۲۱)

 ٤ - ألا تكون المسألة المجتهد فيها من مسائل أصول العقيدة والتوحيد أو في المتشابه من القرآن والسنة. 

5- أن تكون المسألة المجتهد فيها من النوازل والوقائع أو مما يمكن وقوعها في الغالب والحاجة إليها ماسة (٢٢).

ثالثًا: فهم النازلة فهمًا دقيقًا: 

إن فقه النوازل المعاصرة من أدق مسالك الفقه وأعوصها، إذ إن الناظر فيها يطرق موضوعات لم تطرق من قبل ولم يرد فيها عن السلف قول، بل هي قضايا مستجدة، يغلب على معظمها طابع العصر الحديث المتميز بابتكار حلول علمية لمشكلات متنوعة قديمة وحديثة واستحداث وسائل جديدة لم تكن تخطر ببال البشر يومًا من الدهر، والله أعلم. 

من هذا المنطلق كان لابد للفقيه المجتهد من فهم النازلة فهمًا دقيقًا وتصورها تصورًا صحيحًا قبل البدء في بحث حكمها، والحكم على الشيء فرع عن تصوره، وكم أتي الباحث أو العالم من جهة جهله بحقيقة الأمر الذي يتحدث فيه، فالناس في واقعهم يعيشون أمرًا، والباحث يتصور أمرًا آخر ويحكم عليه. 

فلا بد حينئذ من تفهم المسألة من جميع جوانبها والتعرف على جميع أبعادها وظروفها وأصولها وفروعها ومصطلحاتها وغير ذلك مما له تأثير في الحكم فيها (٢٣)

ولأهمية هذا الضابط جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري --رضي الله عنهما- - ما يؤكد الفهم الدقيق للواقعة حيث جاء فيه: «أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بالحق لا نفاذ له، ثم الفهم الفهم فيما أبلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق». (٢٤)

يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- معلقًا وشارحًا هذا الكتاب بقوله ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم.

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا.

والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا، ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا، ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسب إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله (٢٥)

ومما ينبغي أن يتفطن له المفتي أو الناطر التبين من مقصود السائل أو المستفتي وطلب المزيد من الإيضاح والاستفصال منه، وذلك حين لا يفهم المفتي صورة النازلة كما يجب، أو حين يدعو الأمر إلى التفصيل والإيضاح.

وقد ضرب ابن القيم -رحمه الله- عدة أمثلة في هذا المجال فمن ذلك: 

«إذا سئل عن رجل حلف لا يفعل كذا وكذا، ففعله، لم يجز له أن يفني بحنثه حتى يستفصله، هل كان ثابت العقل وقت فعله أم لا وإذا كان ثابت العقل فهل كان مختارًا في يمينه أم لا؟ وإذا كان مختارًا فهل استثنى عقيب يمينه أم لا؟ وإذا لم يستثن فهل فعل المحلوف عليه عالمًا ذاكرًا مختارًا أم كان ناسيًا أو جاهلًا أو مكرها وإذا كان عالمًا مختارًا فهل كان المحلوف عليه داخلًا في قصده ونيته أو قصد عدم دخوله فخصصه بنيته أو لم يقصد دخوله ولا نوى تخصيصه فإن الحنث يختلف باختلاف ذلك كله» (٢٦)

رابعًا: التثبت والتحري واستشارة أهل الاختصاص: 

ومما ينبغي أيضًا للناظر أن يراعيه هنا زيادة التثبت والتحري للمسألة وعدم الاستعجال في الحكم عليها والتأني في نظره لها، فقد يطرأ ما يغير واقع المسألة أو يصل إليه علم ينافي حقيقتها وما يلزم منها، فإذا أفتى أو حكم من خلال نظر قاصر أو قلة بحث وتثبت وترو فقد يخطئ الصواب ويقع في محذور يزل فيه خلق كثير. 

وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ما يؤيد التثبت والتحري في الفتيا والاجتهاد، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه» (۲۷) 

وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام أجراكم على الفتيا أجراكم على النار (۲۸)، ويروي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قوله: «من أجاب الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنونه (۲۹).

وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يسأل عن المسألة فيتفكر فيها شهرًا، ثم يقول: اللهم إن كان صوابًا فمن عندك، وإن كان خطأ فمن ابن مسعود (۳۰).

وجاء عن الإمام مالك -رحمه الله- أنه قال إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة، فما اتفق لي فيها رأي إلى الآن (۳۱) 

ومما ينبغي أن يراعيه الناظر في النوازل من التثبت والتحري استشارة أهل الاختصاص، وخصوصًا في النوازل المعاصرة المتعلقة بأبواب الطب والاقتصاد والفلك وغير ذلك، والرجوع إلى علمهم في مثل تلك التخصصات عملًا بقوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (الأنبياء: 7).

فالذي لا يعرف حقيقة النقود الورقية المعاصرة أفتى بأنها لا زكاة فيها، أو أن الربا لا يجري فيها اعتمادًا على أنها ليست ذهبًا أو فضة (۲۲)

كما أن الذي لا يعرف مجريات ما يسمى «بأطفال الأنابيب» لا يستطيع أن يعطي فتوى صحيحة فيها بالحل أو الحرمة إلا إذا وضحت له حالات هذه العملية وفروضها فيستطيع حينئذ أن يعطي الحكم المناسب لكل حالة (۳۳)

ولعل في اتباع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الاستشارة ضمانًا للمغني من القول بلا علم وخصوصًا فيما ينزل من مسائل معاصرة، والاجتهاد الجماعي في وقتنا الحاضر المتمثل بالمجامع الفقهية وهيئات الإفتاء ومراكز البحث العلمي تحقق الدور المنشود الذي ينبغي للمفتي أو المجتهد مراعاته والالتزام به لتتسع دائرة العلم وتزداد حلقة المشورة من أجل الحيطة والكفاية في البحث والنظر (٣٤)

يقول الخطيب البغدادي -رحمه الله- معلقًا على أهمية ذلك: ثم يذكر المسألة- أي المفتي- لمن بحضرته ممن يصلح لذلك من أهل العلم ويشاروهم في الجواب ويسأل كل واحد منهم عما عنده، فإن في ذلك بركة واقتداء بالسلف الصالح، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: ١٥٩) وشاور النبي -صلى الله عليه وسلم- في مواضع وأشياء وأمر بالمشاورة، وكانت الصحابة تشاور في الفتاوى والأحكام (٣٥)

خامسًا: الالتجاء إلى الله عز وجل وسؤاله الإعانة والتوفيق

وهذا الضابط من أهم الآداب التي ينبغي أن يراعيها الناظر في النوازل ليوفق للصواب ويفتح عليه بالجواب وما ذلك إلا من عند الله العليم الحكيم، القائل في كتابه الحكيم، يحكي عن الملائكة ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة: 32). 

وقد استحب بعض العلماء للمفتي أن يقرأ هذه الآية وكذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ (طه: 25-28). 

وغيرها من الأدعية والأوراد لأن من ثابر على تحقيق هذه الصلة الملتجئة بالله كان حريًا بالتوفيق في نظره وفتواه (٣٦) 

وما أروع ما قاله الإمام ابن القيم- رحمه الله- مؤكدًا هذا النوع من الأدب المفتي: «ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسالة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي -لا العلمي المجرد- إلى ملهم الصواب ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة. فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمل فضل ربه ألا يحرمه إياه، فإذا وجد في قلبه هذه الهمة فهي طلائع بشرى التوفيق فعليه أن يوجه وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى ومعدن الصواب ومطلع الرشد وهو النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة، فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها، فإن ظفر بذلك أخبر به وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار والإكثار من ذكر الله، فإن العلم نور الله يقذفه في قلب عبده، والهوى والمعصية رياح عاصفة تطفئ لك النور أو تكاد ولابد أن تضعفه وشهدت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه إذا أعينه المسائل واستصعب عليه فر منها إلى التوبة والاستغفار والاستغاثة بالله واللجوء إليه، واستنزل الصواب من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته، فقلما يلبث المعد الإلهي أن يتتابع عليه مدًا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بنيتهن يبدأ». (۳۷)

ولعل من أشد المزالق التي يقع بها بعض المفتين ضعف الصلة بالله -عز وجل- وقلة الورع، مما قد يؤدي إلى سلوك هذا الصنف من المفتين إلى إرضاء أهوائهم أو أهواء غيرهم ممن ترجى عطاياه وتخشى رزاياه أو قد يكون باتباع أهواء العامة والجري وراء إرضائهم بالتساهل أو بالتشديد، وكله من اتباع الهوى المضل عن الحق. 

وصدق الإمام سفيان الثوري -رحمه الله- حيث قال: «ما من الناس أعز من فقيه ورع (۳۸)، ويعلل الإمام الشاطبي عزة وندرة هذا النوع من الفقهاء بأن أفعاله قد طابقت أقواله فيقول -رحمه الله-: فوعظه أبلغ وقوله أنفع وفتواه أوقع في القلوب ممن ليس كذلك، لأنه الذي ظهرت ينابيع العلم عليه واستنارت كليته به وصار كلامه خارجًا من صميم القلب والكلام إذا خرج من القلب وقع في القلب، ومن كان بهذه الصفة فهو من الذين قال الله فيهم ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (فاطر: ۲۸) بخلاف من لم يكن كذلك فإنه وإن كان عدلًا سابقًا وفاضلًا لا يبلغ كلامه من القلوب هذا المبلغ، حسبما حققته التجربة العادية (٣٩)

ما أحوج الفقيه المفتي في عصرنا الحاضر إلى تقوية الصلة بالله والافتقار إليه حتى يكون في حمى الإيمان بالله عليًا وعن الخلق مستغنيًا وبالحق والصواب موفقًا -بإذن الله-.

فهذه بعض الضوابط التي ينبغي للناظر والمجتهد في النوازل مراعاتها قبل البحث في حكم النازلة.

والحقيقة أن هناك ضوابط وآدابًا أخرى كثيرة ذكرها أهل العلم -ربما يندرج بعضها فيما ذكرنا- ولكن اكتفينا بما نراه أهم وأولى في بحث أحكام النوازل المعاصرة، ومن الآداب المهمة والجديرة بالذكر في هذا المقام ما قاله الإمام أحمد -رحمه الله-: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: 

 ١- أن تكون له نية فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على وكلامه نور.

٢- أن يكون له علم، وحلم، ووقار، وسكينة.

٣- أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته.

٤- الكفاية وإلا مضغه الناس. 

5-... معرفة الناس وقد وفي وكفى الإمام ابن القيم رحمه الله في بيانها وشرحها بالدليل والبرهان في كتابه القيم إعلام الموقعين.

الهوامش

1- الموافقات٥/۲۷٦- ۲۷۸.

2- انظر: الموافقات ٢٨٦/٢، أدب المفتي والمستفتي ص ۱۱۱- ۱۱۲، المجموع 51/1

3- جامع بيان العلم وفضله ٧٨٤/١

4- انظر الفتوى في الإسلام القاسمي ص ٥٩ الاجتهاد المعاصر ص ۹۱ الاجتهاد في الإسلام د القرضاوي ص ۱۷۸، الفتوى بين الانضباط والتسيب د. القرضاوي ص ۱۱۱، أحكام الفتوى والاستفتاء د عبد الحميد مهيوب ص۱۱۲. أصول الفتوى والقضاء د. محمد رياض ص ۲۳۲ 

5- انظر للاستزادة كشف الأسرار ٢٥/٤ ٣٠٠. المحصول ٤٩٦/٢ ٤٩٩ الإحكام للأمدي ۱۷۰/٤ ۱۷۱ نهاية السول ٥٤٧/٤- ٥٥٥. الإبهاج ٢٥٤/٢- ٢٥٥ روضة الناظر ٩٦٠/٣، الموفقات ٤١/٥ - ٤٣. البحر المحيط206\6

 6- يحتمل أن يكون علقمة بن وقاص الليثي المدني، وذكر مسلم وابن عبد البر أنه النبي-صلى الله عليه وسلم- وذكره ابن منده في عداد الصحابة وقال الحافظ ي التقريب «ثقة ثبت أخطأ من زعم أن له صحبة، التقريب (٤٧٠١). انظر: تهذيب التهذيب ٢٤٠/٧ يحتمل أن يكون علقمة بن قيس النخعي صاحب ابن مسعود- رضي الله عنه- وكان أشبه الناس به سمتًا وهديًا، وكان بعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- يسألونه ويستفتونه، توفي عام ٦٢هـ. وذكر مالك له في الصحابة تجوز. انظر ترجمته تهذيب التهذيب ۳۳۷/۷. صفة الصفوة ۲۷/۳

7- ترتيب المدارك ۱۷۹/۱

8- انظر: الفقيه والمتفقه ۳۸٦/٢ - ٤۲۸ جامع بيان العلم وفضله ٥٢٩٠٥٠١/١- ٥٥٩ الآداب الشرعية لابن مفلح ٤٤/٢- ٥٥ تغليظ الملام على المتسرعين إلى الفتيا الشيخ حمود التويجري ص ٦- ٤٧ أصول الفتوى والفضاء.. محمد رياض ص ۲۱۸, ۲۱۹

9- انظر: الحصول للرازي .٤٩٣/٢ نهاية السول (الحاشية) ٥٧٩/٤، البحر المحيط ۱۹۸/۱، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٠ تقريب الوصول لابن جزي ص ١٢٢، كشف الأسرار البخاري ٢٦/1

10- انظر: جامع بيان العلم وفضله ۱۰٦٥/٢. ۱.۱۹. أدب المفتي والمستفتي ص ١٠٩ إعلام الموقعين ١٧٠/١، جامع العلوم والحكم لابن رجب ٢٤١/١ الآداب الشرعية لابن مفلح ٥٢/٢- ٠٥٤ تغليط الملام للشيخ حمود التويجري ص ٢٣- ٢٥

11- أخرجه الدارمي في سننه ٥٠/٦ الفقيه والمتفقه ۱۲/۲، جامع بيان العلم وفضله ١٠٦٧/٢.

12- أخرجه الدارمي في سننه ٥٠/١ الفقيه والمتفقه ۱۳/۲، جامع بيان العلم وفضله ۱۰/۲

13- أخرجه الدارمي في سننه في المقدمة، باب كراهية الفتيا رقمه (۱۲۵) 51\1 وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١٠٦٢/٢

14- إعلام الموقعين ٠٥٦/١ ٥٧ و١٧٠/٤ ١٥ 

15- رواه أبو داود في سننه كتاب العلم، باب التوقي في الفتيا، رقمه (٣٦٥٦) ٢٤٣/٤، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه رقم ٢٠/٢٦٣٥ والغلوطات أو الأغلوطات هي شداد المسائل وقيل دقيقها، وقبل ما لا يحتاج إليه من كيف وكيف انظر: الفقيه والمتفقه ۲۱۲۰/۲

16- أخرجه الطبراني في الكبير رقمه (٨٦٥)، 368/۱۹

17- المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي ص ۲۲۰ 

18- انظر: شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص ١٤٧. المدخل الفقهي العام د. مصطفى الزرقا ۱۰۰۸/۲۰، الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية د. البورنو ص ۳۲۸

19- المقصود بالعلمي مما تضمنه علم الأصول من المظنونات التي يستند العمل. إليها البحر المحيط ٣٧/٨.

20- البحر المحيط ٢٣٧/٦ ۲۱.

21- انظر: الموافقات ١١٤/٥- ١١٨

22- انظر: الرسالة ص ٥٦٠ الفصول في الأصول للجصاص ١٣/٤، جامع بيان العلم وفضله ٨٤٤/٢- ١٠ الفقيه والمتفقه ٥٠٤/١ الموافقات ١١٤/٥ . ١١٨ إعلام الموقعين ٥٤/١- ٠٥٦ ١٩٩/٢، شرح الكوكب المنير ٥٨٤/٤- ٥٨٨ جامع العلوم والحكم ٢٤١/١- ٢٥٢، البحر المحيط ٢٢٧/٦ الأحكام في تميز الفتاوى عن الأحكام ص ۱۹۲، الآداب الشرعية لابن مفلح ٠٥٥/٢ إرشاد الفحول ص ٢٥٣ الاجتهاد فيما لا نص فيه ١٦/١٠ ١٧، تغليظ الملام للشيخ التويجري ص ۲۸ ۲۹ الفتوى بين الانضباط والتسيب ص120. 

23- انظر: جامع بيان العلم وفضله ٨٤٨/٢ الفتوى بين الانضباط والنسيب ص ۷۲ ۷۳ ضوابط الدراسات الفقهية للعودة ۸۹- ۹۲ 

24- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم (٢٣٢٤) ١٥/١٠ طبعة الباز، وذكره ابن القيم في إعلام الموقعين ٦٧/١، وقال (هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول)

25- إعلام الموقعين ٦٩/١ 

26- المرجع السابق ١٤٤/٤

27- رواه الإمام أحمد في مسنده ۳۲۱/۱، والبيهقي في سننه ۱۱۲/۱۰ . ١١٦ والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقة ۳۲۸/۲ قال محققه وإسناده حسن لغيره، وصححه الحاكم في المستدرك ۱۸۳/۱ رقم (61) ووافقه الذهبي وينحوه أخرجه أبو داود في سننه كتاب العلم، باب التوقي في الفتيا رقمه ٣٦٤٩ (٢٤٣/٤)

28- أخرجه الدارمي في سننه المقدمة باب الفتيا وما فيه من الشدة ٦٩/١ 

29- أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ٤١٦/٣، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١١٣٤/٢ 4

30- إعلام الموقعين ٦٤/١

31- ترتيب المدارك ۱۷۸/۱

32- انظر الاجتهاد في الشريعة الإسلامية د. القرضاوي ص ١٧٦

33- انظر: بحث المدخل إلى فقه النوازل د. أبو البصل ص ۱۳۰ ضمن مجلة أبحاث اليرموك العدد (۱) عام ١٩٩٧م. 

34- انظر الاجتهاد الجماعي د. عبد المجيد الشرفي ص ١٢٦، ١٣٧، الاجتهاد الجماعي د. شعبان إسماعيل ص ۱۳۷ وما بعده، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية د. القرضاوي ص ۱۸۳ ۱۸٤، مجلة دراسات العند (۱۰) بحث د. العبد خليل ص ۳۲۲۳۲۰ مجلة المسلم المعاصر العيد (۸۳) بحث د. محمد كمال إمام ص ۱۰۸- ۱۱۲

35- الفقيه والمتفقه ۳۹۰/۲. انظر أيضًا إعلام الموقعين ١٩٧/٤. أدب المفتي والمستفتي ص۱۳۸

 36-انظر أدب المفتي والمستفتي ص ١٤٠-١٤١، المجموع ٨٦/١

37- إعلام الموقعين ١٣١/٤- ۱۳۲

38- أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ٣٤٠/٢ 

39- الموافقات ٢٩٩/٥ 

الرابط المختصر :