العنوان المواقع الشخصية.. هل أصبحت موضة؟
الكاتب عمر عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008
مشاهدات 57
نشر في العدد 1805
نشر في الصفحة 58
السبت 07-يونيو-2008
تكنولوجيا المعلومات
عملية انتشار
المواقع على الإنترنت وتوالدها أصبحت عملية أشبه بعملية النمو السكاني وتكاثر
المواليد كل يوم.. بل في كل ساعة.. بل في كل دقيقة!
وتشير بعض
الإحصاءات إلى ظهور (٦٠٠٠) موقع جديد في اليوم الواحد أي أنه بمعدل (۸,۳) موقع في
الدقيقة وهذا معدل هائل ينم عن ثورة لا حدود لها في هذه التقنية!
هناك شرائح
كثيرة لهذه المواقع منها التجاري والإعلامي ومنها البوابات المعرفية الكبيرة،
ومنها التعليمي والترفيهي ومنها أيضا شريحة المواقع الشخصية، وهي المواقع التي
تنتمي لشخص أو فرد واحد أراد أن يضع فكره وإنتاجه العلمي ومعلوماته الشخصية في هذا
الموقع، وغالباً ما تكون هذه المواقع محدودة المعلومات والمحتوى والخدمات لأنها
تعبر عن كيان فردي ومعلومات مختصرة لشخص واحد هو صاحب الموقع، وعادة ما يكون
عالمًا أو متخصصًا أو خبيرًا في مجال معين، أو صاحب إنتاج علمي أو ثقافي أو فكري.
لماذا تريد موقعًا
شخصيًا؟!
في عالمنا
العربي انتشرت هذه الظاهرة بشكل كبير فأصبح الجميع يشيدون مواقع شخصية لهم، بهدف
أو بدون هدف بفائدة أو بدون فائدة المهم أن يقول الشخص أنا لدي موقع شخصي!
قد تكون لانتشار
هذه المواقع ناحية إيجابية وهي تكثير سواد الصفحات العربية وزيادة نسبة انتشار
اللغة العربية على الإنترنت، ولكن الجانب السلبي في الموضوع يكمن في أن تأسيس هذه
المواقع بدون أهداف أو خطط واضحة سوف يهبط بالمستوى العام لهذه المواقع، ويقلل من
قيمة المحتوى خاصة إذا تم إهمالها وعدم تحديثها المستمر وعدم إضافة الخدمات
المتنوعة لها.
فعندما يأتي
العميل إلى شركة البرمجة ويطلب منها تصميم وبرمجة موقع شخصي. فتسأله الشركة عن
المحتوى وعن أهداف الموقع، وعن الشريحة المستهدفة، فلا يجيب على شيء! لأنه يريد
موقعًا شخصيًا وكفى وعلى الشركة أن تتصرف في باقي الأمور!
فتحولت هذه
الظاهرة إلى (موضة) من أجل أن يقول أحدهم: أنا لدي موقع شخصي ويتباهى به أمام
الآخرين، ولا يهمه سواء كان المحتوى العلمي لهذا الموقع مفيدًا أو غير مفيد..
المهم أن يظهر الموقع للوجود.. وحتى لو مات في سنته الأولى.. لا ضير.. المهم أن
يشعر بكيانه الإلكتروني!
هذا لا يعني
التقليل من فائدة المواقع الشخصية وأهميتها ضمن أطر وشروط نجاح محددة، وهي جودة
المحتوى. التحديث المستمر.. وجود خدمات تفاعلية.. تفاعل صاحب الموقع مع الزوار
والقراء... إلخ.
وقد ظهرت مواقع
شخصية أكثر من رائعة في عالم الإنترنت، وكان لها صدى وتجاوب كبير جدًا، مثل موقع
الأستاذ عمرو خالد، وموقع الشيخ الدكتور القرضاوي، وموقع الشيخ سلمان العودة الذي
تحول إلى موقع وبوابة عالمية وبعدة لغات.
عوامل نجاح
المواقع الشخصية
أولًا: يجب أن يكون المحتوى عالي الجودة متعدد الجوانب ويهتم بأكثر من شريحة
اجتماعية، حتى لا ينحصر ضمن فئة معينة.
ثانيًا: لا بد من تفاعل صاحب الموقع مع الزوار والقراء فغياب صاحب الموقع
يصرف النظر عن موقعه ويمهد الطريق لموته البطيء!
ثالثًا: إضافة خدمات تفاعلية للموقع، مثل التصويت التعليقات على المقالات
والمحتوى نشر بعض مشاركات الزوار خدمات الأسئلة والأجوبة في مجالات من تخصص صاحب الموقع.
رابعًا: تحديث الموقع والمحتوى بشكل مستمر وضمن جدول زمني يتم التخطيط له
بناء على طبيعة الموقع وأهدافه، ولذلك لا بد من وجود فريق عمل أو شخص واحد على
الأقل يدير الموقع، ويقوم بتحديث المحتوى ومتابعة جميع خدمات الموقع.
ومضة لتصحيح
المسار
ظهرت المواقع
الشخصية لتنشر علمًا أو فائدة.. لتعرف مجهولًا أو مغمورًا.. لتضيف زخمًا عربيًا
للإنترنت.. ولكن إذا كان ظهورها من أجل أن تقول: أنا هنا! فقد فقدت قيمتها من لحظة
التفكير بتنفيذها!