; المهرجان الإسلامي العالمي للإفراج عن أسرى ومحتجزي الكويت | مجلة المجتمع

العنوان المهرجان الإسلامي العالمي للإفراج عن أسرى ومحتجزي الكويت

الكاتب صالح العامر

تاريخ النشر الأحد 26-يناير-1992

مشاهدات 101

نشر في العدد 986

نشر في الصفحة 10

الأحد 26-يناير-1992

برعاية ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح افتتح المهرجان الإسلامي العالمي للإفراج عن الأسرى والمحتجزين في سجون النظام العراقي الذي عقد في الكويت بتاريخ 19/ 1 واستمر إلى 21/ 1/ 92 وشارك فيه أكثر من أربعمائة شخصية إسلامية من شتى أنحاء العالم بتنظيم من وزارة الإعلام.

وألقى ولي العهد كلمة الافتتاح التي ناشد فيها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تكثيف المساعي ومضاعفة الجهود واتخاذ كافة الوسائل الممكنة لإجبار النظام العراقي على إطلاق الرهائن والأسرى الذين يحتجزهم. وأكد ولي العهد في خطابه الذي ألقاه في افتتاح المهرجان والذي تحول إلى تظاهرة تضامن رائعة مع أسرانا في السجون العراقية أن استمرار غياب الرهائن الذين يحتجزهم النظام العراقي يثير الأسى في كل بيت من بيوتنا.

وقال الشيخ سعد: إن المجتمع الكويتي يقدس حق الحياة ويحترم ويؤمن بكرامة الإنسان وقيمته، وإن غياب فرد واحد يبعث الحزن والألم في نفوسنا جميعًا.

وأوضح أن مشكلتنا مع النظام الحاكم في بغداد ليست مشكلة حدود ولا مشكلة آبار ومنشآت نفطية في المناطق الحدودية؛ بل هي مشكلة الطمع والجشع ونزعة التوسع والعدوان وغطرسة القوة لدى النظام العراقي.

وأكد الشيخ سعد أن الشعب الكويتي يرفض شعارات: «عفا الله عما سلف وتناسي الماضي»، فهي شعارات باطلة، وإن شعبنا لن يقبل تناسي العدوان أو دور الذين ساندوه وكانوا عونًا للطاغية في إذلال أهل الكويت.

وأضاف سموه: هل جريمة الكويت أن أولي الأمر فيها لم يبددوا ثروتها في تكديس الأسلحة الفتاكة وتمويل مؤامرات التدخل في شؤون الدول الأخرى وشن الحروب العقيمة ذات اليمين وذات الشمال؟

وإنني باسمكم جميعًا أناشد الأمم المتحدة باعتبارها ممثلة للمجتمع الدولي وضميرًا للإنسانية أن تكثف مساعيها وتضاعف جهودها وتتخذ كافة الوسائل الممكنة لإجبار النظام العراقي على إطلاق سراح الرهائن والأسرى الذين يحتجزهم.

وبعد إلقاء كلمة ولي العهد تحدث أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ الذين وفدوا إلى الكويت للمشاركة في المؤتمر، وقد أدان في المهرجان الإسلامي النظام العراقي وطالبوه بالإفراج عن الأسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم في سجون العراق، وحذروه من مغبة الاستمرار في ذلك حتى لا يجلب المزيد من الكوارث والدمار على الشعب العراقي والأمة بأسرها.

وقد ألقى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي د. حامد الغابد الذي ذكر أن منظمة المؤتمر الإسلامي كانت أول منظمة ترفع صوتها للتنديد بهذا الانتهاك الواضح لمبادئ ميثاقها وللقانون الدولي، وإن منظمتنا لتشاطر جميع الأسر ألمها حول مصير الأسرى الكويتيين الذين مازالوا في العراق.

وأشاد المشير عبدالرحمن سوار الذهب الرئيس السابق للسودان بالملاحم العظيمة التي قام بها الشباب الكويتي إبان الاحتلال العراقي الغاشم للكويت وفي كفاحه وقتاله من أجل تحرير بلاده، وقال: إن للشباب الكويتي تجارب حربية سابقة مما أكسبته خبرة عسكرية.

وتحدث رئيس شؤون الحرمين الشريفين وإمام الحرم المكي الشيخ محمد بن سبيل قائلًا: إن ما قام به صدام حسين ليس من فعل الإسلام؛ بل هو من فعل الظالمين المعتدين.

وأضاف: إن الكويتيين لم يقترفوا أي ذنب ضد حاكم العراق، بل وقفوا معه وأيدوه وساندوه أيام محنته، فكان جزاؤهم أسوأ الجزاء، وهو الاحتلال والقتل بغير حق.

وتحدث أمين عام المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة كامل الشريف، وأكد على ضرورة إنهاء مشكلة الأسرى والمعتقلين الكويتيين. وأشار إلى أن الأسرى الكويتيين ليسوا أسرى لأنهم لم يدخلوا حربًا لكي يؤسروا، بل هم بعض المدنيين الذين أخذوا من بيوتهم.

وألقى مفتي الجمهورية السورية الشيخ أحمد كفتارو كلمة قال فيها: إن على الأمة الإسلامية وجامعة الدول العربية وعلماء المسلمين خاصة أن يقدموا طلبًا فوريًّا لهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي يطالبون فيه نظام بغداد بالإفراج الفوري عن الأسرى والمعتقلين وعودتهم إلى أهلهم وذويهم.

وتكلم مدير جامعة الإمام محمد بن سعود ورئيس اتحاد الجامعات الإسلامية د.عبدالله بن عبدالمحسن بأنه في مثل هذه الأيام على وجه التحديد سادت المنطقة كتلة من لهيب الحرب ونارها، مؤكدًا تأييد اتحاد الجامعات الإسلامية لموقف الكويت في سبيل عودة جميع الأسرى والمحتجزين.

وتطرق مفتي جمهورية مصر العربية الشيخ محمد سيد طنطاوي إلى دور علماء الأزهر ووقوفهم بجانب الحق والشرعية ضد الظلم وقال: إنه يجب وضع حد لمسألة الأسرى والعمل بكافة الطرق لعودتهم إلى أهلهم.

وتعالت صيحات الشيخ أحمد القطان وذوي الأسرى والمحتجزين حينما بدأها بكلمة «وا إسلاماه» مؤكدًا على نصرة الحق ودحر الباطل، ومناشدًا العالم بالوقوف مع هذه القضية الإنسانية في زج الأسرى في المعتقلات العراقية.

وقد نظم مجموعة من أهالي الأسرى والمفقودين اعتصامًا في مقر جامعة الكويت بالخالدية لحشد التأييد والدعم الإسلامي لقضيتهم.

وأصدر رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي الشعبي الدكتور محمد معروف الدواليبي بيانًا أكد فيه عدم مشروعية ما يسمى بالمؤتمر الإسلامي الشعبي الذي يعقد في بغداد؛ حيث إن المؤتمر لا يمثل المؤتمر الشعبي الإسلامي بأية حال من الأحوال ويدمغ بعدم الشرعية، وجاء في البيان أن النظام العراقي لا يزال مصرًّا على استغلال الشعارات الإسلامية لتأييد باطله ومظالمه.

وقد أبكي الشيخ أحمد القطان الحضور حين صاح بأعلى صوته: «وا إسلاماه» وردد الحاضرون وراء الشيخ أحمد الذي يستصرخ النخوة الإسلامية من أجل فك الأسرى.. كما أمسك بأيدي أبناء الأسرى وراح يندد بالفعلة الشنيعة التي ارتكبها جلاوزة صدام في حق الأطفال والنساء والشيوخ، ووجه السؤال إلى الحضور قائلًا: هل سمعتم في التاريخ القديم والمعاصر عن دولة تأسر طفلًا رضيعًا؟!

ثم أجاب: هذا ما فعله جنود صدام حسين!

وضجت القاعة بالبكاء والنحيب وانهمرت الدموع على خدود الحاضرين وذوي الأسرى، وكان الموقف مؤثرًا، وساد الانفعال والحزن وجوه الموجودين داخل قاعة المؤتمر.

وتحدث وزير الإعلام د. بدر جاسم اليعقوب كلمة بمناسبة اختتام المؤتمر العالمي للإفراج عن الأسرى شكر فيها دور العلماء الأجلاء في وقوفهم مع الحق والعدل ودحر الظلم والعدوان، وذكر وقوف المنابر في مكة والمدينة المنورة وفي الأزهر والجامع الأموي، وتحركت جميع المنابر والمساجد في العالم الإسلامي وهي تتصدى لعدو الإسلام، وقال: إن قضية الأسرى ليست قضية إسلامية أو عربية فحسب، بل هي قضية إنسانية أولًا وأخيرًا.

وأخيرًا قام الشيخ مهدي عبدالحميد بإلقاء البيان الختامي الصادر عن المهرجان الإسلامي العالمي للإفراج عن الأسرى والمحتجزين، فأدان المؤتمر استمرار النظام العراقي احتجاز أبناء الشعب الكويتي وسواهم من أبناء الأمة العربية والإسلامية، وطالب المؤتمر جميع المنظمات العربية والإسلامية والدولية باتخاذ التدابير السريعة للإفراج عن الأسرى والمحتجزين، كما أدانوا الوثيقة الصادرة عنهم «إعلان الكويت» الجهات التي أعانت النظام العراقي في جريمته.

وناشد العلماء منظمة العفو الدولية بممارسة فعاليتها للحفاظ على حقوق الأسرى الكويتيين وغيرهم، وقرروا تكوين لجنة لمتابعة توصيات المهرجان وقراراته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل