; المواجهة القادمة بين البيت الأبيض والكونجرس حول مبيعات الأسلحة للدول العربية | مجلة المجتمع

العنوان المواجهة القادمة بين البيت الأبيض والكونجرس حول مبيعات الأسلحة للدول العربية

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1995

مشاهدات 52

نشر في العدد 1144

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 04-أبريل-1995

أمريكا

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي «بيل كلينتون» إلى تجنب مواجهة مع الكونجرس بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية للدول العربية الخليجية من جِراء قانون كان الكونجرس أصدره العام الماضي، ويبدأ سريان مفعوله في الثلاثين من شهر إبريل الجاري يحظر بموجبه بيع أسلحة لدول تمتثل لأحكام نظام المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل، ويقول مسئولون أمريكيون إنه بدون وقف العمل ببعض فقرات القانون من قبل الرئيس بيل كلينتون بدعوى إضراره بمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، فإن القانون من شأنه حظر بيع الأسلحة الأمريكية لدول مثل المملكة العربية السعودية والكويت وشركات أمريكية وأجنبية تخشى من التعامل التجاري مع إسرائيل بسبب نظام المقاطعة الاقتصادية العربية المفروض منذ أكثر من أربعين عامًا.

وتقول مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض أن الامتثال لقانون الكونجرس المعروف باسم «قانون مناهضة التمييز لعام ١٩٩٤م»،الذي كان قدمهعضو مجلس الشيوخ هانك براون «جمهوري من ولاية كولورادو» المعروف بأنه من أشد أنصار إسرائيل في الكونجرس -من شأنه أن يحرم الولايات المتحدة مبيعات أسلحة تقدر بمليارات الدولارات ليس إلى دول عربية حليفة للولايات المتحدة فقط؛ بل أيضًا إلى دول غربية حليفة أعضاء في حلف الناتو مثل بريطانيا وألمانيا، ويحظر ذلك القانون على الحكومة الأمريكية بيع أو تأجير أية منتوجات عسكرية أمريكية إلى أي بلد أو منظمة دولية من سياستها أن تطلب من الشركات الأمريكية عدم التعامل مع إسرائيل، وهذا يعنى أن القانون الجديد في حال تنفيذه سوف يطول شركات ومؤسسات في ٦٤ بلدًا من بينها بريطانيا، ألمانيا، مصر، الأردن، وكافة دول مجلس التعاون الخليجي الست ومن المعروف أن لدى الحكومة الأمريكية عقود مع السعودية والكويت تتعلق بمبيعات أسلحة تصل إلى عدة مليارات من الدولارات.

ومن المعروف أنه وفقا لقانون إدارة التصدير لعام ۱۹۷۷م في الولايات المتحدة يطلب من الشركات الأمريكية أن تبلغ وزارة التجارة الأمريكية عن أية طلبات من دول أو شركات أجنبية بالامتثال لقوانين المقاطعة العربية لإسرائيل، ويقول وكيل وزارة التجارة لشئون إدارة التصدير بيل رينش بأن قائمة الدول التي يحظر بيعها أسلحة أمريكية تضم اسم أية دولة تنتمي إليها أية شركة تمتثل لقوانين المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل.

وبالرغم من مرور أكثر من عام على صدور ذلك القانون إلا أنَّ مسئولين من مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض ووزارة الخارجية والدفاع إلى جانب وزارة التجارة الأمريكية بدأوا الآن البحث في أنسب الطرق لاحترام القانون دون الإضرار بالتعاون مع الدول العربية «المعتدلة».

وتقول نائبة الرئيس التنفيذي لشركة الرابطة الأمريكية للصادرات والمساعدات الأمنية أنا ستاوت بأن الاستجابة لقانون الكونجرس يعتبر «كارثة»، وأضافت بأن البيت الأبيض بحاجة لأن يعمل بسرعة قبل أن تبدأ عطلة الكونجرس في منتصف شهر إبريل الجاري، وإلا قد تجد إدارة كلينتون صعوبة في تجاوز ذلك القانون.

وقد عقد مسئولون يمثلون الوزارات الأمريكية والوكالات الحكومية المذكورة سابقًا أول اجتماع لهم بهذا الشأن يوم السادس عشر من شهر مارس الماضي لتقرير أي الدول التي ستتأثر بهذا القانون وما إذا كان يتعين على إدارة كلينتون الطلب بوقف العمل به، وذكر مصدر بوزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة كلينتون في هذه المرحلة سوف تنظر كيف سينفذ ذلك القانون، «ونعمل على اكتشاف الخيارات التي ستكون متاحة لنا، وهذا القانون بوضوح سيكون له تأثير واسع».

ويشير مسئولون أمريكيون إلى أن التقدم الذي تم إحرازه في المنطقة العربية على صعيد عملية الصلح بين دول عربية وإسرائيل قد يقلل من أهمية وتأثير ذلك القانون؛ إذ منذ صدوره فقد توصل الأردن إلى اتفاقية صلح مع إسرائيل، وأقام بموجبها علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، كما أن المغرب وإسرائيل تبادلا فتح مكاتب تمثيلية، فيما أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي في مطلع شهر أكتوبر عن وقف العمل بأحكام نظام المقاطعة العربية من الدرجتين الثانية والثالثة.

ويؤكد وزير التجارة الأمريكي «رونالد براون» أنه بالرغم من التقدم في عملية التسوية العربية الإسرائيلية فإن العديد من الدول لا تزال تطبق أحكام المقاطعة العربية ضد إسرائيل على الشركات الأمريكية التي تتعامل مع إسرائيل، وكان براون قام بعدة زيارات لدول عربية حثَّ فيها تلك الدول على وقف العمل بتلك الأحكام، كما أن وزيريّ الخارجية والدفاع، الأمريكيين طلبا من الدول العربية التي دأبا على زيارتها إلغاء العمل بقوانين المقاطعة ضد إسرائيل، وقال براون في مقابلة معه أن «هناك مستويين من الحوار في الشرق الأوسط واحد على السطح، والثاني هو الحقيقي تحت السطح»، مشيرًا إلى أنه يتم تغريم الشركات الأمريكية التي تمتثل لأحكام نظام المقاطعة العربية ضد إسرائيل.

 ويجمع مسئولون أمريكيون في القطاعين العام والخاص على أن تطبيق القانون المعني سوف يخلق أزمة اقتصادية كبيرة إذ ينتظر أن يتحول نحو 30% من طلبات المعدات العسكرية من السوق الأمريكية إلى سوق الصناعات العسكرية الأوروبية، ومن شأن تعطيل بيع السعودية الأسلحة الأمريكية المتعاقد عليها ومن بينها طائرات إف-١٥ المقاتلة على سبيل المثال من شأنه أن يتسبب في تخفيض خط إنتاج تلك الطائرات ورفع أسعار الطائرة الواحدة منها، مما قد تجد معه إسرائيل صعوبة لشراء تلك الطائرات، إضافةً إلى وقف مشاريع برامج تحديث الأسلحة في دول الخليج العربية، وتشمل المُعدَّات العسكرية التي تم التعاقد على بيعها إلى تلك الدول ولكن لم يتم تسليمها بعد دبابات من طراز إما أي (M1A2) وعربات مدرعة من طراز برادلي، وتأجير فرقاطة بحرية من طراز إف-7 (7-FF)

وكانت إدارة «كلينتون» قد أقرت مؤخرًا سياسة جديدة تُركِّز على ضرورة تجنب تزويد دول بكميات من الأسلحة زائدة عن الحد حتى لا تتسبب في إثارة عدم الاستقرار في المناطق التي توجد فيها هذه الدول، غير أن المسئولين الأمريكيين ذكروا أن من المرجح أن يكون تأثير تلك السياسة ضئيلًا جدًّا على مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى المنطقة العربية وآسيا، التي طالما اشتكى الأعضاء الديمقراطيون في الكونجرس من أن تزويدها بالأسلحة يثير نزاعات إقليمية جديدة. ولكن في الوقت نفسه فإن المسئولين الأمريكيين يقولون إن الباعث على إقرار السياسة الجديدة هو الرغبة في عدم إلحاق المزيد من الأضرار في الصناعات العسكرية الأمريكية التي تشهد انخفاضًا حادًّا في عوائدها، ومن المعروف أن تلك الصناعات الأخرى ذات الصلة تستوعب ملايين العمال الأمريكيين؛ ولذلك فإن ما يسعى له «كلينتون» من وراء تبني السياسة الجديدة هو تعزيز الصناعات العسكرية الأمريكية في تساوق مع السياسة التي يتبناها الجمهوريون الذين يسيطرون حاليًا على الكونجرس التي تدعو إلى زيادة الإنفاق العسكري إلى الحد الذي يطالبون فيه إلى العودة المبادرة الدفاع الاستراتيجي المعروفة باسم حرب النجوم. 

وقال مسئول كبير بوزارة الدفاع الأمريكية -طلب عدم الإفصاح عن هويته- أن مبيعات الأسلحة الأمريكية التي وافقت عليها الحكومة الأمريكية للعام الحالي 1995م تبلغ فقط ۱۰ مليارات دولار، وهي تقل عن ثلثي مبيعات العام الماضي التي بلغت نحو ۳۳ مليار دولار، غير أن المسئول الأمريكي قال بأن السبب في انخفاض المبيعات لا يعود إلى قرار الرئيس الأمريكي «بيل كلينتون» أو الرغبة في خفض الأسلحة التقليدية في العالم، بل إنه حدد سبيين لذلك الانخفاض:

  • إن بعض الزبائن الأكثر استيرادًا للأسلحة وتحديدًا في المنطقة العربية تعاني من نقص في السيولة النقدية بسبب مصاعبها الاقتصادية والمشتروات السابقة من الأسلحة. 
  • مبيعات الأسلحة الضخمة خلال السنوات السابقة في العالم 
    -التي حازت الولايات المتحدة على ما لا يقل عن ثلاثة أرباعها- قد تسببت في تشبع السوق بالأسلحة الأمريكية المتطورة.

وكان وزير الدفاع الأمريكي «وليام بيري» قام في النصف الثاني من شهر مارس الماضي بجولة في منطقة الخليج هدفت إلى حثِّ زعماء دول المنطقة على شراء مزيد من الأسلحة الأمريكية.

الرابط المختصر :