العنوان المواطن العربي ومشاكل الحدود
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
مشاهدات 69
نشر في العدد 782
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
- ما يعانيه المسافرون
العرب عبر بعض الحدود يفوق الاحتمال
كنت أعلم، قبل أن أقضي إجازة الصيف لهذا العام، أن في السفر
معاناة، وأن المواطن العربي يعاني أكثر من غيره من «الأجانب» وهو يتنقل من بلد
عربي إلى آخر.. ولكني -والحق يقال- لم أكن أتصور حجم المعاناة -المأساة- التي
تواجه هذا المواطن العربي صغيرًا كان أم كبيرًا، مريضًا كان أم سليمًا، رجلًا كان
أم امرأة حين يحاول المرور -مجرد المرور- من بلد عربي إلى آخر حتى سافرت هذا الصيف
وكم كانت الدهشة تعقد لساني حين أرى «الأجانب» يمرون بسهولة دون توقف إلا لدقائق
أمام الطاقة المخصصة لهم بجوازات الحدود بينما المئات إن لم نقل الآلاف من
المواطنين العرب ينتظرون الساعات الطوال وربما الأيام حتى تنتهي إجراءات جوازات
سفرهم ويسمح لهم بمواصلة السفر.
وحين تجيل النظر في هذا الحشد الحاشد من عباد الله تجدهم بين
نائم أرهقه السفر وطول الانتظار فاتخذ من الأرض فراشًا ومن النعل وسادة ومن يده
على عينه غطاء وبين واقف ينظر من بعيد إلى النافذة المخصصة للمواطنين العرب ولا
يجرؤ على الاقتراب من الموظف المختص الذي جمع جوازات السفر في صف طويل ربما زاد
على المترين وأخذ يحتسي الشاي ويتجاذب مع زميله أطراف الحديث، والويل كل الويل لمن
يحاول أن يحثه على إنجاز معاملات «البشر».
وستدهش حين ترى أحد المسافرين وقد هدّه المرض وأخذت من جسمه
الحرارة مأخذًا فلم يجد له علاجًا سوى قوالب من الثلج جمعها بعض المسافرين مما
تبقى في براداتهم المتنقلة، وآخر يصيب الألم أعصاب ضرسه فيشار عليه بخلعه لأنه لا
يوجد طبيب أسنان في مركز الحدود.
وقد يعترض معترض بأن هذه حالة مؤقتة تتلازم مع بدء الإجازات
ونهايتها أو مع موسم الحج، ولكن هذا الاعتراض مردود عليه بأن في الإمكان زيادة
الموظفين العاملين في جوازات الحدود بما يتناسب مع زيادة المسافرين لا أن يبقى
الموظفون هم أنفسهم نوعًا وكمًّا ويزداد تباطؤهم مع ازدياد أعداد القادمين أو
المغادرين من المواطنين العرب.
لماذا لم يجد المسافر في بعض مراكز الحدود العربية ماء باردًا
ليشرب ولا حمامات نظيفة ليقضي الحاجة ولا تسهيلًا في المعاملة ولا حتى كلمة طيبة
فيشعر بالغضب وما هو أكثر من الغضب ويقسم الكثيرون من المواطنين العرب ألا يعودوا
إلى السفر مرة أخرى وحين تضطرهم الظروف للعودة مرغمين ترى على وجهوههم سمات الذين
يساقون إلى الإعدام!
لماذا يجول المواطن العربي -ميسور الحال- في أوروبا كلها بأسهل
مما يجول في قطر عربي واحد؟ لماذا نحترم الأجانب ولا نحترم أنفسنا؟ متى تحترم
إنسانية الإنسان فينا حتى لا يكره نفسه وأهله والناس أجمعين؟ لماذا تتفاقم هذه
المشكلة سنة بعد سنة؟ أليس هذا من مظاهر التخلف المنذر بالانهيار؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل